الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1354 لسنة 36 ق – جلسة 12 /12 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 17 صـ 1242

جلسة 12 من ديسمبر سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي؛ ومحمود عزيز الدين سالم، ونصر الدين عزام.


الطعن رقم 1354 لسنة 36 القضائية

(أ, ب) مسئولية جنائية. "الإعفاء منها". موانع العقاب. "عاهة العقل".
(أ) عدم التزام المحكمة بتقصي أسباب إعفاء المتهم من العقاب في حكمها. ما لم يدفع به أمامها.
(ب) مناط الإعفاء من العقاب في مجال تطبيق المادة 62 عقوبات: أن يكون مرجعه جنون أو عاهة في العقل دون غيرهما.
(ج) ترصد. سبق إصرار. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". عقوبة.
حكم ظرف الترصد في تشديد العقوبة كحكم ظرف سبق الإصرار. إثبات توافر أحدهما يغني عن إثبات توافر الآخر.
(د) جريمة. باعث. حكم. "تسبيبه. ما لا يعيبه في نطاق التدليل".
الباعث على الجريمة ليس ركنا من أركانها. إغفال الحكم بيانه أو الخطأ فيه. لا يؤثر في سلامته.
1- لا تلتزم المحكمة بتقصي أسباب إعفاء المتهم من العقاب في حكمها ما لم يدفع به أمامها. وإذ كان الثابت أن الطاعن لم يتمسك أمام المحكمة بقيام سبب من تلك الأسباب فليس له أن ينعى على حكمها إغفاله التحدث عن ذلك.
2- إن مناط الإعفاء من العقاب في مجال تطبيق المادة 62 من قانون العقوبات أن يكون مرجعه جنون أو عاهة في العقل دون غيرهما بما يجعل الجاني وقت ارتكاب الجريمة فاقد الشعور والاختيار في عمله, وهو ما لا يندرج تحته ما يثيره الطاعن في وجه طعنه من عدم سلامة إرادته وإدراكه.
3- إن حكم ظرف الترصد في تشديد العقوبة كحكم ظرف سبق الإصرار وإثبات توافر أحدهما يغني عن إثبات توافر الآخر.
4- الباعث على الجريمة ليس ركنا من أركانها، فلا يؤثر على سلامة الحكم إغفاله بيانه أو الخطأ فيه، ما دام قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به عناصرها القانونية وأورد أدلة ثبوتها بما يفي بالنتيجة التي انتهى إليها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في 23 أبريل سنة 1965 بدائرة بندر ملوى محافظة المنيا: قتل عمدا تناظر محمد سالم مع سبق الإصرار على ذلك والترصد بأن بيت النية وعقد العزم على قتلها وأعد لذلك آلة حادة "ساطور" قصد به إلى المنزل التي تقيم به وانتظر قدومها بعض الوقت وما أن حضرت حتى انهال عليها ضربا بتلك الآلة قاصدا من ذلك قتلها فأحدث بها الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتها. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالوصف والقيد الواردين بأمر الإحالة. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات المنيا قضت حضوريا بتاريخ 18 نوفمبر سنة 1965 عملا بالمادتين 230 و17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة ومصادرة الساطور المضبوط. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث أن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة القتل مع سبق الإصرار والترصد قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال كما انطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك بأن الحكم لم يستظهر قصد القتل والباعث عليه إذ أورد أن الطاعن أصر على القتل منذ ثلاثة أيام سابقة على الواقعة في حين أن دفاعه قام على أن فكرة القتل لم تطرأ لديه إلا حين لم يجد خالة المجني عليها في منزلها يوم الحادث مما أثاره لما يعلمه اعوجاج سيرها الأمر الذي لم يأبه له الحكم وأطرحه بقوله إنه لم يثبت سوء سلوكها وأن محضر التحري الذي أجرى بشأنها لم ينته بحكم يدمغها في هذا الصدد مع أن القرائن قد تضافرت على ثبوت سوء سيرتها فلقد تعرف عليها ثمل من بين عدة نسوة عرضن عليه على أنها هى التي أمضى معها ليلة شائنة ومما قال به زوجها من أن شخصا لا يمت لها بصلة كان يتولى الإنفاق عليها فترة غيبته بالمستشفى كل أولئك مما أثار حفيظة الطاعن وأدى به إلى ارتكاب الحادث وإرادته وإدراكه غير سليمين الأمر الذي غاب عن الحكم. هذا ولم يعن الحكم بعد أن استبعد سوء السيرة كسبب للحادث أن يبين عن علة مقبولة له لا سيما وأن الخلف على الميراث الذي قيل به لا يصلح مبررا لما اقترفه الطاعن ونصيب والدته في المنزل الموروث لا يصل إلى ثلاثة أمتار. كما أن المحكمة لم تضم محضر التحري الذي حرر للمجني عليها وهو دال على صدق ما ذهب إليه الطاعن من سوء سيرة المجني عليها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة عرض لبيان قصد القتل وظرفي سبق الإصرار والترصد في قوله: "وهذه النية متوفرة لدى المتهم من تعدد الضربات التي كالها للمجني عليها كما ثبت ذلك من التقرير الطبي الشرعي ومن اعتراف المتهم فضلا عن ذلك أنه استعمل آلة قاتلة "ساطور" ثم قام بضرب المجني عليها به ضربات شديدة نافذة في الرأس والعنق كما اتضح ذلك أيضا من التقرير الطبي الشرعي وهى مقتل من جسمها وما كان المتهم يتوقع نتيجة لعمله هذا إلا نتيجة مألوفة وهى إزهاق روح المجني عليها. وحيث إن الثابت أيضا أن المتهم قام بارتكاب جريمته بسبق إصرار إذ فكر في فسحة من الوقت على ما جاء بأقواله من أنه قابل المجني عليها لثلاثة أيام خلت قبل ارتكاب الجريمة وأسدى إليها النصح فأصمت منه آذانها فصمم على قتلها ودبر أمر ذلك القتل فخرج من منزله هادئا كعادته كما جاء في أقوال زوجته بالتحقيقات وحمل الساطور الذي كان يخفيه عن أنظار زوجته والذي لم تعلم بحمله وكان كل ذلك وهو هادئ البال ثم ذهب إلى منزل المجني عليها فلما لم يجدها تربص لها في مدخل منزلها وظل منتظرا حتى قدومها ثم انهال عليها ضربا بالساطور على رأسها وفي عنقها بغية إزهاق روحها ولم يتركها إلا بعد أن سقطت على الأرض. ولما كان ما أورده الحكم بيانا لنية القتل وظرف الترصد كاف وسائغ في التدليل على توافرهما في حق الطاعن، فإنه لا يجديه ما يثيره عن خطأ الحكم في تحصيل دفاعه وهو بصدد إثبات توافر ظرف سبق الإصرار – بفرض صحته – إذ أن حكم ظرف الترصد في تشديد العقوبة كحكم ظرف سبق الإصرار وإثبات توافر أحدهما يغني عن إثبات توافر الآخر. ولما كان الباعث على الجريمة ليس ركنا من أركانها فلا يؤثر على سلامة الحكم إغفال بيانه أو الخطأ فيه ما دام قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به عناصرها القانونية. وأورد أدلة ثبوتها مما يفي بالنتيجة التي انتهى إليها كما هو الشأن في الدعوى المطروحة. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن بشأن عدم سلامة إدارته وإدراكه وقت ارتكاب الجريمة والتفات المحكمة عنه مردودا بأن المحكمة ليست ملزمة بتقصي أسباب إعفاء المتهم من العقاب في حكمها ما لم يدفع ليه أمامها وإذ ما كان الثابت أن الطاعن لم يتمسك أمام المحكمة بقيام سبب من تلك الأسباب فليس له أن ينعى على حكمها إغفاله التحدث عن ذلك، هذا فضلا عن أن مناط الإعفاء من العقاب في مجال تطبيق المادة 62 من قانون العقوبات أن يكون مرجعه جنون أو عاهة في العقل دون غيرهما بما يجعل الجاني وقت ارتكاب الجريمة فاقد الشعور والاختيار في عمله وهو ما لا يندرج تحته ما يثيره الطاعن في وجه طعنه من عدم سلامة إرادته وإدراكه. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات