طعن رقم 1647 سنة 27 ق – جلسة 13 /01 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة التاسعة – صـ 33
جلسة 13 من يناير سنة 1958
برئاسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، و إبراهيم عثمان يوسف، ومحمود حلمي خاطر المستشارين.
طعن رقم 1647 سنة 27 ق
متشردون ومشتبه فيهم. عود للاشتباه. القضاء ببراءة المتهم استناداً
على أن الجريمة المتخذة أساساً للعود جريمة بسيطة لا تدل على خطر المتهم. صحيح.
متى كان الحكم قد أفصح في مدوناته على أن الجريمة التي فارقها المتهم بجريمة العود
للاشتباه والمنفذة أساساً للعود جريمة بسيطة لا تدل على خطر في المتهم أو تكشف عن ميله
إلى الإجرام وقضى بالبراءة استناداً إلى ذلك، فإن ما قرره الحكم المطعون فيه يكون صحيحاً
في القانون.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه – عاد إلى حالة الاشتباه أن اتهم في الجنحة 1146 سنة 1955 أبو طشت في جريمة ضرب بعد الحكم عليه بالمراقبة في جنحة الاشتباه رقم 1181 سنة 1951. وطلبت عقابه بالمواد 5 و6/ 1 – 2 و8 و9 و10 من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945، ومحكمة أبو طشت الجزئية نظرت هذه الدعوى وقضت فيها غيابياً بتاريخ 3 يناير سنة 1956 عملاً بمواد الاتهام ببراءة المتهم بلا مصاريف. فاستأنفت النيابة هذا الحكم في 9 يناير سنة 1956 وقيد هذا الاستئناف رقم 358 لسنة 1956. ومحكمة قنا الابتدائية بعد أن أتمت سماع هذا الاستئناف قضت حضورياً اعتبارياً بتأييد الحكم المستأنف فطعنت الطاعنة (النيابة العامة) في هذا الحكم بطريق النقض…… إلخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الطعن هو الخطأ في تطبيق القانون إذ قضى الحكم
المطعون فيه ببراءة المتهم المطعون ضده عن تهمة العود لحالة الاشتباه على الرغم مما
انتهى إليه من سبق الحكم عليه بوضعه تحت مراقبة البوليس بوصفه مشتبهاً فيه وارتكابه
بعد ذلك جريمة من جرائم الاعتداء على النفس مع أن الفقرة الثانية من المادة السادسة
من المرسوم بقانون رقم 98 لسنة 1945 لا تشترط أكثر من ذلك لاعتبار المتهم عائداً لحالة
الاشتباه.
وحيث إن النيابة العامة رفضت الدعوى على المطعون ضده بأنه "عاد لحالة الاشتباه بأن
اتهم في الجنحة رقم 1146 لسنة 1955 في جريمة ضرب بعد الحكم عليه بالمراقبة في جنحة
الاشتباه رقم 1181 لسنة 1956 وطلبت معاقبته بالمواد 5 و6/ 1 – 2 و8 و9 و10 من المرسوم
بقانون رقم 98 لسنة 1945 فقضت محكمة أول درجة غيابياً ببراءة المتهم (المطعون ضده)
فاستأنفت النيابة فقضت محكمة ثاني درجة برفض استئناف النيابة وتأيد الحكم المستأنف
وأسست قضاءها علي أن الجريمة التي قارفها المتهم (المطعون ضده) والمتخذة أساساً للعود
للاشتباه جريمة بسيطة لا تدل على خطر من المتهم أو تكشف عن ميله إلى الإجرام – لما
كان ذلك وكان الاشتباه وصفاً يقوم بذات المشتبه فيه عند تحقق شروطه القانونية وهذا
الوصف ليس فعلاً مما يحس به في الخارج ولا واقعة مادية يدفعها يدفعها نشاط الجاني إلى
الوجود كما هو الحال في الجرائم الأخرى وإنما افترض الشارع بهذا الوصف كمون خطر في
شخص المتصرف به ورتب عليه إذا بدر من المشتبه فيه ما يؤكد هذا الخطر وجوب إنذاره أو
عقابه بوضعه تحت مراقبة البوليس كما نص على معاقبته على تجدد حالة الاشتباه فيه كلما
اتصل فعله الحاضر وماضيه الذي انتزع منه هذا الوصف وأنذر من أجله أو وضع تحت مراقبة
البوليس بسببه – وكان يتعين على المحكمة المرفوعة إليها تهمة العود إلى حالة الاشتباه
أن تبحث ما إذا كان المتهم قد أتى عملاً من شأنه تأييد حالة الاشتباه فيه غير مقيدة
بمصير الاتهام الأخير المهني على ذلك الفعل باعتباره جريمة أخرى ومستهدفة الغرض الذي
من أجله وضع القانون وهذا الغرض مؤدياً بالطبيعة إلى القول بأن مناط العقاب هو دلالة
الخطر وتأصله في نفس المتهم فإذا وقع منه فعل يدل على كمون الخطر في نفسه واتصاله بماضيه
حق العقاب. لما كان ذلك كان الحكم المطعون فيه أفصح في مدوناته على أن الجريمة التي
قارفها المتهم المطعون ضده والمتخذة أساساً للعود جريمة بسيطة لا تدل على خطر في المتهم
أو تكشف عن ميله إلى الإجرام وقضى بالبراءة استناداً إلى ذلك فإن ما قرره الحكم المطعون
فيه يكون صحيحاً في القانون ويكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعاً.
