الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1196 لسنة 36 ق – جلسة 22 /11 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 17- صـ 1136

جلسة 22 من نوفمبر سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار رضوان، وجمال المرصفاوي، ومحمد محفوظ، وحسين سامح.


الطعن رقم 1196 لسنة 36 القضائية

نصب.
التصرف في مال ثابت أو منقول ليس ملكا للمتصرف ولا له حق التصرف فيه – في مجال تطبيق المادة 336/1 عقوبات – ليس قاصرا على مجرد التصرف بالبيع. شموله التصرفات الأخرى ومن بينها الرهن.
التصرف في مال ثابت أو منقول ليس ملكا للمتصرف ولا له حق التصرف فيه – في مجال تطبيق المادة 336/1 من قانون العقوبات – ليس قاصرا على مجرد التصرف بالبيع وإنما يشمل أيضا التصرفات الأخرى. ولما كان الحكم قد استخلص أن الطاعن لا يملك القدر الذي تصرف فيه للمدعية بالحقوق المدنية، فإنه لا يجديه القول بأن نيتهما قد انصرفت إلى اعتبار هذا العقد رهنا لدين لها عليه.


الوقائع

أقامت المدعية بالحق المدني دعواها بالطريق المباشر أمام محكمة جنح الساحل الجزئية ضد الطاعن بوصف أنه في يوم 30/ 10/ 1962 بدائرة قسم الساحل: استولى على مبلغ النقود المبين بالمحضر والمملوك للمدعية بالحق المدني بأن باع لها عقار غير مملوك له ولاحق له في التصرف فيه. وطلبت معاقبته بالمادة 336 من قانون العقوبات وإلزامه أن يدفع لها مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف والأتعاب. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 17/ 12/ 1964 عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم شهرا واحدا مع الشغل وكفالة مائتي قرش لوقف التنفيذ وبإلزامه بأن يؤدي للمدعية بالحق المدني مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف ومائة قرش أتعابا للمحاماة. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا في 8/ 5/ 1965 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن وكيل المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة النصب بطريق التصرف في ملك ليس للمتصرف حق التصرف فيه، قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في التسبيب، ذلك بأنه أخذ بظاهر العقد على أن الطاعن باع للمدعية بالحقوق المدنية عقارا غير مملوك له وليس له حق التصرف فيه واستولى بذلك على ثمنه في حين أن هذا العقد في حقيقته هو مجرد ضمان لاستيفاء دين كان قد افترضه الطاعن من المدعية بالحقوق المدنية وهو ما أقرت به بجلسة المحاكمة وقد تمسك المدافع عنه بذلك الدفاع أمام المحكمة وبأن القدر المبيع آل إليه بطريق الميراث عن والده وأنه مدون في التسجيلات باسم المورث مما لا يوفر جريمة النصب في حقه، كما تمسك بأن المدعية بالحقوق المدنية كانت تعلم وقت التصرف بأن الطاعن باع ما لا يملك، إلا أن الحكم المطعون فيه التفت عن شق من هذا الدفاع دون أن يعرض إليه بالرد والمناقشة رغم جوهريته واطرح الشق الباقي ورد عليه بما لا يصلح ردا عليه وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
و حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما مجمله بأن الطاعن كان مدينا للمدعية بالحقوق المدنية في مبلغ مائة وخمسة وعشرين جنيه اقترضه منها وماطل في وفائه لها وانتهى الأمر بينهما إلى أنه باعها فدانا بناحية كفر أبو شهية ببني سويف ودون في عقد البيع أن هذا القدر من الأطيان آل إليه بطريق الميراث عن والده وأنه يضمن تنفيذ هذا العقد غير أنه عند اتخاذها إجراءات شهره تبين لها أن الطاعن قد باع كل ما يملك في هذه المنطقة من أطيانه لآخرين بموجب عقود مسجلة حسبما دلت الشهادة الصادرة من مصلحة الشهر العقاري المقدمة من المدعية بالحقوق المدنية. وخلص الحكم من ذلك إلى اعتبار العقد بيعا ورتب على ذلك أن الطاعن قد تصرف في عقار غير مملوك له ولا له حق التصرف فيه ودانه بجريمة النصب المنصوص عليها في المادة 336/1 من قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكان التصرف في مال ثابت أو منقول ليس ملكا للمتصرف ولا له حق التصرف فيه – في مجال تطبيق المادة 336/1 من قانون العقوبات – ليس قاصرا على مجرد التصرف بالبيع وإنما يشمل أيضا التصرفات الأخرى، وكان الحكم قد استخلص أن الطاعن لا يملك القدر الذي تصرف فيه للمدعية بالحقوق المدنية، فإنه لا يجديه القول بأن نيتهما قد انصرفت إلى اعتبار هذا العقد رهنا لدين لها عليه، مادام القانون يعاقب على مجرد التصرف في مال ثابت غير مملوك للمتصرف ولا له حق التصرف فيه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه دلل على قيام رابطة السببية بين طريقة الاحتيال التي لجأ إليها الطاعن وبين الاستيلاء على مال المدعية بالحقوق المدنية في قوله "إذ بان للمحكمة أن المتهم قد لجأ إلى بيع أرض غير مملوكة وليس له حق التصرف فيها إليها وورد بالعقد أن المجني عليها قد دفعت ثمنا لهذا الفدان هو 125 ج وقد قررت هذه الأخيرة أن هذا المبلغ دين لها على المتهم وأنه بمقتضى عقد البيع المثبت فيه قبض الثمن قد أصبح مبلغ الدين حقا للبائع مقابل المبيع. ويبين من ذلك أن المتهم قد تمكن من الاستيلاء على هذا المبلغ الذي أصبح حقا له بعد أن كان قرضا عن طريق بيع أرض غير مملوكة له وليس له حق التصرف فيها إذ أن صيرورة الدين حقا بمقتضى عقد بيع هذه الأرض يعتبر استيلاء من جانبه على هذا المبلغ بدون وجه حق وأن هذا الاستيلاء لم يتم إلا عن طريق الوسيلة سالفة الذكر". وما قاله الحكم من ذلك سديد وصحيح في القانون وكاف في الرد على ما يتحدى به الطاعن من أن ثمنا ما لم يدفع في مجلس العقد وإنما دفع سلفا في صورة قرض استدانه من المدعية بالحقوق المدنية الأمر الذي من نتيجته أن التصرف اللاحق لذلك لم يكن له أثره في تسلمه منها مما تنعدم معه الجريمة التي دين الطاعن بها، ذلك بأنه مادام أن الطاعن قد اقر بأنه استعاض عن وفائه بالقرض الذي في ذمته للمدعية بالحقوق المدنية في مقابل اتفاقه معها بموجب العقد المبرم بينهما أخيرا بالتصرف إليها ببيع قدر من الأطيان تبين أنه لا يملكه، فإنه يكون بذلك قد تحصل على دليل بتخالصه من هذا الدين مقابل وفائه بالتصرف إليها في عقار غير مملوك له ولا له حق التصرف فيه وهو ما يكفي لتوافر أركان جريمة النصب التي دين بها. لما كان ذلك، وكان لا يبين من الاطلاع على المفردات التي أمرت هذه المحكمة بضمها تحقيقا لوجه الطعن أن المدافع عن الطاعن أثار في دفاعه أمام محكمة الموضوع أن المدعية بالحقوق المدنية كانت تعلم بمصدر ملكية هذه الأطيان وأنه لا يملك ما باعه لها فليس له أن يعيب على المحكمة أنها لم تعرض لدفاع لم يبد أمامها.
وحيث إنه لما تقدم جميعه، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات