طعن رقم 1586 سنة 27 ق – جلسة 13 /01 /1958
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة التاسعة – صـ 29
جلسة 13 من يناير سنة 1958
برئاسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، وعثمان رمزي، ومحمود حلمي خاطر المستشارين.
طعن رقم 1586 سنة 27 ق
حكم. بياناته. إشارة الحكم إلى المواد التي طلبت النيابة معاقبة
المتهمين بها وإلى اطلاعها على تلك المواد. كفاية ذلك في بيان نصوص القانون الذي طبقته
المحكمة.
متى كان الحكم قد أشار في صدره على المواد التي طلبت النيابة معاقبة المتهمين بها،
ثم انتهى في منطوفه ذكر عبارة "وبعد الاطلاع على المواد سالفة الذكر" فإن في إيراد
ذلك ما يكفي في بيان نصوص القانون الذي طبقته المحكمة وأدانت المتهمين بمقتضاه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلاً من: 1- أبو كلب حسن ضمراني 2- محمود
عثمان إبراهيم 3- محمود محمد ضمراني. بأنهم المتهمان الأول والثاني: قتلا شحات عبد
النعيم حسن عمداً ومع سبق الإصرار والترصد، بأن عقدا العزم على قتله وأعد كل منهما
سلاحاً نارياً وتربصا به حتى إذا ما ظفرا به أطلقا عليه عيارين ناريين قاصدين قتله
فأحدثا به الإصابتين الموصوفتين بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت إحداهما بحياته
– والمتهم الثالث اشترك بطريق الاتفاق والمساعدة مع المتهمين الأول والثاني في ارتكاب
الجريمة سالفة الذكر بأن اتفق معهما على ارتكابها وتوجه معهما إلي مكان الحادث ليشد
آزرهما فوقعت الجريمة بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة والمهم الثاني أيضاً: أحرز
السلاح الناري المبين بالمحضر (فرد غير مششخن) بغير ترخيص. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم
على محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 230 و231 و232 و40/ 2 – 3 و41 من قانون العقوبات
وبالمواد 1 و6 و26 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 546 لسنة
1954 والجدول رقم 2 من هذا القانون. فقررت إحالتهم إليها لمحاكمتهم بالمواد سالفة الذكر.
وادعت سالمة شعبان علم الدين زوجة المجني عليه وابنه أبو الفضل شحات بحق مدني قدره
مائة جنيه على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهمين بالتضامن. ومحكمة جنايات قنا قضت حضورياً
عملاً بالمواد 230 و231 و32 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 17 منه أيضاً للأول
والثاني والمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية للثالث أولاً: بمعاقبة
المتهمين الأول والثاني أبو كلب حسين ضمراني ومحمود عثمان إبراهيم بالأشغال الشاقة
لمدة خمسة عشر عاماً وبإلزامهما بأن يدفعا متضامنين للمدعية بالحق المدني سالمة شعبان
علم الدين زوجة المجني عليه مبلغ خمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات
المناسبة ومبلغ ثلاثة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة وبعدم قبول الدعوى المدنية وبالنسبة
للقاصر أبو الفضل شحات ابن المجني عليه وبإلزامه بباقي مصروفات الدعوى المدنية. ثانياً
– ببراءة المتهم الثالث محمود محمد ضمراني وبرفض الدعوى المدنية قبله. وثالثاً – بمصادرة
السلاح المضبوط.
فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض…… إلخ.
المحكمة
… وحيث إن الطاعنين يبنيان طعنهما على أن الحكم المطعون فيه جاء
مشوباً بالقصور وبخطأ الاستدلال والإسناد ذلك أن المحكمة قضت بإدانة الطاعن الثاني
بجريمة إحراز السلاح بغير رخصة ولم تشر لنص القانون الذي أقامت عليه قضائها ومخالفة
بذلك لما توجبه المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية ولا يسد هذا النقض أن تكون
المحكمة لم توقع إلا عقوبة جناية القتل باعتبارها العقوبة المقررة لأشد الجريمتين إذ
هي قضت بالمصادرة دون إيراد النص القانوني الخاص بهذه العقوبة، ثم إن الحكم عندما تحدث
عن سبق الإصرار اقتصر على القول بقيام ضغينة بين المتهم الأول والمجني عليه وهو ما
لا يؤدي إلى مساءلة المتهم الثاني عن القتل، لأن العيار الذي قيل إنه أطلقه لم تتسبب
عنه الوفاة وتؤول بذلك مسئوليته الجنائية إلى قتل نفسه مستقلاً عن فعل زميله، وفوق
ذلك أبدى الدفاع أن ضبط الفرد كان دليلاً اصطنعه ضابط المباحث ولم ترد المحكمة بشيء
على هذا الدفاع ولم تبين ظروف العثور على هذا الفرد. هذا إلى أن المحكمة دونت في حكمها
أن الكشف الطبي يؤيد أقوال المجني عليه وابنه من ناحية المسافة بين الضارب المضروب
وإذا كان الشهود قد شهدوا بأن اطلاق النار كان في المواجهة فإن مقتضى ذلك أن يكون مسار
المقذوف من الأمام إلى الخلف وهو ما لم يثبت من التقرير الطبي وأخيراً فإن المصاب لم
يذكر أمام النيابة أن ابنه كان معه وقت الحادث كما أسنده الحكم إليه أما رواية المجني
عليه في محضر البوليس والتي قال فيها إن ابنه كان معه وقت الحادث فهي رواية لا تتفق
مع ما ذكره الحكم من أنها ذكرت في تحقيق النيابة.
وحيث أن الحكم المطعون فيه أشار في صدره إلى أن النيابة طلبت معاقبة المتهمين بالمواد
230 و231 و232 و40/ 2 و3 و41 من قانون العقوبات والمواد 1 و6 و26 و30 من القانون رقم
394 لسنة 1954 والجدول رقم 2 من هذا القانون ثم انتهى في منطوقه بذكر عبارة "وبعد الاطلاع
على المواد سالفة الذكر" وكان في إيراد ذلك ما يكفي في بيان نصوص القانون الذي طبقته
المحكمة وأدانت الطاعنين بمقتضاه، فلا يصح النعي على الحكم بعد ذلك بمقولة إنه خلا
من ذكر النصوص القانونية التي طبقتها المحكمة لما كان ذلك، وكان الحكم قد تحدث عن ظرفي
سبق الإصرار والترصد بمقولة (إن سبق الإصرار والترصد متوفر من قيام الضغينة بين المتهم
الأول والمجني عليه بسبب ما قام في اعتقاد المتهم من أن المجني عليه بدد إيراداً ماكينته
التي كانت يحرسها، مما أحفظ نفسه عليه وجعله يصر على قتله مستعيناً في ذلك بالمتهم
الثاني الذي اتفق معه على ارتكاب الجريمة وتنفيذاً إصرارهما الإجرامي ترصداً له في
زراعتهما المجاورة وانتهزا فرصة جلوسه في نهاية زراعته وفاجأه كل منهما باطلاق العيار
الناري عليه…) ولما كان ما قاله الحكم يتوافر به ظرفا سبق الإصرار والترصد قبل كل
من الطاعنين اللذين أثبت الحكم أنهما كانا متفقين من قبل كل من الطاعنين اللذين أثبت
الحكم أنهما كانا متفقين من قبل على قتل المجني عليه مما يبرر مساءلتهما عن جناية القتل
العمد الذي وقع نتيجة لما ارتكباه بقصد مشترك ومصرين على تنفيذه، ولما كانت المحكمة
قد اطمأنت إلى ضبط الفرد بمكان الحادث وأنه للمتهم الثاني وذلك تحصيلاً مما شهد به
الشهود وأيدت ذلك مما ذكرته من أن الطبيب الشرعي أثبت في تقريره أن إصابة رأس المجني
عليه تحدث من عيار أطلق من هذا الفرد في وقت يتفق وتاريخ الحادث – لما كان ذلك، وكان
ما أثاره الدفاع تشكيكاً في كيفية العثور على هذا الفرد بعد وقوع الحادث هو من أوجه
الدفاع الموضوعية التي لا تلتزم المحكمة بتناولها برد صريح في حكمها إذ الرد عليها
يستفاد من قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التي أوردتها – لما كان ذلك، وكان استدلال
الحكم بما ورد بالتقرير الطبي الشرعي وقوله إن ما جاء بهذا التقرير يؤيد ما ذكره المجني
عليه وابنه عن المسافة وأن العيار الذي أصاب بطن القتيل من بندقية، وهو استدلال سليم
لا خطأ فيه كما أن تعليل الحكم لاتجاه هذا العيار من أعلى لأسفل بان القتيل كان جالساً
وقت أن أصيب بهذا العيار الذي كان ملطقه واقفاً هو تعليل مقبول يتفق وما أثبته الحكم
من وقائع الدعوى – لما كان ذلك، وكان الإيجاز نوعاً من حسن التعبير وكان ما أورده الحكم
من أقوال المجني عليه أمام البوليس وبمحضر تحقيق النيابة جملة وتفادياً من التكرار
لا يعيب الحكم ما دام لهذه الأقوال أصلها الثابت في الأوراق وكان الطاعنان لا ينكران
أن القتيل قبل وفاته قد ذكر في محضر جمع الاستدلالات أن ابنه كان معه، فإن ما يزعمانه
من خطأ الإسناد لا يكون له محل. لما كان ما تقدم جميعه فإن الطعن برمته يكون على غير
أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
