الطعن رقم 442 لسنة 36 ق – جلسة 20 /12 /1966
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 881
جلسة 20 من ديسمبر سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، ومختار مصطفى رضوان، ومحمد صبري، وجمال المرصفاوي، ومحمد محمد محفوظ، ومحمد عبد المنعم حمزاوى، ومحمود عزيز الدين سالم، وحسين سامح، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفنى.
الطعن رقم 442 لسنة 36 القضائية
عقوبة. "وقف تنفيذها". تموين.
سريان القيد الوارد في المادة 56 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 الخاص بشئون التموين
المعدل على العقوبة المنصوص عليها في قرار وزير التموين الرقيم 504 لسنة 1945 المعدل
من جهة عدم جواز الحكم بوقف تنفيذها. علة ذلك: ورود هذا القيد في أصل التشريع الذي
صدر قرار وزير التموين استنادا إليه بناء على التفويض المحدد فيه.
لما كانت المادة 56 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 – المعدلة بالمرسوم بقانون
رقم 250 لسنة 1952 – بعد أن نصت في فقرتها الأولى على العقوبات التي فرضتها لمخالفة
أحكام القانون المشار إليه وحددتها بالحبس ستة أشهر إلى سنتين وبالغرامة من مائة جنيه
إلى خمسمائة جنيه، وقد تضمنت النص على مضاعفة العقوبات في حالة العود وعدم جواز الحكم
بوقف تنفيذ عقوبة الحبس والغرامة وضبط الأشياء موضوع الجريمة في جميع الأحوال والحكم
بمصادرتها وجواز الحكم بإلغاء رخصة المحل في حالة مخالفة أحكام المادة 3 مكررا، ثم
انتهت فى فقرتها الأخيرة إلى أنه: "يجوز لوزير التموين فرض كل أو بعض العقوبات المنصوص
عليها في هذه المادة على من يخالف القرارات التي يصدرها تنفيذا لهذا القانون". وكان
وزير التموين في حدود سلطته التشريعية المخولة له في تلك المادة قد أصدر القرار رقم
504 لسنة 1945 ونص في المادة 54 منه المعدلة بالقرار رقم 115 لسنة 1949 على معاقبة
كل مخالفة لأحكام المادة العاشرة المعدلة بالقرار رقم 667 لسنة 1945 بغرامة لا تقل
عن مائة جنية ولا تتجاوز مائة وخمسين جنيها، فإن هذه العقوبة يرد عليها القيد العام
الوارد في المادة 56 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945 المعدلة بالمرسوم بقانون رقم
250 لسنة 1952 في شأن عدم جواز الحكم بوقف تنفيذها باعتبار قاعدة وردت في أصل التشريع
الذي خول وزير التموين إصدار القرارات التنفيذية المشار إليها، مما لازمه إتباعها وعدم
الخروج عليها في حالة فرض كل أو بعض العقوبات المنصوص عليها في تلك المادة على اعتبار
أن وقف التنفيذ ليس بذاته عقوبة مما يصدق عليها التبعيض المصرح به في التفويض التشريعي،
بل هو قيد للعقوبات يجب دائما أن توقع على أساسه تحقيقا لمراد الشارع وما تغياه من
ردع عام في نطاق الجرائم التموينية سواء كانت مؤثمة طبقا للقانون ذاته أو القرارات
التنفيذية له [(1)].
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضدهم بأنهم في يوم 26 يوليه سنة 1964 بدائرة مركز أبنوب: لم يخطروا مكتب التموين المختص عن نقص عدد الأفراد المقيمين معهم خلال الميعاد المحدد قانونا. وطلبت عقابهم بالمادتين 7 و8 من القرار الوزاري رقم 504 لسنة 1945 والمادة 10 المعدلة بالقرار 167 لسنة 1945 والمادة 54 المعدلة بالقرار 115 لسنة 1946. ومحكمة أبنوب الجزئية قضت حضوريا بتاريخ 6 ديسمبر سنة 1964 عملا بمواد الاتهام بتغريم كل منهم مائة جنيه. فأستأنف المحكوم عليهم هذا الحكم. ومحكمة أسيوط الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من يوم صدور الحكم عملا بالمادتين 55 و56 من قانون العقوبات. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض الخ… وقررت الدائرة الجنائية بمحكمة النقض إحالة الدعوى إلى الهيئة العامة بالمحكمة لتقضي فيها إعمالا لحكم الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية الصادر بالقانون رقم 43 لسنة 1965.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق
القانون حين قضى بوقف تنفيذ عقوبة الغرامة التي أنزلها بالمطعون ضدهم عن تهمة عدم إخطارهم
مكتب التموين المختص عن نقص عدد الأفراد المقيمين معهم في الميعاد المحدد قانونا بالمخالفة
لقرار وزير التموين رقم 504 لسنة 1945 مع أن المادة 56 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة
1945 – التي خولت وزير التموين فرض كل أو بعض العقوبات التي نصت عليها جزاء لمخالفه
أحكام القرارات التي يصدرها تطبيقا للمادة الأولى من ذلك القانون – نصت على عدم جواز
الحكم بوقف تنفيذ عقوبتي الحبس والغرامة، ومن ثم تكون العقوبات التي يقررها وزير التموين
بمقتضى القرارات التي يصدرها تنفيذاً للقانون – ومن بينها القرار رقم 504 لسنة 1945
التي تتضمن المادة 54 منه العقوبة المقررة لمخالفة أحكامه – مقيدة بذلك الحظر، فلا
يجوز الحكم بوقف تنفيذها.
وقد رأت الدائرة الجنائية طرح هذه المسألة القانونية على الهيئة العامة للمواد الجنائية
للفصل فيها بالتطبيق لحكم الفقرة الثانية من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية
الصادر به القانون رقم 43 لسنة1965.
وحيث إنه لما كانت المادة 56 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945- المعدلة بالمرسوم
بقانون رقم 250 لسنة 1952 – بعد أن نصت في فقرتها الأولى على العقوبات التي فرضتها
لمخالفة أحكام القانون المشار إليه وحددتها بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وبالغرامة
من مائة جنيه إلى خمسمائة جنيه، وتضمنت النص على مضاعفة العقوبات في حالة العود وعدم
جواز الحكم بوقف تنفيذ عقوبة الحبس والغرامة وضبط الأشياء موضوع الجريمة في جميع الأحوال
والحكم بمصادرتها وجواز الحكم بإلغاء رخصة المحل في حالة مخالفة أحكام المادة 3 مكررا
ثم انتهت في فقرتها الأخيرة إلى أنه "يجوز لوزير التموين فرض كل أو بعض العقوبات المنصوص
عليها في هذه المادة على من يخالف القرارات التي يصدرها تنفيذا لهذا القانون". لما
كان ذلك، وكان وزير التموين في حدود سلطته التشريعية المخولة له في تلك المادة قد أصدر
القرار رقم 504 لسنة 1945 ونص في المادة 54 منه المعدلة بالقرار رقم 115 لسنة 1949
على معاقبة كل مخالفة لأحكام المادة العاشرة المعدلة بالقرار رقم 667 لسنة 1945 – المؤثمة
للجريمة التي دين بها المطعون ضدهم – بغرامة لا تقل عن مائة جنيه ولا تتجاور مائة وخمسين
جنيها، فإن هذه العقوبة يرد عليها القيد العام الوارد في المادة 56 من المرسوم بقانون
رقم 95 لسنة 1945 المعدلة بالمرسوم بقانون رقم 250 لسنة 1952 في شأن عدم جواز الحكم
بوقف تنفيذها باعتبارها قاعدة وردت في أصل التشريع الذي خول وزير التموين إصدار القرارات
التنفيذية المشار إليها مما لازمه اتباعها وعدم الخروج عليها في حالة فرض كل أو بعض
العقوبات المنصوص عليها في تلك المادة على اعتبار أن وقف التنفيذ ليس بذاته عقوبة مما
يصدق عليها التبعيض المصرح به في التفويض التشريعي، بل هو قيد للعقوبات يجب دائما أن
توقع على أساسه تحقيقا لمراد الشارع وما تغياه من ردع عام في نطاق الجرائم التموينية
سواء كانت مؤثمة طبقا للقانون ذاته أو القرارات التنفيذية له.
و حيث إنه لما تقدم، فإن الهيئة العامة ترى إقرار ما جرى به قضاء هذه المحكمة من تقيد
قرارات وزير التموين – الصادرة تنفيذا للمادة 56 من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1945
المعدلة بالمرسوم بقانون رقم 250 لسنة 1952 – بالأصل التشريعي الذي خول إصدارها وذلك
بعدم جواز الحكم بوقف تنفيذ العقوبات الواردة بتلك القرارات. ولما كانت الفقرة الثانية
من المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية قد خولت هذه الهيئة الفصل في الدعوى المحالة
إليها. وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى بوقف عقوبة الغرامة المحكوم بها قد أخطأ في تطبيق
القانون بما يستوجب نقضه وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من وقف تنفيذ العقوبة. هذا ولما
كانت المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 تخول محكمة النقض أن تنقض الحكم لمصلحة
المتهم من تلقاء نفسها إذا صدر بعد الحكم المطعون فيه قانون يسري على واقعة الدعوى.
وكان قرار وزير التموين رقم 112 لسنة 1966 في شأن بطاقات التموين الذي صدر في 27 من
يونيه سنة 1966 هو القانون الأصلح للمطعون ضدهم بما جاء في نصوصه من عقوبات أخف ومن
ثم فهو الواجب التطبيق عملا بالفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون العقوبات.
لما كان ذلك، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه وتطبيق الفقرة الأولى من المادة 26
من قرار وزير التموين المشار إليه وتغريم كل من المطعون ضدهم خمسة جنيهات.
[(1)] هذا المبدأ مقرر في الطعن رقم 320 لسنة 36
ق جلسة 18/ 4/ 1966 س 17 ع 2 ص 435 بصدد تطبيق قرار وزير التموين رقم 90 لسنة 1957.
و فى الطعن رقم 332 لسنة 36 ق جلسة 2/ 5/ 1966 بصدد تطبيق قرار وزير التموين رقم 504
لسنة 1945 المعدل.
و في الطعن رقم 377 لسنة 36 ق جلسة 9/ 5/ 1966 بصدد تطبيق قرار وزير التموين رقم 269
لسنه 1966.
