قاعدة رقم الطعن رقم 29 لسنة 16 قضائية “دستورية” – جلسة 06 /04 /1996
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء السابع
من أول يوليو 1995 حتى آخر يونيو 1996 – صـ540
جلسة 6 إبريل سنة 1996
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ عبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله، وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفى على جبالى – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ حمدى أنور صابر – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 29 لسنة 16 قضائية "دستورية"
1- دعوى دستورية "قضاء فى عوار موضوعي: صحة الشكل لزوما"
– تشريع
"قانون نظام الإدارة المحلية".
القضاء الصادر من المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية بعض نصوص نظام الحكم المحلى لمخالفتها لمضمون موضوعى لقواعد دستورية – انطواء هذا القضاء لزوماً على استيفاء قانون
نظام الإدارة المحلية – فى مجال أحكامه – للأوضاع الشكلية التى تطلبها الدستور.
2- نصوص قانونية: "قضاء فى عوار موضوعي: صحة الشكل لزوماً"
الفصل فى عوار موضوعى يكون دالاً بالضرورة على استيفاء النصوص القانون المطعون عليها
لمتطلباتها الشكلية مانعا من العودة لبحثها – لو توافر الدليل على تخلفها أمام المحكمة
الدستورية العليا لسقط القانون المعيب شكلاً بكامل نصوصه.
1- متى كانت المحكمة الدستورية العليا قد أصدرت بجلستها المعقودة فى 15 إبريل 1989
حكمها فى القضية رقم 14 لسنة 8 قضائية "دستورية" قاضياً بعدم دستورية الفقرة الأولى
من المادة 76 والفقرة الثالثة من المادة 86 من قانون نظام الحكم المحلى الصادر بالقرار
بقانون رقم 43 لسنة 1979 المعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981. ثم صدر بجلستها المعقودة
فى 3 فبراير 1996 حكمها فى القضية رقم 2 لسنة 16 قضائية "دستورية" منتهياً كذلك إلى
عدم دستورية المواد 3، 10، 39، 47، 59، 66 مكرراً من هذا القانون؛ وكان هذان الحكمان
قولاً فصلاً فيما قضيا به، وتناولا مسائل دستورية تتمثل عوارا موضوعيا اتصل بالنصوص
المطعون عليها، وآل إلى بطلانها لقيام الدليل على مخالفتها للمضمون الموضوعى لقواعد
دستورية، فإن هذين الحكمين يكونان قد انطويا لزوما على استيفاء قانون نظام الإدارة
المحلية – فى مجمل الأحكام التى انتظمها – للأوضاع الشكلية التى تطلبها الدستور، والتى لا تكتمل بدونها للنصوص القانونية مقوماتها، بل تزايلها قوتها الإلزامية.
2- متى كان الاستيثاق من توافر الأوضاع التى يتطلبها الدستور فى القوانين جميعها، سابقا
بالضرورة على الخوض فى اتفاقها أو تعارضها مع الاحكام الموضوعية للدستور؛ فإن الفصل
فى عوار موضوعى يكون دالاً بالضرورة على استيفاء النصوص القانونية المطعون عليها لمتطلباتها
الشكلية، ومانعاً من العودة لبحثها، إذ لو كان الدليل على تخلفها قد توافر أمام المحكمة
الدستورية العليا، لسقط القانون المشوب بعوار شكلى بكامل النصوص التى تضمنها، ولبات
لغوا الخوض فى اتفاق بعضها مع الأحكام الموضوعية للدستور أو منافاتها لها.
الإجراءات
بتاريخ 21 أغسطس 1994، ورد إلى قلم كتاب المحكمة الحكم الصادر من
محكمة دمنهور الابتدائية – الدائرة الثانية مستأنف – بجلسة 30 يونيه 1994 فى الدعوى
رقم 128 لسنة 1994 مدنى مستأنف، والقاضى بقبول الاستئناف شكلاً وقبل الفصل فى الموضوع
بوقف الدعوى، واحالة الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية المادة
4 من مواد إصدار القرار بقانون رقم 43 لسنة 1979 والمادة 51 من ذات القانون.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى احتياطياً
برفضها.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى المدعين كانوا
قد أقاموا أمام محكمة الرحمانية الدعوى رقم 81 لسنة 1992 مدنى ابتغاء الحكم ببراءة
ذمتهم من مبلغ 847.70 جنيهاً فرضتها الجهة الإدارية عليهم كرسوم على مركب شراعى كانوا
يملكونها ثم أوقعت حجزاً إدارياً لاقتضائها جبراً عنهم. وبتاريخ 29 ديسمبر 1993، قضت
هذه المحكمة برفض دعواهم. وقد طعن المدعون فى هذا الحكم امام محكمة دمنهور الابتدائية،
وذلك بالاستئناف المقيد برقم 128 لسنة 1994 مدنى مستأنف، وقضت هذه المحكمة بجلسة 30
يونيه 1994 بقبول الاستئناف شكلاً، وبوقف الدعوى قبل الفصل فى موضوعها، مع إحالة أوراقها
إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى دستورية المادة 4 من قانون إصدار القرار بقانون
رقم 43 لسنة 1979 بشأن نظام الادارة المحلية، وكذلك المادة 51 من ذات القانون، وذلك
تأسيساً على صدوره فى غير حالة الضرورة بالمخالفة للمادتين 76، 174 من الدستور التى تنص أولاهما على أن يتولى مجلس الشعب السلطة التشريعية، وتخول ثانيتهما رئيس الجمهورية
– إذا حدث فى غيبة مجلس الشعب ما يوجب الإسراع فى اتخاذ تدابير لا تحتمل التأخير –
أن يصدر فى شأنها قرارات لها قوة القانون.
وحيث إن المطاعن التى نسبتها محكمة الموضوع إلى النصين اللذين تراءى لها مخالفتها للدستور،
قوامها أن القرار بقانون رقم 43 لسنة 1979 بشأن نظام الإدارة المحلية قد صدر فى غير
حالة الضرورة التى تمتد إليها رقابة المحكمة الدستورية العليا لضمان قيامها فى الحدود
التى رسمها الدستور لها، كى لا تتحول هذه الرخصة التشريعية الاستثنائية، إلى سلطة تشريعية
كاملة ومطلقة لا قيد عليها ولا عاصم من جموحها.
وهو ما يعنى اندراج هذه المطاعن تحت العيوب الشكلية التى تقوم فى مبناها على مخالفة
نص قانون للأوضاع الإجرائية التى تطلبها الدستور، سواء فى ذلك ما اتصل منها باقتراح
النصوص القانونية أو إقرارها أو إصدارها حال انعقاد السلطة التشريعية، أو ما كان منها
منصرفاً إلى الشروط التى يفرضها الدستور لمباشرة رئيس الجمهورية الاختصاص بإصدارها
حال غياب السلطة التشريعية أو بتفويض منها.
ذلك أن المناعى التى أحالتها محكمة الموضوع إلى المحكمة الدستورية العليا، قوامها أن
رئيس الجمهورية أصدر قانون نظام الإدارة المحلية دون تقيد بنص المادة 147 من الدستور
التى فصل بها الشروط التى يمارس رئيس الجمهورية على ضوئها سلطة التشريع حال غياب السلطة
التشريعية، مما يعد افتئاتاً على اختصاصها الأصيل فى مجال إقرار القوانين. وهو ما يعنى
انسحاب الطعن الماثل إلى قانون نظام الإدارة المحلية فى مجموع الأحكام التى اشتمل عليها،
بما فيها المادتان اللتان أحالتهما محكمة الموضوع إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل
فى دستوريتهما.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكانت المحكمة الدستورية العليا قد أصدرت بجلستها المعقودة
فى 15 إبريل 1989 حكمها فى القضية رقم 14 لسنة 8 قضائية "دستورية" قاضياً بعدم دستورية
الفقرة الأولى من المادة 76 والفقرة الثالثة من المادة 86 من قانون نظام الحكم المحلى الصادر بالقرار بقانون رقم 43 لسنة 1979 المعدل بالقانون رقم 50 لسنة 1981. ثم صدر
بجلستها المعقودة فى 3 فبراير 1996 حكمها فى القضية رقم 2 لسنة 16 قضائية "دستورية"
منتهياً كذلك إلى عدم دستورية المواد 3، 10، 39، 47، 59، 66 مكرراً من هذا القانون؛
وكان هذان الحكمان قولا فصلا فيما قضيا به، وتناولا مسائل دستورية تتمثل عواراً موضوعياً
اتصل بالنصوص المطعون عليها، وآل إلى بطلانها لقيام الدليل على مخالفتها للمضمون الموضوعى لقواعد دستورية، فإن هذين الحكمين يكونان قد انطويا لزوماً على استيفاء قانون نظام
الإدارة المحلية – فى مجمل الأحكام التى انتظمها – للأوضاع الشكلية التى تطلبها الدستور،
والتى لا تكتمل بدونها للنصوص القانونية مقوماتها، بل تزايلها قوتها الإلزامية.
وحيث إنه متى كان ذلك؛ وكان الاستيثاق من توافر الأوضاع التى يتطلبها الدستور فى القوانين
جميعها، سابقاً بالضرورة على الخوض فى اتفاقها أو تعارضها مع الأحكام الموضوعية للدستور؛
فإن الفصل فى عوار موضوعى يكون دالاً بالضرورة على استيفاء النصوص القانونية المطعون
عليها لمتطلباتها الشكلية، ومانعاً من العودة لبحثها، إذ لو كان الدليل على تخلفها
قد توافر أمام المحكمة الدستورية العليا، لسقط القانون المشوب بعوار شكلى بكامل النصوص
التى تضمنها، ولبات لغواً الخوض فى اتفاق بعضها مع الأحكام الموضوعية للدستور أو منافاتها
لها.
وحيث إنه متى كان ذلك، فإن المناعى الشكلية التى نسبتها محكمة الموضوع إلى قانون نظام
الإدارة المحلية الصادر بالقرار بقانون رقم 43 لسنة 1979، تكون فاقدة لسندها.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى(1).
(1) قضت المحكمة بهذا المبدأ – خلال الفترة الصادر
عنها هذا الجزء فى الدعاوى المماثلة الآتية:
1- الدعوى رقم 51 لسنة 17 ق دستورية جلسة 18/ 5/ 1996.
2- الدعوى رقم 52 لسنة 17 ق دستورية جلسة 18/ 5/ 1996.
3- الدعوى رقم 53 لسنة 17 ق دستورية جلسة 18/ 5/ 1996.
