طعن رقم 1711 سنة 27 ق – جلسة 20 /01 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة التاسعة – صـ 51
جلسة 20 من يناير سنة 1958
برئاسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، والسيد أحمد عفيفي، وإبراهيم عثمان يوسف المستشارين.
طعن رقم 1711 سنة 27 ق
دعوى مدنية. تعويض. متى ينتقل التعويض عن الضرر الأدبي الذي يصيب
المجني عليه نتيجة الاعتداء عليه إلى الغير؟ م 222 مدني.
إن التعويض عن الضرر الأدبي الذي يصيب المجني عليه نتيجة الاعتداء الذي يقع عليه لا
ينتقل منه إلى الغير طبقاً للمادة 222 من القانون المدني إلا إذا تحدد بمقتضى اتفاق
أو طالب الدائن به أمام القضاء.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من: 1- اليوزباشي علي جبر جلال و2- كمال عبد العزيز عبد الله و3- مرعي إبراهيم جاد – بأنهم، المتهم الأول ضرب سالم عبد العال أبو مبارك عمداً فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية ولم يقصد من ذلك قتله ولكن الضرب أفضى إلى موته. والمتهمان الثاني والثالث بصفتهما موظفين عموميين وعسكريين من رجال البوليس استعملا القسوة مع المجني عليه سالف الذكر اعتمادا على سلطة وظيفتهما فضرباه ضرباً لم يترك أثراً وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم على محكمة الجنايات لمعاقبة الأول بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات. والثاني والثالث بالمادة 129 من نفس القانون فقررت الغرفة بذلك. وقد ادعى بحق مدني كل من 1- محفوظة المليجي أبو مبارك عن نفسها وبصفتها وصية على أولادها وهم المليجي وفاطمة وعبد العال أولاد المجني عليه (سالم عبد العال أبو مبارك) و2- عزب سالم أبو مبارك قبل المتهمين متضامنين ووزارة الداخلية (بصفتها مسئولة عن الحقوق المدنية) بمبلغ ثلاثمائة جنيه تعويضاً. ومحكمة جنايات شبين الكوم قضت حضورياً عملاً بالمادة 129 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهمين الأول والثاني ـ أولاً – بتغريم المتهم الأول (علي جبر جلال) عشرين جنيهاً وبتغريم كمال عبد العزيز عبد الله مائة قرش وبإلزامهما ووزارة الداخلية أن يدفعوا متضامنين للمدعيين بالحقوق المدنية مبلغ مائتي جنيه على سبيل التعويض والمصاريف المدنية المناسبة ومبلغ ثلاثمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة – وثانياً – ببراءة المتهم الثالث مرعي إبراهيم حماد مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية قبله. وبتاريخ 2 من يناير سنة 1957 حصل قلم قضايا الحكومة بطنطا على شهادة بعدم ختم الحكم المطعون فيه في الميعاد القانوني، ولما أعلن في 8 من يناير سنة 1957 بإيداع الحكم مختوماً، قرر الأستاذ يوسف محمود لطفي المحامي الأول بإدارة قضايا الحكومة فيه بطريق النقض في 19 من نفس الشهر، وقدم تقريراً بالأسباب في نفس التاريخ. وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.
المحكمة
… حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه قضى بانتقال
حق مورث المدعيين بالحق المدني في التعويض عن الضرر الأدبي الذي لحقه إليهم مع أنه
توفي عقب إصابته وفي حين أن هذا التعويض لم يتحدد بمقتضى اتفاق ولم يطالب الدائن به
أمام القضاء فخالف بذلك حكم المادة 222 من القانون المدني.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قال في حديثه عن الدعوى المدنية أن مورث المدعيين بالحق
المدني "قد ناله ضرر مادي وأدبي نتيجة للاعتداء الذي وقع عليه من المتهمين في ديوان
مركز البوليس حال تأديتها وظيفتهما وفي المحل المخصص لذلك وهما تابعان لوزارة الداخلية
وأنه يستحق تعويضاً عن هذا الضرر ينتقل إلى ورثته بمجرد وفاته وهو ما تقدر المحكمة
بمبلغ مائتي جنيه…" لما كان ذلك وكان التعويض عن الضرر الأدبي الذي يصيب المجني عليه
نتيجة للاعتداء الذي يقع عليه لا ينتقل منه إلى الغير طبقاً للمادة 222 من القانون
المدني إلا إذا تحدد بمقتضى الاتفاق أو طالب الدائن به أمام القضاء مما لم يقل الحكم
بتحقق شيء منه في هذا الدعوى، لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد قضى فيما
قضى بانتقال حق المورث في التعويض عن الضرر الأدبي إلى ورثته على وجه يخالف الحكم المادة
222 سالفة الذكر فإنه يكون قد أخطأ ويتعين لذلك نقضه فيما يختص بالدعوى المدنية بغير
حاجة إلى بحث وجه الطاعن الآخر مع إلزام المدعيين بالحقوق المدنية بالمصروفات.
