الطعن رقم 1029 لسنة 36 ق – جلسة 18 /10 /1966
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 985
جلسة 18 من أكتوبر سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار رضوان، وجمال المرصفاوي، ومحمد محفوظ، ومحمود كامل عطيفة.
الطعن رقم 1029 لسنة 36 القضائية
(أ, ب) خيانة أمانة. جريمة. قصد جنائي. حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
(أ) القصد الجنائي في جريمة خيانة الأمانة. عدم تحققه بمجرد التأخر في الوفاء أو بتصرف
المتهم في الشئ المسلم إليه. وجوب اقتران ذلك بانصراف نية الجاني إلى إضافة المال إلى
ملكه واختلاسه لنفسه إضرارا بصاحبه.
(ب) خلو الحكم من استظهار ركن القصد الجنائي. قصوره.
1- القصد الجنائي في جريمة خيانة الأمانة لا يتحقق بمجرد التأخر في الوفاء أو بتصرف
المتهم في الشئ المسلم إليه، بل يتعين أن يقترن ذلك بانصراف نية الجاني إلى إضافة المال
إلى ملكه واختلاسه لنفسه إضرارا بصاحبه.
2- أوجب القانون في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا
تتحقق به أركان الجريمة. ولما كان الحكم الابتدائي الذي اعتنق الحكم المطعون فيه أسبابه
قد خلا من استظهار ركن القصد الجنائي في جريمة خيانة الأمانة، فإنه يكون قاصر البيان
مما يعيبه ويستوجب نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم سابق على يوم 9 من أكتوبر سنة 1964 بدائرة قسم اللبان: بدد مبلغ النقود المبين الوصف والقيمة بالمحضر لحنفي محمود عبد المجيد وكان قد سلم إليه على سبيل الوكالة فاختلسه لنفسه إضرارا بالمجني عليه. وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات. ومحكمة اللبان الجزئية قضت حضوريا في 28 من فبراير سنة 1964 عملا بمادة الاتهام والمادتين 55 و56 من قانون العقوبات بحبس المتهم شهرا واحدا مع الشغل وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة مدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صدور هذا الحكم. فاستأنف كل من النيابة العامة والمتهم هذا الحكم. ومحكمة إسكندرية الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا في 12 من مايو سنة 1965 بقبول الاستئنافين شكلا وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
التبديد المسندة إليه وقد شابه قصور في التسبيب ذلك لأنه أغفل الرد على دفاع الطاعن
الذي أبداه في التحقيقات من أنه بعد أن تسلم المبلغ من المجني عليه لاستخراج صوره من
عقد تمليك منزل وشهادة من بلدية الإسكندرية قام بالفعل بتنفيذ ما وكل إليه إلا أنه
حال دون الحصول على الأوراق المطلوبة صدور قرار من البلدية بوجوب أداء العوايد المتأخرة
على العقار موضوع الطلب وأنه رد إلى المجني عليه فور طلبه المبلغ الذي تسلمه منه دون
أن يقتضي أجرا على عمله كما أعاد إليه أوراقه مؤشرا عليها من الشهر العقاري والبلدية
مما ينتفي معه قيام القصد الجنائي لديه.
وحيث إنه وإن كان البين من مطالعة محاضر الجلسات أن الطاعن لم يبد هذا الدفاع أمام
المحكمة حتى تلتزم بالرد عليه إلا أنه يبين من مراجعة الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه
بالحكم المطعون فيه أنه وهو في بيان تحصيل الواقعة والتدليل على ثبوتها في حق الطاعن
قد اقتصر على قوله… "أن التهمة ثابتة قبل المتهم من أقوال حنفي محمود عبد المجيد
بمحضر الشرطة المؤرخ 9 من أكتوبر سنة 1964 من أنه من مدة شهرين سلم المتهم 130 قرشا
لاستخراج صورة بدل فاقد من عقد تمليك منزل باسم والدته ولم يقم بعمل شئ. وقد شهد عبد
الرحمن محمد عبد المجيد بذلك، فضلا عن اعتراف المتهم بالاتفاق وبحصوله على مبلغ 130
قرشا وأنه أعادها إليه وأقر المجني عليه باستعادته النقود ومن ثم تعاقبه المحكمة بالمادة
341ع…."
وهذا الذي أورده الحكم وبنى عليه إدانة الطاعن بجريمة التبديد لا تتحقق به أركان هذه
الجريمة كما هى معرفة به في القانون ولا يكفي في بيان توافر القصد الجنائي لدى الطاعن،
لأن هذا القصد لا يتحقق في جريمة خيانة الأمانة بمجرد التأخر في الوفاء أو بتصرف المتهم
في الشئ المسلم إليه بل يتعين أن يقترن ذلك بانصراف نية الجاني إلى إضافة المال إلى
ملكه واختلاسه لنفسه إضرارا بصاحبه. لما كان ذلك، وكان القانون قد أوجب في كل حكم بالإدانة
أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق فيه أركان الجريمة، وكان
الحكم الابتدائي الذي اعتنق الحكم المطعون فيه أسبابه قد خلا من استظهار ركن القصد
الجنائي، فإنه يكون قاصر البيان مما يعيبه ويستوجب نقضه.
