طعن رقم 1236 سنة 27 ق – جلسة 11 /02 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة التاسعة – صـ 171
جلسة 11 من فبراير سنة 1958
برياسة السيد حسن داود المستشار, وبحضور السادة: مصطفى كامل, وعثمان رمزي, والسيد عفيفي, ومحمود حلمي خاطر المستشارين.
طعن رقم 1236 سنة 27 ق
حكم. حكم حضوري اعتباري. متى تجوز المعارضة فيه؟
إن المعارضة في الحكم الصادر حضورياً اعتبارياً جائزة القبول إذا أثبت المحكوم عليه
قيام عذر منعه من الحضور ولم يستطيع تقديمه قبل الحكم المعارض فيه, فإذا كان المعارض
قد سبق إلى تقديم عذره ودليله قبل الحكم الحضوري الاعتباري فإنه لا يبقى لإجازة معارضته
سوى تصديق هذا العذر باعتماد دليله.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: امتنع عن دفع نفقة لزوجته (لوس روفائيل أرمانيوس) رغم صدور الحكم قضائي واجب النفاذ مع مقدرته على الدفع ورغم سبق الحكم عليه في الجنحة رقم 2445 سنة 1954 زيتون. وطلبت عقابه بالمادة 293/ 3 من قانون العقوبات. وادعت لوس روفائيل أرمانيوس يحق مدني قبل المتهم بقرش صاغ واحد تعويضاً مؤقتاً. ومحكمة جنح الزيتون الجزئية قضت حضورياً عملاً بالمادة 293 من قانون العقوبات بجبس المتهم أربعة شهور مع الشغل وكفالة 500 قرش لإيقاف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدي المدعية بالحق المدني مبلغ 1 قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية وأعفته من المصاريف الجنائية فاستأنف المتهم لهذا الحكم. ومحكمة مصر الابتدائية قضت حضورياً اعتبارياً بتأييد الحكم المستأنف. فعارض وقضى في معارضته بعدم جوازها وأعفته من المصروفات الجنائية. فطعن الوكيل عن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… حيث إن حاصل وجه الطعن هو أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ القانون
إذ قضى بعدم جواز المعارضة المرفوعة منه عن الحكم الاستئنافي الموصوف بأنه حضوري اعتباري
اطراحاً من الحكم المطعون فيه للشهادة المرضية المقدمة قبل صدور الحكم الحضوري الاعتباري
لعلة غير سائغة مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة ملف الطعن أن الطاعن حضر أول جلسات المحاكمة في 28 مايو سنة
1956 ثم تخلف عن الحضور في الجلسة التالية وحضر محاميه مقرراً أن موكله مريض وقدم شهادة
بمرضه فأجلت المحكمة الاستئنافية الدعوى لمرض المتهم وكلفت النيابة بإعلانه ولما لم
يحضر في الجلسة التالية أجلت الدعوى لجلسة 12 أغسطس سنة 1956 ثم لجلسة 3 سبتمبر سنة
1956 لإعلانه أيضاً وفي هذه الجلسة الأخيرة نودي المتهم ولم يحضر فصدر الحكم حضورياً
اعتبارياً بتأييد الحكم الابتدائي لأسبابه. فعارض فيه المتهم على أساسا تحقق العذر
المانع من الحضور وهو المرض وتقديم دليله قبل الحكم الذي صدر عليه حضورياً اعتبارياً
بقوة القانون يقضي الحكم المطعون فيه بعدم جواز المعارضة. لما كان ذلك وكانت المعارضة
في الحكم الصادر حضورياً اعتبارياً جائزة القبول إذ أثبت المحكوم عليه قيام عذر منعه
من الحضور ولم يستطيع تقديمه قبل الحكم المعارض فيه, وكان الطاعن قد سبق إلى تقديم
عذره ودليله قبل الحكم الحضوري الاعتباري فلم يبق لإجازة معارضته سوى تصديق هذا العذر
باعتماد دليله وهو الشهادة المرضية, وكان ما أورده الحكم المطعون فيه بشأن عدم كفايته
عذراً لمرض لدى الطاعن وهو الالتهاب البالوري وأن هذا المرض لا يمنعه مطلقاً من حضوراً
لجلسة لا يؤدي إلى ما رتبه عليه من رفض الثقة في الشهادة أو الشك في عذر المرض. لما
كان ما تقدم فإن الحكم بعدم جواز المعارضة يكون على هذا الأساس معيباً بما يستوجب نقضه
وإحالة القضية إلى محكمة القاهرة الابتدائية للفصل فيها مجدداً من هيئة استئنافية أخرى.
