طعن رقم 1709 سنة 27 ق – جلسة 20 /01 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة التاسعة – صـ 48
جلسة 20 من يناير سنة 1958
برئاسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، وعثمان رمزي، والسيد أحمد عفيفي المستشارين.
طعن رقم 1709 سنة 27 ق
إجراءات. شفوية المرافعة. إصرار المتهم على حضور الشاهد. عدم إجابة
المحكمة هذا الطلب واستناها إلى أقواله في إدانة المتهم. خطأ.
متى كان محامي المتهم قد طلب بجلسة المحاكمة سماع الشاهد الذي تخلف عن الحضور لمرضه
فلم تعتد المحكمة بهذا الطلب فأصر الدفاع في مرافعته على وجوب مناقشته ولكن المحكمة
ضربت صفحاً عن طلبه وقضت بإدانة المتهم استناداً إلى أدلة من بينها شهادة الشاهد المذكور
فإن حكمها يكون معيباً مستوجباً النقض.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من:1- علي أحمد ترابيس (الطاعن) و2- عبد اللطيف إبراهيم شتا بأنهما أحرز جواهر مخدرة (حشيشاً وأفيونا) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت إلى غرفة الاتهام إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما طبقاً للمواد 1 و2 و33 و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والجدول (أ) المرافق به – فصدر قراراها بذلك وفي أثناء نظر الدعوى أمام محكمة الجنايات دمنهور دفع الحاضر مع المتهمين ببطلان إذن التفتيش وما ترتب علي من إجراءات الضبط لأن الإذن صدر من النيابة الكلية ولم يستصدر من وكيل النيابة شبراخيت وبعد أن أتمت المحكمة نظرها قضت حضورياً بتاريخ 18 من ديسمبر سنة 1956 عملاً بالمواد 1 و2 و33 جـ و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والبند 1 و12 من الجدول (أ) وذلك بالنسبة إلى المتهم الأول (الطاعن) والمواد 1 و2 و34 و35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والبند (أ) مع تطبيق المواد 17 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الثاني أولاً بمعاقبة المتهم الأول بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريمه ثلاثة آلاف جنيه – ثانياً – معاقبة المتهم الثاني بالحبس مع الشغل بمدة سنة وتغريمه خمسمائة جنيه ومصادرة المواد المخدرة المضبوطة مع المتهمين وذلك على اعتبار أن المتهم الأخير أحرز جواهر مخدرة (أفيوناً) بقصد التعاطي والاستعمال الشخصي. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
… وحيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه هو أن الدفاع
عنه تمسك بجلسة المحاكمة أمام محكمة الجنايات بطلب سماع شاهد الإثبات الغائب الكونستابل
أنور محمد راشد ومناقشته في واقعة الضبط ولكن المحكمة لم تستجب لهذا الطلب متعللة باعتذار
الشاهد من عدم الحضور بمرضه مع أن هذا العذر لا يفيد أن سماع الشاهد أصبح متعذراً إذ
كان قفي وسع المحكمة أن تؤجل نظر الدعوى إلى أجل يسمح بحضور الشاهد وسماع شهادته أما
وهي لم تفعل فإنها تكون قد أخلت بحق الدفاع.
وحيث إنه يبين من مراجعة الأوراق أن محامي الطاعن طلب بجلسة المحاكمة سماع الشاهد الثاني
الذي تخلف عن الحضور – وهو الكونستابل أنور محمد راشد فلم تعتد المحكمة بهذا الطلب
ومضت في سماع الدعوى ولما جاء دور مرافعة الدفاع عاد محامي الطاعن إلى التمسك بطلب
حضور الشاهد وأصر على وجوب مناقشته، ولكن المحكمة ضربت صفحاً عن طلبه وقضت بإدانة الطاعن
استناداً على أدلة من بينها شهادة الشاهد المذكور، وقالت في حكمها تبريراً لعدم إجابة
الدفاع إلى طلبه أن الشاهد لم يحضر الجلسة لمرضه، لما كانت ذلك كان هذا العذر الذي
اتخذته المحكمة سبباً لعدم استدعاء الشاهد لا يكفي وحده لتبرير تصرفها، إذ كان عليها
أن تقف على حالة مرض الشاهد ومدى الفترة اللازمة لعلاجه لتقدر ما إذا كان انتظار حضوره
وسماعه في جلسة أخرى ضاراً بسير العدالة أو غير ضار فإنها إذ لم تفعل فإن حكمها يكون
معيباً مستوجباً للنقض ذلك لأنه يجب في الأصل لصحة الحكم أن تسمع المحكمة بالجلسة وفي
مواجهة الخصم شهادة الشهود الذي تعتمد على أقوالهم في القضاء بالعقوبة بعد أن تناقشهم
هي والدفاع فيها ما دام حضورهم مستطاعاً.
وحيث أنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه وذلك من غير حاجة لبحث
باقي أوجه الطعن.
