الطعن رقم 1168 لسنة 36 ق – جلسة 25 /10 /1966
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 1019
جلسة 25 من أكتوبر سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري، ومحمود عزيز الدين سالم، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني.
الطعن رقم 1168 لسنة 36 القضائية
دعوى جنائية. "نظرها". "وقف السير فيها". اختصاص.
اختصاص المحكمة الجنائية بالفصل في جميع المسائل التي يتوقف عليها الحكم في الدعوى
الجنائية ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. عدم تقيدها بالأحكام المدنية التي صدرت أو
تعليق قضائها على ما عساه أن يصدر من أحكام بشأن نزاع مدني قائم على موضوع الجريمة.
مثال.
تختص المحكمة الجنائية بموجب المادة 221 من قانون الإجراءات الجنائية بالفصل في جميع
المسائل التي يتوقف عليها الحكم في الدعوى المرفوعة أمامها ما لم ينص القانون على خلاف
ذلك دون أن تتقيد بالأحكام المدنية التي صدرت أو تعلق قضاءها على ما عساه أن يصدر من
أحكام بشأن نزاع مدني قائم على موضوع الجريمة. ومن ثم فإنه متعينا على المحكمة – وقد
تبينت لزوم الفصل في ملكية الأرض محل النزاع للقضاء في الدعوى الجنائية المرفوعة أمامها
– أن تتصدى بنفسها لبحث عناصر هذه الملكية والفصل فيها، فإن استشكل الأمر عليها أو
استعصى استعانت بأهل الخبرة وما تجريه هى من تحقيقات مؤدية حتى يتكشف لها وجه الحق
– أما وأنها لم تفعل، فإن حكمها يكون معيبا بما يستوجب نقضه والإحالة.
الوقائع
أقام المدعي بالحقوق المدنية هذه الدعوى مباشرة أمام محكمة كفر الدوار الجزئية ضد المطعون ضده بعريضة أعلنت إليه قال فيها إنه يمتلك أطيانا زراعية بعزبة بولاد مركز كفر الدوار تنتهي من الجهة البحرية بمصرف يدخل ضمن ملكه، تليه مشاية بعرض ثلاثة أمتار تفصل بين ملكه وأطيان المرحوم الأستاذ عبد الحميد السنوسي والتي آلت ملكيتها للمعلن إليه الثاني بطول 200 قصبة وهو مملوك مناصفة للطرفين إلا أن المعلن إليه بوصفه ناظر الزراعة قام في ليلة 3/ 12/ 1963 بالتعدي على هذا الحد بأن هدمه وأدخله أرض مخدومه كما قام بفتح أربعة عشر مصرفا في أرض تصرف كلها في مصرف الطالب مما أضر به ضررا بليغا فشكا للجهات الإدارية وتعهد بإعادة الحال إلى ما كانت عليه وقيدت الشكوى الخاصة بهذا النزاع برقم 4833 سنة 1963 إداري كفر الدوار إلا أن المعلن إليه الأول لم يقم بتنفيذ تعهده ويعتبر ما أتاه المذكور مكونا للجريمة المنصوص عليها في المادة 358 من قانون العقوبات. وطلبت عقابه بالمادة المذكورة. كما طلب القضاء له عليه بمبلغ 51 ج على سبيل التعويض. ثم عاد وصحح شكل دعواه بأن أدخل فيها خصمين آخرين هما محمد أحمد الحزامي بصفته وفردوس هانم محمد علي بعدما استبان له أنهما مالكين للأرض الذي يعمل المدعي عليه الأول ناظرا لها وطلب إلزامهما مع المدعي عليه الأول بالتضامن في التعويض المطالب به. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بتاريخ 24 من ديسمبر سنة 1964 عملا بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية: (أولا) ببراءة المتهم من التهمة المسندة إليه. (ثانيا) برفض الدعوى المدنية وألزمت رافعها المصاريف المدنية ومائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف هذا الحكم المدعي بالحقوق المدنية. ومحكمة دمنهور الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا بتاريخ 23 من يونيه سنة 1965 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة
المطعون ضده الأول ورفض الدعوى المدنية لاستغلاق وجه الحق عليه قد خالف القانون، ذلك
بأنه التفت عن الأصل الثابت في المحاكمة الجنائية من أن القاضي يحكم حسب العقيدة التي
تتكون لديه فإن غمض لديه الأمر استعان عليه بسائر أوجه التحقيق المعتبرة قانونا.
وحيث إنه يبين من مدونات الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه بعد
أن أورد واقعة الدعوى أسس قضاءه بالبراءة ورفض الدعوى المدنية بأن قال "وحيث إن الذي
تستخلصه المحكمة من أوراق الدعوى ثمة نزاعا جديا بين الطرفين حول ملكية قطعة الأرض
موضوع هذه الدعوى ومثل هذا النزاع ينبغي طرحه أولا على القضاء المدني خاصة وأن المدعي
بالحق المدني يطلب الحكم بإعادة الشئ إلى أصله وهو ما لا يدخل في اختصاص هذه المحكمة
وإنما تختص به المحكمة المدنية صاحبة الولاية والقدرة على الفعل في مثل هذا النزاع.
وحيث إنه وقد استغلق على المحكمة تبيان وجه الحق في النزاع على حالته الراهنة فإن الاتهام
المسند إلى المتهم يصبح متخاذل الأساس ويتعين لذلك القضاء ببراءته عملا بالمادة 304/
1 أ. ج. وحيث إنه بثبوت براءة المتهم في الدعوى الجنائية فإن الدعوى المدنية المؤسسة
عليها ينمحي وجودها وتفقد ميلادها وتغدو متعينة الرفض" وما أورده الحكم من ذلك لا يتفق
وصحيح القانون ذلك بأن المحكمة الجنائية تختص بموجب المادة 221 من قانون الإجراءات
الجنائية بالفصل في جميع المسائل التي يتوقف عليها الحكم في الدعوى الجنائية المرفوعة
أمامها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك دون أن تتقيد بالأحكام المدنية التي صدرت أو
تعلق قضاءها على ما عساه أن يصدر من أحكام بشأن نزاع مدني قائم على موضوع الجريمة.
لما كان ذلك الذي رسمه القانون، فإنه كان متعينا على المحكمة – وقد تبينت لزوم الفصل
في ملكية الأرض محل النزاع للقضاء في الدعوى الجنائية المرفوعة أمامها – أن تتصدى بنفسها
لبحث عناصر هذه الملكية والفصل فيها، فإن استشكل الأمر عليها أو استعصى استعانت بأهل
الخبرة وما تجريه هى من تحقيقات مؤدية حتى يتكشف لها وجه الحق – أما وأنها لم تفعل،
فإن حكمها يكون معيبا بما يستوجب نقضه والإحالة وذلك بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن
الأخرى.
