الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1030 لسنة 36 ق – جلسة 17 /10 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 957

جلسة 17 من أكتوبر سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ حسين السركي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد عبد المنعم حمزاوي، ومحمود عزيز الدين سالم، ونصر الدين عزام، وأنور أحمد خلف.


الطعن رقم 1030 لسنة 36 القضائية

(أ) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
للمحكمة افتراض حصول الواقعة على صورها المحتملة وإثبات إدانة المتهم عنها على أي من هذه الصور.
(ب,ج) حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره".
(ب) للمحكمة أن تعرض عما يبديه المتهم من أوجه الدفاع إذا كانت الواقعة قد وضحت لديها أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى. شرط ذلك: أن تبين علة عدم إجابتها هذا الطلب.
(ج) عدم التزام المحكمة بالرد على الدفاع الموضوعي صراحة. كفاية الرد الضمني.
1- للمحكمة أن تفترض حصول الواقعة على صورها المحتملة وأن تثبت مع ذلك إدانة المتهم عنها على أية صورة من الصور التي افترضتها.
2- من المقرر أنه وإن كان القانون قد أوجب سماع ما يبديه المتهم من أوجه الدفاع وتحقيقه، إلا أن للمحكمة إذا كانت الواقعة قد وضحت لديها أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى أن تعرض عن ذلك بشرط أن تبين علة عدم إجابتها لهذا الطلب.
3- متى كان ما يثيره الطاعن بشأن عدم إجابته لطلب إجراء تجربة رؤية للشاهدة ومناقشة ضابط الشرطة إنما قصد به إثارة الشبهة في قول الشاهدة التي اطمأنت إليه المحكمة، فإنه يعد من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا تلتزم المحكمة بالرد عليه ردا صريحا إن هى التفتت عنه، إذ يكفي أن يكون الرد عليه مستفادا من أدلة الثبوت الأخرى التي عول عليها الحكم بالإدانة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 4 أكتوبر سنة 1963 بدائرة مركز أبنوب محافظة أسيوط: (أولا) قتل محمود محمد حسن ويحيى يونس محمد عمدا مع سبق الإصرار والترصد بأن بيت النية على قتلهما وأعد لذلك سلاحا ناريا معمرا وتربص لهما في الطريق الذي أيقن مرورهما فيه حتى إذا ما ظفر بهما أطلق عليهما عدة أعيرة نارية قاصدا قتلهما فأحدث بهما الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياتهما. (ثانيا) أحرز بغير ترخيص سلاحا ناريا مششخنا "بندقية". (ثالثا) أحرز ذخيرة طلقات مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون مرخصا له بحيازة السلاح أو إحرازه. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 230 و231 و232 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1 و6 و26/ 2 – 4 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين 546 لسنة 1954 و75 لسنة 1958 والبند (ب) من القسم الأول من الجدول رقم 3 المرافق. فقرر بذلك. وادعت بحق مدني ليلى سيد حسن – زوجة القتيل يحيى يونس محمد – فطلبت القضاء لها قبل المتهم بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت مع إلزامه المصروفات وأتعاب المحاماة. ومحكمة جنايات أسيوط قضت حضوريا بتاريخ 21 من أبريل سنة 1965 عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 17 و32 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة، ومصادرة السلاح الناري المضبوط وإلزامه أن يدفع إلى المدعية بالحق المدني مبلغ قرش واحد على سبيل التعويض المؤقت ومصروفات الدعوى المدنية وعشرة جنيهات مقابل أتعاب المحاماة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال كما انطوى على إخلال بحق الدفاع ذلك بأن الطاعن قدم تقريرا طبيا استشاريا ثبت به أن إصابات المجني عليه يحيى يونس محمد قد حدثت من عيارين ناريين وأن إصابتي العنق والإلية الصاعدة إلى الصدر قاتلتان وتمنعانه من الحركة مما لا تصدق معه رواية الشاهدة من عبوره الترعة سباحة – كما ثبت بالتقرير المذكور أيضا أن إصابة الإلية وما صاحبتها من إصابة اليد اليسرى الموضوعة أمام الصدر مقابل فتحة خروج العيار المسبب للإصابة الأولى لا تحدث إلا أن يكون المصاب قد انبطح أرضا وكان الضارب صوب قدميه، وهو ما لم تقل به الشاهدة، وأنه على الرغم من أن التقرير الطبي الشرعي قد أجاز حدوث إصابة اليد اليسرى من عيار منفرد وأن المصاب كان يستطيع إزاء ذلك عبور الترعة سابحا فإن المحكمة لم تستجب لما طلبه الدفاع من مناقشة الطبيبين في هذا التعارض الذي قام بين تقريرهما أو الاستعانة في شأنه برأي كبير الأطباء الشرعيين. كما طلب الدفاع عن الطاعن إجراء تجربة تبين مدى استطاعة الشاهدة للرؤية وقت وقوع الحادث وكذا مناقشة ضابط نقطة الواسطى الذي تلقى بلاغ الحادث في أمر عدم عثوره على جثتى المجني عليهما بمكان الحادث وغمر المياه لبلدتيهما وقتذاك الأمر الذي يكذب تصوير الشاهدة لكيفية وقوع الحادث، غير أن الحكم أغفل الرد على كلا الطلبين. هذا ولم يحدد الحكم المكان الذي أصيب فيه المجني عليه يحيى يونس محمد وإن كان قد افترض حدوث إصابته بعد عبور الترعة وهو في معرض تفنيد ما أورده التقرير الطبي الاستشاري، دون أن يركن في ذلك إلى ما له سند في الأوراق. كما أن الشاهدة قررت بأن المجني عليهما قد أصيبا قبل الوصول إلى الترعة وقد دفع الطاعن بكذب هذه الرواية بدلالة عدم وجود أثار دماء في المكان الذي حددته الشاهدة على أن الحادث وقع فيه، وقد رد الحكم بأن الشاهدة قررت بأن المجني عليهما قد وصلا إلى الترعة دون أن يسقط أحدهما قتيلا، وهو ما لا يستقيم به الرد على هذا الدفاع. كما أن الحكم أسند خطأ إلى الشاهدة قولها بأن المجني عليهما قد أصيبا بعد أن ترجلا وتركا الدابتين في حين قررت أن المجني عليه يحيى أصيب وهو على دابته وقبل أن يعبر الترعة. وكذلك أسند الحكم إلى التقرير الطبي الشرعي أنه ورد به إمكان عبور المجني عليه المذكور للترعة على الرغم من إصابته، في حين أن التقرير المذكور قد فصل القول في هذا الشأن بأن بعض إصابات المجني عليه تحدث الوفاة فورا ولا تمكنه من السير بعدها، وأنه يستطيع مع البعض الآخر عبور الترعة. كما لم يعن الحكم برفع التعارض بين ما شهدت به الشاهدة من أن المجني عليه أصيب وهو على دابته وقبل أن يعبر الترعة وبين ما أورده التقرير الطبي الشرعي من أن بعض إصاباته تحدث الوفاة فورا مما لا يتمكن معها من العبور – هذا وقد تناقض الحكم حين قال باحتمال أن يكون المجني عليه يحيى قد أصيب بعد عبوره الترعة وباطمئنانه إلى التقرير الطبي الشرعي الذي ثبت به عدم إمكان عبور المجني عليه للترعة عقب إصابته، وذلك فضلا عن اعتماد الحكم على الظن حين خلص من أقوال الشاهدة إلى احتمال حصول إصابات المجني عليه يحيى بعد عبوره للترعة مما يعيبه بما يوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد الأدلة السائغة على ما انتهى إليه عرض للتقرير الطبي الاستشاري المقدم من الطاعن وما أثاره من دفاع بشأن عدم وجود أثار دماء بمكان الحادث وفنده في قوله "وأما ما استند إليه الدفاع مستندا إلى التقرير الاستشاري فلا ترى المحكمة الأخذ به لأن هذا التقرير مؤسس على إدعاء أن الشاهدة زليخة ذكرت أن المجني عليهما حدثت إصابتهما وهما على ظهر الدابة وهذا ما لم تشهد به الشاهدة إذ ذكرت في شهادتها أن المجني عليهما ترجلا وهربا ناحية الترعة وأن المتهمان تتبعاهما بعد ذلك الأمر الذي يحتمل معه أيضا أن تكون إصابات يحيى محمد يونس قد حدثت بعد عبوره الترعة ومع ذلك فإن المحكمة تطمئن إلى ما قرره الطبيب الشرعي من إمكان عبور المجني عليه المذكور للترعة رغم إصابته لأن ما رد به التقرير الاستشاري عليه مؤسس على افتراض حدوث إصابة الإلية النافذة إلى الصدر قبل عبور الترعة وقد انتفى ذلك. ومن حيث ما ذكره الدفاع عن عدم وجود دماء بمحل الحادث واستبعاد ظهور المتهمين على مسرح الحادث رغم وجود مخبأ قريب، فإن ذلك لا ينفي صدق شهادة الشاهدة زليخة، التي قررت أن المجني عليهما كانا قد وصلا إلى الترعة دون أن يسقط أحدهما قتيلا قبل ذلك الأمر الذي يعلل عدم مشاهد دماء في الطريق" وواضح مما أورده الحكم أن المحكمة أطرحت كلية التقرير الطبي الاستشاري الذي قام على أن الشاهدة قررت أن إصابات المجني عليه حدثت قبل ترجله من فوق الدابة وبالتالي قبل عبور الترعة اطمئنانا منها إلى ما ذكرته الشاهدة – في قول آخر لها – من أن المجني عليهما ترجلا من فوق دابتهما ثم تبعهما المتهمان وافترضت على ضوء تلك الأقوال وما أثبته التقرير الطبي الشرعي صورتين للحادث وأثبتت إدانة الطاعن عن أيهما (أولاهما) حدوث إصابات المجني عليه جميعها بعد عبوره الترعة (وثانيهما) حدوث إصابتي اليد اليسرى ورسغ تلك اليد وحدهما قبل عبور الترعة واستطاعة المجني عليه معهما عبور الترعة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه وإن كان القانون قد أوجب سماع ما يبديه المتهم من أوجه الدفاع وتحقيقه إلا أن للمحكمة إذا كانت قد وضحت لديها الواقعة أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى أن تعرض عن ذلك بشرط أن تبين علة عدم إجابتها لهذا الطلب. وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الشاهدة وما جاء بالتقرير الطبي الشرعي وأطرحت التقرير الطبي الاستشاري نتيجة لذلك فإنه لا تثريب عليها إن هى لم تستجب لما طلبه الدفاع من مناقشة الطبيبين أو كبير الأطباء الشرعيين للأسباب السائغة التي أوردتها. لما كان ذلك، وكان للمحكمة أن تفترض حصول الواقعة على صورها المحتملة وأن تثبت مع ذلك إدانة المتهم عنها على أي صورة من الصور التي افترضتها، ومن ثم فلا محل لما يثيره الطاعن في هذا الصدد من دعوى الفساد في الاستدلال أو بناء الحكم على الظن دون اليقين أو القعود عن رفع التعارض بين ما شهدت به الشاهدة وما أورده التقرير الطبي الشرعي. ولما كان ما أورده الحكم في الرد على ما أثاره الطاعن من عدم وجود آثار دماء بمكان الحادث من أن الشاهدة قررت أن المجني عليهما وصلا إلى الترعة دون أن يسقط أحدهما قتيلا يتفق ومؤدى أقوال الشاهدة كما حصلها الحكم، وكان ما يثيره الطاعن بشأن عدم إجابته لطلب إجراء تجربة رؤية للشاهدة ومناقشة ضابط نقطة الواسطى مردودا بأنه إنما قصد به إلى إثارة الشبهة في قول الشاهدة التي اطمأنت إليها المحكمة مما يعد من قبيل الدفاع الموضوعي الذي لا تلتزم به المحكمة بالرد عليه ردا صريحا إن هى التفتت عنه إذ يكفي أن يكون الرد عليه مستفادا من أدلة الثبوت الأخرى التي عول عليها الحكم بالإدانة. لما كان ما تقدم، وكان ما يثيره الطاعن بشأن خطأ الحكم فيما أسنده إلى الشاهدة من أن المجني عليهما قد أصيبا بعد أن ترجلا وترك كلاهما دابته، فمردود بما تبين من الاطلاع على المفردات المضمومة من أن الشاهدة ذكرت في شهادتها أن المجني عليهما ترك كلاهما دابته – بعد إطلاق النار عليهما – وجرى نحو الترعة بينما ظل الجانيان يلاحقانهما بإطلاق النار حتى اختفى أحد المجني عليهما في مياه الترعة وتمكن الآخر وهو يحيى يونس من عبورها فعبراها خلفه للإجهاز عليه وبذلك يكون استنتاج الحكم – من انتفاء المانع من أن تكون إصابات المجني عليه يحيى القاتلة والتي تمنعه من الحركة قد حدثت له بعد عبوره للترعة – قائما على ما له أصله الصحيح من أوراق الدعوى مما ينتفي معه قالة الخطأ في الإسناد. لما كان كل ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات