الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1436 لسنة 36 ق – جلسة 24 /10 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 1011

جلسة 24 من أكتوبر سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ حسين السركي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان، ومحمد محمد محفوظ، وحسين سامح، ومحمود العمراوي.


الطعن رقم 1436 لسنة 36 القضائية

(أ, ب) إجراءات المحاكمة. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره".
حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
(أ) الأحكام الجنائية تبنى على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة في الجلسة وتسمع فيه الشهود ما دام سماعهم ممكنا. الاكتفاء بشهادة الشهود في محضر التحقيق الابتدائي. غير جائز. إلا في الأحوال الواردة على سبيل الحصر في القانون. حق المحكمة في تقرير تلاوة الشهادة لا يكون إلا حيث يتعذر سماع الشاهد لأي سبب أو قبول المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمنا.
(ب) تكليف شهود الإثبات بالحضور منوط بالنيابة العامة. لا شأن للمتهم به.
إصراره على طلب سماع شاهدي الإثبات الغائبين. رفض المحكمة هذا الطلب دون أن تثبت أنه امتنع عليها ذلك. إخلال بحق الدفاع.

1- الأصل في الأحكام الجنائية أنها تبنى على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة في الجلسة وتسمع فيه الشهود ما دام سماعهم ممكنا، ولا يجوز الاكتفاء بشهادة الشهود في محضر التحقيق الابتدائي إلا عندما يخول القانون ذلك وفي الأحوال الواردة على سبيل الحصر. ولما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن تمسك بسماع شاهدي الإثبات الغائبين ومناقشتها فرفضت المحكمة هذا الطلب، وكان حق المحكمة في أن تقرر تلاوة الشهادة لا يكون إلا حيث يتعذر سماع الشاهد لأي سبب من الأسباب أو قبول المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمنا طبقا للمادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 113 لسنة 1957 – وهو ما لم يثبت في الدعوى المطروحة – فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا مستوجبا نقضه والإحالة.
2 – تكليف شهود الاثبات بالحضور منوط بالنيابة العامة ولا شأن للمتهم به حتى يسوغ معه القول بأن الطاعن قصد تعطيل الفصل في الدعوى حين أصر على طلب سماع شاهدي الإثبات الغائبين. ولما كانت المحكمة قد رفضت طلب سماعهما دون أن تثبت أنه قد امتنع عليها ذلك, فإن ما أوردته في حكمها سببا لرفض هذا الطلب يكون غير سائغ وفيه إخلال بحق الدفاع، ذلك بأن القانون يوجب سؤال الشاهد وبعد ذلك يحق للمحكمة أن تبدي ما تراه في شهادته وذلك لاحتمال أن تجئ الشهادة التي تسمعها ويباح للدفاع مناقشتها بما يقنعها بحقيقة قد يتغير بها وجه الرأي في الدعوى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 24/ 8/ 1963 بدائرة قسم الدقي محافظة الجيزة: أحرز بقصد الاتجار جواهر مخدرة (أفيونا) في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بتقرير الاتهام، فقرر بذلك. ومحكمة جنايات الجيزة قضت حضوريا في 10 يناير سنة 1966 عملا بالمواد 1 و2 و37 و42 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند رقم 1 من الجدول رقم 1 المرفق والمادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة ستة أشهر وبغرامة قدرها خمسمائة جنية ومصادرة المادة المخدرة المضبوطة وذلك على اعتبار أن الإحراز كان بقصد التعاطي والاستعمال الشخصي. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة جوهر مخدر بقصد التعاطي قد أخل بحق الدفاع وشابه قصور في التسبيب، ذلك بأن المدافع عنه تمسك بجلسة المحاكمة بسماع شاهدي إثبات تخلفا عن الحضور فلم تجبه المحكمة إلى طلبه وحكمت في الدعوى دون سماعهما اكتفاء بتلاوة أقوالهما في التحقيق الابتدائي وما ساقته المحكمة ردا على هذا الطلب لا يصلح أن يكون ردا عليه، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن تمسك بسماع الشرطي السري طلبه أمين طلبه والرائد مكرم جرجس يعقوب شاهدي الإثبات اللذين تخلفا عن الحضور ولكن المحكمة مضت في نظر الدعوى واكتفت بتلاوة أقوالهما في التحقيق الابتدائي بناء على طلب النيابة العامة واستندت في قضائها بالإدانة إلى ما شهد به الشاهد عبد العزيز حافظ أحمد مساعد المباحث الذي حضر أمامها وإلى ما قرره الشاهدان الغائبان في التحقيق الابتدائي وردت على ما تمسك به المدافع عن الطاعن من سماع شهادة الشاهدين الغائبين في قولهما- "وحيث إن الشاهدين طلبه أمين طلبه والرائد مكرم يعقوب جرجس لم يحضرا بجلسة المحاكمة واكتفت النيابة بتلاوة شهادتهما وتلتها المحكمة وطلب الحاضر مع المتهم سماع شهادتهما ولكن المحكمة لا ترى إجابته إلى ما طلبه الذي لا ترى فيه إلا أنه قصد منه تعطيل السير في الدعوى ذلك لأن الشاهد الرئيسي فيها وهو المساعد عبد العزيز حافظ أحمد وهو الذي قام بتنفيذ إذن النيابة لضبط المتهم وتفتيشه قد سمعت أقواله بالجلسة وهى التي تؤسس المحكمة حكمها عليها وأما الشرطي السري طلبه أمين طلبه فلم يكن سوى مرافق له وأما الرائد مكرم يعقوب جرجس فلم يزد دوره على مجرد القيام بالتحريات السرية والتي ثبت له منها أن المتهم يحوز جواهر مخدرة فاستصدر إذنا من النيابة بضبطه وتفتيش المذكور وندب المساعد عبد العزيز حافظ أحمد لتنفيذ هذا الإذن". ولما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأصل في الأحكام الجنائية أنها تبنى على التحقيق الشفوي الذي تجريه المحكمة في الجلسة وتسمع فيه الشهود ما دام سماعهم ممكنا ولا يجوز الاكتفاء بشهادة الشهود في محضر التحقيق الابتدائي إلا عندما يخول القانون ذلك وفي الأحوال الواردة على سبيل الحصر. ولما كان الثابت من محضر جلسة المحاكمة أن المدافع عن الطاعن تمسك بسماع شاهدي الإثبات الغائبين ومناقشتهما فرفضت المحكمة هذا الطلب، وكان حق المحكمة في أن تقرر تلاوة الشهادة لا يكون إلا حيث يتعذر سماع الشاهد لأي سبب من الأسباب أو قبل المتهم أو المدافع عنه ذلك صراحة أو ضمنا طبقا للمادة 289 من قانون الإجراءات الجنائية معدلة بالقانون رقم 113 لسنة 1957 – وهو ما لم يثبت في الدعوى المطروحة. لما كان ذلك، وكان تكليف شهود الإثبات بالحضور منوطا بالنيابة العامة ولا شأن للمتهم به حتى يسوغ معه القول بأن الطاعن قصد تعطيل الفصل في الدعوى حين أصر على طلب سماع شاهدي الإثبات الغائبين وإذ ما كانت المحكمة قد رفضت طلب سماعهما دون أن تثبت أنه قد امتنع عليها ذلك، فإن ما أوردته في حكمها سببا لرفض هذا الطلب يكون غير سائغ وفيه إخلال بحق الدفاع، ذلك بأن القانون يوجب سؤال الشاهد أولا وبعد ذلك يحق للمحكمة أن تبدي ما تراه في شهادته وذلك لإحتمال أن تجئ الشهادة التي تسمعها ويباح للدفاع مناقشتها بما يقنعها بحقيقة قد يتغير بها وجه الرأي في الدعوى. لما كان ما تقدم، فإن الحكم المطعون فيه يكون معيبا مستوجبا نقضه والإحالة وذلك بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات