الرئيسية الاقسام القوائم البحث

طعن رقم 1759 سنة 27 ق – جلسة 03 /02 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة التاسعة – صـ 122

جلسة 3 من فبراير سنة 1958

برئاسة السيد حسن داود المستشار, وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل, ومصطفى كامل, وعثمان رمزي, والسيد أحمد عفيفي المستشارين.


طعن رقم 1759 سنة 27 ق

متشردون ومشتبه فيهم. اشتباه. عود للاشتباه. تعدد الجرائم. وجوب توقيع الجزاء على حالة الاشتباه مع جزاء الجريمة الأخرى التي يرتكبها المشتبه فيه.
ـ جرى قضاء هذه المحكمة في أحكماها الأخيرة على تقرير أن حالة الاشتباه تقتضي دائماً توقيع جزائها مع جزاء الجريمة الأخرى التي يرتكبها المشتبه فيه وذلك أخذ بعموم القاعدة المنصوص عليها في المادة 33 من قانون العقوبات, يستوي في ذلك أن ترفع الدعوى الجنائية عن جريمة الاشتباه في قرارا واحد مع الجريمة الجديدة أو بقرار على حدة, وأن لا محل لسريان حكم المادة 32 من قانون العقوبات في هذه الحالة [(1)].


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده المذكور بأنه: عاد لحالة الاشتباه رغم سابقة الحكم عليه بوضعه تحت مراقبة البوليس لمدة ستة شهور بوصفه مشبوهاً في القضية رقم 1030 لسنة 1953 جنح باب الشعرية في 2 يناير سنة 1954 بأن ارتكب في 19 يناير سنة 1956 جريمة الشروع في سرقة في القضية رقم 287 لسنة 1956 جنح الظاهر وحكم عليه فيها بحبسه شهرين مع الشغل. وطلبت عقابه بالمواد 5, 6/ 2, 8، 9, 10 من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945. ومحكمة باب الشعرية الجزئية قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل وبوضعه تحت المراقبة البوليس لمدة سنتين في المكان الذي يعينه وزير الداخلية تبدأ بعد انتهاء عقوبة الحبس والنفاذ بلا مصاريف. تعارض المتهم في الحكم الغيابي وقضى في معارضته باعتبار المعارضة كأن لم تكن بلا مصاريف فاستأنف ومحكمة مصر الابتدائية قضت حضورياً بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بوضع المتهم تحت مراقبة لمدة سنة واحدة وإلغاء عقوبة الحبس المقضي بها فطعنت الطاعنة (النيابة العامة) في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

… وحيث أن مبنى الطعن المقدم من النيابة هو أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون حين قضى بإلغاء عقوبة الحبس تأسيساً على ما قاله من أن المادة 32 من قانون العقوبات تستوجب توقيع عقوبة واحدة عن الجرائم المتعددة للارتباط وأنه متى كانت جريمة الشروع في السرقة التي انبنى عليها اعتبار المطعون ضده عائداً لحالة الاشتباه قد حكم فيها بحبسه شهرين فإنه لا يصح قانوناً توقيع عقوبة الحبس مرة أخرى على المتهم وإنما يقتصر الحكم في جريمة العود للاشتباه على عقوبة المراقبة وتقول الطاعنة إن جريمة الاشتباه مستقلة في كيانها عن الجريمة التي تقع من المشتبه فيه والتي تعد بارتكابها عائداً الاشتباه ويترتب علت ذلك وجوب توقيع العقوبة المفروضة لكل جريمة بغير تداخل بين العقوبات ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بإلغاء عقوبة الحبس المحكوم بها من محكمة أول درجة والاكتفاء بمعاقبة المتهم بوضعه تحت المراقبة لمدة سنة تطبيقاً للمادة 32 عقوبات, يكون الحكم إذ قضى بذلك مخطئاً في تطبيق القانون.
وحيث إن الدعوى العمومية رفعت على المطعون ضده لأنه في 19/ 1/ 1956 عاد لحالة الاشتباه رغم سبق الحكم عليه بوضعه تحت مراقبة البوليس لمدة ستة شهور لجريمة الاشتباه واتهم بعد ذلك في القضية رقم 287 لسنة 1956 جنح الظاهر بجنحة شروع في سرقة حكم عليه فيها بحبسه شهرين مع الشغل وطلبت النيابة عقابه بالمواد 5/ 1، 6، 8، 9، 10 من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 وقضت محكمة أول درجة غيابياً بحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل ووضعه تحت مراقبة البوليس لمدة سنتين فعارض المحكوم عليه وحكم باعتبار المعارضة كأن لم تكن فاستأنف هذا الحكم ومحكمة ثاني درجة قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بوضع المحكوم عليه تحت المراقبة لمدة سنة واحدة, وإلغاء عقوبة الحبس وأسست المحكمة الاستئنافية قضاءها هذا على ما قالته من أن الفعل الذي ارتكبه المشتبه فيه بعد الحكم عليه بالمراقبة الخاصة يدخل دون شك في تكوين جريمة العود للاشتباه ولما كان الثابت من الأوراق أن المتهم اعتبر عائداً للاشتباه بسبب ارتكابه جريمة شروع في سرقة بتاريخ 19/ 1/ 56 في القضية رقم 287 لسنة 1956 جنح الظاهر, وقد حكم عليه فيها بالحبس شهرين فإنه يجب تطبيق المادة 32 عقوبات فيما يتعلق بعقوبة الحبس والاقتصار على عقوبة المراقبة فقط.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى في أحكامها الأخيرة على تقرير أن حالة الاشتباه تقتضي دائماً توقيع جزائها مع جزاء الجريمة الأخرى التي يرتكبها المشتبه فيه وذلك أخذاً بعموم القاعدة المنصوص عليها في المادة 33 من قانون العقوبات يستوي من ذلك أن ترفع الدعوى الجنائية عن جريمة الاشتباه في قرارا واحد مع الجريمة الجديدة أو قرار على حدة وأن لا محل لسريان الحكم المادة 32 من قانون العقوبات في هذه الحالة وإذ أنه وإن كانت الجريمة التي تقع على يد المشتبه فيه يدخل على نوع ما في تكوين جريمة العود للاشتباه إلا أن هذه الجريمة الأخيرة ما تزال في باقي أركانها مستقلة عن الجريمة الأخرى مما يوجب توقيع عقوبة كل من الجريمتين ولا يتصور مع هذا الاستقلال, والانفصال في الكيان القانوني لكل منهما قيام التعدد الحقيقي أو المعنوي الذي يقتضي توحيد العقوبة ذلك أن الاشتباه ليس إلا وصفاً يقوم بذات المشتبه فيه وليس واقعة مادية يدفعها نشاط الجاني إلى الوجود كما هو الحال في سائر الجرائم وعلى ذلك يتضح وجه التباين بين طبيعة جريمة الاشتباه غيرها تبايناً تختلف له حالة العقاب وهو ما أكده الشارع معناه بما نص عليه في المادة الخامسة من المرسوم بقانون رقم 98 سنة 1945 من اعتبار من حكم عليه أكثر من مرة في جريمة من جرائم الاعتداء على النفس أو المال مشتبهاً فيه, ثم ما نص عليه بعد ذلك في المادة السادسة من فرض عقوبة المشتبه فيه بوضعه تحت مراقبة البوليس أو بالحبس مع المراقبة في حالة العود وذلك إلى جانب قيام أحكام الإدانة التي سبق صدورها عليه وهو ما يدل علي أن الشارع استبعد سريان أحكام المادة 32 من قانون العقوبات على جرائم الاشتباه خاصة والقول بغير ذلك يترتب عليه تعطيل نصوص العقاب الذي فرضه الشارع لجرائم الاشتباه وانحراف عن الغاية التي تغياها من هذه النصوص, لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتطبيق المادة 32 من قانون العقوبات وإلغاء عقوبة الحبس واكتفاء بما حكم به من هذه العقوبة لجريمة الشروع في السرقة, يكون قد أخطأ في تأويل وتطبيق القانون خطأ يعيبه ويستوجب نقضه وتصحيح هذا الخطأ والحكم بمقتضى القانون عملاً بالمادة 432/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية, وذلك بتوقيع عقوبة الحبس المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 6 من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 بالإضافة إلى عقوبة المراقبة المحكوم بها استئنافيا وترى هذه المحكمة تقدير مدة عقوبة الحبيس بشهر واحد مع الشغل.


[(1)] قررت المحكمة هذا المبدأ بذات الجلسة في الطعن رقم 1760 سنة 27 ق.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات