طعن رقم 1827 سنة 27 ق – جلسة 11 /02 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة التاسعة – صـ 173
جلسة 11 من فبراير سنة 1958
برياسة السيد حسن داود المستشار, وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل, مصطفى كامل, والسيد أحمد عفيفي, ومحمد عطية إسماعيل المستشارين.
طعن رقم 1827 سنة 27 ق
دفاع. محام. إعادة القضية إلى المرافعة وإجراء تحقيق فيها دون حضور
المحامي الذي حضر التحقيق الأول. إخلال بحق الدفاع.
متى كانت المحكمة بعد أن أتمت تحقيق الدعوى واستمعت إلى دفاع المتهم أعادتها إلى المرافعة
وأجرت تحقيقاً فيها دون حضور المحامي الذي حضر التحقيق الأول من مبدئه أو ترافع في
الدعوى على أساسه فإنها تكون قد أخلت بحق المتهم في الدفاع ولا يغني عن ذلك ما أثبت
بمحضر الجلسة من حضور محام عن المحامي الأصيل ما دامت المحكمة لم تتبين ما إذا كان
الأخير قد أخطر بقرارها الصادر بعد إتمام المرافعة وحجز القضية للمداولة, ولم توضح
كيف كانت نيابة المحامي الحاضر عن المحامي الأصيل وهل كان ذلك بناء على تكليف منه أو
من المتهم أو كان من قبيل التطوع وهل اطلع المحامي الحاضر أو لم يطلع على ما تم في
الدعوى من تحقيق سابق في حضور المحامي الأصيل.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم: المتهم الأول – مع آخر قتلا
عبد الصبور فرغلي محمد عمداً ومع سبق الإصرار والترصد بأن عقدا النية على القتل وأعدا
لذلك أسلحة نارية بندقية ومسدساً وترصداه في طريق اعتاد المرور فيه حتى إذا ما ظفر
به أطلقا عليه أعيرة نارية قاصدين قتله فأصابه أحدهما وحدثت به نتيجة لذلك الإصابة
الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته والمتهم الثاني شرع في قتل عبد
الزرق عثمان عبد الرازق عمداً بأن أطلق عليه عياراً نارياً من بندقية قاصداً قتله فأحدث
به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته
فيه هو إسعاف المجني عليه بالعلاج والمتهم الثالث – شرع في قتل سيد عمر عثمان عمداً
بأن أطلق عليه غياراً نارياً من بندقية قاصداً من ذلك قتله خاب أثر الجريمة لسبب لا
دخل لإرادته فيه هو عدم إحكام الرماية. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم على محكمة الجنايات
لمعاقبتهم بالمواد 230 و231 و232 و234/ 1 و45 و46 من قانون العقوبات فقررت الغرفة بذلك.
وادعى بحق مدني كل من: 1- جابر فرغلي (أخي القتيل) بصفته وصياً على القصر وهم: رمضان
ومختار وعاشور وسنية أولاد القتيل عبد الصبور فرغلي محمد قبل المتهم الأول بقرش صاغ
واحد تعويضاً مؤقتاً و2- عبد الرازق عثمان "المجني عليه" قبل المتهم الثاني بمبلغ مائة
جنيه تعويضاً.
ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضورياً عملاَ بالمواد 230 و231 و232 مع تطبيق المادة 17 من
قانون العقوبات بالنسبة للمتهم الأول والمواد 45 و46 و234/ 1 من نفس القانون بالنسبة
للمتهم الثاني وبها أيضاً للمتهم الثالث أولاًـ بمعاقبة حسن علي علي حسن بالأشغال الشاقة
خمس عشرة سنة وبإلزامه بأن يدفع إلى المدعي بالحق المدني جابر فرغلي محمد بصفته وصياً
على قصر المرحوم (عبد الصبور فرغلي محمد محمود) مبلغ قرش صاغ واحداً على سبيل التعويض
المؤقت والمصاريف المدنية و500 قرش مقابل أتعاب المحاماة وثانياً بمعاقبة حسن بخيت
محمد بالأشغال الشاقة سبع سنين بإلزامه بأن يدفع إلى المدعي بالحق المدني عبد الرازق
عثمان عبد الرازق مبلغ خمسين جنيهاً على سبيل التعويض والمصاريف المدنية المناسبة 500
قرش مقابل أتعاب المحاماة وثالثاً- بمعاقبة أحمد محمد بخيت بالأشغال الشاقة خمس سنين.
فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… وحيث إنه مما ينعاه الطاعن الأول على الحكم المطعون فيه أن
المحكمة أخلت بحقه في الدفاع ذلك بأن الدفاع عن الطاعن أثار جدلاً حول اتجاه العيار
الذي أصاب المجني عليه وبعد انتهاء المرافعة وإتمام المداولة أصدرت المحكمة قراراها
وهو يقضي باستمرار المرافعة لليوم التالي لمناقشة الطبيب الشرعي في ما جاء بتقريره
بالنسبة للمجني عليه الذي اتهم الطاعن بقتله وكان صدور هذا القرار بعد انتهاء الجلسة
وانصراف محامي الطاعن وسفره إلى مقر عمله بالقاهرة ولم يكن الظرف يسمح له بمعرفته فلما
كان اليوم التالي ناقشت المحكمة الطبيب الشرعي بحضور محام له يعهد الطاعن إليه أمر
الدفاع عنه فلم يشترك في المناقشة ولم يترافع واقتصر على أن صمم على الطلبات ثم أصدرت
بعد ذلك حكمها في الدعوى بإدانة الطاعن مهدرة حقه في الدفاع.
وحيث إن الثابت من محاضر الجلسات والحكم أن القضية نظرت في يوم 12 من نوفمبر سنة 1956
وبعد أن تمت المرافعة فهيا حجزت للمداولة وبعدئذ أصدرت المحكمة قراراً باستمرار المرافعة
لجلسة 13 من نوفمبر سنة 1956 أي اليوم التالي لمناقشة الطبيب الشرعي في ما جاء بتقريره
بالنسبة للمجني عليه عبد الصبور فرغلي محمد الذي اتهم الطاعن بقتله وأمرت بحجز المتهمين
وفي اليوم التالي حضر الطبيب الشرعي وأثبت بمحضر الجلسة حضور محامي من المحامي الأصيل
عن الطاعن وبعد أن ناقشت المحكمة الطبيب الشرعي مناقشة لم يشترك فيها المحامي الحاضر
الذي اقتصر دوره على أن صمم على الطلبات أصدرت حكمها بإدانة الطاعن مستندة فيما استندت
إليه في الإدانة إلى أقوال الطبيب الشرعي في الجلسة التي صدر فيها الحكم.
وحيث أنه يبين فيما سبق أن المحكمة بعد أن أتمت تحقيق الدعوى واستمعت إلى دفاع الطاعن
أعادتها إلى المرافعة وأجرت تحقيقاً فيها دون حضور المحامي الذي حضر التحقيق الأول
من مبدئه وترافع في الدعوى على أساسه ولما كان القانون يوجب أن يكون لكل متهم بجناية
محام يتولى الدفاع عنه وكان هذا الدفاع الذي يتطلبه القانون يجب أن يكون دفاعاً حقيقياً
وهو لا يكون كذلك إلا إذا كان المدافع ملماً بما أجرته المحكمة وتجريه من تحقيق طوال
المحاكمة فإن المحكمة إذا اكتفت عند مباشرة تحقيق جديد في الدعوى بحضور محام ثبت في
محضر الجلسة أنه حضر عن المحامي الأصيل دون أن تتبين ما إذا كان الأخير قد أخطر بقرارها
الصادر بعد إتمام المرافعة وحجز القضية للمداولة باستدعاء الطبيب الشرعي لمناقشته بالجلسة
ولم توضح كيف كانت نيابة المحامي الحاضر عن المحامي الأصيل وهل كان ذلك بناء على تكليف
منه أو من المتهم أو كان من قبيل التطوع وهل اطلع المحامي الحاضر أو لم يطلع على ما
تم في الدعوى من تحقيق سابق في حضور المحامي الأصيل إذا اكتفت المحكمة بذلك تكون قد
أخلت بحق الطاعن في الدفاع مما يعيب حكمها ويوجب نقضه. لما كان ذلك فإنه يتعين قبول
الطعن ونقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للطاعنين جميعاً لحسن سير العدالة وذلك بغير
حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
