الطعن رقم 1442 لسنة 36 ق – جلسة 24 /10 /1966
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 1015
جلسة 24 من أكتوبر سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ حسين السركي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان، ومحمد محمد محفوظ، وحسين سامح، ومحمود العمراوي.
الطعن رقم 1442 لسنة 36 القضائية
أسباب الإباحة. "الدفاع الشرعي". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
التشاجر بين فريقين: إما أن يكون اعتداء من كليهما ليس فيه من مدافع فتنتفي مظنة الدفاع
الشرعي، أو يكون مبادأة بعدوان فريق وردا له من الفريق الآخر فتصدق في حقه حالة الدفاع
الشرعي. على محكمة الموضوع تبين واقع الحال في ذلك والبادئ بالعدوان من الفريقين وإلا
كان حكمها مشوبا بالقصور.
التشاجر بين فريقين إما أن يكون اعتداء من كليهما ليس فيه من مدافع، حيث تنتفي مظنة
الدفاع الشرعي عن النفس، وإما أن يكون مبادأة بعدوان فريق وردا له من الفريق الآخر
فتصدق في حقه حالة الدفاع الشرعي عن النفس. ومن ثم يتعين على محكمة الموضوع أن تبين
واقع الحال في ذلك والبادئ بالعدوان من الفريقين حتى تستطيع محكمة النقض مراقبة صحة
تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم. فإذا تنكبت المحكمة ذلك، فإن
حكمها يكون مشوبا بالقصور بما يستوجب نقضه والإحالة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما في يوم 17 يناير سنة 1964 بدائرة مركز كفر الدوار محافظة البحيرة: (أولا) المتهم الأول: قتل يوسف عبد القوي عمدا مع سبق الإصرار بأن عقد العزم على قتله وأعد لذلك سكينا وفاجأه لدى دخوله مسكنه وانهال عليه طعنا بالسكين قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. (وثانيا) المتهم الثاني: ضرب علي بدوي الهواري عمدا بعصا على رأسه فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي والتي نشأت عنها عاهة مستديمة يستحيل برؤها هى فقد عظمى بالجمجمة لا ينتظر ملؤه بنسيج عظمى وإن كان قد يملأ بنسيج ليفي مما يقلل من حماية المخ ويعرضه للمؤثرات الجوية والخراريج المخية والالتهابات المخية والصرع مما يقلل من كفاءته على العمل بنحو10% (عشرة في المائة). وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما بالمواد 230 و231 و240/ 1 من قانون العقوبات، فقرر بذلك. ومحكمة جنايات دمنهور قضت حضوريا في 10 يناير سنة 1966 عملا بالمادة 236/ 1 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهم الأول والمادتين 240/ 1 و17 منه بالنسبة إلى المتهم الثاني بمعاقبة المتهم الأول بالسجن لمدة خمس سنوات، وذلك على اعتبار أن التهمة الموجهة إليه هى ضرب أفضى إلى الموت – وبمعاقبة المتهم الثاني بالحبس مع الشغل لمدة سنتين. فطعن الطاعنان في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
أسباب الطعن المقدمة من الطاعن الأول:
حيث إن مما ينعاه الطاعن الأول على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة الضرب الذي
أفضى إلى الموت قد شابه القصور في التسبيب وانطوى على فساد في الاستدلال ذلك بأنه أطرح
الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي عن النفس قولا بأن الطاعن كان يقصد بفعله الضرب في
ذاته لا رد العدوان. في حين أن الثابت أن الواقعة كانت معركة تبودل الاعتداء فيها.
الأمر الذي كان يتعين على المحكمة معه أن تحقق أي الطرفين كان البادئ بالعدوان، لما
هو مقرر من أن تبادل الاعتداء بين فريقين لا يحول دون إمكان بدئه من أحدهما واعتباره
سابقا على الآخر وكل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن المثبت بمحضر جلسة المحاكمة أن الحاضر مع الطاعن دفع بتوافر حالة الدفاع الشرعي
عن النفس في حقه وقد عرض الحكم إلى هذا الدفع ورد عليه في قوله: "والمحكمة لا تعول
على ما قال به الدفاع من أنه كان في حالة دفاع شرعي، ذلك أنه عندما اعتدى على المجني
عليه كان قاصدا الضرب في ذاته لم يكن بقصد أن يرد اعتداء وقع عليه إذ أن الواقعة حسبما
انتهت إليها المحكمة معركة لا يعرف فيها من بدأ بالعدوان". ولما كان ذلك، وكان التشاجر
بين فريقين إما أن يكون اعتداء من كليهما ليس فيه من مدافع، حيث تنتفي مظنة الدفاع
الشرعي عن النفس، وإما أن يكون مبادأة بعدوان فريق وردا له من الفريق الآخر فتصدق في
حقه حالة الدفاع الشرعي عن النفس، ومن ثم كان متعينا على محكمة الموضوع أن تبين واقع
الحال في ذلك، والبادئ بالعدوان من الفريقين حتى تستطيع محكمة النقض مراقبة صحة تطبيق
القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد تنكبت
ذلك، فإن حكمها يكون مشوبا بالقصور بما يستوجب نقضه والإحالة، دون حاجة إلى بحث باقي
أوجه الطعن.
أسباب الطعن المقدمة من الطاعن الثاني:
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة إحداث عاهة مستديمة
قد انطوى على تناقض في التسبيب، ذلك أنه استند في إدانة الطاعن إلى كلا الدليلين القولي
والفني مع تعارضهما إذ عول على شهادة المجني عليه على بدوي الهواري بأن الطاعن كان
يقف خلفه عندما اعتدى عليه، ثم أخذ بما دل عليه التقرير الطبي الشرعي من أن الضارب
كان يقف أمام المجني عليه ولم يعن الحكم برفع هذا التعارض مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أورد واقعة الدعوى بالنسبة إلى الطاعن فيما يجمل في أن المجني
عليه علي بدوي الهواري قدم على إثر انتهاء الشجار الذي نشب بين المتهم الأول ويوسف
عبد القوي، لاستطلاع الأمر، فضربه الطاعن بعصا على رأسه فأحدث به الإصابات الموصوفة
بالتقرير الطبي الشرعي. ثم حصل الحكم مؤدى الدليل القولى بما مفاده "أن المجني عليه
حضر على إثر نشوب المعركة فوجد جمعا كبيرا من الأهالي، ولما وصل إلى محل الحادث اعتدى
عليه المتهم الثاني عبد المنعم عبد العزيز طلحة (الطاعن) الذي كان موجودا في المعركة,
بأن ضربه بعصا على رأسه ضربتين فأحدث به إصابته" كما حصل مؤدى التقرير الطبي الشرعي
في قوله "وقد ثبت من التقرير الطبي الابتدائي المثبت الإطلاع عليه بالتقرير الطبي الشرعي
أن المجني عليه علي بدوي الهواري به جرح رضى وكسر شرخي بالعظم الجداري الأيمن والأيسر،
وجرح رضى بمؤخرة فروة الرأس وقد أجريت له بالجهة اليسرى عمليه تربنة" لما كان ذلك،
وكان الحكم المطعون فيه لم يحصل من أقوال المجني عليه ما يفيد أن الطاعن كان يقف خلفه
حين الاعتداء عليه ولم يحدد التقرير الطبي الشرعي موقف الطاعن من المجني عليه وقت ذلك
بل أثبت وجود جرح رضى بمؤخرة فروة الرأس فيكون قد أورد هذين الدليلين لا تعارض فيه.
ولا يقدح في ذلك ما ذكره المجني عليه في محضر الجلسة من أن الطاعن كان يقف خلفه أو
ما قاله في التحقيقات – على ما يبين من المفردات المضمومة إلى ملف الطاعن تحقيقا له،
من أن الطاعن كان يقف إلى جانبه الأيمن وضربه ضربتين على رأسه – إذ لا تعارض بين هذه
الأقوال وبين ما ثبت من التقرير الطبي من وجود إصابة بمؤخر فروة رأس المجني عليه. ومن
ثم فإن النعي على الحكم بأخذه بدليلين متعارضين يكون في غير محله.
وحيث إنه لما تقدم، يكون هذا الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
