الطعن رقم 1171 لسنة 36 ق – جلسة 22 /11 /1966
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 1132
جلسة 22 من نوفمبر سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري، ومحمود عزيز الدين سالم، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني.
الطعن رقم 1171 لسنة 36 القضائية
شيك بدون رصيد. جريمة. نقض. "حالات الطعن بالنقض. الخطأ في تأويل
القانون". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
جريمة إصدار شيك بدون رصيد. أركانها: إصدار الشيك. تخلف الرصيد الكافي القابل
للصرف أو تجميده سوء النية.
إدانة الحكم المطعون فيه الطاعن لمجرد التوقيع على الشيك بغير توقيعه المحفوظ في المصرف
دون بحث أمر رصيده وجودا وعدما واستيفائه شرائطه. خطأ في تأويل القانون وقصور.
مفاد ما جاء في نص المادة 337 من قانون العقوبات وما أعرب عنه الشارع في مذكرته الإيضاحية
أنه يشترط لتحقق جريمة إعطاء شيك بدون رصيد توافر أركان ثلاثة هى إصدار ورقة تتضمن
التزاما صرفيا معينا هى الشيك أي إعطاؤه أو مناولته للمستفيد، وتخلف الرصيد الكافي
القابل للصرف أو تجميده، ثم سوء النية. ولا جريمة في الأمر مادام للساحب عند إصدار
الشيك في ذمة المسحوب عليه رصيد سابق، محقق المقدار، خال من النزاع، كاف للوفاء بقيمة
الشيك، قابل للصرف، وأن يظل ذلك الرصيد خاليا من التجميد الذي يحصل بأمر لاحق من قبل
الساحب بعدم الدفع. ومتى أصدر الساحب الشيك مستوفيا شرائطه الشكلية التي تجعل منه أداة
وفاء تقوم مقام النقود تعين البحث بعدئذ في أمر الرصيد في ذاته من حيث الوجود والكفاية
والقابلية للصرف بغض النظر عن قصد الساحب وانتوائه عدم صرف قيمته استغلالا للأوضاع
المصرفية كرفض البنك الصرف عند التشكك في صحة التوقيع، أو عند عدم مطابقة توقيعه للتوقيع
المحفوظ لديه، أو لعدم تحرير الشيك على نموذج خاص، لأنه لا يسار إلى بحث القصد الملابس
للفعل إلا بعد ثبوت الفعل نفسه. ولما كان الحكم المطعون فيه لم يبحث أمر رصيد الطاعن
في المصرف وجودا وعدما واستيفائه شرائطه بل أطلق القول بتوافر الجريمة في حق الطاعن
مادام قد وقع الشيك بغير توقيعه المحفوظ في المصرف، فإنه يكون قد أخطأ في تأويله القانون
فوق قصوره وهو ما يتسع له وجه الطعن على الجملة، مما يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه
والإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 10 من أبريل سنة 1963 بدائرة قسم عابدين: أعطى بسوء نية لأحمد صلاح السيد شيكا لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. وطلبت عقابه بالمادتين 336 و337 من قانون العقوبات ومحكمة عابدين الجزئية قضت غيابيا بتاريخ 8 يناير سنة 1964 عملا بمادتي الاتهام بحبس المتهم خمسة عشر يوما مع الشغل وكفالة 100 قرش لوقف التنفيذ. فعارض المحكوم عليه، وقضى في معارضته بتاريخ 4 مارس سنة 1964 باعتبارها كأن لم تكن. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية — بهيئة استئنافية – قضت غيابيا بتاريخ 19 من أبريل سنة 1964 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض، وقضى في معارضته بتاريخ 4 من أكتوبر سنة 1964 بقبولها شكلا وفي الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم أنه إذ دانه بجريمة إعطاء شيك بدون
رصيد قد انطوى على إخلال بحق الدفاع ذلك بأن طلب إلى المحكمة الاستئنافية أجلا لإحضار
سند التخالص بعد أن أثبت أنه أوفى بقيمة الشيك الذي يحاكم بتهمة إصداره بغير رصيد،
ولكن المحكمة لم تحفل بهذا الطلب مما يعيب حكمها بما يوجب نقضه.
وحيث أن الدعوى الجنائية أقيمت على الطاعن بوصف أنه قد أعطى بسوء نية لأحمد صلاح السيد
شيكا لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب، الأمر المعاقب عليه بمقتضى المادة 337 من قانون
العقوبات. وقد حصل الحكم الصادر من محكمة أول درجة الذي اعتنق الحكم المطعون عليه أسبابه
واقعة الدعوى بما محصله أن الطاعن أصدر للمجني عليه بتاريخ 10/ 4/ 1964 شيكا بمبلغ
ستة جنيهات مسحوبا على بنك مصر، وبتقديمه للبنك أفاد بأن توقيع الساحب على الشيك مخالف
للتوقيع المحفوظ لدى البنك، وانتهى الحكم من هذا التقرير تبريرا لقضائه بإدانة الطاعن
إلى ما نصه: "وحيث إنه لما كان الثابت أن الشيك موضوع الدعوى استوفى شروطه الشكلية
التي تجعل منه أداة وفاء طبقا للقانون، وأن سبب عدم صرفه يرجع إلى فعل المتهم لتوقيعه
على الشيك بإمضاء مخالف لإمضائه المحفوظة بالبنك وذلك بقصد عدم صرفه، ومن ثم يتعين
عقابه طبقا لمواد الاتهام عملا بنص المادة 304 إجراءات، ذلك بأن مراد الشارع من العقاب
هو حماية الشيك في التداول وقبوله في المعاملات على أساس أنه يجري مجرى النقود". وهذا
الذي أثبته الحكم المطعون فيه ينطوي على الخطأ في تأويل القانون، ذلك بأن المادة 337
من قانون العقوبات قد نصت على أن يحكم بالعقوبات المقررة في المادة 336 لجريمة النصب
على " كل من أعطى بسوء نية شيكا لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب، أو كان الرصيد أقل
من قيمة الشيك، أو سحب بعد إعطاء الشيك كل الرصيد أو بعضه بحيث يصبح الباقي لا يفي
بقيمة الشيك أو أمر المسحوب عليه الشيك بعدم الدفع" وجاء في المذكرة الإيضاحية تعليقا
على هذه المادة أن "النص المقترح مقتبس من مشروع قانون العقوبات الفرنسي (المادة 452)
وهو يعاقب معطي الشيك في الأحوال الآتية: (أولا) إذا كان الشيك الذي أعطاه لا يقابله
رصيد قائم وقابل للسحب، فلا يكفي أن يكون الرصيد قائما بل يشترط فوق ذلك أن يكون قابلا
للسحب لجواز أن يكون محجوزا عليه. (ثانيا) إذا كان الرصيد أقل من قيمة الشيك. (ثالثا)
إذا سحب بعد إعطاء الشيك كل الرصيد أو بعضه بحيث يصبح الباقي لا يفي بقيمة الشيك. (رابعا)
إذا أمر البنك أو الجهة المسحوب عليها الشيك بعدم دفع قيمته. ويشترط للعقاب في كل هذه
الأحوال أن يكون المتهم عالما بأن الرصيد لا يفي بقيمة الشيك". ومفاد ما جاء في نص
الشارع وما أعرب عنه في مذكرته الإيضاحية أنه يشترط لتحقق الجريمة توافر أركان ثلاثة
هى إصدار ورقة تتضمن التزاما صرفيا معينا هى الشيك أي إعطاؤه أو مناولته للمستفيد،
وتخلف الرصيد الكافي القابل للصرف أو تجميده، ثم سوء النية. ولا جريمة في الأمر مادام
للساحب عند إصدار الشيك في ذمة المسحوب عليه رصيد سابق، ومحقق المقدار، خال من النزاع،
كاف للوفاء بقيمة الشيك، قابل للصرف، وأن يظل ذلك الرصيد خاليا من التجميد الذي يحصل
بأمر لاحق من قبل الساحب بعدم الدفع. ومتى أصدر الساحب الشيك مستوفيا شرائطه الشكلية
التي تجعل منه أداة وفاء تقوم مقام النقود، تعين البحث بعدئذ في أمر الرصيد في ذاته
من حيث الوجود والكفاية والقابلية للصرف بغض النظر عن قصد الساحب وانتوائه عدم صرف
قيمته استغلالا للأوضاع المصرفية كرفض البنك الصرف عند التشكك في صحة التوقيع، أو عند
عدم مطابقة توقيعه للتوقيع المحفوظ لديه، أو لعدم تحرير الشيك على نموذج خاص، لأنه
لا يسار إلى بحث القصد الملابس للفعل إلا بعد ثبوت الفعل نفسه. ولما كان الحكم المطعون
فيه لم يبحث أمر رصيد الطاعن في المصرف وجودا وعدما واستيفائه شرائطه بل أطلق القول
بتوافر الجريمة في حق الطاعن مادام قد وقع الشيك بغير توقيعه المحفوظ في المصرف، فإنه
يكون قد أخطأ في تأويل القانون فوق قصوره وهو ما يتسع له وجه الطعن على الجملة، مما
يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بغير حاجة إلى التعرض لقالة الإخلال بحق
الدفاع التي بني عليها الطعن.
