الطعن رقم 1219 لسنة 36 ق – جلسة 07 /11 /1966
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 1076
جلسة 7 من نوفمبر سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ عادل يونس رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري، ومحمود عزيز الدين سالم, ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور خلف.
الطعن رقم 1219 لسنة 36 القضائية
غش. وصف التهمة. نقض. "حالات الطعن بالنقض. الخطأ في تطبيق القانون
وتأويله".
المادة الأولى من القانون 48 لسنة 1941 في شأن قمع الغش والتدليس. تناولها صور الغش
أو الشروع فيه الذي يقع بغير تزييف في البضاعة مما يندرج تحت أحكام المادة الثانية
من ذات القانون.
إسباغ النيابة على الواقعة المسندة إلى المتهم وصف شروعه في خدع المتعاقد معه في ذاتية
البضاعة بعرضه للبيع شمرا على أنه كراوية. تكليفها له بالحضور لمحاكمته بالقانون سالف
الذكر لارتكابه جريمة غش. قصر المحكمة الغش على المعنى المستفاد من المادة الثانية
التي تفيد حصول تزييف البضاعة نفسها واتخاذها ذلك وما ورد بطلب التكليف بالحضور من
اختزال لبيان التهمة سببا للقضاء بالبراءة. خطأ في تطبيق القانون وتأويله.
المادة الأولى من القانون رقم 48 لسنة 1941 في شأن قمع الغش والتدليس على ما يبين من
نصوصها ومن مراجعة المذكرة الإيضاحية للقانون تتناول صور الغش أو الشروع فيه الذي يقع
بغير تزييف في البضاعة نفسها مما يندرج تحت أحكام المادة الثانية من القانون ذاته،
الذي فوض في مادته السادسة – في سبيل ضمان تنفيذ أحكامه على الوجه الأكمل وبما يتفق
ووسائل العلم والكشف الحديث – السلطة التنفيذية في إصدار مراسيم أو قرارات وزارية ببيان
قواعد وشروط التعبئة أو الحفظ أو النقل أو التسمية وتحديد الكيفية التي تكتب بها البيانات
على العبوات، ثم بينت هذه المادة في فقرتها الأخيرة العقوبة التي يلزم توقيعها في حالة
مخالفة أحكام تلك المراسيم والقرارات. وقد أعملت تلك السلطة ذلك الحق وأصدرت في 19
من فبراير سنة 1953 مرسوما في شأن مواصفات التوابل ومن بينها الشمر والكراوية وقضى
في المادة الرابعة منه بوجوب وضع اسم التابل ومنتجه أو مجهزه وعنوانه على العبوات،
ثم أصدر وزير التجارة القرار رقم 54 لسنة 1954 ببيان كيفية كتابة تلك البيانات. وحظر
كل من المرسوم والقرار استيراد توابل أو بيعها أو عرضها للبيع أو حيازتها بقصد البيع
إلا إذا كانت مطابقة لأحكامها. ولما كانت النيابة العامة – وقد أسبغت على الواقعة المسندة
إلى المتهم وصف شروعه في خدع المتعاقد معه في ذاتية البضاعة وذلك بعرضه للبيع شمرا
على أنه كراوية – قد كلفته الحضور لمحاكمته – على ما يبين من ورقة التكليف بالحضور
– بالقانون رقم 48 لسنة 1941 في شأن قمع الغش والتدليس لارتكابه جريمة غش، وكان مما
يدخل في الغش الحالات المنصوص عليها في المادة الأولى من القانون المطبق ومن بينها
الحالة التي طلبت النيابة العامة محاكمة المطعون ضده من أجلها – استنادا إلى الواقعة
الثابتة بأوراق الدعوى والتي طرحت بالفعل على المحكمة، فإن محكمة أول درجة وقد قصرت
الغش على المعنى المستفاد من المادة الثانية التي تفيد حصول تزييف بالبضاعة نفسها دون
غيره من الصور الواردة بالقانون ذاته واتخذت من ذلك ومما ورد بطلب التكليف بالحضور
من إجمال لبيان التهمة تكؤة للقضاء بالبراءة تكون قد أخطأت في تطبيقه وفي تأويله مما
يعيب حكمها ويستوجب نقضه والإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 5 ديسمبر سنة 1964 بدائرة مركز ملوى: شرع في أن يخدع المتعاقد معه في ذاتية البضاعة وذلك بأن عرض للبيع شمرا على أنه كراوية وذلك على النحو المبين بالمحضر. وطلبت عقابه بالمواد 1 و2 و8 و9 من القانون رقم 48 لسنة 1941. ومحكمة ملوى الجزئية قضت حضوريا بتاريخ 7 من يونيو سنة 1965 عملا بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم مما هو مسند إليه. فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم ومحكمة المنيا الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بتاريخ 15 سبتمبر سنة 1965 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بتبرئة
المطعون ضده من التهمة المسندة إليه وهى – بحسب القيد والوصف الذي أسبغته النيابة على
الواقعة شروعه في أن يخدع المتعاقد معه في ذاتية البضاعة المتعاقد عليها وهى "كراوية"
قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن أقام قضاءه على أن ورقة التكليف بالحضور تضمنت أن
التهمة غش وأن نتيجة التحليل دلت على أن العينة مطابقة لمرسوم التوابل. واستطرد الحكم
إلى القول بأن حق المحكمة تمحيص الواقعة وإسباغ التكييف القانوني الصحيح عليها مشروط
بألا تخرج بالتطبيق لأحكام المادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية – عن الواقعة كما
وردت في أمر الإحالة أو بورقة التكليف بالحضور وهى – في صورة الدعوى – فعل الغش الذي
لم يقم عليه دليل – ورتب على ذلك تبرئة المطعون ضده، وهذا الذي ذهب إليه الحكم المطعون
فيه غير سديد في القانون إذ أن ما تضمنه طلب التكليف بالحضور لم يكن سوى مجرد خطأ مادي
كان من المتعين على المحكمة – بما لها من سلطة إصلاح كل خطأ مادي ومعالجة أي سهو يقع
في الاتهام – أن تتداركه دون أن يعتبر ذلك منها خروجا عن الواقعة المادية الثابتة بأوراق
الدعوى أو أنها قد عالجت واقعة مادية جديدة لم تكن مطروحة عليها. أما وأنها لم تفعل،
فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون خطأ يعيب حكمها ويستوجب نقضه.
وحيث إن النيابة العامة اتهمت المطعون ضده بوصف أنه "شرع في أن يخدع المتعاقد معه في
ذاتية البضاعة وذلك بأن عرض للبيع (شمرا) على "أنه كراوية" وذلك على النحو المبين بالمحضر
وطلبت عاقبه بالمواد 1 و2 و8 و9 من القانون رقم 48 لسنة 1941 المعدل، وقضت محكمة أول
درجة حضوريا بتبرئته مما أسند إليه. وقد بنى الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم
المطعون فيه قضاءه بالبراءة على أنه وقد ثبت من تقرير المعامل أن المادة المضبوطة "شمر"
وليست "كراوية" وأنها مطابقة لمرسوم التوابل فإنه ينتفي الغش المنسوب إلى المتهم بما
يتعين معه تبرئته مما نسب إليه وأنه لا ينال من ذلك كون المحكمة مكلفة بتمحيص الواقعة
وتكييفها التكييف القانوني السليم، إذ أن ذلك مشروط بألا تخرج بالتطبيق لأحكام المادة
307 من قانون الإجراءات الجنائية – عن الفعل الوارد بورقة التكليف بالحضور وهو فعل
الغش الذي لم يقم عليه دليل. لما كان ذلك، وكانت الواقعة كما أثبتها الحكم الابتدائي
وكما يبين من الرجوع إلى المفردات المضمونة تتلخص فيما أثبته المراقب الصحي لمركز ملوى
بمحضره المؤرخ في 10 من يناير سنة 1965 في أن المطعون ضده ضبط في يوم 5 ديسمبر سنة
1964 يبيع ويعرض للبيع بمحل بقالته تابلا باسم "كراوية" وأنه بأخذ عينة من التابل وتحليلها
تبين أنه "شمر" وليس "كراوية" وأنه على هذا الأساس يعتبر مطابقا لمرسوم التوابل، وكانت
المادة الأولى من القانون رقم 48 لسنة 1941 في شأن قمع الغش والتدليس المطبق قد نصت
على أنه "يعاقب بالحبس لمدة لا تتجاوز سنة وبغرامة لا تقل عن خمسة جنيهات ولا تتجاوز
مائة جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من خدع أو شرع في أن يخدع المتعاقد معه بأية
طريقة من الطرق في أحد الأمور الآتية: عدد البضاعة أو مقدارها أو مقاسها أو كيلها
أو وزنها أو طاقتها أو عيارها ذاتية البضاعة إذا كان ما سلم منها ما تم التعاقد
عليه حقيقة البضاعة أو طبيعتها أوصفاتها الجوهرية أو ما تحتويه من عناصر نافعة
وعلى العموم العناصر الداخلة في تركيبها نوعها أو أصلها أو مصدرها…" وهى على
ما يبين من نصوصها ومن مراجعة المذكرة الإيضاحية للقانون تتناول صور الغش أو الشروع
فيه الذي يقع بغير تزييف في البضاعة نفسها مما يندرج تحت أحكام المادة الثانية من القانون
ذاته الذي فوض في مادته السادسة – في سبيل ضمان تنفيذ أحكامه على الوجه الأكمل وبما
يتفق ووسائل العلم والكشف الحديث – السلطة التنفيذية في إصدار مراسيم أو قرارات وزارية
ببيان قواعد وشروط التعبئة أو الحفظ أو النقل أو التسمية… وتحديد الكيفية التي تكتب
بها البيانات على العبوات… ثم بينت هذه المادة في فقرتها الأخيرة العقوبة التي يلزم
توقيعها في حالة مخالفة أحكام تلك المراسيم والقرارات. وقد أعملت تلك السلطة ذلك الحق
وأصدرت في 19 من فبراير سنة 1953 مرسوما في شأن مواصفات التوابل ومن بينها الشمر والكراوية
وقضى في المادة الرابعة منه بوجوب وضع اسم التابل ومنتجه أو مجهزة وعنوانه على العبوات
ثم أصدر وزير التجارة القرار رقم 54 لسنة 1954 ببيان كيفية كتابة تلك البيانات وحظر
كل من المرسوم والقرار استيراد توابل أو بيعها أو عرضها للبيع أو حيازتها بقصد البيع
إلا إذا كانت مطابقة لأحكامها. لما كان ما تقدم، وكانت النيابة العامة وقد أسبغت على
الواقعة الوصف سالف البيان – قد كلفت المتهم (المطعون ضده) الحضور لمحاكمته – على ما
يبين من ورقة التكليف بالحضور – بالقانون رقم 48 لسنة 1941 في شأن قمع الغش والتدليس
لارتكابه جريمة غش، وكان مما يدخل في الغش الحالات المنصوص عليها في المادة الأولى
من القانون المطبق ومن بينها الحالة التي طلبت النيابة العامة محاكمة المطعون ضده من
أجلها – استنادا إلى الواقعة الثابتة بأوراق الدعوى والتي طرحت بالفعل على المحكمة،
فإن محكمة أول درجة وقد قصرت الغش على المعنى المستفاد من المادة الثانية التي تفيد
حصول تزييف بالبضاعة نفسها دون غيره من الصور الواردة بالقانون ذاته واتخذت من ذلك
ومما ورد بطلب التكليف بالحضور من اختزال لبيان التهمة تكؤة للقضاء بالبراءة تكون قد
أخطأت في تطبيقه وفي تأويله، مما يعيب حكمها ويستوجب نقضه والإحالة.
