الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1194 لسنة 36 ق – جلسة 18 /10 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 988

جلسة 18 من أكتوبر سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار مصطفى رضوان، وجمال المرصفاوي، ومحمود العمراوي، ومحمود كامل عطيفه.


الطعن رقم 1194 لسنة 36 القضائية

(أ) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
إيراد الحكم الاستئنافي أسبابا جديدة لقضائه. أخذه بأسباب الحكم المستأنف كأسباب مكملة لحكمه. حد ذلك: ما لا يتعارض مع الأسباب التي أنشأها لنفسه.
(ب) اختصاص. نظام عام. دفوع.
اختصاص المحاكم في المواد الجنائية. تعلقه بالنظام العام. جواز التمسك به في أية حالة كانت عليها الدعوى. الدفع به لأول مرة أمام محكمة النقض. شرطه: استناده إلى وقائع أثبتها الحكم وعدم اقتضائه تحقيقا موضوعيا.
(ج) حكم."تسبيبه. تسبيب غير معيب". إثبات. "شهود".
لمحكمة الموضوع الاعتماد في حكمها على أقوال الشاهد في إحدى مراحل التحقيق ولو خالفت ما شهد به أمامها. مادامت قد اطمأنت إليها.
1- من المقرر أنه متى كان الحكم الاستئنافي قد أورد أسبابا جديدة لقضائه وأخذ بأسباب الحكم المستأنف كأسباب مكملة لحكمه، فإن معنى ذلك أنه اعتنق ما لا يتعارض مع الأسباب التي أنشأها لنفسه.
2- اختصاص المحكمة الجنائية بنظر الدعوى من مسائل النظام العام التي يجوز التمسك بها في أية حالة كانت عليها الدعوى، إلا أن الدفع به لأول مرة أمام محكمة النقض مشروط بأن يكون مستندا إلى وقائع أثبتها الحكم وأن لا يقتضي تحقيقا موضوعيا.
3- لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد في حكمها على أقوال الشاهد في إحدى مراحل التحقيق ولو خالفت ما شهد به أمامها ما دامت قد اطمأنت إليها.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في خلال شهر فبراير سنة 1956 بدائرة مركز السنطة: توصل إلى الاستيلاء على النقود والأشياء المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة للإمام العزب خليل وكان ذلك بطريق سلب بعض ثروته باستعمال طرق احتيالية من شأنها إيهام المجني عليه بوجود مشروع كاذب، بأن أوهم المجني عليه أنه سيعاونه في اتخاذ إجراءات تعيينه في وظيفة وحرر له مكاتبات في هذا الصدد ورافقه في انتقالاته على النحو المبين بالمحضر فتمكن بهذه الطريقة من الاحتيال والاستيلاء على الأشياء سالفة الذكر. وطلبت عقابه بالمادة 336/ 1 من قانون العقوبات. ومحكمة السنطة الجزئية قضت بتاريخ 29 مايو سنة 1965 حضوريا اعتباريا بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة ثلاثين جنيها لوقف التنفيذ. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة طنطا الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا في 9 مايو سنة 1966 بقبول الاستئناف شكلا وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم ثلاثة أشهر مع الشغل. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان بجريمة النصب بأن أوهمه بأنه سيعاونه في اتخاذ إجراءات تعيينه في وظيفة بوزارة العدل قد أخطأ في الإسناد وفي تطبيق القانون وانطوى على فساد في الاستلال، ذلك بأنه أسند إلى الطاعن أنه توصل إلى الاستيلاء من المجني عليه على ثلاثة جنيهات ثم خمسة قبل اصطحابه إلى القاهرة، في حين أن الأخير ذكر بتحقيق النيابة العامة أنه سلمه سبعة جنيهات بالقاهرة ثم ثمانية جنيهات أخرى وهما في طريقهما إليها وعاد وقال أمام المحكمة الاستئنافية إنه أعطاه ثلاثة جنيهات ثم خمسة ثم ثلاثة بميت غمر والقاهرة. واعتنق الحكم المطعون فيه أسباب الحكم المستأنف الذي دان الطاعن تأسيسا على أنه حرر للمجني عليه كتابا نسب صدوره إلى اللجنة الطبية وزور فيه عبارة نسبها لأحد موظفي وزارة العدل، مع أن تقرير قسم أبحاث التزييف والتزوير نفى نسبه تزوير تلك العبارة إلى الطاعن. كما خالف الحكم قواعد الاختصاص بقضائه بتأييد الحكم الابتدائي الصادر من محكمة السنطة – مع أن الجريمة لم تقع بدائرتها وإنما وقعت بالقاهرة وميت غمر، ولا إقامة للطاعن بدائرة محكمة السنطة. هذا إلى أن الواقعة التي أثبتها الحكم في حق الطاعن لا تتوافر بها الطرق الاحتيالية، فلم يوهم المجني عليه – بصفته حاجبا بوزارة العدل، ولم يستعن بأحد آخر، أو يسطر أوراقا، ولم يكن يعلم بورود كتاب استدعائه لتوقيع الكشف الطبي، ولم يقتض النقود منه إلا باعتبارها مصروفات السفر والنفقات الأخرى، ولم يتسلم البيض والجبنة إلا على سبيل الهدية، وكل ما صدر منه إنما هو جهد بذله لإلحاقه بعمل دون وعد منه بتحقيقه.
حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى – بأنه إذ كان عائدا من القاهرة مستقلا سيارة عامة عن طريق ميت غمر إلى بلدته المنشاة الكبرى التابعة لمركز السنطة، التقى بالطاعن الذي أخبره أنه يعمل حاجبا في إحدى المحاكم الشرعية، فلما أنبأه المجني عليه بأنه يطلب عملا عرض عليه مساعدته وطلب ملاقاته بعد يومين – ومعه سبعة جنيهات عند محطة السيارات المتجهة إلى ميت غمر, ولما التقيا سافرا إلى القاهرة وسلم الطاعن على مقربة من مبنى وزارة العدل ذلك المبلغ وشهادة ميلاده وطلب استخدام للعمل ساعيا أو فراشا بالوزارة، فدخل الطاعن المبنى بينما انتظره المجني عليه في الفناء حتى عاد إليه بعد زهاء ساعة، وبعد أن قضيا ليلتين في فندق، أشار عليه الطاعن بالعودة إلى بلدته لترقب ورود خطاب بإحالته إلى اللجنة الطبية، وفعلا وصله خطاب ببلدته بدعوته إلى قسم الخليفة ومعه ثلاثة صور شمسية للكشف عليه طبيا، وفي اليوم ذاته الذي تلقى فيه الخطاب، تسلم برقية مذيلة باسم الطاعن لملاقاته في المحطة آنفة الذكر، وفيها أخبره الطاعن بأمر إحالته إلى الكشف الطبي وطلب منه ثمانية جنيهات وهدية على أن يلتقيا في تلك المحطة، وفي طريقهما منها إلى القاهرة سلمه هذا المبلغ وبعض الفطائر، ولما استفسر منه عن موعد الكشف الطبي أجابه بوقوع تغير في منصب رئيس اللجنة، وبإحالة أوراقه إلى طبيب آخر سوف يقصدانه في الغد، ولما لم يوف الطاعن بموعده، قصد المجني عليه قسم شرطة الخليفة حيث وقف على تزوير ذلك الخطاب. وقد استمد الحكم ثبوت الواقعة من أقوال المجني عليه، وما ثبت من الإطلاع على الخطاب المزور، ومن أقوال رئيس قسم المستخدمين بالوزارة الذي نفى توقيعه على الخطاب أو صدوره من الجهة المختصة، ومن نفي الموظف المدون إسمه على ظهر الخطاب علمه بهذا الخطاب، وقوله إن الطاعن كان يعمل حاجبا بمحكمة المنصورة إبان عمله هو بها. وأشار الحكم إلى أنه لما عمد الطاعن إلى عدم نهج أسلوبه الطبيعي في الكتابة قررت محكمة أول درجة إرساله إلى قسم أبحاث التزييف والتزوير لاستكتابه وإجراء المضاهاة على خطه وما عسى أن يكون بملف خدمته من أوراق معاصرة، فوردت نتيجة تقرير المضاهاة دالة على اختلاف خطه عن خط العبارات الواردة بالخطاب المزور، ثم خلص الحكم إلى قوله إن المتهم – الطاعن – وهو يعمل حاجبا بالمحاكم – توصل إلى الاستيلاء على النقود والأشياء المبينة الوصف والقيمة بمحضر ضبط الواقعة سالفة الذكر والمملوكة للمجني عليه باستعماله طرقا إحتيالية بإيهامه المجني عليه أنه سيعاونه بوصفه مستخدما بوزارة العدل – حاجبا – في اتخاذ إجراءات تعيينه في وظيفة ساع أو فراش بوزارة العدل ومن هذه الطرق الاحتيالية مرافقته للمجني عليه عند مبنى وزارة العدل واستلامه منه مبلغ السبع جنيهات على مقربة من مبنى الوزارة ثم دخوله المبنى وتكليفه المجني عليه بالانتظار في فناء المبنى بينما صعد هو إلى ديوان الوزارة ثم وعده المجني عليه بوصول خطاب لتوقيع الكشف الطبي عليه ثم وصول ذلك الخطاب فعلا إلى المجني عليه الذي تبين كما تبين من التحقيق أنه خطاب مزور على قسم مستخدمي وزارة العدل…" ثم عرض الحكم لدفاع الطاعن بأنه إنما تسلم النقود كمصروفات للانتقال، ورد عليه في قوله "وحسب المتهم – الطاعن – في هذا الخصوص وما يناقض ذلك القول ما قرره المجني عليه بجلسة المحاكمة من أنه عندما أخبر المتهم بأنه يبحث عن عمل وأجابه الأخير بأنه سيسير في العملية أخذ المتهم من المجني عليه مبلغ ثلاثة جنيهات ثم أخذ منه خمسة جنيهات وذلك قبل مرافقته له والسفر إلى القاهرة كما أخذ منه المتهم عند سفره من ميت غمر للمنصورة بيضا وجبنا إذ أن هذا الأمر الأخير لا يعتبر من قبيل مصاريف السفر وليس إنتقالا صحبة المجني عليه إلى القاهرة بل هو سفر المتهم من ميت غمر للمنصورة". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع في سبيل تكوين عقيدتها أن تعتمد في حكمها على أقوال الشاهد في إحدى مراحل التحقيق ولو خالفت ما شهد به أمامها ما دامت قد اطمأنت إليها، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه عول في تحصيله واقعة الدعوى على أقوال المجني عليه في محضر جمع الاستدلالات وتحقيق النيابة من أنه سلم الطاعن سبعة جنيهات ثم ثمانية، وكان الطاعن لم يجحد صدور تلك الأقوال من المجني عليه. ولما كان الحكم المطعون فيه لم يشر إلى ما جاء بشهادة المجني عليه بجلسة المحاكمة الاستئنافية عن مبلغي ثلاثة وخمسة الجنيهات، إلا بعد أن استوفى دليله، وكان تحديد المبالغ التي توصل الطاعن إلى الاستيلاء عليها غير ذي أثر في منطق الحكم أو في النتيجة التي انتهى إليها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير ذي محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه متى كان الحكم الاستئنافي قد أورد أسبابا جديدة لقضائه وأخذ بأسباب الحكم المستأنف كأسباب مكملة لحكمه، فإن حد ذلك ما لا يتعارض مع الأسباب التي أنشأها لنفسه. لما كان ذلك، وكان اختصاص المحكمة الجنائية بنظر الدعوى من مسائل النظام العام التي يجوز التمسك بها في أية حالة كانت عليها الدعوى، إلا أن الدفع به لأول مرة أمام محكمة النقض مشروط بأن يكون مستندا إلى وقائع أثبتها الحكم وأن لا يقتضي تحقيقا موضوعيا. ولما كانت الدعوى الجنائية قد رفعت على الطاعن أمام محكمة السنطة، وعلى الرغم من حضوره في درجتي التقاضي فإنه لم يدفع بعدم اختصاصها بل اقتصر دفاعه على الموضوع، وكان ما ورد بأسباب الحكم المطعون فيه أو بالحكم المستأنف المكمل له، لا ينتفي به اختصاص المحكمة التي رفعت إليها الدعوى من جهة مكان الجريمة، إذ الثابت بمدونات الحكم الأخير أن المجني عليه تلقى وهو في قريته الكائنة بدائرة اختصاص تلك المحكمة الكتاب المزور بدعوته إلى الحضور أمام اللجنة الطبية، وأن الطاعن توصل إلى الاستيلاء منه على ثمانية جنيهات وفطائر بعد لقائهما في محطة السيارات المتجهة إلى ميت غمر في طريقهما إلى القاهرة، فإن ما يثيره الطاعن بصدد الاختصاص لا يكون مقبولا. لما كان ما تقدم، وكان الحكم قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها، وأورد على ثبوتها في حقه أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، فإن الطعن برمته يكون متعين الرفض موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات