الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1728 لسنة 36 ق – جلسة 22 /11 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 17 صـ 1140

جلسة 22 من نوفمبر سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار رضوان، وجمال المرصفاوي، وحسين سامح، ومحمود عطيفة.


الطعن رقم 1728 لسنة 36 القضائية

مواد مخدرة. "جلبها". جمارك.
الجلب في حكم القانون 182 لسنة 1960 ليس مقصورا على استيراد الجواهر المخدرة من خارج الجمهورية وإدخالها إلى المجال الخاضع لاختصاصها الإقليمي كما هو محدد دوليا. امتداده إلى كل واقعة يتحقق بها نقل الجواهر المخدرة على خلاف الأحكام المنظمة لجلبها المنصوص عليها في الفصل الثاني من القانون المذكور.
تخطى الحدود الجمركية أو الخط الجمركي بغير استيفاء الشروط التي نص عليها القانون سالف الذكر والحصول على الترخيص المطلوب من الجهة الإدارية المنوط بها منحه يعد جلبا محظورا.
الجلب في حكم القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها – ليس مقصورا على استيراد الجواهر المخدرة من خارج الجمهورية العربية المتحدة وإدخالها المجال الخاضع لاختصاصها الإقليمي كما هو محدد دوليا، بل إنه يمتد أيضا إلى كل واقعة يتحقق بها نقل الجواهر المخدرة على خلاف الأحكام المنظمة لجلبها المنصوص عليها في الفصل الثاني من القانون المذكور في المواد من 3 إلى 6، إذ يبين من استقراء هذه النصوص أن الشارع اشترط لجلب الجواهر المخدرة أو تصديرها الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة لا يمنح إلا للفئات المبينة بالمادة الرابعة ولا تسلم الجواهر المخدرة التي تصل إلى الجمارك إلا بموجب إذن سحب كتابي تعطيه الجهة الإدارية المختصة للمرخص له بالجلب أو لمن يحل محله في عمله. وأوجب على مصلحة الجمارك في حالتي الجلب أو التصدير تسلم إذن السحب أو التصدير من صاحب الشأن وإعادته إلى الجهة الإدارية المختصة. كما يبين من نصوص المواد الثلاث الأول من قانون الجمارك الصادر به القانون رقم 66 لسنة 1963 أنه "يقصد بالإقليم الجمركي الأراضي والمياه الإقليمية الخاضعة لسيادة الدولة" وأن "الخط الجمركي هو الحدود السياسية الفاصلة بين الجمهورية العربية المتحدة والدول المتاخمة وكذلك شواطئ البحار المحيطة بالجمهورية، ومع ذلك تعتبر خطا جمركيا ضفتا قناة السويس وشواطئ البحيرات التي تمر بها هذه القناة" وأنه "يمتد نطاق الرقابة الجمركية البحري من الخط الجمركي إلى مسافة ثمانية عشر ميلا بحريا في البحار المحيطة به. أما النطاق البري فيحدد بقرار من وزير الخزانة وفقا لمقتضيات الرقابة ويجوز أن تتخذ داخل النطاق تدابير خاصة لمراقبة بعض البضائع التي تحدد بقرار منه". ومفاد ذلك أن تخطي الحدود الجمركية أو الخط الجمركي بغير استيفاء الشروط التي نص عليها القانون رقم 182 لسنة 1960 والحصول على الترخيص المطلوب من الجهة الإدارية المنوط بها منحه يعد جلبا محظورا [(1)].


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين وآخر حكم ببراءته بأنهم في يوم 24 من سبتمبر سنة 1964 بدائرة قسم عتاقة محافظة البحر الأحمر: جلبوا إلى أراضي الجمهورية العربية المتحدة جواهر مخدرة (حشيشا وأفيونا) في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقا للوصف والقيد الواردين بقرار الاتهام. فقرر بذلك. ومحكمة جنايات السويس قضت حضوريا بتاريخ 15 من مارس سنة 1966 عملا بالمواد 1 و2 و33 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبندين 1 و12 من الجدول الملحق به – بمعاقبة كل من المتهمين بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريم كل منهم ثلاثة آلاف جنيه ومصادرة الجواهر المخدرة المضبوطة. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعنين بجريمة جلب جواهر مخدرة دون ترخيص، قد انطوى على قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وأخطأ في الإسناد وفي تطبيق القانون، ذلك بأن الطاعن الأول دفع بأنه سبق له أن كشف لقائد مخابرات منطقة البحر الأحمر عن أمر المخدر ورغبته في تسليمه إلى السلطات العامة ودلل على ذلك بعدم وجود معدات لنقل المخدر وباحتجاز قائد المخابرات ترخيص الصيد الخاص به، بيد أن المحكمة أطرحت هذا الدفاع اجتزاء باطمئنانها إلى نفي قائد المخابرات لهذه الواقعة، كما دان الحكم من عدا الأول من الطاعنين بجريمة الجلب دون أن يدلل على توافر قصد الإحراز لديهم وأطرح ما دفعوا به من أنهم فوجئوا بالمخدر لدى وصولهم إلى مكان الحادث وأنهم ما نقلوه إلا بعد أن أخبرهم الطاعن الأول بأنه بسبيل تسليمه إلى رجال الشرطة، بما لا يسوغ إطراحه, كما اعتبر الحكم الجريمة جلبا بحسبان أن منطقة الجزائر التي جئ بالمخدر منها تقع خارج حدود الجمهورية في حين أنها تدخل في نطاق المياه الإقليمية، وعلى فرض صحة ما أسند إليهم ما قارفوه يكون جريمة إحراز أو نقل مخدر بغير قصد التعاطي أو الاتجار مما تنطبق عليه المادة 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 فضلا عن أن الحكم سوغ القبض والتفتيش على سند أن الجريمة كان متلبسا بها في حين أنها كانت بتحريض من قائد مخابرات المنطقة مما لا يوفر حالة التلبس. هذا وقد ذهب الحكم إلى أن نبأ عملية الجلب قد ترامى إلى قائد مخابرات منطقة البحر الأحمر صباح يوم 23 من سبتمبر سنة 1964 عن طريق مرشد سري فنقل الخبر إلى رؤسائه فأوفدوا الشرطي حسب الله عبد الله عبد القادر إلى السويس حيث رافق المرشد السري حتى وقع الضبط، في حين أن الثابت بالأوراق أن إيفاد الشرطي كان في اليوم السابق مما مؤداه أن المحكمة استخلصت عقيدتها على نحو يخالف الثابت في الأوراق. كما نسب الحكم إلى الطاعن التاسع أنه أقر بتواجده مع الطاعن الأول وقت تسلم المخدر مع علمه بكنهه وهو ما لا سند له من أقواله.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أنه قبيل يوم 19 سبتمبر سنة 1964 اتفق الطاعن الأول مع مجهول على أن يجلب جواهر مخدرة في سفينته الشراعية من منطقة الجزائر الواقعة خارج الحدود الإقليمية للجمهورية العربية المتحدة وأن يقوم بتسليمها لمندوب هذا المجهول عقب اجتيازها الشاطئ الغربي لخليج السويس وتنفيذا للاتفاق أقلع الطاعن الأول بسفينته الشراعية تحمل طاقمها من البحارة وهم باقي الطاعنين حتى إذا بلغوا تلك المنطقة التقوا بلانش كان في انتظارهم ومنه نقل المتهمين جواهر مخدرة معبأة في تسعة عشر جوالا إلى السفينة وقفلوا عائدين فبلغوا منطقة الشندورة عند مغرب يوم 23 سبتمبر سنة 1964 حيث ألقت السفينة مراسيها في البحر قريبا من الشاطئ الغربي للخليج، وظل المتهمون فيها يرقبون الإشارة المتفق عليها للتسليم وكان النبأ قد ترامى إلى النقيب عطا فتحي عبد العظيم قائد مخابرات منطقة البحر الأحمر في صباح يوم 23 سبتمبر سنة 1964 فطيره إلى رؤسائه وبادر باتخاذ تدابير الضبط بأن أعد كمائن من جنود الحدود على الشاطئ وأوفد الشرطي حسب الله عبد الله عبد القادر مع المرشد السري وهو نفسه مندوب الاستلام الموفد من قبل الشخص المجهول وبعد تبادل إشارات ضوئية من أعواد ثقاب، استقل الطاعن الأول وبعض رفاقه قاربا إلى الشاطئ حيث لقى مندوب الاستلام، الذي زعم له أن الشرطي ضالع معهم فوثق من هذا القول وعاد إلى السفينة وأنزل ورفاقه المخدر منها إلى قاربين ملحقين بها واصطحب معه الطاعنين من الثاني إلى الخامس ونفرا من الباقين وأخذوا يجدفون حتى إذ بلغوا موقف المرشد السري والشرطي أفرغوا حمولة أحد القاربين البالغة عشرة جوالات وكذلك أربع جولات من حمولة القارب الآخر البالغة تسعة جوالات وإذ ذاك أطلق الشرطي طلقا ناريا نبه باقي رجال القوة فانطلقوا من مكانهم وضبطوا الطاعنين الخمسة الأول إلى جوار الأربعة عشر جوالا بينما لاذ ركاب القارب الآخر بالابتعاد عن الشاطئ وألقوا باقي حمولته في الماء حتى إذا ما وصلوا إلى السفينة أقلعوا بها في عرض البحر شطر الجنوب، وبعد ساعات معدودات عثر النقيب محمد محمد حلمي – أركان حرب قطاع خليج السويس – على الجوالات الخمس التي ألقيت من القارب طافية قرب مكان الحادث كما ضبطت السفينة الهاربة في ميناء القصير بعد بضعة أيام وعليها بعض الطاعنين، وقد استمد الحكم ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة في حق الطاعنين من شهادة الضابطين والشرطي السري والرقيب عبد الحاكم محمد أمين، وإقرار الطاعنين التسعة الأول في التحقيق، واعتراف السبعة الأول بالجلسة بالمساهمة ماديا في إحراز وجلب المخدر، وإفصاح كل منهم عن علمه بماهية المواد المضبوطة واتجاه نيتهم إلى توصيلها إلى الشاطئ الغربي لخليج السويس، ومن تقرير التحليل وضخامة كمية المخدر المضبوط وتنوعه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفاع الطاعنين بسبق اتفاق أولهم مع النقيب عطا فتحي على تسليم المخدرات للسلطات العامة، وأطرحه بما أورده من نفي هذا الضابط ذلك الإدعاء وتعليله سبق احتجازه ترخيص الصيد الصادر إلى الطاعن الأول برغبته في دعوته إلى الإقلاع عن ممارسة تهريب المخدرات، وهو ما ظاهره الطاعن ذاته في تحقيق النيابة العامة بتوبته عن ذلك، وبما قرره الضابط والعميد أحمد زهير سليم من أن ذلك الطاعن من أخطر مهربي المخدرات وأنه يتخذ من ترخيص الصيد ذريعة للتوغل خارج المياه الإقليمية وأنه لو تم الاتفاق الذي يزعم لجرى إثباته في محضر. ولما كان من المقرر أن وزن أقوال الشاهد إنما يرجع إلى محكمة الموضوع وأنها غير ملزمة بتعقب المتهم في شتى مناحي دفاعه، فإن ما يثيره الطاعنون في هذا الصدد لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان الحكم قد رد على دفاع من عدا الأول من الطاعنين من أنهم إنما أرادوا تسليم المخدرات إلى السلطات العامة وأطرحه بما أثبته في حقهم من الإسهام ماديا في حمل المخدر من اللنش الذي كانت به إلى السفينة التي كان يعمل كل منهم في طاقمها مع علمهم بكنهه والغرض من فعلهم وأنهم قصدوا به توصيل هذه المخدرات إلى الشاطئ الغربي لخليج السويس عند منطقة الشندورة. وخلص إلى أنهم ابتدعوا هذا الدفاع لمجرد درء مسئوليتهم وهو تدليل سائغ وكاف في استظهار القصد الجنائي للجريمة التي دانهم بها. لما كان ذلك، وكان يبين من محضر جلسة المحاكمة أن الدفاع عن الطاعن الأول دفع بسبق اتفاقه مع قائد مخابرات منطقة البحر الأحمر على نقل المخدر إلى رجال الشرطة واستدل على ذلك بأن قائد المخابرات أبلغ رئاسته في القاهرة بأمر الصفقة يوم 23 سبتمبر سنة 1964 فأوفدت له الشرطي السري حسب الله عبد الله عبد القادر، في حين أن الثابت أن إيفاده كان في اليوم السابق. ولما كان الحكم قد نفى في تدليل سائغ حصول الاتفاق الذي يزعمه الطاعن الأول وأظهر اطمئنانه إلى حصول الحادث على النحو الذي حصله في واقعة الدعوى، وكان الخطأ في الإسناد لا يعيب الحكم ما لم يتناول من الأدلة وما يؤثر في عقيدة المحكمة، وكان ذلك الخطأ المدعى لا ينصب على واقعة جوهرية ذات أثر في منطق الحكم أو في النتيجة التي انتهى إليها، فإن هذا النعي يكون غير مقبول. لما كان ذلك، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه من إقرار الطاعن التاسع في التحقيق بعلمه بوجود المخدرات في السفينة وأن باقي الطاعنين كانوا برفقته بالسفينة وقت الحادث، له أصله الثابت في تحقيق النيابة العامة، فإن النعي على الحكم بالخطأ في الإسناد في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان القبض والتفتيش ورد عليه في قوله: "بأن المتهمين – الطاعنين – ضبطوا في حالة تلبس بإحراز المواد المخدرة وكانت الظروف المحيطة بهم وقت الضبط تنطق بتوافر هذا التلبس، وتنطق أيضا بأشد توافر الدلائل والإمارات الكافية على إحرازهم المواد المخدرة مما يخول أولئك الضباط القبض على المتهمين، ومن تلك الظروف مجيئهم بالسفينة إلى جهة الضبط ووقوفها على مقربة منه في حالة استطلاع وترقب وتلقى الإشارة المتفق عليها ومجئ المتهم الأول (الطاعن الأول) إلى حيث كان المرشد وعسكري الحدود في انتظاره على الشاطئ واعترافه لهما بوجود جوالات المخدر معه ووعده إياهما بجلبها إليهما في القوارب وانصرافه لتنفيذ هذا الوعد ثم العودة بالمخدرات إليهما وإنزالها في جوالاتها وعبوات بصورة سافرة ظاهرة للعيان تنم عليها. هذا فضلا عن أنه لم يحدث تفتيش في المواقع وإنما وقع ضبط تلك المخدرات السافرة بعد أن تركوها على الشاطئ الأمر الذي يخول القبض على المتهمين لاتصالهم بها. فضلا أيضا عن أن ضباط شرطة الحدود وخفر السواحل معتبرين في القانون من رجال الضبط القضائي في وقائع الدعوى الحالية وأمثالها بل ويتمتعون في خصوص الضبط بحقوق أوسع من أقرانهم من مأموري الضبط القضائي العاديين والمواد 25 وما بعدها من القانون 66 لسنة 1963 ومواد القانون 114 لسنة 1953" وكان ما أورده الحكم فيما تقدم صحيح في القانون وتتوافر به حالة التلبس بالجريمة مما يجيز لرجال الضبطية القضائية القبض والتفتيش. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لما أثاره الدفاع من وقوع الجريمة بتحريض من قائد المخابرات ورد عليه وأطرحه بما ساقه من نفي حصول اتفاق بين الطاعن الأول وبينه على نقل المخدرات وتسليمها لرجال الشرطة على ما سلف بيانه، فإن ما ينعاه الطاعنون في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لوصف الفعل المسند إلى الطاعنين وأثبت أنه يكون جريمة جلب مواد مخدرة بلا تراخيص في غير الأحوال المصرح بها قانونا في قوله: "وبما أن المحكمة ترى قبل الرد على هذا الدفاع أن تحدد معنى الجلب في القانون رقم 182 لسنة 1960 ذلك أن ثمت شبهة في هذا الخصوص مرجعها ما جاء في بعض المؤلفات من أن الجلب في القانون المذكور معناه استيراد المخدرات من خارج المجال الإقليمي للجمهورية العربية المتحدة وإدخالها إليها سواء في يابسها أو مياهها أو فضائها الجوي وذلك بالرجوع إلى القانون الدولي في هذا الصدد، وهو نظر لا ينطبق على صحيح القانون لأن القانون الدولي لا يحدد ولا يمكن أن يحدد الحدود بين الدول، ولأن العبرة في تحديد معنى الجلب هى بقواعد القانون الداخلي ماثلة في نصوص القانونين 182 لسنة 1960 الخاص بمكافحة المواد المخدرة و66 لسنة 1963 الخاص بالتهريب الجمركي، وبالتفسير القضائي لنصوص هذين القانونين في هذا الخصوص. وبما أن المادة 2 من القانون 182 لسنة 1960 نصت على أنه (يحظر على أي شخص أن يجلب أو يصدر….. الخ) ونصت المادة 3 منه على أنه (لا يجوز جلب الجواهر المخدرة أو تصديرها إلا بمقتضى ترخيص…. الخ) ونصت المادة 5 منه على أنه (لا تسلم الجواهر المخدرة التي تصل إلى الجمارك إلا بموجب إذن كتابي…. الخ) ونصت المادة 33/ أ على عقاب كل من صدر أو جلب جواهر مخدرة قبل الحصول على الترخيص المنصوص عليه في المادة 3 من القانون. ولما كان يبين بوضوح من النصوص المشار إليها أن المشرع قرن في كل نص منها الجلب بالتصدير، فإن الجلب يكون له في مقصود الشارع معنى وحيدا هو الاستيراد بلا ترخيص في غير الأحوال والشروط التي يشترطها القانون المذكور. وبما أنه لما كان القانون 182 سنة 1960 قد أشار في المادة 5 منه إلى عدم تسليم الجواهر التي تصل الجمارك إلا بموجب إذن كتابي، فإنه يكون قد ربط الجلب (أو بعبارة أخرى الاستيراد المؤثم) بمخالفة قانون الجمارك أي بالتهريب الجمركي. ولما كان القانون 66 سنة 1963 قد نص في المادة 2 منه على تعريف الخط الجمركي بأنه الحدود السياسية الفاصلة بين الجمهورية العربية المتحدة والدول المتاخمة لها وكذلك شواطئ البحار المحيطة بالجمهورية وضفتا قناة السويس… الخ" فإن الجلب المؤثم للمخدرات وهو عدم التصريح باستيرادها أو عدم مرورها بالدائرة الجمركية بصورة قانونية لا يقتصر على اجتياز الحدود السياسية الفاصلة بين الجمهورية العربية المتحدة والأقاليم المجاورة لها ولكن يتوافر أيضا باجتياز خطوط معينة في الصميم من داخل إقليم الجمهورية نفسه كاجتيازها شواطئ البحار المحيطة بالجمهورية، وليس أدل على ذلك من أن القانون جعل من ضفتي قناة السويس الشرقية والغربية خطوطا جمركية تعتبر البضائع مهربة إذا اجتازت واحدة منها بلا ترخيص وبغير الشروط القانونية الأخرى مع أن هاتين الضفتين لا تفصلان الجمهورية العربية عن الأقاليم المجاورة بل تقعان في صميم داخل أراضي الجمهورية، وبذا لا يجوز قصر تهريب البضائع على مجرد اجتيازها الحدود السياسية الفاصلة بين الجمهورية والأقاليم المتاخمة لها (يراجع في تأييد هذا النظر حكم النقض المكتب الفني السنة الرابعة عشرة رقم 74 ص 370). وبما أنه بتطبيق القانونين المتقدمة على وقائع هذه الدعوى يتضح أن المتهمين – الطاعنين – جلبوا الجواهر المخدرة المضبوطة وأنزلوها على الشاطئ الغربي بخليج السويس، وبهذا النزول تكون المواد المذكورة قد اجتازت الحظر الجمركي بالمخالفة للأحكام المنظمة لجلب المخدرات، ومن ثم تعتبر أفعال المتهمين مكونة لجريمة الجلب المنصوص عليها في المادة 3 من القانون 182 لسنة 1960 لا لمجرد الإحراز المنصوص عليه في المادة 38 من ذلك القانون. ومن ثم يتعين رفض الدفع المبنى على هذا التكييف الأخير" وكان ما ذهب إليه الحكم فيما سلف صحيح في القانون، ذلك بأن الجلب في حكم القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها – ليس مقصورا على استيراد الجواهر المخدرة من خارج الجمهورية العربية المتحدة وإدخالها المجال الخاضع لاختصاصها الإقليمي كما هو محدد دوليا، بل إنه يمتد أيضا إلى كل واقعة يتحقق بها نقل الجواهر المخدرة على خلاف الأحكام المنظمة لجلبها المنصوص عليها في الفصل الثاني من القانون المذكور في المواد من 3 إلى 6، إذ يبين من استقراء هذه النصوص أن الشارع اشترط لجلب الجواهر المخدرة أو تصديرها الحصول على ترخيص كتابي من الجهة الإدارية المختصة لا يمنح إلا للفئات المبينة بالمادة الرابعة ولا تسلم الجواهر المخدرة التي تصل إلى الجمارك إلا بموجب إذن سحب كتابي تعطيه الجهة الإدارية المختصة للمرخص له بالجلب ولمن يحل محله في عمله. وأوجب على مصلحة الجمارك في حالتي الجلب أو التصدير تسلم إذن السحب أو التصدير من صاحب الشأن وإعادته إلى الجهة الإدارية المختصة، كما يبين من نصوص المواد الثلاث الأول من قانون الجمارك – الصادر به القانون رقم 66 لسنة 1963 أنه "يقصد بالإقليم الجمركي الأراضي والمياه الإقليمية الخاضعة لسيادة الدولة" وأن الخط الجمركي هو الحدود السياسية الفاصلة بين الجمهورية العربية المتحدة والدول المتاخمة وكذلك شواطئ البحار المحيطة بالجمهورية، ومع ذلك تعتبر خطا جمركيا ضفتا قناة السويس وشواطئ البحيرات التي تمر بها القناة" وأنه يمتد نطاق الرقابة الجمركية البحري من الخط الجمركي على مسافة ثمانية عشر ميلا بحريا في البحار المحيطة به. أما النطاق البري فيحدد بقرار من وزير الخزانة وفقا لمقتضيات الرقابة ويجوز أن تتخذ داخل النطاق تدابير خاصة لمراقبة بعض البضائع التي تحدد بقرار منه". ومفاد ذلك أن تخطي الحدود الجمركية أو الخط الجمركي بغير استيفاء الشروط التي نص عليها القانون رقم 182 لسنة 1960 والحصول على الترخيص المطلوب من الجهة الإدارية المنوط بها منحه يعد جلبا محظورا. وإذ ما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت أن الطاعنين قد اجتازوا بالمخدرات الخط الجمركي وذلك بنقلها إلى الشاطئ الغربي لخليج السويس، فإن فعل الجلب يكون قد تم فعلا، وحق العقاب عليه، ولا وجه للتحدي بما خاض فيه الطاعنون من جدل حول موقع منطقة الجزائر التي جلبت منها المخدرات مادام الحكم قد استخلص من عناصر الدعوى السائغة التي أوردها أن النقل قد تم باجتياز الخط الجمركي على خلاف الأحكام المنظمة لجلب المخدرات ويكون بذلك قد طبق القانون تطبيقا سليما. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهم أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعين الرفض موضوعا.


[(1)] هذا المبدأ مقرر في الطعن رقم 2590 سنة 32 ق جلسة 2/ 4/ 1963 س 14 ص 370.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات