الطعن رقم 1273 لسنة 36 ق – جلسة 21 /11 /1966
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 1115
جلسة 21 من نوفمبر سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ حسين السركي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار رضوان، ومحمد محمد محفوظ، وحسين سامح، ومحمود كامل عطيفة.
الطعن رقم 1273 لسنة 36 القضائية
(أ) شيك بدون رصيد. جريمة. قصد جنائي.
إصدار الساحب أمرا بعدم الدفع. كفايته لتوافر القصد الجنائي في جريمة إعطاء شيك لا
يقابله رصيد. لا عبرة بالأسباب التي دفعته إلى إصداره.
(ب) شيك بدون رصيد. وصف التهمة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". دعوى مباشرة.
على المحكمة تطبيق نصوص القانون تطبيقا صحيحا على واقعة الدعوى المطروحة عليها وصار
إثباتها في الحكم. مثال في جريمة إعطاء شيك بدون رصيد.
(ج) نقض. "أسباب الطعن".
أسباب الطعن. وجوب أن تكون واضحة ومحددة.
(د) إجراءات المحاكمة. حكم. "ما لا يعيبه". محضر الجلسة.
خلو محضر الجلسة من إثبات دفاع الخصم بالتفصيل. لا يعيب الحكم. على الخصم إن كان يهمه
تدوين أمر معين أن يطلب صراحة إثباته في هذا المحضر.
1- إن مجرد إصدار الأمر بعدم الدفع يتوافر به القصد الجنائي بمعناه العام في جريمة
إعطاء شيك لا يقابله رصيد والذي يكفي فيه علم من أصدره بأنه إنما يعطل دفع الشيك الذي
سحبه من قبل، ولا عبرة بعد ذلك بالأسباب التي دفعته إلى إصداره لأنها من قبيل البواعث
التي لا تأثير لها في قيام المسئولية الجنائية ولم يستلزم الشارع نية خاصة لوقوع هذه
الجريمة.
2- يوجب القانون على المحكمة أن تطبق نصوص القانون تطبيقا صحيحا على واقعة الدعوى المطروحة
عليها كما صار إثباتها في الحكم. ولما كانت جريمة إعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل
للسحب تحكمها المادة 337 من قانون العقوبات وتقرر عقوبتها المادة 336 منه، فإن جمع
الحكم بين هاتين المادتين وإنزالهما على واقعة الدعوى إنما هو إعمال لحكم القانون على
وجهه الصحيح وليس فيه خروج على واقعة الدعوى كما ساقتها المدعية بالحقوق المدنية في
صحيفة دعواها – التي طلبت فيها إنزال حكم المادة 336 عقوبات – أو افتئات على حق مقرر
للمتهم.
3- من المقرر أنه يجب لقبول أسباب الطعن أن تكون واضحة محددة.
4- لا يعيب الحكم خلو محضر الجلسة من إثبات دفاع الخصم بالتفصيل، إذ عليه إن كان يهمه
تدوين أمر معين أن يطلب صراحة إثباته في هذا المحضر.
الوقائع
أقامت المدعية بالحق المدني دعواها بالطريق المباشر أمام محكمة البستان الجزئية ضد الطاعن بوصف أنه في أيام أول مايو ويونيه ويوليه سنة 1964 بدائرة قسم البستان: أعطاها ثلاثة شيكات مسحوبة على بنك الجمهورية لا يقابلها رصيد قائم وقابل للسحب. وطلبت عقابه بالمادة 336 من قانون العقوبات وإلزامه أن يدفع لها مبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف والأتعاب. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 3/ 4/ 1965 عملا بالمادتين 336 و337 من قانون العقوبات بحبس المتهم شهرا واحدا مع الشغل وكفالة 200 قرش وإلزامه بأن يدفع للمدعية بالحق المدني مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت مع مصاريف الدعوى المدنية ومائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة الإسماعيلية الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا في 11/ 10/ 1965 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
إعطاء شيكات لا يقابلها رصيد قائم وقابل للسحب أخطأ في تطبيق القانون وأخل بحق الدفاع
وشابه قصور في التسبيب وبطلان في الإجراءات أثر في الحكم، ذلك بأنه عدل وصف التهمة
بأن أضاف إليها أن الطاعن أمر بوقف صرف الشيكات المسحوبة لصالح المدعية بالحقوق المدنية
وهى جريمة تغاير تلك التي وردت بعريضة الجنحة المباشرة المرفوعة منها كما طبق الحكم
المادة 337 من قانون العقوبات خلافا لما طلبته المدعية من إنزال حكم المادة 336 من
هذا القانون على واقعة الدعوى – ولم يفطن الحكم إلى دفاع الطاعن بأن أمره بوقف الشيكات
إنما كان لسبب مشروع هو ما تبين له من وجود ضرائب مستحقة لمصلحة الضرائب على السيارة
المبيعة له من المدعية بالحقوق المدنية، هذا إلى أن الحكم التفت عما قدمه من مستندات
وما أقامه عليها من دفاع خلا محضر الجلسة من إثباته ومن ثم لم تتعرف المحكمة على حقيقته
ولم تلم بوقائع الدعوى إلماما صحيحا، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المستأنف المؤيد لأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى
حسبما أوردتها المدعية بالحقوق المدنية في صحيفة دعواها المباشرة بما مجمله أن الطاعن
أصدر لها ثلاثة شيكات مسحوبة على بنك الجمهورية فرع الإسماعيلية مستحقة الدفع في أول
مايو سنة 1964، أول يونيه سنة 1964، أول يوليه سنة 1964 على التوالي وبتقديم هذه الشيكات
إلى البنك المسحوب عليه أفاد بالرجوع على الساحب وأن المتهم – الطاعن – أقر بصدور هذه
الشيكات منه، وأثبت الحكم أن سبب رفض الشيكين المسحوبين بتاريخي أول يونيه وأول يوليه
سنة 1964 هو عدم وجود رصيد للمتهم قائم وقابل للسحب. وبعد أن دلل على توافر العناصر
القانونية لجريمة إعطاء شيك بدون رصيد في حق الطاعن قضى بإدانته بالتطبيق للمادتين
336 و337 من قانون العقوبات. وأضاف الحكم الاستئنافي المطعون فيه إلى أسباب حكم محكمة
أول درجة قوله إن الجريمة قد توافرت ثبوتا في حق المتهم وبمادة الاتهام سواء لم يكن
لدى المتهم رصيد بالبنك أو كان له هذا الرصيد وغير قابل للسحب، لما كان ذلك وكان مجرد
إصدار الأمر بعدم الدفع يتوافر به القصد الجنائي بمعناه العام في جريمة إعطاء شيك لا
يقابله رصيد والذي يكفي فيه علم من أصدره بأنه إنما يعطل دفع الشيك الذي سحبه من قبل
ولا عبرة بعد ذلك بالأسباب التي دفعته إلى إصداره لأنها من قبيل البواعث التي لا تأثير
لها في قيام المسئولية الجنائية ولم يستلزم الشارع نية خاصة لوقوع هذه الجريمة، وكان
لا يبين من أي من الحكمين المستأنف أو الحكم المطعون فيه أنه دان الطاعن بجريمة تغاير
تلك المرفوعة بها الدعوى وهى جريمة إصدار شيكات لا يقابلها رصيد قائم وقابل للسحب فلم
يكن ثمة ما يدعو إلى لفت نظر المتهم أو الدفاع إلى أمر لم يكن. لما كان ذلك، وكان القانون
يوجب على المحكمة أن تطبق نصوص القانون تطبيقا صحيحا على واقعة الدعوى المطروحة عليها
وصار إثباتها في الحكم، وكانت جريمة إعطاء شيك لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب تحكمها
المادة 337 من قانون العقوبات وتقرر عقوبتها المادة 336 منه، فإن جمع الحكم بين هاتين
المادتين وإنزالهما على واقعة الدعوى إنما هو إعمال لحكم القانون على وجهه الصحيح وليس
فيه خروج على واقعة الدعوى كما ساقتها المدعية بالحقوق المدنية في صحيفة دعواها، أو
افتئات على حق مقرر للمتهم. لما كان ذلك. وكان من المقرر أنه يجب لقبول أسباب الطعن
أن تكون واضحة محددة، وكان الطاعن لم يبين ماهية المستندات التي قدمها إلى المحكمة
ووجه استدلاله بها حتى يبين قصور الحكم في الرد عليها، وكان لا يعيب الحكم خلو محضر
الجلسة من إثبات دفاع الخصم بالتفصيل إذ عليه إن كان يهمه تدوين أمر معين أن يطلب صراحة
إثبات في هذا المحضر. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
