الطعن رقم 1227 لسنة 36 ق – جلسة 07 /11 /1966
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 1081
جلسة 7 من نوفمبر سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ حسين السركي نائب رئيس المحكمة وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان، ومحمد محمد محفوظ، ومحمود العمراوي، ومحمود كامل عطيفة.
الطعن رقم 1227 لسنة 36 القضائية
(أ, ب) تفالس.
(أ) مجرد تسجيل حكم إشهار الإفلاس لا يصلح وحده دليلا على توافر العلم اليقيني بإشهار
الإفلاس في الأحكام الجنائية.
(ب) الجريمة المنصوص عليها في المادة 335/ 1 عقوبات. شرط توافرها: أن يقترف المتهم
الفعل وهو عالم بأن المال الذي يسرقه أو يخفيه أو يخبئه من أموال التفليسة.
1 – إن تسجيل حكم إشهار الإفلاس وإن كان يعتبر قرينة قانونية قاطعة في المسائل المدنية
التجارية على علم الكافة به، وهى قرينة تقوم على افتراض من جانب الشارع استقرارا لحالة
المعاملات، إلا أنها لا تصلح – وحدها – دليلا على توافر العلم اليقيني بإشهار الإفلاس.
والأحكام الجنائية يجب أن تؤسس على التثبت واليقين لا على الفرض والاحتمال.
2 – يشترط لتوافر الجريمة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة 335 من قانون العقوبات
أن يقترف المتهم الفعل وهو عالم بأن المال الذي يسرقه أو يخفيه أو يخبئه من الأموال
التي يتعلق بها حق الدائنين أي أنه من أموال التفليسة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخرين بأنهم: في يوم 25 من سبتمبر سنة 1966 بدائرة قسم الخليفة: (أولا) أخفوا المبلغ المبين بالمحضر والمتحصل من بيع عقار المفلس محمد عزيز رفعت (ثانيا) توصلوا إلى الاستيلاء على المبلغ المبين بالمحضر والمملوك لمحمد عزيز رفعت بطريق التصرف في مال ثابت ليس ملكا لهم وليس لهم حق التصرف فيه بأن باعوا أنقاض العقار المبين بالمحضر وتمكنوا بهذه الوسيلة من الاستيلاء على المبلغ سالف الذكر. وطلبت معاقبتهم بالمادتين 335/ 1 و336 من قانون العقوبات. كما أقام محمود محمد صالح (المدعي بالحق المدني) دعوى جنحة مباشرة ضد هؤلاء المتهمين وآخرين قرر بتنازله عن دعواه المدنية قبلهما لارتكابهم التهمتين موضوع الجنحة الأولى وطلب معاقبتهم بالمادتين السابقتين وإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا له مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف والأتعاب. ومحكمة جنح الخليفة الجزئية – بعد ضمها لهاتين الدعويين قضت في 3/ 5/ 1964 حضوريا للمتهمين الأول والرابع وحضوريا اعتباريا للمتهمين الثاني والثالث عملا بمواد الاتهام بالنسبة إلى المتهمين الثلاثة الأول (أولا) بحبس كل منهم شهرين مع الشغل وكفالة ثلاثمائة قرش لكل لوقف التنفيذ عن التهمتين المسندتين إلى كل منهم بإلزامهم متضامنين بأن يؤدوا إلى المدعي بالحق المدني مبلغ واحد وخمسون جنيها على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف المدنية ومبلغ ثلاثمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. و(ثانيا) بإثبات ترك المدعي بالحق المدني لدعواه المدنية قبل المتهم الخامس و(ثالثا) ببراءة المتهم الرابع مما هو مسند إليه وبرفض الدعوى المدنية قبله. فاستأنف المتهمون هذا الحكم كما استأنفه المدعي بالحق المدني. وأمام محكمة القاهرة دفع المتهمون بعدم قبول الدعوى المدنية لانتفاء الصفة – ثم قضت المحكمة المذكورة حضوريا في 24/ 6/ 1965 (أولا) بالنسبة لاستئناف المتهمين بقبوله شكلا وفي الموضوع بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من حبس كل المتهمين شهرين مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم على أن يكون الإيقاف شاملا لكافة الآثار الجنائية عملا بالمادتين 55 و56 من قانون العقوبات (ثانيا) وبالنسبة للدعوى المدنية برفض الدفع بعدم قبولها وبقبولها وتعديل الحكم المستأنف بإلزام المتهمين بأن يدفعوا متضامنين للمدعي المدني مبلغ 51 ج (واحد وخمسين جنيها) بصفة نهائية وألزمت المتهمين المصروفات المدنية الاستئنافية (ثالثا) بالنسبة لاستئناف المدعي المدني برفضه وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به بالنسبة للمدعي عليه الرابع وألزمت المدعي المدني المصروفات المدنية الاستئنافية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ أطرح دفاعه
وبقية المتهمين بانتفاء علمهم بحالة إفلاس المدين المرحوم محمد عزيز رفعت، استنادا
إلى أن تسجيل حكم إشهار الإفلاس يقوم قرينة قاطعة غير قابلة لإثبات العكس على علم الكافة
بصدوره، قد أخطأ في تطبيق القانون، وشابه قصور في التسبيب، لأن هذا النظر لا يستقيم
في المسائل الجنائية لأن العلم بحالة الإفلاس يتعين أن يقوم على اليقين في مجال تطبيق
المادة 335 من قانون العقوبات باعتبار أن الجريمة المنصوص عليها فيها جريمة عمدية.
كذلك لم يفطن الحكم إلى دفاع الطاعن من أن المدين المفلس شاركه وباقي المتهمين في طلب
ترخيص هدم العقار الذي باعوا أنقاضه بوصفه شريكا لهم فيه وباع معهم الأنقاض وقبض حصته
في ثمنها وقد أقر المشتري بذلك، ودل مستند ترخيص الهدم على صحة هذا الدفاع وهو دفاع
جوهري لو فطن الحكم إليه لتغير وجه رأيه في الدعوى.
وحيث إن النيابة العامة أقامت الدعوى ضد الطاعن وآخرين لأنهم في يوم 25 سبتمبر سنة
1963 بدائرة قسم الخليفة محافظة القاهرة: (أولا) أخفوا المبلغ المبين بالمحضر والمتحصل
من بيع عقارات المفلس محمد عزيز رفعت. (ثانيا) توصلوا إلى الاستيلاء على المبلغ المبين
بالمحضر والمملوك لمحمد عزيز رفعت بطريق التصرف في مال ثابت ليس ملكا لهم وليس لهم
حق التصرف فيه بأن باعوا أنقاض العقار المبين بالمحضر وتمكنوا بهذه الوسيلة من الاستيلاء
على المبلغ الموضح. وطلبت معاقبتهم بالمادتين 335/ 1 و336 من قانون العقوبات. ومحكمة
أول درجة قضت بحبس كل من الطاعن والمتهمين أسعد رفعت ومحمود جودت شهرين مع الشغل. وإلزامهم
متضامنين بأن يؤدوا إلى المدعي بالحقوق المدنية محمود محمد صالح مبلغ 51 ج على سبيل
التعويض المؤقت. فاستأنف المحكوم عليهم، ومحكمة ثاني درجة قضت بالتأييد وأمرت بوقف
تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى
عرض لما دفع به الطاعن وباقي المحكوم عليهم في شأن عدم علمهم بإفلاس المدين ورد عليه
بقوله "وهو دفاع لا يغير من وجه الرأي في ثبوت الاتهامين قبل المتهمين الثلاثة الأول
المذكورين ذلك أن حكم إشهار إفلاس محمد عزيز رفعت الصادر بتاريخ 29 مايو سنة 1954 وقد
تسجل تحت رقم 661 بتاريخ 27 فبراير سنة 1957 على نحو ما هو ثابت بالشهادة العقارية
الصادرة من مكتب الشهر العقاري بالقاهرة المقدمة من المدعي بالحق المدني قد أصبح حجة
على الكافة ولا يقبل بعد ذلك الدفع بالجهل به بل يدحض هذا الدفاع ويهدره إقرار المتهم
الأول أسعد رفعت السيد في تحقيق النيابة العامة بأن العقار محل النزاع كانت تستأجره
مدرسة بنبا قادن الثانوية حتى 19 أغسطس سنة 1961 وتحتجز إيجاره لدين لا يعرفه. وإذ
كان ذلك كذلك، ثم تقدم المتهمون الثلاثة الأول المذكورين عن طريق أولهم للحصول على
ترخيص بهدم العقار محل النزاع والتعاقد وحدهم دون المرحوم محمد عزيز رفعت الشريك معهم
فيه على بيع أنقاضه واستلام ثمنها وتوزيعه فيما بينهم دون أن يتقدموا بدليل على أن
الشريك المذكور قد قبض حصته في هذا الثمن، فإن الأدلة تكون قد تضافرت في حقهم لإدانتهم"،
وما أورده الحكم من ذلك مخالف للقانون ولا يسوغ إطراح الدفع بعدم العلم بإفلاس المدين،
ذلك أن تسجيل حكم إشهار الإفلاس وإن كان يعتبر قرينة قانونية قاطعة في المسائل المدنية
والتجارية على علم الكافة به وهى قرينة تقوم على افتراض من جانب الشارع استقرارا لحالة
المعاملات، إلا أنها لا تصلح – وحدها – دليلا على توافر العلم اليقيني بإشهار الإفلاس
في الأحكام الجنائية التي يجب أن تؤسس على التثبيت واليقين لا على الفرض والاحتمال.
لما كان ذلك، وكانت الفقرة الأولى من المادة 335 من قانون العقوبات تشترط لتوافر الجريمة
المنصوص عليها أن يقترف المتهم الفعل وهو عالم بأن المال الذي يسرقه أو يخفيه أو يخبئه
من الأموال التي يتعلق بها حق الدائنين (أي أنه من أموال التفليسة) وكان الثابت من
مدونات الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أن مشتري الأنقاض قد أقر
بحضور المفلس المرحوم محمد عزيز رفعت عند الاتفاق على ثمن الأنقاض باعتباره مالكا في
العقار، وأشار الحكم إلى أن ترخيص الهدم صدر باسم الطاعن أسعد رفعت "وشركاه" كما أشار
إلى موافقة باقي الورثة على الهدم، وأورد أن الطاعن وباقي المحكوم عليهم دفعوا بأن
المدين المفلس اشترك معهم في طلب هدم العقار والحصول على الترخيص بذلك وأنه قبض ما
يقابل نصيبه فيه. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه لم يعرض لهذا الدفاع أو يرد
عليه بما يؤيده أو ينفيه، وهو دفاع جوهري لما ينبني على ثبوته أو عدم ثبوته قيام أو
عدم قيام التهمة الثانية وهى جريمة النصب، فإنه يكون معيبا بما يستوجب نقضه والإحالة
بالنسبة للطاعن وإلى المحكوم عليهما الآخرين ولو لم يقدما طعنا لاتصال أوجه الطعن بهما
ولوحدة الواقعة وحسن سير العدالة عملا بالمادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن
حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وذلك بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن مع إلزام
المطعون ضده المصاريف المدنية ومقابل أتعاب المحاماة.
