الطعن رقم 1323 لسنة 36 ق – جلسة 19 /12 /1966
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 17 صـ 1257
جلسة 19 من ديسمبر سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ حسين السركي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار رضوان، وجمال المرصفاوي، ومحمد محفوظ، ومحمود كامل عطيفة.
الطعن رقم 1323 لسنة 36 القضائية
وصف التهمة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". قتل عمد. اشتراك.
عدم تقيد المحكمة بالوصف القانوني الذي تعطيه النيابة العامة للواقعة. من واجبها أن
تطبق عليها وصفها الصحيح طبقا للقانون، بشرط ألا يتعدى ذلك إلى تغيير التهمة ذاتها.
مثال.
الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تعطيه النيابة العامة للواقعة كما
وردت بأمر الإحالة أو بورقة التكليف بالحضور بل إن من واجبها أن تطبق على الواقعة المطروحة
عليها وصفها الصحيح طبقا للقانون لأن وصف النيابة ليس نهائيا بطبيعته وليس من شأنه
أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذي ترى
أنه الصف القانوني السليم، وذلك بشرط أن تكون الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة
والتي كانت مطروحة بالجلسة هى بذاتها الواقعة التي اتخذتها المحكمة أساسا للوصف الجديد،
فإذا تعدى الأمر مجرد تعديل الوصف إلى تغيير التهمة ذاتها بتحوير كيان الواقعة المادية
التي أقيمت بها الدعوى وبنيانها القانوني والاستعانة في ذلك بعناصر أخرى تضاف إلى تلك
التي أقيمت بها الدعوى، فإن هذا التغيير يقتضي من المحكمة تنبيه المتهم إليه ومنحه
أجلا لتحضير دفاعه إذا طلب ذلك. فإذا كانت المحكمة لم تنبه المتهم إلى هذا التغيير
في التهمة فإنها تكون قد أخلت بحقه في الدفاع. ومتى كان مفاد ما أورده الحكم أن المحكمة
قد اتخذت من تعدد الأعيرة النارية من الطاعن الأول عنصرا من عناصر الإثبات التي تداخلت
في تكوين عقيدتها ونسبت في الوقت نفسه إلى هذا الطاعن أنه هو وحده المحدث لجميع إصابات
المجني عليه مع أن الواقعة التي شملها أمر الإحالة ورفعت بها الدعوى تتضمن إطلاق الأعيرة
وإحداث تلك الإصابات من الطاعنين معا، فإنه – في واقعة هذه الدعوى – كان يتعين على
المحكمة – وقد اتجهت إلى تعديل التهمة بإسناد واقعة جديدة إلى الطاعن الثاني (وهى اشتراكه
مع الطاعن الأول بطريقي التحريض والاتفاق على ارتكاب جريمة القتل العمد) ثم أدانته
على هذا الأساس – أن تنبهه إلى هذا التعديل الجديد ليبدي دفاعه فيه. ومتى كان لا يبين
من محاضر الجلسات أن المحكمة نبهته إلى ذلك، فإن إجراءات المحاكمة يكون قد شابها عيب
الإخلال بحق الدفاع.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما في يوم 30 ديسمبر سنة 1964 بدائر قسم إمبابة محافظة الجيزة: (أولا) قتل عمدا حكيم أرنست مساك مع سبق الإصرار بأن عقدا العزم على قتله وأعدا لذلك سلاحا ناريا "مسدسا" وقام المتهم الأول باستدراجه عند عودته إلى منزله إلى حيث يقيم والمتهم الثاني وأطلق عليه عيارا ناريا كما أطلق عليه المتهم الثاني عيارين ناريين قاصدين من ذلك إزهاق روحه فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. (وثانيا) أحرزا بغير ترخيص سلاحا ناريا مششخنا "مسدسا" (وثالثا) أحرزا بغير ترخيص ذخيرة "طلقات" مما تستعمل في الأسلحة النارية المششخنة دون أن يكون مرخصا لهما في إحرازها. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما طبقا للمادتين 230 و231 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1 و6 و26/ 2- 4 و30 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين 546 لسنة 1954 و75 لسنة 1958 والبند أ من القسم الأول من الجدول رقم 3 الملحق، فقرر بذلك. وادعى فهيم أرنست مساك (أخ القتيل) ولويزة بولس ميخائيل (زوجته) مدنيا بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهمين متضامنين والمصروفات والأتعاب. وأمام محكمة جنايات الجيزة دفع الحاضر مع المتهم بعدم قبول الدعوى المدنية لرفعها من غير ذي صفة. وقضت المحكمة المذكورة حضوريا في 7 نوفمبر سنة 1965 عملا بالمواد 234/ 1 و32 من قانون العقوبات و1 و6 و26/ 2- 4 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون 546 لسنة 1954 والجدول رقم 3 المرافق بالنسبة إلى المتهم الأول و40/ 1- 2 و41 و234/ 1من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الثاني (أولا) بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشرة سنة (وثانيا) ببراءة المتهم الثاني من تهمتي إحراز السلاح الناري والذخيرة (وثالثا) برفض الدفع بعدم قبول الدعوى المدنية لرفعها من غير ذي صفة وبقبولها (ورابعا) بإلزام المتهمين متضامنين بأن يدفعا للمدعيين بالحق المدني مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية وذلك على اعتبار أن المتهم الأول قتل المجني عليه عمدا وأن الثاني اشترك معه بطريقي الاتفاق والتحريض في ارتكاب هذه الجريمة. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث أن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما
بوصف أن الأول قتل المجني عليه عمدا وأن الثاني اشترك معه بطريقي الاتفاق والتحريض
في ارتكاب هذه الجريمة قد انطوى على إخلال بحق الدفاع وقصور في التسبيب وفساد في الاستدلال
ومخالفة للثابت بالأوراق، ذلك أنهما قدما إلى المحاكمة على أساس أنهما فاعلان أصليان
وأن الأول أطلق على المجني عليه عيارا ناريا من مسدسه وأن الثاني أطلق عليه عيارين
ناريين وأنه أحرز سلاحا ناريا مششخنا وذخيرة بغير ترخيص ولكن المحكمة انتهت في حكمها
إلى أن الطاعن الأول هو الذي أطلق جميع الأعيرة على المجني عليه فقتله وأن الطاعن الثاني
اشترك بطريقي التحريض والاتفاق في ارتكاب جريمة القتل وذلك دون أن تلفت نظر الدفاع
إلى هذا التعديل وهى واقعة جديدة مغايرة لتلك التي كانت قواما للوصف الأول كما لم يفصح
الحكم في أسبابه عن طريقة التحريض ومدى أثره في نفس مرتكب الفعل أو يبين طريقة الاتفاق
واتحاد نية الفاعل والشريك على القتل. وقد أثار الدفاع عن الطاعنين أنه يبين من تقرير
الصفة التشريحية أن المجني عليه أصيب في صدره من عيار ناري يتعذر بيان نوعه وأنه من
الراجح أن يكون معمرا بمقذوف مفرد من ذات السرعة، وأنه أصيب أيضا بأعلا وحشية خلفية
الساق اليسرى أسفل الركبة بعيار ناري يتعذر بيان نوعه معمر بمقذوف مفرد من ذات السرعة.
وقال عن الإصابة الثالثة التي استخرجت منها الرصاصة التي أحدثتها بأنها من عيار ناري
معمر برصاصة من ذات السرعة المتوسطة. وخلص الدفاع من ذلك إلى أن ما ثبت به التقرير
يدل على أن إصابات المجني عليه حدثت من سلاحين مختلفين، وقد ورد الحكم على هذا الدفاع
بقوله إن الطبيب الشرعي لم يذكر في تقريره أن هناك سلاحين مختلفين استعملا في الحادث
وأن المحكمة ترى أن وصف الأعيرة لا يعني اختلاف السلاح وأنه لو كانت الرصاصتان المذكورتان
قد استقرتا لتبين أنهما من نفس العيار، وهو رد فاسد لا يستند إلى دليل فني بل قام على
الظن والاستنتاج الذي لا تبنى عليه الأحكام، كل ذلك مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الدعوى الجنائية أقيمت على الطاعنين بوصف أنهما قتلا عمدا حكيم أرنست مساك
مع سبق الإصرار بأن عقدا العزم على قتله وأعدا لذلك سلاحا ناريا "مسدسا" وقام الأول
باستدراجه عند عودته إلى منزله إلى حيث يقيم والمتهم الثاني وأطلق عليه عيارا ناريا
كما أطلق عليه المتهم الثاني عيارين ناريين قاصدين من ذلك إزهاق روحه فأحدثا به الإصابات
الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته، وطلبت النيابة العامة من محكمة
الجنايات معاقبتهما بالمادتين 230 و231 من قانون العقوبات بالنسبة إلى هذه التهمة.
ومحكمة جنايات الجيزة بعد أن سمعت الدعوى انتهت بحكمها المطعون فيه إلى إدانة الطاعنين
بوصف أن الطاعن الأول قتل أرنست حكيم عمدا بأن أطلق عليه عدة أعيرة نارية قاصدا قتله
وأحرز بغير ترخيص سلاحا ناريا مششخنا وطلقات مما تستعمل في تلك الأسلحة، وأن الطاعن
الثاني اشترك مع الأول بطريقي التحريض والاتفاق في ارتكاب جريمة القتل المشار إليها.
وقد بين الحكم المطعون فيه واقعة الدعوى فيما يجمل في أن شرطة النجدة تلقت بلاغا بحدوث
مشاجرة ووجود شخص ميت بالشارع فأسرع المساعد عباس حلمي شتا إلى مكان الحادث فوجد المجني
عليه ملقى على الأرض ومصابا بأعيرة نارية وقرر له أن الطاعن الأول أطلق عليه أعيرة
نارية من مسدس كان معه وذلك بغية الانتقام منه ثم تقدم إليه الشاهد رسمي جاد سعد وقرر
أنه شاهد الطاعن ومعه والده الطاعن الثاني وهما يطلقان النار على المجني عليه بأن أطلق
عليه الأول عيارا ثم أطلق عليه الثاني عيارين وإذ حضر المقدم عدلي لوقا نائب المأمور
وتمكن من أخذ معلومات المجني عليه الشفوية نظرا لخطورة إصابته قرر له بعد أن حلف اليمين
القانونية أن الطاعن الثاني أمر إبنه الطاعن الأول بإطلاق النار عليه فأخرج مسدسا من
جيبه وأطلقه عليه ثم تقدم رسمي جاد سعد وعوض غبريال إلى نائب المأمور وقررا أنهما رأيا
الطاعن الأول يطلق النار على المجني عليه ثم تناول والده الطاعن الثاني المسدس منه
وأكمل إطلاق الأعيرة النارية على المجني عليه وبعد أن نقل الأخير إلى المستشفى انتقل
إليه المقدم صلاح السيد رئيس شعبة البحث الجنائي مع نائب المأمور وإذ أعاد الأخير مناقشته
المجني عليه ردد له أقواله الأولى التي ذكرها له في مكان الحادث ثم علم من الطبيب المعالج
أنه لا يمكن استجواب المجني عليه وتبين من تقرير الصفة التشريحية أنه شوهد بالجثة ثلاثة
جروح نارية حيوية بالجانب الأيمن لمقدم الصدر وبأعلى وحشية خلفية الساق اليسرى أسفل
الركبة وبخلف أسفل أنسية الركبة اليمنى أولها وثانيها من عيار ناري معمر في الراجح
بمقذوف مفرد من ذات السرعة وثالثها من عيار ناري معمر برصاص من ذات السرعة المتوسطة
عيار 9 ملليمتر وأن الوفاة نشأت عن هذه الإصابات وأورد الحكم قوله: "إن قيام المتهم
الأول بقتل المجني عليه واشتراك والده المتهم الثاني معه قد قام الدليل عليه وثبتت
صحته من أقوال المساعد عباس حلمي والمقدم عدلي لوقا والمقدم صلاح السيد متولي ورسمي
جاد سعد وعوض غبريال وتقرير الصفة التشريحية" ثم انتهى بعد استبعاد أقوال الشاهدين
الأخيرين إلى إدانة الطاعنين بوصف أن الأول قتل المجني عليه عمدا أن أطلق عليه عدة
أعيرة نارية وبأن الثاني اشترك معه بطريق التحريض والاتفاق في ارتكاب جريمة القتل المشار
إليها.
وحيث إن الأصل أن المحكمة لا تتقيد بالوصف القانوني الذي تعطيه النيابة العامة للواقعة
كما وردت بأمر الإحالة أو بورقة التكليف بالحضور بل إن من واجبها أن تطبق على الواقعة
المطروحة عليها وصفها الصحيح طبقا للقانون لأن وصف النيابة ليس نهائيا بطبيعته وليس
من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذي
ترى أنه الوصف القانوني السليم. وذلك بشرط أن تكون الواقعة المادية المبينة بأمر الإحالة
والتي كانت مطروحة بالجلسة هى بذاتها الواقعة التي اتخذتها المحكمة أساسا للوصف الجديد،
فإذا تعدى الأمر مجرد تعديل الوصف إلى تغيير التهمة ذاتها بتحوير كيان الواقعة المادية
التي أقيمت بها الدعوى وبنيانها القانوني والاستعانة في ذلك بعناصر أخرى تضاف إلى تلك
التي أقيمت بها الدعوى فإن هذا التغيير يقتضي من المحكمة تنبيه المتهم إليه ومنحه أجلا
لتحضير دفاعه إذا طلب ذلك فإذا كانت المحكمة لم تنبه المتهم إلى هذا التغيير فإنها
تكون قد أخلت بحقه في الدفاع. ولما كان مفاد ما أورده الحكم أن المحكمة قد اتخذت من
تعدد الأعيرة النارية من الطاعن الأول عنصرا من عناصر الإثبات التي تداخلت في تكوين
عقيدتها ونسبت في الوقت نفسه إلى هذا الطاعن أنه هو وحده المحدث لجميع إصابات المجني
عليه مع أن الواقعة التي شملها أمر الإحالة ورفعت بها الدعوى تتضمن إطلاق الأعيرة وإحداث
تلك الإصابات من الطاعنين معا، فإنه في واقعة هذه الدعوى كان يتعين على المحكمة وقد
اتجهت إلى تعديل التهمة بإسناد واقعة جديدة إلى الطاعن الثاني ثم أدانته على هذا الأساس
أن تنبهه إلى هذا التعديل الجديد ليبدي دفاعه فيه. ولما كان لا يبين من محاضر الجلسات
أن المحكمة نبهته إلى ذلك، فإن إجراءات المحاكمة يكون قد شابها عيب الإخلال بحق الدفاع.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه إذ عرض إلى دفاع الطاعنين بأنه قد استعمل سلاحين
ناريين مختلفين في الحادث أخذا بما أورده تقرير الصفة التشريحية عن وصف المقذوفات وتحديد
سرعة الأسلحة التي أطلقتها ثم رد عليه في قوله: "إن المحكمة ترى أن وصف الأسلحة لا
يعني اختلاف السلاح وأنه لو كانت الرصاصتان المذكورتان قد استقرتا لتبين أنهما من نفس
العيار" فإن ما ذكرته المحكمة لا يصلح ردا على هذا الدفاع لما ينطوي عليه من استخلاص
لا تؤدي إليه ظروف الواقعة وأدلتها ولا يستند إلى رأي فني. وليس له دليل قائم إلا مجرد
الاحتمال الذي قال به الحكم وهو ما لا تؤسس عليه الأحكام الجنائية التي يجب أن تبنى
على التثبت واليقين لا على الفرض والاحتمال. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه إذ
تحدث عن نفي سبق الإصرار وعدم توافره في حق الطاعنين – فقال أن الوقت الذي استغرقه
حديث الطاعنين مع المجني عليه قبل الحادث لا يسمح ولا يتسع للتفاهم والتروي واتحاد
الرأي على مقارفة الجريمة، فإنه لم يبين مع ذلك الوقائع المبينة لعناصر اشتراك الطاعن
الثاني مع الطاعن الأول بطريق التحريض والاتفاق على ارتكاب الفعل الأصلي، ومدى تأثيره
في إرادته وتوجيهه الوجهة التي يريدها، وعلمه بنية الطاعن الأول على مقارفة القتل،
وأنه قصد معاونته بالمساهمة في الجريمة، وتشير المحكمة في هذا المقام إلى أن الحكم
قد أغفل التحدث عن نية القتل وتوافرها في حق الطاعنين معا أو في حق الفاعل الأصلي وعلم
الطاعن الثاني، بوصفه شريكا بذلك، وهو ما يعيب الحكم بالقصور الذي يتسع له وجه الطعن.
لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
