الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1317 لسنة 36 ق – جلسة 05 /12 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 17 صـ 1186

جلسة 5 من ديسمبر سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ حسين السركي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان، وجمال المرصفاوي، ومحمد محفوظ، ومحمود كامل عطيفة.


الطعن رقم 1317 لسنة 36 القضائية

(أ) مواد مخدرة. مسئولية جنائية. "الإعفاء منها". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
الإعفاء المنصوص عليه في المادة 48 من القانون 182 لسنة 1960 قاصر على العقوبات الواردة في المواد 33 و34 و35.
(ب) نقض. "أوجه الطعن". "المصلحة في الطعن".
أوجه الطعن على الحكم . لا يقبل منها إلا ما كان متصلا بشخص الطاعن.
1- الإعفاء المنصوص عليه في المادة 48 من القانون 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها قاصر على العقوبات الواردة بالمواد 33 و34 و35 من هذا القانون. فإذا كانت الدعوى الجنائية لم ترفع على الطاعن بالتطبيق لأي من هذه المواد، كما أن المحكمة لم تطبقها في حقه، فإنه لا يستفيد من هذا الإعفاء طبقا لحكم القانون.
2- لا يقبل من أوجه الطعن على الحكم إلا ما كان منها متصلا بشخص الطاعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم في يوم 28/ 2/ 1961 بدائرة قسم الأزبكية محافظة القاهرة: المتهم الأول: حاز بقصد الاتجار جواهر مخدرة "حشيشا" في غير الأحوال المصرح بها قانونا. والمتهمين الثاني والثالث: الثاني أحرز والثالث حاز جواهر مخدرة "حشيشا" في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم على محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 1 و2 و34/ 1 و37 و48 و42 ومن القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند 12 من الجدول رقم 1 المرافق، فقررت بذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا في 13/ 11/ 1965 عملا بالمواد 1 و2 و37 و38 و42 من القانون السالف الذكر بالنسبة إلى المتهم الثاني (الطاعن): (أولا) بمعاقبته بالسجن مدة خمس سنوات وتغريمه مبلغ ألف جنية ومصادرة المادة المخدرة المضبوطة وذلك على اعتبار أن إحرازه كان بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي (وثانيا) براءة المتهمين الآخرين. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إحراز جوهر مخدر بغير قصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه فساد الاستدلال، ذلك بأنه لم يعمل في حقه الإعفاء المقرر بالمادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها، واستند في ذلك إلى إرشاده عن باقي المتهمين لم يوصل إلى إدانتهما في حين أن القانون لم يتطلب أكثر من الإرشاد وضبط الجناة، وقد أرشد الطاعن فعلا عن المتهمين الأول والثالث، وتم ضبطهما, وتقديمهما إلى المحاكمة مما يتحقق به الإعفاء المقرر في القانون، وما ساقه الحكم من أسباب لتبرير عدم أخذه بهذا الإعفاء أو لتبرئة المتهم الأول لا يؤدي إلى النتيجة التي رتبها عليه، مما يعيبه ويوجب نقضه.
وحيث إن النيابة العامة رفعت الدعوى ضد كل من السيد السيد عبد السميع وعبد المنعم حامد درويش (الطاعن) وإسماعيل عبد الغني إسماعيل لأنهم (المتهم الأول): حاز بقصد الاتجار جواهر مخدرة "حشيش" في غير الأحوال المصرح بها قانونا. والمتهمان الثاني والثالث: الثاني أحرز والثالث حاز جواهر مخدرة "حشيش" في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت معاقبتهم بالمواد 1 و2 و34/ 1 و37 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند 12 من الجدول رقم 1 المرافق وقد حصل الحكم المطعون فيه واقعة الدعوى بما مجمله أن الملازم أول أحمد غزالي ضابط مباحث حكمدارية السكة الحديد علم من تحرياته أن المتهم الثاني (الطاعن) يقوم بتهريب المواد المخدرة فاستصدر إذنا من النيابة العامة بضبطه وتفتيشه، وأسفرت مراقبته عن أنه توجه في الساعة السابعة من مساء يوم 27 ديسمبر سنة 1961 إلى أحد المنازل بميدان رمسيس ثم خرج منه وتوجه إلى عابدين ثم عاد إلى ذلك المنزل مرة أخرى في الساعة العاشرة من مساء اليوم نفسه وعاد منه إلى منزله الذي غادره في صباح اليوم التالي ومعه حقيبة كان يحملها في كل تحركاته السابقة واستقل سيارة إلى محطة القاهرة حيث ركب القطار الذي يغادرها في الساعة السابعة والدقيقة خمسة وأربعين صباحا وقد تم ضبطه في عربة تكييف الهواء بالقطار وبتفتيش الحقيبة التي كان يحملها وجد بها تسعة أكياس تحوي مادة تبين أنها "حشيش" زنته 2.639 كيلو جرام اعترف الطاعن بأنه يحرزه وقرر أن المتهم الأول – وهو يعمل حمالا بالمحطة – طلب إليه الحضور إلى منزله في الساعة السابعة من مساء يوم 27 ديسمبر سنة 1961 فلما ذهب إليه وجد عنده شخصا عرفه به وأخبره أنه سوف يحمله "حشيشا" ليسلمه إلى هذا الشخص بمحطة دشنا ثم غادر المنزل وعاد إليه في الساعة العاشرة من مساء اليوم نفسه فلم يجد المتهم الأول وإنما وجد المتهم الثالث الذي أعطاه لفافة حملها إلى منزله وفي اليوم التالي توجه إلى المحطة واستعمل القطار حيث ضبط, وأضاف أن المتهم الثالث لم يكن يعلم محتويات اللفافة التي سلمها إليه. وخلص الحكم إلى تبرئة المتهمين الأول والثالث وإلى إدانة الطاعن بوصف أنه أحرز جواهر مخدرة "حشيش" في غير الأحوال المصرح بها قانونا ولم يكن ذلك بقصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وعقابه بالمواد 1 و2 و37 و38 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند 12 من الجدول رقم 1 المرافق. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أورد دفاع الطاعن ورد عليه في قوله: "وحيث إن الدفاع عن المتهم طلب تطبيق المادة 48/ 2 من القانون رقم 182 لسنة 1960 على المتهم وطلب أن يعفى من العقاب طبقا لهذه المادة لأنه بادر إلى الإرشاد عن المتهمين الأول والثالث. وحيث إن الإرشاد المقصود في المادة 48/ 2 من القانون رقم 182 لسنة 1960 هو الذي يوصل فعلا إلى ضبط باقي الجناة وقد ذكر هذا المتهم أن المواد المخدرة تخص المتهم الأول وأنكر المتهم الأول ما أسند إليه وفتش مسكنه فلم يعثر به على شئ من المواد المخدرة وقد قضت المحكمة ببراءته، أما المتهم الثالث فقد ذكر المتهم الثاني أنه تسلم المواد المخدرة منه وقرر في الجلسة أن هذا المتهم لما سلمه اللفافة لم يكن يعرف محتوياتها وأنكر المتهم الثالث هذه الواقعة وقضى ببراءته فأقوال المتهم الثاني ليس فيها معنى الإرشاد المقصود في المادة 48/ 2 من القانون رقم 182 لسنة 1960 إذ لم توصل أقواله إلى ضبط باقي الجناة". لما كان ذلك، وكانت المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها تنص "يعفى من العقوبات المقررة في المواد 33 و34 و35 كل من بادر من الجناة بإبلاغ السلطات العامة عن الجريمة قبل علمها بها فإذا حصل الإبلاغ بعد علم السلطات العامة بالجريمة تعين أن يوصل الإبلاغ فعلا إلى ضبط باقي الجناة" ولما كان الإعفاء المنصوص عليه في تلك المادة قاصر على العقوبات الواردة بالمواد 33 و34 و35 من هذا القانون، وكانت الدعوى الجنائية لم ترفع على الطاعن بالتطبيق لأي من هذه المواد كما أن المحكمة لم تطبقها – بعضها أو كلها في حقه، فإنه لا يستفيد من هذا الإعفاء طبقا لحكم القانون بغض النظر عما ساقه الحكم في تقريرات قانونية وهو بمعرض رده على ما تمسك به الطاعن من وجوب إعمال الإعفاء المنصوص عليه في المادة 48 في حقه طالما أنها غير ذات أثر في النتيجة التي خلصت إليها المحكمة في القانون. لما كان ذلك، وكان لا يقبل من أوجه الطعن على الحكم إلا ما كان منها متصلا بشخص الطاعن وإذ ما كان قضاء الحكم ببراءة المتهم الأول لا يتصل بشخص الطاعن ولم يكن له أدنى تأثير في إدانته، فإن الطعن بشقيه يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات