الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 19 لسنة 33 ق – جلسة 28 /10 /1963 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 14 – صـ 685

جلسة 28 من أكتوبر سنة 1963

برياسة السيد/ محمد متولي عتلم نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: توفيق الخشن، وأديب نصر، ومختار رضوان، وأحمد موافي.


الطعن رقم 19 لسنة 33 القضائية

( أ ) نقض. "الحكم في الطعن". "أثره". سلطة محكمة الإحالة.
نقض الحكم. أثره: إعادة الدعوى إلى محكمة الإحالة بحالتها الأولى قبل صدور الحكم المنقوض. جريان المحاكمة على أساس ما هو ثابت بالأوراق. عدم تقيد المحكمة الاستئنافية بما ورد في حكمها الأول ولا بحكم النقض في شأن تقدير وقائع الدعوى.
إثبات الحكم في مدوناته الأسباب التي دعم بها حكم النقض قضاءه. لا يعيبه. ذلك يفيد أن المحكمة الاستئنافية أخذت بالرأي القانوني الذي قال به الحكم المذكور.
(ب) نقض. "سلطة محكمة النقض". جرائم النشر. قذف. قصد جنائي. حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
لمحكمة النقض تصحيح  الخطأ في تطبيق القانون على الواقعة كما هي ثابتة في الحكم المطعون فيه – لمصلحة المتهم – لها في جرائم النشر أن تستظهر مرامي العبارات لتتبين إن كانت تكون جريمة أم لا. مثال في جريمة قذف.
1 – نقض الحكم يعيد العدوى إلى محكمة الإحالة بحالتها الأولى قبل صدور الحكم المنقوض وتجرى فيها المحاكمة على أساس ما هو ثابت بالأوراق، فلا تتقيد المحكمة الاستئنافية بما ورد في حكمها الأول في شأن تقدير وقائع الدعوى ولا يقيدها حكم النقض في إعادة تقديرها. إلا أنه لا يعيب الحكم إن أثبت في مدوناته الأسباب التي دعم بها حكم النقض قضاءه لأن ذلك يفيد أن المحكمة الاستئنافية قد أخذت بالرأي القانوني الذي قال به الحكم المذكور واستقر عليه قضاء النقض.
2 – لما كان لمحكمة النقض تصحيح الخطأ في تطبيق القانون على الواقعة كما هي ثابتة في الحكم فإن لها في جرائم النشر أن تستظهر مرامي العبارات لتتبين إن كانت تكون جريمة أم لا. وإذ استظهرت أن هذه العبارات شائنة بذاتها وأنها تمس شرف المقذوف في حقه – وهو مورث المطعون ضدهما – وأنها لو كانت صادقة لأوجبت عقابه أو احتقاره والحط من كرامته فقد أنزلت حكم القانون الصحيح على واقعة الدعوى واعتبرت الفعل الذي ارتكبه الطاعن في حق المورث مؤثماً ويستوجب مساءلته قانوناً. وكان دفاع الطاعن في خصوص النقد المباح إنما هو في واقعة لا يخرج عن كونه دفاعاً منصباً على انعدام القصد الجنائي لديه وقد تناولته محكمة النقض في حكمها الذي تبناه الحكم المطعون عليه الأخير ورداً عليه. فإن الحكم المطعون فيه يكون قد طبق القانون على وجهة الصحيح وجاء خلواً من عيب القصور.


الوقائع

أقام المدعون بالحقوق المدنية دعواهم مباشرة أمام محكمة الأزبكية الجزئية على الطاعن نسبوا إليه بأنه في يوم 22 من أكتوبر سنة 1955 بدائرة قسم الأزبكية "بصفته المدير المسئول للمجلة الأسبوعية سورناك نشر فيها نقلاً عن جريدة أخرى مقالاً تضمن عبارات وألفاظ تعد سباً في حق مورثهم بأن نسب إليه أنه يشتغل جاسوساً". وطلبوا معاقبته بالمواد 171 و306 و307 من قانون العقوبات كما طلبوا القضاء لهم قبله بمبلغ ألف جنيه تعويضاً. وقد قضت المحكمة المذكورة حضورياً بتاريخ 20 يونيه سنة 1956 عملاً بمواد الاتهام بتغريم المتهم عشرين جنيهاً عما نسب إليه – مع إلزامه بأن يدفع للمدعى بالحق المدني مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض والمصاريف وثلاثمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. استأنف المحكوم عليه هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 20 يناير سنة 1959 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم مما نسب إليه ورفض الدعوى المدنية قبله وألزمت رافعها مصروفاتها عن الدرجتين بلا مصروفات جنائية. وبتاريخ 28 يناير سنة 1959 حصل الأستاذ أونيج مجاريان المحامى على شهادة من قلم الكتاب تفيد عدم إيداع الحكم المطعون فيه مختوماً ولما أعلن الورثة في 21 فبراير سنة 1959 بإيداعه قرر محاميهم الطعن فيه بطريق النقض. وبتاريخ 5 ديسمبر سنة 1960 قضت محكمة النقض بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة القاهرة الابتدائية لتفصل فيها مجدداً من هيئة استئنافية أخرى وإلزام المطعون ضده بالمصروفات. ومحكمة القاهرة الابتدائية قضت حضورياً بتاريخ 28/ 11/ 1961 بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بإلزام المتهم بأن يدفع للمدعى بالحق المدني مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض والمصاريف المناسبة عن الدرجتين. فطعن الطاعن في هذا الحكم الأخير بطريق النقض…. إلخ.


المحكمة

حيث إن محصل وجهي الطعن هو أن الحكم المطعون فيه قد شابه قصور في التسبيب كما انطوى على خطأ في تطبيق القانون وتأويله. وبياناً لذلك يقول الطاعن إن الحكم المطعون فيه أوجز في سرد واقعة الدعوى فأغفل ذكر عبارات القذف ولم يمحص دفاع الطاعن الذي ضمنه مذكرته بل قيد نفسه بحكم محكمة النقض الذي أحال الدعوى للفصل فيها مجدداً من دائرة استئنافية أخرى فجعل دائرة بحثه قاصرة على التعويض وتقديره في حين أن هذا الحكم – على ما هو مقرر قانوناً – لا يلزم محكمة الموضوع التي تحال إليها الدعوى لإعادة الفصل فيها بل يتعين على المحكمة المذكورة أن تنظر الدعوى وتفصل فيها بكامل حريتها غير مقيدة في هذا بأي قيد. ولما كان دفاع الطاعن الذي لم تعرض له محكمة الموضوع ومؤداه أن ما نشره في حق مورث المطعون ضدهما إنما هو من قبيل النقد المباح دفاعاً هاماً لأنه لو صح لترتب عليه الإعفاء من المسئولية فإن إغفاله يعيب الحكم بما يبطله ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من مطالعة الحكم المطعون فيه أنه حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعن نشر في مجلته الأسبوعية "سورناك" نقلاً عن جريدة أخرى مقالاً انطوى على عبارات وألفاظ تعد قذفاً وسباً في حق مورث المطعون ضدهما ومن بينها ما نسب إليه من أنه يشتغل جاسوساً. لما كان ذلك، وكان تحصيل الحكم لواقعة الدعوى قد تضمن أن القصد الجنائي بعنصرية وهما قصد الإسناد وقصد الإذاعة قد توافرا في حق الطاعن فقد انتهى إلى مسئوليته عن التعويض المدني المستحق للمطعون ضدهما لما حاق بمورثهما من ضرر نتيجة لنشر العبارات الماسة بالشرف والاعتبار والتي لو كانت صادقة لأوجبت عقابه أو احتقاره والحط من كرامته عند أهل وطنه. ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم من القصور لإغفاله ذكر عبارات القذف لا يكون سديداً. لما كان ما تقدم، وكان لا يعيب الحكم أنه أثبت في مدوناته الأسباب التي دعم بها حكم النقض قضاءه لأن ذلك يفيد أن المحكمة الاستئنافية قد أخذت بالرأي القانوني الذي قال به الحكم المذكور واستقر عليه قضاء النقض في خصوص ماهية القصد الجنائي في جرائم القذف والسب. وهذا الذي تبناه الحكم لا يتعارض مع القول بأن نقض الحكم يعيد الدعوى إلى محكمة الإحالة بحالتها الأولى قبل صدور الحكم المنقوض وتجرى فيها المحاكمة على أساس ما هو ثابت بالأوراق فلا تتقيد المحكمة الاستئنافية بما ورد في حكمها الأول في شأن تقدير وقائع الدعوى ولا يفيدها حكم النقض في إعادة تقديرها. لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعن من قصور الحكم في الرد على دفاعه الذي أورده في مذكرته ومحصله أن ما نشره في مجلته من عبارات نقلاً عما نشر في جريدة أخرى إنما هو من قبيل النقد المباح – مردوداً بأنه لما كان لمحكمة النقض تصحيح الخطأ في تطبيق القانون على الواقعة كما هي ثابتة في الحكم كان لها في جرائم النشر أن تستظهر مرامي هذه العبارات لتتبين إن كانت تكون جريمة أم لا. وإذ استظهرت أن هذه العبارات شائنة بذاتها وأنها تمس شرف المقذوف في حقه – وهو مورث المطعون ضدهما – وأنها لو كانت صادقة لأوجبت عقابه أو احتقاره والحط من كرامته فقد أنزلت حكم القانون الصحيح على واقعة الدعوى واعتبرت الفعل الذي ارتكبه الطاعن في حق المورث المذكور مؤثماً ويستوجب مساءلته قانوناً. لما كان ذلك، وكان دفاع الطاعن في خصوص النقد المباح إنما هو في واقعه لا يخرج عن كونه دفاعاً منصباً على انعدام القصد الجنائي لديه وقد تناولته محكمة النقض في حكمها الذي تبناه الحكم المطعون فيه حالياً ورداً عليه بقولهما: "وحيث إنه لما كان مقرراً أن القصد الجنائي بعنصريه قصد الإسناد وقصد الإذاعة في جريمة القذف أو السب إنما يتوافر في نشر القاذف أو الساب العبارات الماسة بالشرف أو السمعة أو الاعتبار مع علمه بأنها لو كانت صادقة لأوجبت عقاب المقذوف في حقه أو احتقاره أو الحط من شرفه وكرامته ويستفاد هذا العلم من كون هذه العبارات شائنة بذاتها – فالعبارات أو الألفاظ الماسة تحمل بنفسها الدليل الكافي على توفر القصد الجنائي ولا يشترط في هذه الجريمة سوى هذا القصد العام المشروط في سائر الجرائم العمدية ولا عبرة بعد ذلك بحسن النية وادعاء القاذف حسن القصد وشرف الغاية وأنه لم يبتغ من وراء فعلته التشهير بالمجني عليه والحط من كرامته كما لا يقبل منه التذرع باعتقاده صحة الأمور التي ينسبها إلى المقذوف لأن حسن النية غير مؤثر في المسئولية عن القذف ولا يعتد بها في قيام هذه الجريمة إلا في الحالة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 302 من قانون العقوبات – يستوي في كل ذلك أن تكون عبارات القذف أو السب التي أذاعها الجاني منقولة عن الغير أو من إنشائه هو ذلك أن نقل الكتابات التي تتضمن جريمة ونشرها يعد في حكم القانون كالنشر الجديد سواء بسواء ولا يقبل من أحد الإفلات من المسئولية الجنائية أن يتذرع بأن تلك الكتابات إنما نقلت عن صحف أخرى إذ الواجب يقضى على من ينقل كتابات سبق نشرها بأن يتحقق قبل إقدامه على النشر من أن تلك الكتابة لا تنطوي على مخالفة للقانون وذلك كمفهوم نص المادة 197 من قانون العقوبات" – لما كان ما تقدم، جميعه فإن الحكم المطعون فيه يكون قد طبق القانون على وجهه الصحيح وجاء خلواً من عيب القصور ومن ثم يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن بالمصروفات شاملة مقابل أتعاب المحاماة ومصادرة الكفالة وفقاً لما تقضى به الفقرة الثانية من المادة 36 من القانون رقم 57 لسنة 1959.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات