الرئيسية الاقسام القوائم البحث

طعن رقم 1549 سنة 27 ق – جلسة 13 /01 /1958 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة التاسعة – صـ 25

جلسة 13 من يناير سنة 1958

برئاسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، وعثمان رمزي، والسيد أحمد عفيفي المستشارين.


طعن رقم 1549 سنة 27 ق

محكمة الموضوع. دفوع. حكم "تسبيب كاف". الدفع بشيوع التهمة. عدم استلزامه رداً خاصاً من المحكمة.
إن الدفع بشيوع التهمة هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستلزم رداً خاصاً بل يكفي أن يكون الرد عليها مستفاداً من الحكم بالإدانة للأدلة الواردة به.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين المذكورين بأنهما أولاً: المتهم الأول قتل غريب علي حلمي البيطاني عمداً بأن طعنه بآلة حادة (مدية) في ساعده الأيسر فأحدث به الإصابات المبينة بالتقرير الطبي الشرعي والتي تخلف عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هي ضمور بسيط بالعضلات الصغيرة لمشط اليد اليسرى وبالكلوة الصغرى لهذه اليد وانعدام الحساسية الجلدية للخنصر والبنصر الأيسرين وانثناء في المفاصل السلامية لأصابع اليد اليسرى وبسط بمفاصل السلامية المشطية لها – وطلبت غرفة الاتهام إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 234/1 من قانون العقوبات للأول والثاني بالمادة 240/ 2 من القانون المذكور. فصدر قراراها بذلك وادعت الست جليلة محمد علي شرابي عن نفسها وبصفتها وصية على أوردها القصر بحق مدني قدره 1000 جنيه قبل المتهم الأول على سبيل التعويض. وذلك بقرار معافاة رقم 94 لسنة 1955 إسكندرية الابتدائية. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضورياً عملاً بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات للأول والمادة 240/ 1 من القانون المذكور للثاني مع تطبيق المادة 17 من القانون المذكور له بمعاقبة علي سيد أحمد عطية بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات وإلزامه بأن يدفع للمدعية بالحق المدني جليلة محمد علي شرابي مبلغ خمسمائة جنيه والمصروفات المدنية المناسبة وبمعاقبة محمد محمد تقي الدين بالحبس مع الشغل لمدة سنتين. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

… وحيث إن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه خطأ الاسناد مع القصور في البيان – وقالا شرحاً لذلك أن الحكم قد اعتمد أقوال كل من رمضان إبراهيم البيطاني وابنته سعاد ضمن أدلة الثبوت التي عول عليها في حق الطاعن الأول مستبعداً أقوال باقي الشهود الآخرين ومنهم من شهد أن عبد المنعم سيد أحمد هو الذي كان يحمل السكين وطعن المجني عليه الأول واعتبر الحكم أقوال رمضان وسعاد متناسقة مع بعضها مؤيدة لما ورد بالتقارير الطبية داعماً مذهبه هذا في الإدانة بوجود دماء بأرضية ردهة منزل الطاعن الأول وما ثبت من وجود دماء بملابسه وإصابات بجسمه وبجسم الطاعن الثاني مع أن مذهب الحكم في الأخذ بأقوال رمضان وسعاد دون باقي الشهود الذين أسس الطاعن الأول دفاعه الموضوعي على أقوالهم هو من باب المصادرة على المطلوب لأنه مذهب تقريري لا تدليلي إذ النظر فيه وراد بلا دليل. وقول الحكم "ويظهر أن توجيه الاتهام إلى عبد المنعم إنما جاء ليخفف المسئولية عن المتهم الأول" تعبير منطوي على الشك الذي كان يجب تفسيره لمصلحة المتهم خصوصاً إذا كان من شهد ضد عبد المنعم دون الطاعن الأول هما أخ المجني عليه وابن خاله، بينما لا دليل يدعم صدق أقوال رمضان وابنته سعاد في اتهام الطاعن والقول بأن شهادتهما تتفق مع التقرير الطبي هو قول ينقضه ما شهد به رمضان عن موضع الإصابة وما قررته سعاد من أنها لا تعرف هذا الموضع، كما أن المعاينة كذبت أقوال هذه الشاهدة فيما قررته من إمكانها الرؤية أما وجود آثار دماء بملابس الطاعن الأول فهو ليس دليلاً عليه وإنما هو نتيجة إصابته هو التي اعتبراها الحكم من أدلة الثبوت في حقه مع أنه لا الطاعن ينكر وجوده بمكان الحادث ولا يثبت من جهة أخرى أن الدماء التي بملابسه من فصيلة دماء المجني عليه وأضاف الطاعنان في هذا الوجه أن الحكم لم يحصل مضمون شهادات الشهود الآخرين التي لم يعتمدها ليرد على ما جاء فيها من إجماعهم على قيام معركة كأن طرفاها أسرتي المجني عليه والطاعنين مما ينطوي على معني الشيوع في التهمتين المسندتين إليهما بدليل تعدد أوصاف التهمة والمتهمين في أوراق الحقيق وإسناد النيابة واقعة قتل المجني عليه الأول إلى أكثر من واحد في بادئ الأمر عما كان يتعين معه استعراض الحكم لهذا التطور في الاتهام حتى ولو لم تقدم القضية بالقيد الأول التهمة.
وحيث أنه لما كان الحكم المطعون فيه قد استبعد نية القتل من الطاعن الأول وبين واقعة الدعوى بما تتوافر فيه العناصر القانونية لجريمتي الضرب المفضي إلى الموت والعاهة المستديمة اللذين دان الطاعنين بهما، وأورد على ذلك أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها – لما كان ذلك، وكان لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تأخذ بما تطمئن إليه من أدلة وعناصر في الدعوى، وأن تطرح ما عداها مما لا تطمئن إليه وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى كما شهدت به الزوجة ووالدها من أن الطاعن الأول قد طعن المجني عليه الأول في كتفه الأيمن واطرحت في حدود سلطتها التقديرية أقوال الشهود الذين أسندوا الضرب إلى الزوج، وكانت أقوال هذين الشاهدين كما أوردها الحكم وكما جاءت بمحضر جلسة المحاكمة تتفق مع التقرير الطبي الشرعي ولا تعارض بينهما وبين المعاينة التي أجريت في الدعوى، وكان التناقض في أفعال الشهود بصدد بعض التفاصيل لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصاً سائغاًَ بما لا تناقض فيه – لما كان ذلك جميعه وكان الدفع بشيوع التهمة من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً خاصاً، بل يكفي أن يكون الرد عليها مستفاداً من الحكم بالإدانة للأدلة الواردة به، فإن هذا الوجه من الطعن يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعي بعد ذلك خطأ الحكم في تطبيق القانون. أولاً: لعدم اعتباره الطاعنين في حالة دفاع شرعي ولو لم يدفع المدافع عنهما بذلك ما دامت ظروف الدعوى ترشح لقيام تلك الحالة. ثانياً: لفصل محكمة الجنايات الجنحة عن الجناية رغم ما هو واضح من قيام حالة الدفاع الشرعي أو بالأقل قيام الاشتباك بين الفريقين مما ينتفي معه كل قول بانعدام الارتباط الذي برر في نظر المحكمة فصل الجنحة عن الجنايتين.
وحيث أنه لما كان الطاعنان لم يدفعا التهمة أمام محكمة الموضوع بأنهما كانا في حالة دفاع شرعي، كما أن واقعة الدعوى كما حصلها الحكم المطعون فيه لا تدل بذاتها على قيام هذه الحالة ولا توشح لها، وكان التمسك بهذا الحق غير جائز لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه يتطلب تحقيقاً موضوعياً – لما كان ذلك، وكانت المادة 383 من قانون الإجراءات الجنائية قد أجازت المحكمة الجنايات – إذا أحيلت إليها جنحة مرتبطة بجناية ورأت قبل تحقيقها أن لا وجه لهذا الارتباط – أن تفصل الجنحة وتحيلها إلى المحكمة الجزئية وهو ما فعلته المحكمة بصدد جنحة الضرب المسندة إلى متهم ثالث، ثم مضت بعد ذلك في نظر الجنايتين الموجهتين إلى الطاعنين دون أن يبديا اعتراضاً على هذا الفصل أو يثيرا ما يدعيانه في طعنهما من وجود ارتباط ذي أثر على الحكم بين الجنايتين والجنحة، وكان ارتباط الجنحة بالجناية المحالة إلى محكمة الجنايات من الأمور الموضوعية التي تخضع لتقدير المحكمة ولا يضار المتهم بذلك في دفاعه ما دام له أن يناقش أمام محكمة الجنايات أدلة الدعوى برمتها ما في ذلك ما تعلق منها بالجنحة، فإن ما ينعاه الطاعنان في هذا الوجه يكون غير سديد.
وحيث إنه لكل ما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات