قاعدة رقم الطعن رقم 1 لسنة 17 قضائية “دستورية” – جلسة 06 /01 /1996
أحكام المحكمة الدستورية العليا – الجزء السابع
من أول يوليو 1995 حتى آخر يونيو 1996 – صـ 388
جلسة 6 يناير سنة 1996
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين/ عبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلى محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – المفوض، وحضور السيد/ حمدى أنور صابر – أمين السر.
قاعدة رقم
القضية رقم 1 لسنة 17 قضائية "دستورية"
1- دعوى دستورية "إجراءاتها: نظام عام".
الأوضاع الإجرائية – سواء ما تعلق منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها
– من النظام العام.
2- دفع بعدم الدستورية "شروطه".
اعتراض أحد الخصوم على دستورية نص قانونى فى نزاع موضوعى يفترض أمرين:- أن هذا النص
لازم للفصل فى ذلك النزاع – جدية الدفع.
3- الدفع بعدم الدستورية "جديته".
لمحكمة الموضوع السلطة التقديرية فى تقدير جدية الدفع بعدم دستورية النص المطعون فيه.
4- دعوى دستورية "عدم قبول".
رفع الدعوى قبل أن تقدر محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية: عدم قبول الدعوى.
1- إن من المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا، أن ولايتها فى مجال الفصل فى المسائل
الدستورية التى تطرح عليه، مناطها اتصالها بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها فى المادة
29 من قانونها، وذلك إما بإحالة هذه المسائل مباشرة إليها من محكمة الموضوع لتقول كلمتها
فيها، وإما من خلال دفع بعدم دستورية نص قانونى يبديه خصم أثناء نظر نزاع موضوعي، وتقدر
محكمة الموضوع جديته، لترخص بعدئذ لهذا الخصم – وخلال أجل لا يجاوز ثلاثة أشهر – برفع
دعواه الدستورية فى شأن المسائل التى تناولها هذا الدفع.
وهذه الأوضاع الإجرائية – سواء ما تعلق منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد
رفعها – من النظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية التى تغيا بها المشرع مصلحة
عامة حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية بالإجراءات التى رسمها، وفى الموعد الذى حدده.
2- إن ما ينعاه أحد الخصوم – فى نزاع موضوعى – من مخالفة نص قانون لقاعدة فى الدستور،
يفترض أمرين: أولهما: أن يكون هذا النص لازماً للفصل فى ذلك النزاع، فإذا لم يكن ذلك
النص متعلقا بالحقوق المدعى بها، ومنتجاً فى مجال الفصل فيها، فقد منعاه مغزاه. ثانيهما:
أن تكون المطاعن الدستورية المدعى بها فى شأن هذا النص، لها ما يظاهرها، وهو ما يعنى جديتها من وجهة مبدئية. Prima Facie.
3، 4- لئن كان الفصل فى اتصال النص المطعون فيه بالنزاع الموضوعى من مسائل القانون
لا ترخص فيها، إلا أن تقدير محكمة الموضوع جدية المطاعن الموجهة إليه، هو مما يدخل
فى نطاق سلطتها التقديرية، التى تباشر من خلالها نوعاً من التقييم المبدئى لمضمون هذه
المطاعن وسلامة أسسها. فإذا لم تقل محكمة الموضوع كلمتها فى شأن جديتها، ثم مضت فى نظر النزاع الموضوعى، دل ذلك على نفيها تلك الجدية التى عد تسليهما بها، شرطا أوليا
لاتصال الدعوى الدستورية بالمحكمة الدستورية العليا وفقاً للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها. فإذا قام الدليل على أن محكمة الموضوع لم تفصل فى جدية الدفع بعدم الدستورية
المثار أمامها – مثلما هو الحق فى الدعوى الدستورية الراهنة – فإن الحكم بعدم قبولها
يكون متعينا .
الإجراءات
بتاريخ 4 يناير سنة 1995 أودع المدعى صحيفة الدعوى قلم كتاب المحكمة،
طالباً الحكم بعدم دستورية الفقرة الرابعة من المادة الأولى من القرار رقم 482 لسنة
1987 الصادر من محافظ المنوفية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن محافظ المنوفية
كان قد أصدر القرار رقم 482 لسنة 1987 متضمناً تجريم البناء فى القرى قبل الحصول على
ترخيص بذلك من الوحدة المحلية مستنداً فى ذلك إلى أحكام القانون رقم 106 لسنة 1976
بشأن توجيه وتنظيم أعمال البناء وكذلك إلى القانون رقم 3 لسنة 1982 بشأن التخطيط العمراني،
وقد اتهمت النيابة العامة المدعى فى الدعوى الماثلة، بأنه بتاريخ 28/ 7/ 1991 أقام
مبان بدون ترخيص من الجهة الإدارية. وقدمته إلى محكمة أشمون الجزئية فى قضية الجنحة
رقم 11605 لسنة 91 طالبه عقابه بالمواد 4، 22/ 1، 22 مكرراً من القانون رقم 106 لسنة
1976 المشار إليه. وإذ قضت تلك المحكمة بتوقيع عقوبة الحبس عليه، فقد طعن على حكمها
استئنافياً، وقيد هذا الطعن رقم 11156 جنح مستأنفة شبين الكوم، وحكم فيه حضورياً اعتبارياً
بتأييد الحكم المستأنف. وقد طعن المدعى على هذا الحكم بطريق المعارضة، وأثناء نظرها
دفع المدعى بعدم دستورية قرار محافط المنوفية رقم 482 لسنة 1987 المشار إليه، إلا أن
محكمة الموضوع قررت التأجيل، ثم أحالت دعواه إلى دائرة أخرى قررت بدورها التأجيل لتبادل
المذكرات والمستندات دون أن تفصل كلتاهما فى هذا الدفع قبولاً أو رفضاً، ترقبا من جهتهما
للمبررات التى يقدمها المدعى للتدليل على وجهة نظره، غير أنه بادر إلى إقامة دعواه
الدستورية قبل الفصل فى جدية الدفع.
وحيث إن من المقرر فى قضاء المحكمة الدستورية العليا، أن ولايتها فى مجال الفصل فى المسائل الدستورية التى تطرح عليه، مناطها اتصالها بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها
فى المادة 29 من قانونها، وذلك إما بإحالة هذه المسائل مباشرة إليها من محكمة الموضوع
لتقول كلمتها فيها، وإما من خلال دفع بعدم دستورية نص قانونى يبديه خصم أثناء نظر نزاع
موضوعي، وتقدر محكمة الموضوع جديته، لترخص بعدئذ لهذا الخصم – وخلال أجل لا يجاوز ثلاثة
أشهر – برفع دعواه الدستورية فى شأن المسائل التى تناولها هذا الدفع.
وهذه الأوضاع الإجرائية – سواء ما تعلق منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد
رفعها – من النظام العام باعتبارها من الأشكال الجوهرية التى تغيا بها المشرع مصلحة
عامة حتى ينتظم التداعى فى المسائل الدستورية بالاجراءات التى رسمها، وفى الموعد الذى حدده.
وحيث إن ما ينعاه أحد الخصوم – فى نزاع موضوعى – من مخالفة نص قانونى لقاعدة فى الدستور،
يفترض أمرين: أولهما: أن يكون هذا النص لازماً للفصل فى ذلك النزاع، فإذا لم يكن ذلك
النص متعلقا بالحقوق المدعى بها، ومنتجاً فى مجال الفصل فيها، فقد منعاه مغزاه. ثانيهما:
أن تكون المطاعن الدستورية المدعى بها فى شأن هذا النص، لها ما يظاهرها، وهو ما يعنى جديتها من وجهة مبدئية. Prima Facie.
ولئن كان الفصل فى اتصال النص المطعون فيه بالنزاع الموضوعى من مسائل القانون لا ترخص
فيها، إلا أن تقدير محكمة الموضوع جدية المطاعن الموجهة إليه، هو مما يدخل فى نطاق
سلطتها التقديرية، التى تباشر من خلالها نوعاً من التقييم المبدئى لمضمون هذه المطاعن
وسلامة اسسها. فإذا لم تقل محكمة الموضوع كلمتها فى شأن جديتها، ثم مضت فى نظر النزاع
الموضوعي، دل ذلك على نفيها تلك الجدية التى عد تسليهما بها، شرطا أوليا لاتصال الدعوى
الدستورية بالمحكمة الدستورية العليا وفقاً للأوضاع المنصوص عليها فى قانونها. فإذا
قام الدليل على أن محكمة الموضوع لم تفصل فى جدية الدفع بعدم الدستورية المثار أمامها
– مثلما هو الحق فى الدعوى الدستورية الراهنة – فإن الحكم بعدم قبولها يكون متعيناً
.
فلهذه الأسباب:
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعى المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل اتعاب المحاماة.
