طعن رقم 1756 سنة 27 ق – جلسة 03 /02 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة التاسعة – صـ 115
جلسة 3 من فبراير سنة 1958
برئاسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل, ومصطفى كامل, وعثمان رمزي, ومحمود حلمي خاطر المستشارين.
طعن رقم 1756 سنة 27 ق
خيانة أمانة. اختلاس محجوزات. استناد الحكم في إدانة المتهم بالتبديد
إلى عدم نقله المحجوزات إلى السوق بناء على تعهده بذلك. خطأ.
متى كان الحكم قد أسس قضائه بإدانة المتهم في جريمة التبديد المسندة إليه على مجرد
عدم نقله المحجوز إلى السوق في اليوم المحدد للبيع بناء على تعهده بذلك – وقد خلا مما
يثبت تصرف الحارس في الأشياء المحجوزة – فإنه يكون قد أخطأ, ذلك أن مثل هذا التعهد
ـ إن صح – لا يعدو أن يكون إخلالاً باتفاق لا بواجب فرضه القانون فلا يكون عدم احترامه
مكوناً للجريمة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: بدد المحجوزات المبينة وصفاً وقيمة بالمحضر والمملوكة له والمحجوز عليها إدارياً لصالح الحكومة والتي سلمت إليه على سبيل الوديعة لحراستها وتقديمها في اليوم المحدد للبيع فاختلسها إضراراً بالدائنة. وطلبت عقابه بالمادتين 341 و342 من قانون العقوبات. ومحكمة أبو المطامير الجزئية قضت غياباً عملاً بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم بلا مصروفات. فاستأنفت النيابة هذا الحكم. ومحكمة دمنهور الابتدائية قضت غياباً عملا بالمادتين 341، 342 من قانون العقوبات بقبوله شكلاً وبإجماع الآراء بحبس المتهم ثلاث شهور مع الشغل بلا مصاريف. فعارض المحكوم عليه غياباً في هذا الحكم وقضى في معارضته بإجماع الآراء بتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه بلا مصاريف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه أخل بحقه في
الدفاع إذ أن محكمة الدرجة الأولى لم تسمع أقوال الصراف شاهد الإثبات الوحيد في الدعوى
وأنه طلب من المحكمة الاستئنافية إعلانه لمناقشته في الإجراءات التي اتبعت في الحجز
وفي مستندات السداد وفي تأجيل اليوم المحدد للبيع كما طلب ضم أصل محضر الحجز للطعن
عليه بالتزوير في بعض العبارات المضافة إليه ومنها التعهد المنسوب إليه بنقل المحجوزات
على حسابه الخاص إلى مكان البيع ولكن المحكمة التفتت عن هذا الطلب وأسست قضائها بالإدانة
بناء على صورة المحضر التي لم يوقع عليها الطاعن. كما ينعي على الحكم الخطأ في تطبيق
القانون إذ دانه لعدم تقديم المحجوزات في مكان البيع بناء على تعهده مع أنه غير ملزم
قانوناً بنقلها من محل الحجز ولا تعهد بذلك.
وحيث إنه لما كان يبين من الأوراق أن محكمة أول درجة لم تحقق شفوية المرافعة في ظل
المادة 289 إجراءات جنائية قبل تعديلها بالقانون 113 سنة 1957 وأن الطاعن توجه إلى
المحكمة الاستئنافية بطلب إعلان الشاهد وضم أصل محضر الحجز للطعن عليه بالتزوير ولكنها
التفتت عن هذا الطلب بقولها إنها تقضي في الأصل على مقتضى الأوراق وليست ملزمة بمتابعة
المتهم في كل ما يطلبه ما دامت قد اطمأنت إلى الثابت بالأوراق – ولما كان الأصل في
المحاكمات الجنائية أن تبني على التحقيقات الشفوية التي تجريها المحكمة بنفسها وتسمع
فيها الشهود ما دام سماعهم ممكناً – وكانت المادة 413 فقرة أولى من قانون الإجراءات
الجنائية توجب على المحكمة الاستئنافية سماع الشهود الذين كان يجب أن تسمعهم محكمة
أول درجة وتستوفي كل نقص في التحقيق فإن المحكمة إذ التفتت عن سماع شاهد الإثبات دون
أن تبين وجه العذر في عدم سماعه وعرضت عن طلب ضم أصل محضر الحجز للطعن فيه بالتزوير
دون أن تبحث مدى تأثير هذا الطلب في الدعوى, فإن حكمها يكون مشوباً ببطلان الإجراءات
والإخلال بحق الدفاع – لما كان ذلك جميعه وكان الحكم الاستئنافي الغيابي المؤيد لأسبابه
قد أسس قضاءه أيضاً بإدانة الطاعن في جريمة التبديد المسندة إليه على مجرد عدم نقله
المحجوز إلى السوق في اليوم المحدد للبيع بناء على تعهده بذلك وكان الحجز لا يلزم الحارس
قانوناً بتنقل المحجوز من مكان الحجز إلى مكان أخر لبيعه فيه – وقد خلا الحكم مما يثبت
تصرف الحارس في الأشياء المحجوزة. ولا يوهن من هذا النظر أن يكون الحارس قد تعهد بنقل
المحجوز لأن مثل هذا التعهد إن صح لا يعدو أن يكون إخلالاً باتفاق لا بواجب فرضه القانون
فلا يكون عدم احترامه مكوناً لجريمة, فإن الطعن يكون بشقيه سديداً مما يتعين معه نقض
الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة دمنهور الابتدائية للفصل فيها مجدداً من
هيئة استئنافية أخرى.
