الطعن رقم 1326 لسنة 36 ق – جلسة 05 /12 /1966
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 17 صـ 1199
جلسة 5 من ديسمبر سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوى، ومحمود عزيز الدين سالم، ونصر الدين عزام.
الطعن رقم 1326 لسنة 36 القضائية
(أ) تزوير "تزوير المحررات العرفية". جريمة. "أركانها".
جريمة تزوير المحرر العرفي. مجرد تغيير الحقيقة في المحرر بإحدى الطرق القانونية كاف
لتوافرها. متى كان من الممكن أن يترتب عليه في الوقت الذي وقع فيه ضرر للغير، سواء
أكان المزور أم خلافه، ولو كان هذا الضرر محتملا.
(ب) تزوير. "استعمال الورقة المزورة". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تحدث الحكم استقلالا عن ركن العلم في جريمة استعمال الأوراق المزورة. غير لازم.
1- من المقرر أن مجرد تغيير الحقيقة في محرر عرفي بإحدى الطرق المنصوص عليها في القانون
يكفي لتوافر التزوير متى كان من الممكن أن يترتب عليه في الوقت الذي وقع فيه تغيير
الحقيقة ضرر للغير سواء أكان المزور عليه أم أي شخص آخر ولو كان هذا الضرر محتملا.
2- لا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالا عن ركن العلم في جريمة استعمال الأوراق المزورة،
مادامت مدوناته تكفي لبيانه. ولما كان إثبات مساهمة الطاعن في مقارفة جريمة التزوير
يفيد حتما توافر علمه بتزوير المحرر الذي أسند إليه استعماله، فإن ما ينعاه الطاعن
على الحكم في هذا الخصوص يكون في غير محله.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم في 27 من أبريل سنة 1960 بدائرة مركز أخميم: (أولا) الأول: ارتكب تزويرا في محرر عرفي بأن أقر للمتهم الثالث أن والده باع له خمسة قراريط من أرض متنازع عليها خلافا للحقيقة وأنه استلم ثمن باقي تلك الأرض. (ثانيا) الأول والثاني: ارتكبا تزويرا في محرر عرفي بأن أقرا خلافا للحقيقة بأن مورثهما باع للمتهم الثالث قطعة أرض نظير مبلغ خمسين جنيها حالة كونها مباعة لأحمد يونس. (ثالثا) الثالث: (الطاعن) – اشترك مع المتهمان الأول والثانية بطريق التحريض والاتفاق على ارتكاب الجريمتين السابقتين واستعمل المحررات المزورة مع علمه بتزويرها. وطلبت عقابهم بالمواد 215 و40/1 – 2 و41/ 2 من قانون العقوبات. ومحكمة أخميم الجزئية قضت بتاريخ 27 يناير سنة 1964 عملا بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية بالنسبة إلى المتهمين الأول والثانية والمادة نفسها مع المادة 21 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الثالث وحضوريا للمتهم الثالث وحضوريا اعتباريا للمتهمين الأول والثانية (أولا) ببراءة المتهمين الأول والثانية من كل التهم المسندة إليهما بلا مصروفات جنائية. (ثانيا) ببراءة المتهم الثالث من التهمتين الأولى والثانية بلا مصروفات جنائية. (ثالثا) بحبس المتهم الثالث سنة مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم. ومحكمة سوهاج الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بتاريخ 31 أكتوبر سنة 1965 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من يوم صدور الحكم عملا بالمادتين 55 و56 من قانون العقوبات. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
استعمال محرر عرفي مزور قد شابه القصور في التسبيب ذلك بأن الطاعن دفع أمام المحكمة
الاستئنافية بانعدام ركني الضرر والقصد الجنائي تأسيسا على أنه لم يصب البائع أو ورثته
من بعده أي ضرر وأنه قد سلم عقد البيع الصحيح الصادر إليه من أولهم في 18 من يونيه
سنة 1937 إلى أحد الكتبة العموميين لتسجيله فاصطنع الأخير بغير علمه العقد المزور وجعل
تاريخه 11 من مارس سنة 1922 ليتيسر له شهره غير أن الحكم لم يعن بالرد على ذلك الدفاع
مع أهميته مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مفاده
أن الطاعن قدم عقد بيع مؤرخ في 11 من مارس سنة 1922 في الدعوى رقم 287 لسنة 1956 مدني
أخميم المرفوعة من أحمد يونس عبد العزيز ضده وآخرين بطلب تثبيت ملكيته إلى ما مساحته
4 ط و19 س مبيعة إليه من مورث هؤلاء الآخرين وذلك للتدليل على بيع هذا القدر له من
المورث المذكور، فطعن المدعى أحمد يونس عبد العزيز على العقد بالتزوير وتولت المحكمة
المدنية تحقيق الطعن وانتهت إلى القضاء برد وبطلان العقد الذي كان قد سجله الطاعن بطرق
الإيداع في 9 من يونيه سنة 1943 وتثبيت ملكية المدعى للقدر المتنازع عليه. فاستأنف
الطاعن هذا الحكم وقضى في 29 من فبراير سنة 1962 بعدم جواز الاستئناف. وبعد أن دلل
الحكم المطعون فيه على أن الطاعن قام بتزوير عقد البيع بطريق الاصطناع ووقع عليه بخاتم
نسبه زورا إلى البائع وأسبغ عليه تاريخا صوريا ليتمكن من تسجيله بطريق الإيداع مستندا
في ذلك إلى الأدلة التي استخلصها من الدعوى المدنية المذكورة آنفا ومن الدعوى رقم 874
لسنة 1945 مدني أخميم المنضمة إليه التي كانت قد أقيمت من المنسوب إليه البيع ضد الطاعن
وتضمنت طلب رد وبطلان العقد، انتهى إلى انقضاء الدعوى الجنائية في جريمة التزوير بمضي
المدة على اعتبار أنها ارتكبت في 19 من يونيه سنة 1943 – تاريخ إيداع العقد بمحكمة
مصر المختلطة لتسجيله، ثم خلص إلى القول بثبوت جريمة استعمال العقد المزور في حق الطاعن
بتقديمه في الدعوى رقم 287 لسنة 1956 مدني أخميم سالفة البيان. وعرض الحكم لدفاع الطاعن
بعدم توافر ركن الضرر ورد عليه في قوله: "إن ما ذهب إليه الدفاع بانعدام المصلحة في
التزوير أو عدم حصول ضرر للغير، فإن اصطناع العقد بأكمله مزورا قد أضر بالخصم المدخل
أحمد يونس ودفعه إلى الالتجاء إلى القضاء في أكثر من دعوى حتى استقر له حقه. وانعدام
المصلحة الآن لا يعني عدم وقوع جريمة التزوير. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن مجرد
تغيير الحقيقة في محرر عرفي بإحدى الطرق المنصوص عليها في القانون يكفي لتوافر جريمة
التزوير متى كان من الممكن أن يترتب عليه في الوقت الذي وقع فيه تغيير الحقيقة – ضرر
للغير سواء أكان المزور عليه أم أي شخص آخر ولو كان هذا الضرر محتملا. وكان الحكم المطعون
فيه قد أثبت – على ما يبين مما تقدم – أن الطاعن اصطنع العقد المزور وأن تزوير هذا
العقد واستعماله قد أضر بأحمد يونس عبد العزيز الذي التجأ إلى القضاء أكثر من مرة حتى
استقر له حقه، فإن هذا الذي أثبته الحكم يعتبر كافيا في بيان قيام ركن الضرر ويكون
ما ينعاه الطاعن في هذا الصدد لا محل له. لما كان ما تقدم، وكان لا يلزم أن يتحدث الحكم
استقلالا عن ركن العلم في جريمة استعمال الأوراق المزورة مادامت مدوناته تكفي لبيانه.
ولما كان إثبات مساهمة الطاعن في مقارفة جريمة التزوير يفيد حتما توافر علمه بتزوير
المحرر الذي أسند إليه استعماله، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون في هذا الخصوص
يكون في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس حقيقيا بالرفض.
