الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1181 لسنة 36 ق – جلسة 24 /10 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 1002

جلسة 24 من أكتوبر سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ حسين السركي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار رضوان، ومحمد محمد محفوظ، وحسين سامح، ومحمود كامل عطيفه.


الطعن رقم 1181 لسنة 36 القضائية

غش. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
إعفاء التاجر المخالف من المسئولية الجنائية عن جريمة الغش. شرطه: إثباته أنه لا يعلم بغش أو فساد المواد التي يعرضها للبيع، وبيانه ومصدر هذه المواد.
استناد الحكم الصادر بالإدانة إلى مجرد القرينة القانونية التي افترضها الشارع بالعلم بالغش أو الفساد إذا كان المخالف من المشتغلين بالتجارة أومن الباعة الجائلين دون أن يتنبه إلى أثر التعديل المدخل على المادة 2 من القانون 48 لسنة 1941 في دحض هذه القرينة. عيب.
مؤدى التعديل المدخل على المادة الثانية من القانون رقم 48 لسنة 1941 بقمع التدليس والغش بالقانون رقم 80 لسنة 1961 – أن المشرع أعفى التاجر المخالف من المسئولية الجنائية متى أثبت أنه لا يعلم بغش أو فساد المواد التي يعرضها للبيع وأثبت مصدر هذه المواد الفاسدة أو المغشوشة. ولما كان الحكم المطعون فيه استند إلى مجرد القرينة القانونية التي كان قد افترضها الشارع بالعلم بالغش أو بالفساد إذا كان المخالف من المشتغلين بالتجارة أو من الباعة الجائلين دون أن يتنبه إلى أثر التعديل في عدم الاعتداد بهذه القرينة، وكان دفاع الطاعن قد قام على عدم علمه بالغش تأسيسا على أنه اشترى الصابون المضبوط جملة وهو في صناديقه المغلقة من إحدى شركات القطاع العام ثم باعه بحالته إلى من ضبط هذا الصابون في محله، ودلل على ذلك بالمستندات التي قدمها، وهو دفاع جوهري كان يتعين على المحكمة أن تتقصاه وتقول كلمتها فيه إذ قد يترتب على نتيجة تحقيقه أن يتغير وجه الرأي في الدعوى – أما وهى لم تفعل، فإن حكمها يكون معيبا بما يستوجب نقضه والإحالة [(1)].


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 27/ 11/ 1963 بدائرة قسم قصر النيل: عرض للبيع الصابون المبين بالمحضر مغشوشا مع علمه بغشه وفساده. وطلبت عقابه بالمواد 2 و7 و8 من القانون رقم 48 لسنة 1941 المعدل بالقانون رقم 522 لسنة 1955 ومحكمة قصر النيل الجزئية قضت حضوريا في 5/ 11/ 1964 عملا بمواد الاتهام بتغريم المتهم 5 ج والمصادرة. فاستأنف المتهم هذا الحكم.
ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا في 17/ 1/ 1965 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة عرض صابون مغشوش للبيع مع علمه بغشه قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه قصور في بيان ركن العلم بالغش، ذلك أنه دفع أمام محكمة أول درجة الاتهام المسند إليه بأنه يشتغل في تجارة الصابون بالجملة وأنه اشترى الصابون المضبوط من شركة الزيوت المستخلصة ومنتجاتها، وهى إحدى شركات القطاع العام، داخل صناديق مغلقة ثم باعه بحالته إلى أن ضبطت لديه دون أن يضع على الصناديق اسمه أو أية علامة مميزة له وأنه يستحيل عليه كشف الغش في الصابون إذ أن ذلك لا يبين إلا بعد تحليل دقيق بالمعامل. وقدم إلى المحكمة المستندات المؤيدة لصحة دفاعه ثم عاد فتمسك بهذا الدفاع أمام محكمة ثاني درجة وقدم لها مستندا آخر هو خطاب من الشركة المنتجة تعلن فيه أنها البائعة للصابون المضبوط وأنها المنتجة له والمسئولة عنه وعلى الرغم من أن الطاعن يكون قد أثبت بذلك جسن نيته ومصدر الصابون المغشوش بما تنتفي به مسئوليته، فقد دانه الحكم على أساس أن علمه بالغش مفترض، ومن ثم أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما مؤداه أنه ضبط بمحل محمد مصطفى طلبه صابون (شورك 150 جم) تبين من تحليله أنه مغشوش وغير مطابق للقرار الوزاري الخاص بإنتاجه وقد قرر بأنه اشتراه من المتهم الذي قرر بدوره أنه اشتراه من مصانع صابون الورديان كما دفع بعدم علمه بالغش وقدم فاتورة مؤرخة 20 أكتوبر سنة 1963. ثم استخلص الحكم الإدانة مما ثبت بمحضر ضبط الواقعة وما أسفر عنه التحليل ومن أن القانون افترض علم الطاعن بالغش. وقد أيد الحكم الاستئنافي المطعون فيه الحكم المستأنف في هذا النظر القانوني. لما كان ذلك، وكان القانون رقم 80 لسنة 1961 بتعديل بعض أحكام القانون رقم 48 لسنة 1941 بقمع التدليس والغش قد نص في المادة الأولى منه على أن تستبدل بالفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون رقم 48 لسنة 1941 الخاص بقمع التدليس والغش النص الآتي: "ويفترض العلم بالغش والفساد إذا كان المخالف من المشتغلين بالتجارة أومن الباعة الجائلين ما لم يثبت حسن نيته ومصدر المواد موضوع الجريمة". ومؤدى هذا التعديل أن المشرع أعفى التاجر المخالف من المسئولية الجنائية متى أثبت أنه لا يعلم بغش أو فساد المواد التي يعرضها للبيع وأثبت مصدر هذه المواد الفاسدة أو المغشوشة. ولما كان الحكم المطعون فيه استند إلى مجرد القرينة القانونية التي افترضها الشارع بالعلم بالغش أو الفساد إذا كان المخالف من المشتغلين بالتجارة أومن الباعة الجائلين دون أن يتنبه إلى أثر التعديل المدخل على المادة الثانية من القانون رقم 48 لسنة 1941 بالقانون رقم 80 لسنة 1961 في دحض هذه القرينة، وكان دفاع الطاعن قد قام على عدم علمه بالغش تأسيسا على أنه اشترى الصابون المضبوط جملة وهو في صناديقه المغلقة من إحدى شركات القطاع العام ثم باعه بحالته إلى من ضبط هذا الصابون في محله. ودلل على ذلك بالمستندات التي قدمها، وهو دفاع جوهري كان يتعين على المحكمة أن تتقصاه وتقول كلمتها فيه إذ قد يترتب على نتيجة تحقيقه أن يتغير وجه الرأي في الدعوى.
أما وهى لم تفعل، فإن حكمها يكون معيبا بما يستوجب نقضه والإحالة.


[(1)] هذا المبدأ مقرر في الطعن رقم 1798 لسنة 36 ق – جلسة 21/ 11/ 1966.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات