الرئيسية الاقسام القوائم البحث

طعن رقم 1755 سنة 27 ق – جلسة 03 /02 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة التاسعة – صـ 111

جلسة 3 من فبراير سنة 1958

برئاسة السيد حسن داود المستشار, وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل, ومصطفى كامل, وعثمان رمزي, والسيد أحمد عفيفي المستشارين.


طعن رقم 1755 سنة 27 ق

إجراءات. استجواب المتهم. إجابة المتهم بمحض اختياره على ما توجهه إليه المحكمة من أسئلة. عدم اعتراض الدافع عنه. دفعه بعد ذلك ببطلان الإجراءات. غير جائز.
استقر قضاء هذه المحكمة على أن المتهم عندما يجيب بمحض اختياره على ما توجهه إليه المحكمة من أسئلة دون أن يعترض المدافع عنه, فإن ذلك يدل على أن مصلحته لم تضار بالاستجواب, ولا يجوز له بعدئذ أن يدعي البطلان في الإجراءات.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن. بأنه: بدد البندقية المبينة الوصف والقيمة بالمحضر لرمسيس ديمتري المصري وكانت قد سلمت إليه على سبيل الوديعة فاختلسها لنفسه إضراراً بالمجني عليه. وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات وادعى الأستاذ رمسيس ديمتري المصري بحق مدني قدره 51 ج على سبيل التعويض قبل المتهم. ومحكمة مركز أسيوط قضت حضورياً عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم شهراً مع الشغل وكفالة 200 قرش لوقف التنفيذ بلا مصروفات جنائية وإلزامه بان بدفع للمدعي بالحق المدني مبلغ 20 ج والمصروفات المناسبة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. فاستأنف المتهم هذا لحكم ومحكمة أسيوط الابتدائية قضت حضورياً بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من عقوبة وأمرت بوقف التنفيذ لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم بلا مصاريف جنائية وبتأييده بالنسبة للدعوى المدنية وألزمت المتهم بالمصاريف المدنية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

… وحيث أن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه دانه استناداً إلى أوراق لم تضم ولم تطلع عليها المحكمة. وأخذ على المحكمة أنها لم تسمع شهادة شهود الإثبات الذين طلب المدعي المدني سماعهم كما أخطأت حين ردت على ما دفع به من بطلان استجوابه بقولها أنه تم بغير اعتراض من الدفاع وبأن الاستجواب الذي تعنيه المادة 274 من قانون الإجراءات الجنائية وهو مناقشة المتهم على وجه مفصل نذلك في حين أن عدم الاعتراض على الاستجواب لا يصحح الإجراء الذي يجب ألا يتم بقبول المتهم, هذا إلى أن ما ذهبت إليه المحكمة في تفسير معنى الاستجواب هو مما لا يقره فقه ولا قضاء وقد دفع الطاعن في مذكرته بأن أوراق الترخيص التي ضمت لا تثبت ملكية المدعي المدني للبندقية ولا تفيد استلام الطاعن لها وأن صدور ترخيص مؤقت لا يصلح في إثبات شيء من ذلك لكن المحكمة لم تأخذ بهذا الدفاع وحملت الأوراق فوق ما تحتمل فضلاً عن أنها قصرت في التدليل على توفر نية الاختلاس لدى الطاعن وأغفلت ما ذكره المدعي المدني من أن الطاعن يصر على ملكيته للبندقية وأنه يحتفظ لمعها مقابل ما يستحقه من أجر وتعويض قبله مما ينفي عنه هذه النية وأضاف الطاعن أنه طلب من المحكمة في مذكرته المقدمة لها أن تسمع الموظف المختص بتحرير أوراق الترخيص بمركز البوليس وأوضح أن هذه الأوراق مصطنعه كما طلب سؤال المدعي بالحق المدني عن سبب تأخره عن التبليغ عن الحادث فلم تجبه المحكمة إلى ما طلب ولم تناقش ذلك في حكمها وأخيراً فقد أثار الطاعن في دفاعه أن أوراق الترخيص لا تتضمن في تصريح مؤقت بحمل السلاح ليس ثمة ما يدل على أنه أصبح دائماً وليس بها ما يثبت المدعي للبندقية فيها أن تسليمها للطاعن وهي تدل على أن المالك هو والد المدعي على خلاف ما ذكره الحكم وقد نبه الدفاع إلى ما للمدعي وأخوته من تأثير على رجال البوليس, مما قد يسمح باصطناع أوراق خدمة له يؤيد ذلك ما سبق أن أجاب به المركز قبل ضم أوراق الترخيص من عدم وجود أوراق كهذه باسم المدعي بالحق المدني غير أن المحكمة قد التفتت عن هذا الدفاع ولم ترد عليه.
وحيث أن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها – لما كان ذلك وكان يبين من الأوراق أن محكمة ثاني درجة قد تداركت النقص وأمرت بضم أوراق الترخيص وأطلعت عليها فإنه لا يقبل من الطاعن أن يوجه طعنه إلى حكم محكمة أول درجة – ولما كانت المحكمة قد حققت شفوية المرافعة وكان لا يقبل من الطاعن أن ينعي على الحكم انه لم يجب طلباًُ تقدم به غيره من الخصوم وكان قضاء النقض قد استقر على أن المتهم عندما يجيب بمحض اختياره على ما توجهه إليه المحكمة من أسئلة دون أن يعترض المدافع عنه فإن ذلك يدل على أن مصلحته لم تضار بالاستجواب ولا يجوز له بعدئذ أن يدعي البطلان في الإجراءات وقد أثبت الحكم المطعون فيه أن ما حدث من استيضاح للطاعن قد تم بغير اعتراض منه أو من المدافع عنه – لما كان ما تقدم وكان ما أثاره الدفاع من أن أوراق الترخيص لا تثبت ملكية المدعي للبندقية ولا تفيد استلام الطاعن لها وأنها لا تعدو أن تكون مجرد ترخيص مؤقت ليس ثمت ما يدل على أنه صار دائماً وأن المحكمة حملتها في دلالتها فوق ما تحتمل ثم ما ذكره الطاعن من نفوذ المدعي وأخوته ومدى تأثير رجال البوليس به, كل ذلك إنما هو من قبيل الجدل في موضوع الدعوى ومناقشة الأدلة التي اقتنعت بها المحكمة مما لا يقبل منه أمام محكمة النقض وهو لا يستأهل من محكمة الموضوع رداً خاصاً اكتفاء بأخذها بأدلة الثبوت على أن المحكمة قد ردت على ما أبداه الطاعن من دفاع بما يفنده. هذا ولما كان خطأ الحكم فيما ورد بأوراق الترخيص خاصاً باسم الطالب بغرض حصوله لا يؤثر في سلامته ما دام قد استخلص ملكية المدعي للبندقية استخلاصاً سائغاً وانتهى إلى أنه قد اختلسها وهي ملك لغيره ولما كان الحكم قد دلل استقلالاً على توفر نية الاختلاس لدى الطاعن بما ينتجها وكان يبين من أقوال المدعي بالجلسة أنها لا تفيد في نفي نية الاختلاس عن الطاعن وهي النية التي حصلها الحكم تحصيلاً سليماً – لما كان ذلك جميعه وكانت المحكمة لا تلزم بإعادة القضية إلى المرافعة لإجراء تحقيق فيها بعد أن تمت فيها المرافعة وحجزت للحكم وهي لا تلزم كذلك الرد على مثل هذا الطلب. فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات