الطعن رقم 1327 لسنة 36 ق – جلسة 05 /12 /1966
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 17 صـ 1203
جلسة 5 من ديسمبر سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار رضوان، وجمال المرصفاوي، ومحمد محفوظ، ومحمود كامل عطيفة.
الطعن رقم 1327 لسنة 36 القضائية
خيانة أمانة. جريمة.
تسليم المجني عليه أوراق النقد إلى المتهم لإبدالها بأوراق مالية بقيمتها. طبيعته:
تسليم بسيط تنتقل به الحيازة إلى المتهم ناقصة. اختلاسه المال المسلم إليه. انطباق المادة
341 عقوبات في حقه.
إن تسليم المجني عليهما أوراق النقد إلى المتهم لإبدالها بأوراق مالية بقيمتها, إنما
هو تسليم بسيط لم ينقل إليه حيازة تلك الأوراق بل وضعت فقط بين يديه لغرض وقتي هو إبدالها
بأوراق مالية بقيمتها، وبقيت الحيازة بركنيها المادي والمعنوي للمجني عليهما كل بمقدار
ما سلمه، ويصبح المتهم في هذه الحالة وكيلا عن كل منهما في قضاء الغرض الذي تم التسليم
من أجله، وتكون يده يد أمين انتقلت إليه الحيازة ناقصة، فإذا ما اختلس المال المسلم
إليه طبقت في حقه المادة 341 من قانون العقوبات.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 25/ 1/ 1962 بدائرة بندر شبين الكوم محافظة المنوفية: (أولا) سرق مبلغ النقود المبينة بالمحضر للسيد أحمد يونس حالة كونه عائدا سبق الحكم عليه بعشر عقوبات مقيدة للحرية في سرقات ونصب آخرها باعتباره مجرما اعتاد الإجرام ووضعه في محل خاص في المدة ما بين 28/ 4/ 1948 إلى 30/ 6/ 1953 في الجناية رقم 2719/ 1075 سنة 1947 إسكندرية لسرقة نقود. (وثانيا) سرق مبلغ النقود المبينة بالمحضر لعبد السلام إبراهيم الفخراني حالة كونه عائدا سبق الحكم عليه بعشر عقوبات مقيدة للحرية في سرقات ونصب آخرها باعتباره مجرما اعتاد الإجرام ووضعه في محل خاص في المدة ما بين 28/ 4/ 1948 إلى 30/ 6/ 1953 في الجناية رقم 2719/ 1085 سنة 1947 إسكندرية لسرقة نقود. (ثالثا) أحدث عمدا بالسيد أحمد يونس الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها مدة لا تزيد على عشرين يوما. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 49/ 1 و51 و318 و242/ 1 من قانون العقوبات، فقرر بذلك. ومحكمة جنايات شبين الكوم قضت حضوريا في 16/ 11/ 1965 عملا بالمادة 242/ 1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ثلاثة شهور عن التهمة الثالثة. (ثانيا) ببراءته مما أسند إليه في التهمتين الأولى والثانية. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق
القانون، ذلك بأنه قضى ببراءة المطعون ضده من تهمتي السرقة المسندتين إليه تأسيسا على
أن تسليم المبلغ الحاصل من المجني عليهما للمتهم إنما هو تسليم اختياري انتقل به إلى
حيازته ليتصرف فيه مما تنتفي معه جريمة السرقة ولم يكن التسليم اضطراريا مما تقتضيه
طبيعة المعاملة بين الناس كما لا يمكن اعتبار الواقعة نصبا أو خيانة أمانة لانعدام
وسائل الاحتيال من جانب المتهم، ولم يكن التسليم أيضا نتيجة لأي عقد من عقود الأمانة
المنصوص عليها في المادة 341 من قانون العقوبات، في حين أنه مع التسليم بأن المبلغ
المسلم للمتهم من المجني عليهما لا يعتبر تسليما اضطراريا تقوم به جريمة السرقة إلا
أن الواقعة كما حصلها الحكم تنطوي على جنحة تبديد معاقب عليها بالمادة 341 من قانون
العقوبات لأن واقعة التسليم كما أثبتها الحكم تكون عقد وديعة وهو من عقود الأمانة المنصوص
عليها في تلك المادة، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن النيابة العامة أقامت الدعوى ضد المطعون ضده لأنه (أولا) سرق مبلغ النقود الموضحة
بالمحضر للسيد/ أحمد يونس حالة كونه عائدا سبق الحكم عليه. (ثانيا) سرق مبلغ النقود
المبينة بالمحضر لعبد السلام إبراهيم الفخراني حالة كونه عائدا سبق الحكم عليه. (ثالثا)
أحدث عمدا بالسيد/ أحمد يونس الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي تقرر لعلاجها
مدة لا تزيد عن عشرين يوما، وطلبت معاقبته بالمواد 49/ 1 و51 و318 و242/ 1 من قانون
العقوبات. ومحكمة الجنايات قضت بمعاقبته بالحبس مع الشغل لمدة ثلاث شهور عن التهمة
الثالثة وببراءته مما أسند إليه في التهمتين الأولى والثانية فطعنت النيابة العامة
بطريق النقض. وحصل الحكم المطعون فيه واقعة الدعوى بما مجمله أنه بينما كان المجني
عليه أحمد يونس يسير في الطريق تقدم إليه المتهم وطلب منه أن يستبدل له ورقة مالية
فئة عشرة جنيهات بأوراق نقد صغيرة فاستجاب له وسلمه أوراق النقد وعندئذ استأذنه المتهم
في الانصراف ليحضر له الورقة فئة عشرة الجنيهات من مسكنه الذي أشار له عليه فلم يمانع
المجني عليه فانصرف المتهم ودخل المنزل المذكور فلما استبطأه المجني عليه قصد إلى المنزل
فشاهد فناء ينتهي إلى باب خلفي فأيقن أنه كان ضحية لهذا المتهم وأخذ يبحث عنه حتى التقى
به بعد فترة من الوقت فلما طالبه بعشرة الجنيهات أنكرها عليه واعتدى عليه بالضرب. كما
أبلغ عبد السلام إبراهيم الفخراني – المجني عليه الآخر – بأنه أثناء تجواله لبيع الخضر
تقدم إليه المتهم وأظهر رغبته في شراء بعض ما يبيعه وأخذ ينتقي منها ثم طلب منه أوراق
نقد بما قيمته خمسون قرشا فسلمها له فاستأذن في الانصراف ليحضر له مقابلها ورقة مالية
فئة خمسين قرشا ثم دخل منزلا قريبا ولم يعد ولم يعثر عليه فيه. لما كان ذلك، وكان الحكم
قد عرض إلى واقعتي السرقة المسندتين إلى المطعون ضده ونفى قيامهما في حقه بقوله "بأن
الثابت من أقوال المجني عليه الأول السيد أحمد يونس أن المتهم تقدم إليه طالبا فكة
لورقة مالية فئة عشرة جنيهات لم يعرض عليه هذه الورقة وإنما سلمه المجني عليه هذه الفكة
متأثرا بمظهره وما أضفته عليه الملابس التي كان يرتديها وقتذاك غير ظان به سوءا ولا
متوجسا منه شرا ثم استأذنه المتهم في الانصراف ليحضر له الورقة المالية ذات العشرة
جنيهات مقابل الفكة من منزل أشار عليه فسمح له بذلك وتركه يدخل المنزل ومعه الفكة وبذلك
فقد غاب عن بصره ولم يعد تحت مراقبته – وكذلك الحال بالنسبة للمجني عليه الثاني عبد
السلام إبراهيم الفخراني الذي قرر أن المتهم طلب منه فكة ورقة ذات خمسين قرشا فسلم
له الفكة فانصرف بها بعد موافقته ليحضر له الورقة المالية مقابل هذه الفكة من منزل
أشار عليه فأذن له فدخل المتهم من باب المنزل المذكور ولم يعد إليه" وانتهى الحكم من
ذلك إلى القول "ومن حيث إن التسليم الحاصل من جانب المجني عليهما لنقود كل منهما إلى
المتهم وتركهما إياه ينصرف بها بموافقتهما بعيدا عن رقابتهما – ينفي عن الواقعتين ركن
الاختلاس أحد أركان جريمة السرقة إذ بهذا التسليم الاختياري منهما وبتركهما ينصرف بنقودهما
بمحض إرادتهما تكون الحيازة بركنيها المادي والمعنوي قد انتقلت إلى المتهم بما ينفي
جريمة السرقة وتسليم المجني عليهما نقودهما للمتهم لا يعتبر تسليما اضطراريا تقتضيه
طبيعة المعاملة بين الناس إذ الثابت أنه ليس بينهما وبينه أية معاملة تضطرهما أو توجب
عليهما تسليمه نقودهما" ثم عرج الحكم على جريمتي النصب والتبديد ونفى قيامهما أيضا
في حق المطعون ضده بأن قال ما نصه "ولا يصح في القانون اعتبار الواقعة نصبا أو خيانة
أمانة وذلك أن المتهم حسب قول المجني عليهما لم يأت بوسيلة من وسائل الاحتيال المنصوص
عليها في القانون وإنما قد انخدعا من تلقاء نفسيهما بمظهره وما أضفته عليه الملابس
التي كان يرتديها وكذبه عليهما عند وعدهما بإحضار مقابل الفكة فسلماه النقود – كما
أن التسليم لم يكن نتيجة لأي عقد من عقود الائتمان المنصوص عليها في المادة 341 من
قانون العقوبات وبذلك تنتفي جريمة التبديد أيضا… فإن واقعة تسليم المجني عليهما للمتهم
نقودهما والسماح له بمحض إرادتهما بالابتعاد عن رقابتهما – واقعة لا يعاقب عليها القانون"
وما خلص إليه الحكم فيما تقدم غير سديد، ذلك بأن تسليم أوراق النقد إلى المطعون ضده
بالصورة التي أثبتها الحكم إنما هو تسليم بسيط لم ينقل إلى حيازة تلك الأوراق, بل وضعت
فقط بين يديه لغرض وقتي هو إبدالها بأوراق مالية بقيمتها, وبقيت الحيازة بركنيها المادي
والمعنوي للمجني عليهما كل بمقدار ما سلمه، ويصبح المطعون ضده في هذه الحالة وكيلا
عن كل منهما في قضاء الغرض الذي تم التسليم من أجله، وتكون يده يد أمين انتقلت إليه
الحيازة ناقصة، فإذا ما اختلس المال المسلم إليه طبقت في حقه المادة 341 من قانون العقوبات.
لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد حاد عن هذا النظر، فإنه يكون معيبا ويتعين
لذلك نقضه والإحالة.
