الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1341 لسنة 36 ق – جلسة 12 /12 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 17 صـ 1227

جلسة 12 من ديسمبر سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار رضوان، ومحمد محفوظ، وحسين سامح، ومحمود العمراوي.


الطعن رقم 1341 لسنة 36 القضائية

(أ, ب, ج, د) مواد مخدرة. قصد جنائي.
(أ) استهداف الشارع بما نص عليه في المادة 38 من القانون 182 لسنة 1960 أن يحيط بكافة الحالات التي يتصور أن تحدث عملا وقد يفلت فيها حائز المادة المخدرة بغير قصد الاتجار أو التعاطي من العقاب.
(ب) المادة 38 من القانون المذكور لا تستلزم قصدا خاصا من الإحراز. توافر أركانها بتحقق الفعل المادي والقصد الجنائي العام.
(ج) النقل في حكم المادة 38 سالفة الذكر: هو فعل مادي لا ينطوي في ذاته على قصد خاص.
(د) قصد الاتجار المنصوص عليه في المادة 34 من ذات القانون. تقديره. موضوعي.
1- تناولت المادة 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها – عقاب كل من حاز أو أحرز أو اشترى أو سلم أو نقل أو أنتج أو استخرج أو فصل أو صنع جواهر مخدرة وكان ذلك بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وقد استهدف الشارع بما نص عليه في المادة المذكورة – على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون – أن يحيط بكافة الحالات التي يتصور أن تحدث عملا وقد يفلت فيها حائز المادة المخدرة بغير قصد الاتجار أو التعاطي من العقاب.
2- لا تستلزم المادة 38 من القانون 182 لسنة 1960 قصدا خاصا من الإحراز، بل تتوافر أركانها بتحقق الفعل المادي والقصد الجنائي العام وهو علم المحرز بحقيقة الجوهر المخدر.
3- النقل في حكم المادة 38 من القانون 182 لسنة 1960 هو فعل مادي من قبيل الأفعال المؤثمة التي ساقتها هذه المادة ولا ينطوي في ذاته على قصد خاص.
4- من المقرر أن توافر قصد الاتجار المنصوص عليه في المادة 34 من القانون رقم 182 لسنة 1960 هو من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بغير معقب مادام تقديرها سائغا.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم أول أكتوبر سنة 1964 بدائرة قسم الضواحي محافظة الإسماعيلية: أحرز بقصد الاتجار جواهر مخدرة "حشيشا وأفيونا" في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة، فقرر بذلك. ومحكمة جنايات الإسماعيلية قضت حضوريا بتاريخ 14 نوفمبر سنة 1965 عملا بالمواد 1 و2 و37 و38 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبندين 1 و12 من الجدول رقم 1 المرفق بمعاقبة المتهم بالسجن مدة ثلاث سنوات وتغريمه ألف جنيه ومصادرة المواد المخدرة المضبوطة. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون ضده بجريمة إحراز جواهر مخدرة بالتطبيق لنص المادة 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه استند في نفي قصد الاتجار عن المطعون ضده إلى مجرد كونه ناقلا للمخدر لحساب الغير، مع أن الثابت في حقه أنه إنما قام بالنقل مقابل أجر مادي، مما يدخله في عداد المتجرين بالمواد المخدرة ويوجب عقابه طبقا للفقرة الأولى من المادة 34 من القانون سالف الذكر.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله "إنه بتاريخ أول نوفمبر سنة 1964 وعندما كان الملازم الاحتياطي محمد فهمي شلبي يتفقد الجنود في طابور الصباح بالموقع 153 التابع للوحدة الأميرية 8145 الخاصة بحماية الأراضي من الطائرات المغيرة أبصر بالمتهم سليم منصور سالم (المطعون ضده) يسير في حوالي السابعة صباحا على مسافة مائتي متر من الموقع. ولما كانت القرارات العسكرية توجب الابتعاد عن حدود المواقع بما لا يقل عن أربعمائة متر وضبط كل شخص يوجد في دائرة هذه المسافة وتفتيشه لاحتمال أن يكون حاملا معه آلات تصوير أو رسومات أو أية أدوات أو أشياء مشتبه فيها فكلف الرقيب أول حسين محمود عبد الله بإحضاره وأرسل الأخير الجنديين مصطفى محمد أحمد وعلي أبو الفتوح لاستدعاء المتهم فوجداه يحمل منديلا كان بارزا من أطرافه جزء من طربة حشيش فاقتاده إلى المعسكر حيث اتضح من فحص المنديل أن به ثلاث طرب من الحشيش زنة 984 جم وقطعة أفيون زنتها 141 جم كانت جميعها موضوعة داخل منديل وقد أقر المتهم فور الضبط أنه أحرز هذه المخدرات وقرر أن مجهولا كلفه بنقلها مقابل جنيهين فأبلغ الضابط الواقعة إلى الرائد علوي محمد إمام جعيصه رئيس العمليات بالوحدة الذي واجه المتهم بالمضبوطات فردد أمامه الاعتراف السابق وعندئذ أخطر نقطة شرطة عين غصين فانتقل النقيب رشاد الحوت رئيس النقطة إلى الوحدة وهناك اعترف له المتهم بإحرازه للمخدرات المضبوطة وقرر له بأن شخصا لا يعرفه طلب منه توصيلها إلى بلدة العزازي التابعة لمحافظة الشرقية وأسلمه إياها بعد أن وضعها في منديل" وبعد أن أورد الحكم على ثبوت الواقعة في حق المطعون ضده أدلة مستمدة من أقوال الشهود ومما ثبت من معاينة النيابة لمكان الضبط ومن تقرير المعامل الكيمائية بمصلحة الطب الشرعي – وهى أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتب عليها – تحدث عن القصد من الإحراز بقوله "وحيث إن المحكمة لا ترى دليلا على أن المتهم أحرز المخدر للاتجار فيه على أية صورة إذ لا توجد عنه تحريات سابقة كما أن أحدا لم يشهده يتعامل في المخدر فضلا عن أن الحالة التي ضبط عليها تشير إلى أنه مجرد ناقل للمخدر لحساب آخر وليس تاجرا فيه". وانتهى الحكم إلى معاقبة المطعون ضده طبقا للمواد 1 و2 و37 و38 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبندين 1 و12 من الجدول رقم 1 المرفق به. لما كان ذلك، وكان القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها – الذي يحكم واقعة الدعوى – قد جعل جريمة إحراز المخدرات من الجرائم ذات القصود الخاصة حين اختط عند تحديد العقوبات خطة تهدف إلى التدرج فيها ووازن بين ماهية كل من القصود التي يتطلبها القانون في الصور المختلفة لجريمة إحراز المخدرات وقدر لكل منها العقوبة التي تناسبها، فنص في المادة 33 على عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة مضافا إليها الغرامة لجريمة تصدير أو جلب جواهر مخدرة قبل الحصول على ترخيص بذلك وكذا إنتاج أو استخراج أو فصل أو صنع جوهر مخدر – بقصد الاتجار ثم نص في المادة 34 منه على عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة مضافا إليها الغرامة متى كان القصد من ارتكاب الأفعال التي عددتها المادة الاتجار في الجوهر المخدر وكذا جريمة من رخص له في حيازة جواهر مخدرة لاستعمالها في أغراض معينة وتصرف فيها بأية صورة كانت في غير تلك الأغراض، وجريمة إدارة أو إعداد أو تهيئة مكان لتعاطي المخدرات. وتدرج في العقاب في المادة 3 منه إلى الأشغال الشاقة المؤقتة مضافا إليها الغرامة لكل من قدم للتعاطي بغير مقابل جواهر مخدرة أو سهل تعاطيها في غير الأحوال المصرح بها قانونا، ثم نزل بالعقوبة في المادة 37 إلى السجن فضلا عن الغرامة متى كان القصد التعاطي أو الاستعمال الشخصي – كما نص على عقوبة مماثلة في المادة 38 التي تتناول عقاب كل من حاز أو أحرز أو اشترى أو سلم أو نقل أو أنتج أو استخرج أو فصل أو صنع جواهر مخدرة وكان ذلك بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وذلك في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وقد استهدف الشارع بما نص عليه في المادة 38 سالفة الذكر – على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون – أن يحيط بكافة الحالات التي يتصور أن تحدث عملا وقد يفلت فيها حائز المادة المخدرة بغير قصد الاتجار أو التعاطي من العقاب. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن توافر قصد الاتجار المنصوص عليه في المادة 34 من القانون رقم 182 لسنة 1960 هو من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بتقديرها بغير معقب ما دام تقديرها سائغا. وكان الحكم المطعون فيه قد نفى توافر هذا القصد في حق المطعون ضده، ودلل على ثبوت إحرازه المخدر بركنيه المادي والمعنوي وهو ما يكفي لحمل قضائه بإدانته بالتطبيق للمادة 38 من القانون التي لا تستلزم قصدا خاصا من الإحراز بل تتوافر أركانها بتحقق الفعل المادي والقصد الجنائي العام وهو علم المحرز بحقيقة الجوهر المخدر، وكان لا يعيب الحكم بعد أن بين واقعة الدعوى وأثبتها في حق المطعون ضده أن يكون قد استخلص من عناصر الدعوى المطروحة أنه إنما كان ناقلا للمخدرات المضبوطة لحساب آخر، لأن النقل في حكم المادة 38 هو فعل مادي من قبيل الأفعال المؤثمة التي ساقتها هذه المادة ولا ينطوي في ذاته على قصد خاص. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ انتهى إلى تطبيق المادة 38 سالفة البيان وأنزل عقوبتها على المطعون ضده لا يكون قد خالف القانون. ولا يقدح في ذلك أن يكون الحكم قد أورد في بيانه لواقعة الدعوى أن المطعون ضده قد اعترف على إثر ضبطه بقيامه بنقل المواد المخدرة المضبوطة لحساب آخر مقابل أجر – وهو الاعتراف الذي شهد شهود الإثبات بصدوره منه عقب القبض عليه على ما حصله الحكم عليه من أقوالهم – إذ أن ما أورده الحكم من ذلك لا ينال مما استقر في وجدان المحكمة من نفي قصد الاتجار عنه. لما كان ما تقدم، وكان ما تثيره النيابة العامة في طعنها لا يعدو في حقيقته أن يكون جدلا حول سلطة محكمة الموضوع في تقدير أدلة الدعوى واستخلاص ما تؤدي إليه مما تستقل به بغير معقب، طالما كان استخلاصها سائغا – كما هو الحال في الدعوى المطروحة – فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات