الطعن رقم 752 لسنة 33 ق – جلسة 21 /10 /1963
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 14 – صـ 658
جلسة 21 من أكتوبر سنة 1963
برياسة السيد المستشار/ محمود حلمي خاطر، وبحضور السادة المستشارين: توفيق الخشن، وأديب نصر، ومختار رضوان، ومحمد عبد الوهاب خليل.
الطعن رقم 752 لسنة 33 القضائية
(أ، ب) حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". محكمة استئنافية. استئناف.
( أ ) حكم الإدانة: وجوب اشتماله على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة – بياناً تتحقق
به أركان الجريمة، والظروف التي وقعت فيها، والأدلة التي استخلصت منها المحكمة الإدانة،
حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة المأخذ. خلو الحكم من ذلك. أثره: صدوره قاصراً.
(ب) على المحكمة الاستئنافية إذا رأت إلغاء حكم صادر بالبراءة، أن تفند ما استندت إليه
محكمة الدرجة الأولى. مخالفة ذلك. أثره: صدور حكمها بالإلغاء ناقصاً نقصاً جوهرياً
موجباً لنقضه.
1 – أوجب القانون في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة
– بياناً تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها
المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم، وأن تلتزم بإيراد مؤدى الأدلة التي استخلصت منها الإدانة
حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة المأخذ وإلا كان الحكم قاصراً [(1)].
2 – من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا رأت إلغاء حكم صادر بالبراءة أن تفند ما
استندت إليه محكمة الدرجة الأولى من أسباب، وإلا كان حكمها بالإلغاء نقصاً جوهرياً
موجباً لنقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 5 يناير سنة 1961 بدائرة مركز أبو قرقاص: "بدد الأشياء المبينة بالمحضر والمملوكة له والمحجوز عليها لصالح وزارة الأوقاف والتي سلمت إليه على سبيل الوديعة لحراستها فاختلسها لنفسه إضراراً بالحاجز حالة كونه عائداً". وطلبت عقابه بالمواد 341 و342 و49/ 3 و50 من قانون العقوبات. ومحكمة أبو قرقاص الجزئية قضت حضورياً بتاريخ 16 أكتوبر سنة 1961 ببراءة المتهم بلا مصاريف. فاستأنفت النيابة هذا الحكم. ومحكمة المنيا الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 22 نوفمبر سنة 1961 عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 55 و56 من قانون العقوبات بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع وبإجماع الآراء بإلغاء الحكم المستأنف وحبس المتهم شهراً واحداً مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم على أن يكون الإيقاف شاملاً لأية عقوبة تبعية وللآثار الجنائية المترتبة على الحكم. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
التبديد المسندة إليه قد شابه القصور وفى بيان ذلك يقول إنه دفع ببطلان إجراءات البيع
لما ثبت من أن مندوب الحجز أوقع حجزين ضده أولهما بتاريخ 5/ 5/ 1960 حدد للبيع فيه
يوم 29/ 6/ 1960 وثانيهما بتاريخ 19/ 11/ 1960 حدد للبيع فيه يوم 5/ 1/ 1961 وأن بلاغي
المندوب بحصول التبديد يوم 5/ 1/ 1961 في كلا الحجزين قد تما بعد اليومين المحددين
للبيع بمدة طويلة مما يدل على أن البيع لم يتم في اليوم المحدد له في كلا الحجزين وأنه
تأجل لميعاد آخر وكان من نتيجة ذلك أنه لم يعلم باليوم الذي حدد للبيع أخيراً لعدم
إعلانه بميعاده وهو ما خلت أوراق الدعوى من إثباته. كما دفع بأن مندوب الحجز قد انتقل
في اليوم المحدد للبيع إلى مكان الحجز وليس إلى السوق الذي كان قد عينه في محضري الحجز
مكاناً لبيعها ولم يثبت أنه انتقل إليه. ولكن المحكمة أطرحت هذا الدفاع الجوهري ولم
تعرض له بالرد ولو عنيت بذلك لتغير وجه الرأي في الدعوى.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى فيما يجمل في أن مهندس الأوقاف أبلغ في
3/ 11/ 1960 أنه قد أوقع ضد الطاعن حجزاً إدارياً في 5/ 5/ 1960 على الزراعة المبينة
بالمحضر وأقامه حارساً عليها وحدد للبيع يوم 29/ 6/ 1960 وأنه توجه لمعاينتها في ذلك
اليوم فلم يجدها. كما أبلغ أنه أوقع ضد الطاعن حجزاً آخر في 19/ 11/ 1960 على الزراعة
المبينة بالمحضر وبحراسته وحدد لبيعها يوم 5/ 1/ 1961 حيث توجه لبيعها فلم يجدها واستطرد
الحكم قائلاً إن محكمة أول درجة قضت ببراءة الطاعن على أساس بطلان الحجز وأن ما ذكرته
من أسباب لتبرير ذلك لا يؤدى إلى اعتباره باطلاً طالما لم يصدر حكم ببطلانه مما يتعين
معه القضاء بإلغاء الحكم المستأنف ومعاقبة الطاعن دون اعتداد بما أثاره من أنه غير
مكلف بنقل المحجوزات إلى السوق لبيعها إذ الثابت من أقوال المهندس في التحقيقات أنه
انتقل إلى مكان الحجز لبيعها فلم يجدها. لما كان ذلك، وكان القانون قد أوجب في كل حكم
بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة
والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها من المتهم وأن
تلتزم بإيراد مؤدى الأدلة التي استخلصت منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلالها بها وسلامة
المأخذ وإلا كان قاصراً. وكان من المقرر أن المحكمة الاستئنافية إذا رأت إلغاء حكم
صادر بالبراءة أن تفند ما استندت إليه محكمة الدرجة الأولى من أسباب وإلا كان حكمها
بالإلغاء ناقصاً نقصاً جوهرياً موجباً لنقضه، وكان الحكم المستأنف قد أورد في واقعة
الدعوى أن الطاعن تمسك بعدم علمه باليوم الذي حدد للبيع وأن مندوب الحجز لم يعاين المحجوزات
في هذا اليوم ثم انتهى فيما انتهى إليه من بطلان الحجز لم يعاين المحجوزات في هذا اليوم
ثم انتهى فيما انتهى إليه من بطلان الحجز للأسباب التي أوردها إلى "عدم الاطمئنان إلى
رواية مندوب الحجز والبيع وعدم سلامة الإجراءات التي اتخذت ضد الطاعن". لما كان ذلك،
وكان الحكم المطعون فيه قد اقتصر في إثبات وقوع الجريمة من الطاعن بعد أن دلل على صحة
الحجز على القول بأن محكمة أول درجة "إذ قضت ببراءة المتهم استناداً إلى بطلان الحجز
قد جانبت الصواب في قضائها مما يتعين معه القضاء بإلغاء الحكم المستأنف وحبس المتهم….
إلخ". دون أن يمحص دلالة ما قالته محكمة أول درجة "من عدم اطمئنانها إلى رواية مندوب
الحجز والبيع وعدم سلامة الإجراءات التي اتخذت" أو يكشف عن مدى اتصال ذلك بما قرره
المندوب بشأن اليوم الذي حدده للبيع وأثر هذا القول على صحة ما دفع به الطاعن من جهله
بهذا اليوم وهو ما لم يعرض له الحكم المطعون فيه في قضائه بالإدانة. كذلك فقد أغفل
الحكم المطعون فيه إيراد مؤدى محضري الحجز والتبديد. بصدد المكان الذي عينه مندوب الحجز
لبيع المحجوزات. ولم يستظهر الأدلة التي استخلص منها علم الطاعن علماً حقيقياً باليوم
المحدد للبيع أخيراً. وتاريخ هذا العلم. وعلى الأخص فيما يتعلق بالحجز الأول الذي كان
محدداً يوم 29/ 6/ 1960 لبيع المحجوزات فيه. لما كان ذلك، وكان الحكم فوق ما تقدم لم
يقم الدليل على توافر القصد الجنائي لدى الطاعن وأنه تعمد عدم تقديم المحجوزات في اليوم
والمكان المعينين في محضري الحجز لبيعها وأن ذلك كان بقصد عرقلة التنفيذ عليها وهو
ما لا تتحقق أركان هذه الجريمة بدونه. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه يكون قاصر
البيان مما يعيبه ويستوجب نقضه والإحالة وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
[(1)] هذا المبدأ مقرر أيضاً في الطعن رقم 682 لسنة 33 من جلسة 7/10/ 1963 (لم ينشر).
