الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1216 لسنة 36 ق – جلسة 31 /10 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 1031

جلسة 31 من أكتوبر سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي، ونصر الدين عزام، وأنور أحمد خلف.


الطعن رقم 1216 لسنة 36 القضائية

(أ) خيانة أمانة.
جريمة خيانة الأمانة. وقوعها على مال منقول له قيمة مادية أو اعتبارية عند صاحبه. تحققها بكل فعل يدل على أن الأمين اعتبر المال الذي اؤتمن عليه مملوكا له يتصرف فيه تصرف المالك.
(ب) خيانة أمانة. جريمة. "انقضاؤها بمضي المدة".
ميعاد سقوط جريمة خيانة الأمانة. متى يبدأ؟ من تاريخ طلب الشئ المختلس والامتناع عن رده أو ظهور عجز المتهم عن رده.
(ج) جريمة.
تاريخ وقوع الجرائم عموما من الأمور الداخلة في اختصاص قاضي الموضوع.
(د) إثبات. "شهود". "المانع الأدبي".
قيام المانع الأدبي أو عدم قيامه مما يدخل في نطاق الوقائع. تقديره متروك لقاضي الموضوع.
(هـ) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
تناقض الشهود لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم بما لا تناقض فيه.
1- جريمة خيانة الأمانة إنما تقع على مال منقول له قيمة مادية أو اعتبارية عند صاحبه، وهى تتحقق بكل فعل يدل على أن الأمين اعتبر المال الذي أؤتمن عليه مملوكا له يتصرف فيه تصرف المالك. ومن ثم فإنه إذا كان الطاعن قد احتجز عقدي الوديعة لنفسه بغير مقتض ولم يزعم لنفسه حقا في احتباسهما فإن ذلك مما يتوافر به سوء القصد في حقه.
2- ميعاد سقوط جريمة خيانة الأمانة لا يبدأ من تاريخ إيداع الشئ المختلس بل من تاريخ طلبه والامتناع عن رده أو ظهور عجز المتهم عن رده إلا إذا أقام الدليل على خلاف ذلك، إذ يغلب في جريمة التبديد أن يغير الجاني حيازته دون أن يكون هناك من الأعمال المادية الظاهرية ما يدل على ذلك. فلا تثريب على الحكم في اعتبار تاريخ امتناع الطاعن عن رد عقدي الوديعة بعد مطالبته بهما تاريخا لارتكاب الجريمة.
3- تاريخ وقوع الجرائم عموما من الأمور الداخلة في اختصاص قاضي الموضوع وله مطلق الحرية في بحث كل ظروف الواقع الفعلي واستخلاص هذا التاريخ منه.
4- قيام المانع الأدبي – الذي يجيز الإثبات بالبينة فيما كان يجب إثباته بالكتابة – أو عدم قيامه مما يدخل في نطاق الوقائع فتقديره متروك لقاضي الموضوع تبعا لوقائع كل دعوى وملابساتها. ومتى أقام الحكم قضاءه بذلك على أسباب مؤدية إليه فلا تجوز المناقشة في ذلك أمام محكمة النقض.
5- تناقض الشهود لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم بما لا تناقض فيه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 15 أبريل سنة 1964 بدائرة مركز الشهداء: بدد الأوراق المبينة بالمحضر والمملوكة لمحمود حسن درويش والتي سلمت إليه على سبيل الوديعة لحفظها وردها عند طلبها إلا أنه اختلسها لنفسه إضرارا بمالكها. وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات. وادعى المجني عليه، بحق مدني وطلب القضاء له قبل المتهم بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف. وفي أثناء نظر الدعوى أمام محكمة جنح الشهداء الجزئية دفع الحاضر مع المتهم بعدم جواز الإثبات بالبينة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بتاريخ 25 ديسمبر سنة 1965 عملا بمادة الاتهام (أولا) برفض الدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة وبجوازه. (ثانيا) بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل وكفالة 10 ج. (ثالثا) بإلزام المتهم إلى أن يؤدي إلى المدعى بالحق المدني مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات المدنية. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة شبين الكوم الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بتاريخ 9 أبريل سنة 1966 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف فيما يتعلق بمدة الحبس إلى شهرين مع الشغل وتأييد الحكم فيما عدا ذلك بلا مصروفات جنائية. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة تبديد أوراق سلمت إليه على سبيل الوديعة قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وشابه قصور في التسبيب وفساد في الإستدلال ذلك بأنه لم يرع ما توجبه قواعد الإثبات في القانون المدني حين إعتمد في إثبات عقد الأمانة على شهادة الشهود متعللا بأن علاقة القربى التي تربط الطاعن بالمدعي بالحقوق المدنية مانع أدبي من الحصول على الدليل الكتابي في حين أن تلك العلاقة هى داعية تلفيق الإتهام، كما أن المحكمة أسست رفضها للدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم على أن جريمة التبديد تقع يوم أن يتغير وضع يد المودع لديه على الوديعة من حيازة ناقصة إلى حيازة تامة – وهو ما لا يظهر للمودع إلا بتصرف المودع لديه في الوديعة وليس من تاريخ تسليم الوديعة، وكان يلزم المحكمة أن تعني في هذا الصدد بتحقيق وقت وقوع الجريمة بغض النظر عن علم المجني عليه بها، كما لم تدلل على توافر القصد الجنائي في حق الطاعن ولم تبين الشئ المبدد بيانا كافيا واعتمدت على أسباب الحكم الابتدائي ولم تورد أسبابا لدحض الدفوع التي أبديت من الطاعن أمام محكمة أول درجة، هذا وقد اعتبرت اختلاف رواية الشهود في تاريخ التسليم مما لا يغض من قدر الشهادة على الرغم من أنه هادم لها. كما آخذت الطاعن لأنه لم ينف الاتهام ولم يعلل شهادة الشهود ضده بما يذهب بها. في حين أن الأصل هو براءة المتهم وعلى النيابة والخصم إقامة الدليل على صدق الاتهام فإن عجزا عن ذلك وجبت البراءة.
وحيث إنه يبين من مدونات الحكم الابتدائي والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه اعتمد في رفض الدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة على ما ثبت من أقوال الطرفين من أن المتهم – الطاعن – عم المجني عليه ويحول هذا المانع الأدبي دون حصول الأخير على مكتوب مما يجوز معه الإثبات بالبينة عملا بنص المادة 403 من القانون المدني. لما كان ذلك، وكان قيام هذا المانع أو عدم قيامه مما يدخل في نطاق الوقائع فتقديره متروك لقاضي الموضوع تبعا لوقائع كل دعوى وملابساتها. وأنه متى أقام الحكم قضاءه بذلك – كما هو الحال في واقعة هذه الدعوى – على أسباب مؤدية إليه فلا تجوز المناقشة في ذلك أمام محكمة النقض، ومن ثم فلا يكون لهذا الوجه من النعي محل. أما ما يعيبه الطاعن على الحكم في شأن اختلاف الشهود في تاريخ واقعة التسليم وصلة ذلك بالدفع المبدى منه بانقضاء الدعوى الجنائية بالتقادم فالثابت أن الحكم عرض لهذا الدفع وانتهى إلى رفضه على أساس أن تاريخ وقوع جريمة التبديد هو ذلك الذي يتغير فيه وضع يد المودع لديه من حيازة ناقصة إلى حيازة كاملة مما لا يبدو ظاهرا للمودع إلا عند ما يتصرف المودع لديه في الوديعة أو حينما يطالبه المودع بها فيمتنع عن تسليمها له وليس من تاريخ التسليم وقد ثبت من شكوى المجني عليه أنه طالب المتهم برد العقدين إليه منذ عام سابق على تاريخ تقديمها فامتنع عن تسليمها إليه. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن ميعاد سقوط جريمة خيانة الأمانة لا يبدأ من تاريخ إيداع الشئ المختلس بل من تاريخ طلبه والامتناع عن رده أو ظهور عجز المتهم عن رده إلا إذا قام الدليل على خلاف ذلك، إذ يغلب في جريمة التبديد أن يغير الجاني حيازته دون أن يكون هناك من الأعمال المادية الظاهرية ما يدل على ذلك. فلا تثريب على الحكم في اعتبار تاريخ امتناع الطاعن عن رد العقدين بعد مطالبته بهما تاريخا لإرتكاب الجريمة. هذا فضلا عن أن تاريخ وقوع الجرائم عموما هو من الأمور الداخلة في اختصاص قاضي الموضوع وله مطلق الحرية في بحث كل ظروف الواقع الفعلي واستخلاص هذا التاريخ منه وهو ما لم يخطئ الحكم فيه. ومن ثم فيكون ما يثيره الطاعن في هذا الشأن على غير أساس. أما ما يثيره الطاعن بشأن عدم التدليل على توافر القصد الجنائي وعدم بيان الحكم للعقدين موضوع الجريمة بيانا كافيا واعتناقه لأسباب الحكم الابتدائي دون أن ينشئ لنفسه أسبابا مستقلة للرد بها على الدفوع التي أبداها الطاعن – فإنه لما كان الثابت من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه انتهى بعد بيان واقعة الدعوى إلى أن الطاعن قد تسلم العقدين المذكورين، وهما صادران لصالح المجني عليه على سبيل الوديعة على أن يردهما وقت طلبه وأنه امتنع عن ذلك بما فسره بأنه اختلسهما لنفسه إضرارا به بتغير وضع يده عليهما من حيازة ناقصة إلى حيازة كاملة، وكان من المقرر أن جريمة خيانة الأمانة إنما تقع على مال منقول له قيمة مادية أو اعتبارية عند صاحبه وأنها تتحقق بكل فعل يدل على أن الأمين اعتبر المال الذي أؤتمن عليه مملوكا له يتصرف فيه تصرف المالك فإنه إذا كان الطاعن قد احتجز عقدي الوديعة لنفسه بغير مقتض ولم يزعم لنفسه حقا في احتسابهما فإن ذلك مما يتوافر به سوء القصد في حقه. ولما كان الحكم المذكور قد بين ماهية العقدين موضوع الدعوى بيانا كافيا، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتنق أسباب الحكم المستأنف واتخذها أسبابا له بعد إذ رأت المحكمة كفايتها، فإن كل ما أثاره الطاعن في هذا الوجه يكون في غير محله. لما كان ما تقدم، وكان الحكم قد أورد أقوال شاهدي الإثبات التي اطمأن إليها لاتفاقها في الأمور الجوهرية من حيث حصول التسليم ومكانه وماهية العقدين ثم رد على اختلافهما في بيان تاريخ التسليم بما استخلصه من أقوالهما من أن ذلك كان قبل وفاة المودع لديه الأول بأربعة أشهر، وكان من المقرر أن تناقض الشهود لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم بما لا تناقض فيه، وأن إدانة الطاعن إستنادا إلى أقوال شاهدي الإثبات مؤداه إطراح ضمني لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحمل المحكمة على عدم الأخذ بها. إذ أن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء عليها مهما وجه إليها من المطاعن وحام حولها من الشبهات مرجعه إلى محكمة الموضوع. ومن ثم فيكون ما يثيره الطاعن في هذا الصدد على غير سند.
وحيث إنه لما تقدم، يكون الطعن برمته على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات