الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1289 لسنة 36 ق – جلسة 21 /11 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 1119

جلسة 21 من نوفمبر سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني.


الطعن رقم 1289 لسنة 36 القضائية

(أ) رشوة. جريمة.
جريمة عرض الوساطة في رشوة. تحقيقها: بتقدم الجاني إلى صاحب الحاجة عارضا عليه التوسط لمصلحته لدى الغير في الارتشاء.
(ب) نقض. "الطعن بالنقض. المصلحة في الطعن". عقوبة. "العقوبة المبررة". ارتباط. إجراءات المحاكمة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
ما يثيره الطاعن من إدانته بجريمة اختلاس لم ترفع إلى المحكمة بالطريق القانوني ولم يتناولها الدفاع في مرافعته، وبجريمة تزوير ورقة لم يثبت بها ما يخالف الحقيقة. لا جدوى منه. طالما أن المحكمة طبقت المادة 32 عقوبات وعاقبته بالعقوبة الأشد عن جريمة أخرى أسندت إليه.
(ج) نقض. "الطعن بالنقض". طعن.
الطاعن لا يضار بطعنه. طالما أن النيابة لم تطعن في الحكم.
(د, هـ) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
(د) الدفع بتلفيق التهمة من الدفوع الموضوعية التي لا تستأهل ردا خاصا.
(هـ) عدم التزام المحكمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي. كفاية الرد الضمني.
1- جريمة عرض الوساطه في رشوة المنصوص عليها في المادة 109 من قانون العقوبات تتحقق بتقدم الجاني إلى صاحب الحاجة عارضا عليه التوسط لمصلحته لدى الغير في الارتشاء. ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت بالأدلة السائغة التي أوردها أن الطاعن – وهو موظف عمومي – قد عرض على المجني عليه أن يتوسط لدى الموظف المختص بمكتب السجل الجنائي ليرشوه في مقابل تسليمه للبطاقة المحفوظة لديه وتسلم من المجني عليه جنيهين ليدفعهما رشوة لذلك الموظف، وهو ما تتحقق به الجريمة المنصوص عليها في المادة المذكورة بفقرتيها الأولى والثانية، ولم تكن المحكمة بحاجة بعد ذلك للوقوف على اسم الموظف الحافظ لتلك الأوراق.
2- ما ينعاه الطاعن على الحكم من إدانته بجريمة اختلاس أوراق حكومية لم ترفع إلى المحكمة بالطريق القانوني ولم يتناولها الدفاع في مرافعته، وكذا بجريمة تزوير استمارة لم يثبت بها ما يخالف الحقيقة – لا يجديه نفعا ما دامت المحكمة قد طبقت عليه المادة 32 من قانون العقوبات وقضت بمعاقبته بالعقوبة الأشد عن التهمة الأولى المسندة إليه الخاصة بالوساطة في الرشوة.
3- من المقرر أنه لا يضار الطاعن بطعنه. ولما كانت النيابة العامة لم تطعن في الحكم بطريق النقض بل طعن فيه المحكوم عليه وحده, فإن محكمة النقض لا تستطيع إصلاح الخطأ الذي وقع فيه الحكم.
4- الدفع بتلفيق التهمة من الدفوع الموضوعية التي لا تستأهل ردا خاصا.
5- لا تلتزم المحكمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وفي كل شبهة يثيرها، طالما أن الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في خلال الفترة ما بين 18/ 10/ 1964 و22/ 10/ 1964 بدائرة بندر شبرا محافظة القليوبية وقسم الدرب الأحمر محافظة القاهرة: (أولا) بصفته مستخدما عموميا عريف سري بمكتب التسجيل الجنائي بمديرية أمن القاهرة عرض الوساطة في رشوة موظف عمومي ولم يتعد عمله العرض والقبول بأن عرض على محمد محمود وهبه مفتاح الوساطة في رشوة موظف بمديرية أمن القاهرة للإخلال بواجبات وظيفته بأن يسلم بطاقة الاتهامات الخاصة به والمحفوظة بمكتب التسجيل الجنائي، وأخذ منه جنيهين على هذا الأساس. (ثانيا) بصفته السابقة ارتكب تزويرا في محررات رسمية هى الاستمارة رقم 4 مباحث جنائية المعدة لإثبات الحالة الجنائية للمتهمين واتهاماتهم وذلك بجعله واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة مع علمه بتزويرها بأن أثبت بالاستمارة سالفة الذكر أنه لم يسبق اتهام محمد محمود وهبه مفتاح على خلاف الحقيقة ووقعها بإمضائه. (ثالثا) استعمل القوة والعنف مع موظف عمومي لحمله بغير حق على الامتناع عن عمل من أعمال وظيفته بأن اعتدى على الرائد جميل مصطفى عزت الضابط بمكتب مكافحة التزييف والتزوير بمديرية أمن القاهرة وأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية لمدة لا تزيد على عشرين يوما ليمنعه من ضبط مبلغ الرشوة الذي قدم له ولم يبلغ من ذلك مقصده. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام، فقرر بذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا بتاريخ 27 من أكتوبر سنة 1965 عملا بالمواد 103 و104 و109/ 1-2 مكرر و137 أ مكرر و151 و152/ 1 و211 من قانون العقوبات مع تطبيق المادتين 17 و32 من قانون العقوبات وذلك على اعتبار أن المتهم في الزمان والمكان سالفي الذكر ارتكب الجرائم الثلاث المنسوبة إليه وأضافت إليها تهمة رابعه وهى أنه اختلس الأوراق الحكومية المبينة بالتحقيقات من مكان حفظها بمكتب التسجيل الجنائي – بمعاقبته بالسجن ثلاث سنوات وتغريمه ألف جنيه. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه دانه بجرائم عرض الوساطة في رشوة موظف عمومي وتزوير في محرر رسمي واستعمال العنف مع موظف عمومي واختلاس أوراق حكومية قد شابه قصور في التسبيب وأخطأ في تطبيق القانون واعتراه إخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه التفت عن دفاع الطاعن الجوهري القائم على أن واقعة الرشوة المنسوبة إليه قد دبرها الضابط جميل عزيز بالاتفاق مع محمد محمود وهبه وصهره محمد زين العابدين، كما عول في قضائه أساسا على شهادة محمد محمود وهبه التي خلت من تحديد اسم الحافظ للأوراق المقول بأنها كانت هدف الرشوة المزعومة فلم يتكشف ما إذا كان مختصا بحفظها من عدمه مما ينهار معه ركن من أركان تلك الجريمة. كما أن المحكمة دانت الطاعن بجريمة اختلاس أوراق حكومية في حين أنها لم ترفع إليها بالطريق القانوني ولم يتناولها الدفاع في مرافعته، كما دانته بجريمة التزوير على الرغم من أن ما ثبت بالاستمارة – موضوع هذه الجريمة – يتفق وحقيقة الواقع لعدم سبق الحكم على الشاهد محمد محمود وهبه في جريمتي إعطاء شيك بدون رصيد لصدور قرار بالحفظ في كليهما لسداد قيمة الشيكين لحاملهما مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان من المقرر أن الدفع بتلفيق التهمة هو من الدفوع الموضوعية التي لا تستأهل ردا خاصا ولا تلتزم المحكمة بمتابعة المتهم في مناحي دفاعه الموضوعي وفي كل شبهة يثيرها بل إن الرد يستفاد من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم، وكان ما يثيره الطاعن في شأن تدبير واقعة الوساطة في الرشوة لا يعدو أن يكون دفاعا موضوعيا ولم تكن المحكمة ملزمة بالرد عليه استقلالا ما دام الرد عليه مستفادا من أدلة الثبوت السائغة التي اطمأنت إليها المحكمة. لما كان ذلك، وكان القانون رقم 112 لسنة 1957 قد استحدث بالمادة 109 مكررا ثانيا من قانون العقوبات جريمة عرض أو قبول الوساطة في جريمة من جرائم الرشوة لما دلت عليه أحوال التطبيق – كما كشفت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون المشار إليه – من أن ذلك الفعل يكون بمنجاة من العقاب إذا لم تتوافر فيه أركان جريمة أخرى في القانون مما رؤى معه تجريمه في كل الصور لملاحقة جريمة الرشوة في مهدها الأول – ثم عدلت هذه المادة بموجب القانون رقم 120 لسنة 1962 فنصت في فقرتيها الأولى والثانية على أنه "مع عدم الإخلال بأية عقوبة أشد يقضي بها قانون العقوبات أو أي قانون آخر يعاقب بالحبس وبغرامة لا تقل مائتي جنيه ولا تزيد عن خمسمائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من عرض أو قبل الوساطة في رشوة ولم يتعد عمله العرض أو القبول، فإذا وقع ذلك من موظف عمومي فيعاقب الجاني بالعقوبة المنصوص عليها في المادة 104" وكانت هذه الجريمة تتحقق بتقدم الجاني إلى صاحب الحاجة عارضا عليه التوسط لمصلحته لدى الغير في الارتشاء. وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت بالأدلة السائغة التي أوردها أن الطاعن – وهو موظف عمومي – قد عرض على المجني عليه أن يتوسط لدى الموظف المختص بمكتب السجل الجنائي ليرشوه في مقابل تسليمه – البطاقة المحفوظة لديه وتسلم من المجني عليه جنيهين ليدفعهما رشوة لذلك الموظف وهو ما يتحقق به الجريمة المنصوص عليها في المادة 109 المذكورة بفقرتيها الأولى والثانية، ولم تكن المحكمة بحاجة بعد ذلك للوقوف على اسم الموظف الحافظ لتلك الأوراق، ومن ثم يكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن في غير محله. أما ما ينعاه الطاعن على الحكم في شأن إدانته بجريمة اختلاس الأوراق الحكومية مع أنها لم ترفع إلى المحكمة بالطريق القانوني ولم يتناولها الدفاع في مرافعته وكذا الشأن بالنسبة إلى جريمة تزوير استمارة لم يثبت بها ما يخالف الحقيقة، ما يثيره في هذا الصدد لا يجديه نفعا ما دامت المحكمة قد طبقت عليه المادة 32 من قانون العقوبات وقضت بمعاقبته بالعقوبة الأشد عن التهمة الأولى المسندة إليه الخاصة بالوساطة في الرشوة وجدير بالإشارة أنه وإن كان الحكم قد أخطأ فيما قضى به من تغريم الطاعن ألف جنيه إذ أن الحد الأدنى لهذه العقوبة بموجب المواد 103, 104, 109/ 1-2 من قانون العقوبات – والتي تحكم الواقعة التي دين بها الطاعن – هى ألفا جنيه، إلا أنه لما كانت النيابة العامة لم تطعن في هذا الحكم بطريق النقض بل طعن فيه الطاعن وحده، فإن هذه المحكمة – محكمة النقض – لا تستطيع إصلاح هذا الخطأ الذي وقع فيه الحكم حتى لا يضار الطاعن بطعنه.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات