الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1031 لسنة 36 ق – جلسة 17 /10 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 963

جلسة 17 من أكتوبر سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد المنعم حمزاوى، ونصر الدين عزام، ومحمد أبو الفضل حفني، وأنور أحمد خلف.


الطعن رقم 1031 لسنة 36 القضائية

(أ و ب) حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". محكمة الموضوع. إثبات. "شهود". قتل عمد.
(أ) حق محكمة الموضوع في تجزئة أقوال الشهود. حده: أن يكون فيما يمكن فيه التجزئة بأسباب خاصة بمتهم أو متهمين بذواتهم لا باعتبارات عامة تنصرف إلى كل المتهمين وتصدق في حقهم جميعا، وبشرط أن لا تمسخ المحكمة تلك الأقوال بما يحيلها عن معناها
ويحرفها عن مواضعها. مثال.
(ب) مثال لإغفال المحكمة لدفاع جوهري مبناه أن المجني عليه لم يقتل حيث وجدت جثته.
1- وإن كان من حق محكمة الموضوع تجزئة أقوال الشهود إلا أن ذلك حده أن يكون فيما يمكن فيه التجزئة بأسباب خاصة بمتهم أو متهمين بذواتهم لا باعتبارات عامة تنصرف إلى كل المتهمين و تصدق في حقهم جميعا، وبشرط أن لا تمسخ المحكمة تلك الأقوال بما يحيلها عن معناها و يحرفها عن مواضعها. ومتى كانت الاعتبارات التي ساقها الحكم في سبيل تبرئة المتهمين الآخرين تأسيسا على كذب الشاهدين بدلالة عدم وجود أية مقذوفات نارية بمكان الحادث، وعدم إصابة أي من الشاهدين من الأعيرة المطلقة، تصدق بالنسبة إلى الطاعن وقد أحاطت به نفس ظروف الزمان والمكان التي أحاطت بالمتهمين الآخرين، فإن إدانته هو وحده مع قيام ذات الاعتبارات المادية بالنسبة إليه وإلى باقي المتهمين المحكوم ببراءتهم تحمل معنى التناقض في الحكم، إذ لا يمكن إفراد الطاعن بوضع مستقل بغير مرجح لا سند له من الحكم ولا شاهد عليه.
2- متى كان الحكم مع تسليمه بعدم وجود المقذوفات في مكان الحادث أغفل دلالة ذلك على ما ساقه الدفاع من الطاعن من أن المجني عليه لم يقتل حيث وجدت جثته، بالإضافة إلى ما ثبت من عدم وجود آثار دماء في مكانها، وهو – في صورة الدعوى – دفاع جوهري كان يتعين على المحكمة أن تتفطن إليه وتورده في حكمها وترد عليه بما ينفيه. فإنه إذ أغفله جملة مع تسليمه بأحد أسانيده، يكون قاصرا.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن و آخرين حكم ببراءتهم بأنهم في يوم 22 يوليو سنة 1963 بناحية العونا مركز البداري محافظة أسيوط: (أولا) قتلوا صبره مصطفى بركات عمدا مع سبق الإصرار والترصد بأن عقدوا العزم المصمم على قتله وأعدوا لذلك أسلحة نارية مششخنة من شأنها القتل وترصدوه في المكان الذي أيقنوا سلفا مروره فيه ولما ظفروا به أطلقوا عليه أعيرة نارية قاصدين قتله أصابه إحداها وهو الذي أطلقه المتهم الثاني فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته (ثانيا) أحرزوا بغير ترخيص أسلحة نارية مششخنة "بنادق" (ثالثا) أحرزوا ذخيرة "طلقات" مما تستعمل في الأسلحة النارية سالفة الذكر دون أن يكون مرخصا لهم في حيازة السلاح أو إحرازه. وطلبت من مستشار الإحالة إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 1/ 1 و6 و26/ 2 – 4 من القانون 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين 546 لسنة 1954 و75 لسنة 1958 والقسم الأول ب من الجدول 3 الملحق به. فقرر بذلك. وادعى والد القتيل بحق مدني طالبا القضاء له بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت قبل المتهمين متضامنين. ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضوريا بتاريخ 9 يونيو سنة 1965 عملا بالمادتين 234/ 1 و17 من قانون العقوبات ومواد قانون السلاح بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشرة سنة وإلزامه أن يدفع إلى المدعى المدني مبلغ قرش واحد على سبيل التعويض المؤقت ومصروفات الدعوى المدنية ومبلغ خمسة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة عنها. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم القتل العمد و إحراز السلاح والذخيرة قد شابه القصور والتناقض في التسبيب ذلك بأن دفاعه انبنى على تكذيب شاهدي الإثبات لشواهد مادية معينة منها أن المجني عليه لم يقتل حيث وجدت حثته – وقد ثبت من المعاينة عدم وجود دماء أو طلقات في مكانها – ولم يكن قتله في السادسة صباحا من يوم 22 يوليو سنة 1963 بحسب دعوى الشاهدين بدلالة ما جاء في تقرير الصفة التشريحية التي أجريت في الثانية بعد ظهر اليوم نفسه من أن الجثة وجدت في حالة تيبس رمي كامل وهو لا يحصل صيفا إلا بعد اثنتى عشرة ساعة من الوفاة بحسب المستفاد من المراجع العلمية فيكون القتل وقع قبل ذلك ليلا لا في شروق الشمس، إلا أن الحكم المطعون فيه رد على بعض هذه الشواهد بما لا ينفيها وسكت عن البعض الآخر، هذا إلى أن المحكمة برأت الثلاثة المتهمين مع الطاعن وأسست براءتهم على اعتبارات عامة تصدق في حقه، ومع ذلك دانته هو وحده على الرغم من انصراف ذات الاعتبارات التي أخذت بها إليه مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أثبت بيانا لواقعة الدعوى ما محصله أن المجني عليه صبره مصطفى بركات كان ذاهبا إلى الحقل لريه في السادسة صباحا من يوم 22/ 7/ 1963 مع شاهدي الإثبات عبد الله مصطفى بركات ورياض محمد سيد وكانت وجهته على جسر الترعة من الناحية القبلية إلى الناحية البحرية حتى وصل إلى ماسورة مياه تقع في الجهة الشرقية، وما كاد يلتفت يمنة نحو الماسورة يتفقدها، حتى أطلق عليه الطاعن – لثأر بينهما – عيارا ناريا أصابه أسفل بطنه فأحدث به الإصابات النارية الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. وقد دلل الحكم على الواقعة مصورة هذا التصوير بشهادة الشاهدين عبد الله مصطفى بركات, ورياض محمد سيد وما ثبت من تقرير الصفة التشريحية، وأورد شهادة الشاهدين بما يفيد أنه أثناء مسيرهما مع المجني عليه برز الطاعن وآخر بالقرب من الماسورة و أطلق الطاعن عيارا ناريا أصاب المجني عليه من بندقية مششخنة هندي، ثم ظهر المتهمان الأول والرابع على القنطرة الواقعة على الترعة وأطلق الجميع أعيرة نارية كثيرة نحوهما قاصدين إياهما بها غير أنها لم تصبهما. ثم عرض الحكم لتبرئة المتهمين الثلاثة الآخرين وسبب براءتهم بما نصه. "ومن حيث أنه بالنسبة لباقي المتهمين فإن المحكمة تشك في صدق شهادة الشاهدين بالنسبة لما نسبوه إليهم وهو إطلاق أعيرة نارية نحوهم أيضا وحملهم أسلحة نارية واشتراكهم في ارتكاب القتل على هذا النحو ذلك أنه لو صدقت رواية الشهود لكان من اليسير عليهم أن يصيبوا الشاهدين أيضا سواء بإصابات قاتلة أو غير قاتلة وهو ما لم يحدث، هذا فضلا عما ثبت من المعاينة من عدم وجود آثار لإطلاق النار، فلم يعثر بمحل الحادث على أية مقذوفات نارية مما يتخلف عادة من الأسلحة المششخنة من الذخيرة الفارغة الأمر الذي ترجح معه المحكمة أن الشاهدين إنما أرادا الإمعان في الانتقام من عائلة المتهمين باتهام جميع أفراد العائلة فاتهموا الوالد وولديه وابن عمه دون أن يكون لهم سهم في الحادث.. كما عرض الحكم لدفاع الطاعن من أن المجني عليه قتل قبل الوقت الذي ذكره الشاهدان وفي غيبتهما قبل السادسة صباحا من يوم وقوعه في 22/ 7/ 1963 بدلالة التيبس الرمي الكامل الذي وجدت عليه الجثة ورد عليه بما نصه "وحيث ان المحكمة لا ترى فيما أثاره الدفاع بشأن حالة التيبس الرمي دلالة على وقوع الحادث في وقت آخر إذ قطع الطبيب الشرعي بالرأي الفني في هذا الصدد فقرر بأن الوفاة حدثت في فترة أقل من يوم من وقت التشريح وهو ما ينطبق على الوقت الذي حدده الشهود لوقوع الحادث في صباح يوم 22/ 7/ 1963" وهذا الذي ذكره الحكم تسبيبا لبراءة المتهمين مع الطاعن وإفراده من دونهم بالإدانة أو ردا على دفاعه المسوق في الطعن ينطوي على التناقض والقصور، ذلك بأن الاعتبارات التي ساقها في سبيل تبرئة الآخرين تأسيسا على كذب الشاهدين بدلالة عدم وجود أية مقذوفات نارية بمكان الحادث، وعدم إصابة أي من الشاهدين من الأعيرة المطلقة تصدق، بالنسبة إلى الطاعن وقد أحاطت به نفس ظروف الزمان والمكان التي أحاطت بالمتهمين الآخرين فكانت إدانته هو وحده مع قيام ذات الاعتبارات المادية بالنسبة إليه وإلى باقي المتهمين المحكوم ببراءتهم تحمل معنى التناقض في الحكم، ولا يعترض بأن من حق محكمة الموضوع تجزئة أقوال الشهود، لأن ذلك حده أن يكون فيما يمكن فيه التجزئة بأسباب خاصة بمتهم أو بمتهمين بذواتهم لا باعتبارات عامة، تنصرف إلى كل المتهمين وتصدق في حقهم جميعا، وبشرط أن لا تمسخ المحكمة تلك الأقوال بما يحيلها عن معناها ويحرفها عن مواضعها، وإذ كانت أقوال الشاهدين كما أوردها الحكم واستدل بها جمعت بين الطاعن وبين باقي المتهمين معه في إطار واحد، فلا يمكن إفراد الطاعن بوضع مستقل بغير مرجح لا سند له من الحكم ولا شاهد عليه. هذا فضلا عن أن الحكم مع تسليمه بعدم وجود المقذوفات في مكان الحادث أغفل دلالة ذلك على ما ساقه الدفاع عن الطاعن من أن المجني عليه لم يقتل حيث وجدت جثته بالإضافة إلى ما ثبت من عدم وجود آثار دماء في مكانها، وهو – في صورة الدعوى – دفاع جوهري كان يتعين على المحكمة أن تتفطن إليه، وتورده في حكمها وترد عليه بما ينفيه، أما وقد أغفله الحكم جملة مع تسليمه بأحد أسانيده – وهو عدم وجود الطلقات في مكان الحادث – فإنه يكون قاصرا. وفوق ما تقدم فإن ما ساقه الحكم ردا على دلالة التيبس الرمي الكامل من أن المجني عليه لم يقتل في الوقت الذي حدده الشاهدان وهو الساعة السادسة صباحا من يوم 22/ 7/ 1963 على سند من القول بحصول الوفاة منذ أقل من يوم لا يفيد بذاته حصولها في الوقت الذي حدده الشاهدان من ذات اليوم، بل قد يفيد أيضا إمكان حصوله قبل ذلك فيما هو أقل من اليوم، ولا يغني هذا الاستدلال العام في الحكم مقام التحديد في أمر يتطلبه. لما كان ذلك، فان الحكم المطعون فيه يكون معيبا بالتناقض والقصور مما يبطله ويوجب نقضه والإحالة وذلك بغير حاجة لبحث أوجه الطعن الأخرى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات