الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1445 لسنة 36 ق – جلسة 31 /10 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 1049

جلسة 31 من أكتوبر سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام، وأنور أحمد خلف.


الطعن رقم 1445 لسنة 36 القضائية

محكمة إستئنافية. "الإجراءات أمامها". إجراءات المحاكمة. دفاع "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب" تزوير.
المحكمة الإستئنافية لا تجري في الأصل تحقيقا في الجلسة وإنما تبني قضاءها على ما تسمعه من الخصوم وما تستخلصه من الأوراق المعروضة عليها. حقها في ذلك مقيد بوجوب مراعاتها حق الدفاع. عليها أن تسمع بنفسها أو بواسطة أحد القضاة تندبه لذلك الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة وتستوفي كل نقص آخر في إجراءات التحقيق. مثال.
من المقرر أن المحكمة الإستئنافية لا تجري في الأصل تحقيقا في الجلسة وإنما تبني قضاءها على ما تسمعه من الخصوم وما تستخلصه من الأوراق المعروضة عليها، إلا أن حقها في ذلك مقيد بوجوب مراعاة حق الدفاع، بل إن القانون يوجب عليها – طبقا لنص المادة 413/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية – أن تسمع بنفسها أو بواسطة أحد القضاة تندبه لذلك الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة وتستوفي كل نقض آخر في إجراءات التحقيق. ولما كان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد استند في قضائه بإدانة الطاعن بجريمتي الاشتراك في تزوير محررين عرفيين واستعمالهما – ضمن ما استند إليه – إلى ترجيح التقرير الإستشاري المقدم من المدعي بالحقوق المدنية الذي انتهى إلى تزوير التوقيعين على المحررين سالفي الذكر، على تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير الذي خلص إلى صحة هذين التوقيعين. وكان الطاعن قد تقدم للمحكمة الاستئنافية – بناء على تصريح منها – بتقرير من خبير استشاري انتهى فيه إلى صحة التوقيعين المنسوبين إلى المدعي بالحقوق المدنية، وكان الطاعن قد تمسك باستدعاء الخبراء الثلاثة لمناقشتهم أو ندب خبير آخر مرجح. ولما كان إبداء الطلب على هذا النحو يجعله بمثابة طلب جازم عند الاتجاه إلى القضاء بغير البراءة، فإن الحكم المطعون فيه إذا انتهى إلى تأييد الحكم المستأنف أخذ بأسبابه بغير أن يجيب الطاعن إلى طلبه أو يعرض له بالرد يكون معيبا بالإخلال بحق الدفاع والقصور في البيان مما يتعين معه نقضه والإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 12 أغسطس سنة 1960 بدائرة مركز تلا: (أولا) اشترك مع مجهول بطريق التحريض والاتفاق في تزوير السندين المبينين بالأوراق والمنسوب صدورهما إلى محمود الغنيمي وقد تمت هذه الجريمة بناء على هذا التحريض وذلك الاتفاق. (ثانيا) استعمل المحررين العرفيين سالفي الذكر مع علمه بتزويرهما بأن قدمهما في القضية رقم 605 سنة 1960 مدني تلا. وطلبت عقابه بالمواد 40/ 1 – 2 و41 و215 من قانون العقوبات. وادعى على محمود الغنيمي بحق مدني قدره 100 ج على سبيل التعويض قبل المتهم. ومحكمة جنح تلا الجزئية قضت حضوريا بتاريخ 25 سبتمبر سنة 1965 عملا بمواد الاتهام: (أولا) بحبس المتهم خمسة عشر يوما مع الشغل عن التهمتين وكفالة 200 قرش لوقف التنفيذ (ثانيا) إلزام المتهم أن يدفع إلى المدعي بالحق المدني مبلغ 15 ج على سبيل التعويض المدني وإلزامه المصاريف المدنية المناسبة. فاستأنف المتهم هذا الحكم كما استأنفه المدعي بالحق المدني. ومحكمة شبين الكوم الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بتاريخ 8 يناير سنة 1966 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف وأمرت بإيقاف التنفيذ لمدة ثلاث سنوات من تاريخ الحكم بالنسبة لعقوبة الحبس وتأييد الحكم فيما عدا ذلك بلا مصروفات جنائية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي الاشتراك في تزوير محررين عرفيين واستعمالهما مع علمه بتزويرهما قد انطوى على إخلال بحق الدفاع وشابه قصور في التسبيب، ذلك بأن الطاعن تقدم بطلب إلى المحكمة الاستئنافية للتصريح له بتقديم تقرير من خبير استشاري فأجابته المحكمة إلى طلبه وصرحت للخبير بالإطلاع وبعد أن أتم الخبير تقريره قدمه الدفاع عن الطاعن إلى المحكمة بجلسة 24/ 12/ 1965 وتمسك باستدعاء الخبراء جميعا لمناقشتهم أو ندب خبير مرجح، إلا أن المحكمة قضت بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه بغير أن تجيب الطاعن إلى طلبه أو تعرض بالرد والمناقشة للتقرير الاستشاري المقدم إليها مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الإبتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله. "إن واقعة الدعوى تخلص في أن المتهم – الطاعن استصدر أمر الأداء رقم 626 سنة 1960 مدني تلا ضد المدعي بالحق المدني بموجب سندين أحدهما بمبلغ 30 ج ومؤرخ 5/ 3/ 1949 وثانيهما بمبلغ 12 ج ومؤرخ 8/ 4/ 1948 وتظلم المدعي بالحق المدني من هذا الأمر وتقيد التظلم تحت رقم 605 سنة 1960 مدني تلا وقال في صحيفة تظلمه إن السندين لم يصدرا منه ولم يوقع عليهما واتخذ إجراءات الطعن بالتزوير عليهما واستكتب المدعي بالحق المدني وأرسلت أوراق استكتابه هى ووثيقة زواج موقع عليها منه إلى قسم أبحاث التزييف والتزوير لإجراء المضاهاة فأفاد القسم بأن السندين غير مزورين وموقع عليهما منه فتقدم بطلب إلى المحكمة للتصريح له بتقديم تقرير استشاري وتقدم بتقرير من الدكتور عبد العزيز الدمرداش الذي أثبت فيه أن المدعي بالحق المدني لم يوقع على السندين المطعون عليهما بالتزوير وأن الموقع عليهما شخص آخر وذلك بعد أن أجرى المضاهاة على ورقة الاستكتاب ووثيقة الزواج سالفتي الذكر ثم قضت المحكمة برد وبطلان السندين وإلغاء أمر الأداء…" واستند الحكم في إدانة الطاعن إلى تقرير الخبير الاستشاري وقرائن أخرى مستمدة من ظروف الدعوى وملابساتها. لما كان ذلك، وكان يبين من مراجعة المفردات المضمومة أن الخبير الاستشاري/ أحمد العزيزي تقدم بطلب إلى المحكمة الاستئنافية مؤرخ 15 نوفمبر سنة 1965 يطلب فيه الإذن له بالاطلاع على السندين المطعون عليهما بالتزوير فأذنت المحكمة له بالاطلاع وذلك في حضور أحد أعضاء النيابة. وقد حرر السيد وكيل النيابة محضرا في اليوم ذاته أثبت فيه أنه تنفيذا لقرار المحكمة قد فض المظروف المختوم لديه بالجمع الأحمر بعد أن تأكد من سلامة أختامه واطلع الخبير على السندين المطعون عليهما بالتزوير وصرح بتصويرهما ثم أعاد السندين إلى المظروف وختمه بالجمع الأحمر. كما يبين من الإطلاع على محضر جلسة المحكمة الاستئنافية أن الدفاع عن الطاعن طلب أصليا البراءة واحتياطيا استدعاء الخبراء لمناقشتهم أو ندب خبير مرجح. لما كان ذلك، وكان الحكم الإبتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد استند في قضائه بإدانة الطاعن – ضمن ما استند إليه – إلى ترجيح التقرير الاستشاري المقدم من المدعي بالحقوق المدنية الذي انتهى إلى تزوير التوقيعين، على تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير الذي خلص إلى صحة هذين التوقيعين. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد تقدم للمحكمة الاستئنافية – بناء على تصريح منها – بتقرير من خبير استشاري انتهى فيه إلى صحة التوقيعين المنسوبين إلى المدعي بالحقوق المدنية، وكان الطاعن قد تمسك باستدعاء الخبراء الثلاثة لمناقشتهم أو ندب خبير آخر مرجح عند الاتجاه إلى القضاء بغير البراءة. ولما كان إبداء الطلب على هذا النحو يجعله بمثابة طلب جازم عند الاتجاه إلى القضاء بغير البراءة، وكان الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى تأييد الحكم المستأنف أخذا بأسبابه بغير أن يجيب الطاعن على طلبه أو يعرض له بالرد، فإن الحكم يكون معيبا بالإخلال بحق الدفاع والقصور في البيان. ولا يقدح في هذا ما هو مقرر من أن المحكمة الاستئنافية لا تجري في الأصل تحقيقا في الجلسة وإنما تبني قضاءها على ما تسمعه من الخصوم وما تستخلصه من الأوراق المعروضة عليها، ذلك بأن حقها في ذلك مقيد بوجوب مراعاتها مقتضيات حق الدفاع بل إن القانون يوجب عليها – طبقا لنص المادة 413/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية – أن تسمع بنفسها أو بواسطة أحد القضاة تندبه لذلك الشهود الذين كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة وتستوفي كل نقص آخر في إجراءات التحقيق. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإحالة بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن وإلزام المطعون ضده المصاريف المدنية ومقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات