الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1016 لسنة 36 ق – جلسة 17 /10 /1966 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 947

جلسة 17 من أكتوبر سنة 1966

برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري، ومحمد عبد المنعم حمزاوي, ونصر الدين عزام، وأنور أحمد خلف.


الطعن رقم 1016 لسنة 36 القضائية

دفاع. "الإخلال بحق الدفاع". ما يوفره". إجراءات المحاكمة.
إفصاح الحكم عن اطمئنانه إلى إقرار كل من المتهمين قبل الآخر وتعويله على إقرارهما في إدانتهما. وجوب فصل دفاعهما وإقامة محام مستقل لكل منهما.
متى كان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه إلى إقرار كل من الطاعنين الثاني والثالث وعول على إقرارهما في الإدانة، وكان مؤدى ما حصله الحكم من هذا الإقرار يجعل من كل منهما شاهد إثبات على الآخر مما يستلزم حتما فصل دفاعهما وإقامة محام مستقل لكل منهما حتى يتوفر له حرية الدفاع عن موكله في نطاق مصلحته الخاصة وحدها، فإن المحكمة إذ سمحت لإثنين من المحامين بالمرافعة عنهما معا على الرغم من قيام التعارض بين مصلحتيهما تكون قد أخلت بحقهما في الدفاع، مما يعيب حكمهما بما يوجب نقضه بالنسبة إليهما.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم في يوم 11 أكتوبر سنة 1964 بدائرة مركز أهناسيا محافظة بني سويف: المتهمين الثلاثة – قتلوا عبد العزيز يوسف إبراهيم عمدا ومع سبق الإصرار والترصد بأن عقدوا العزم على التخلص منه وأعدوا لهذا الغرض سلاحين ناريين وعصا وتربصوا له في المكان الذي أيقنوا مروره منه وما أن ظفروا به حتى أطلق عليه المتهمان الأول والثاني أعيرة نارية من السلاحين الناريين اللذان كانا يحملانهما بينما ضربه المتهم الثالث بالعصا التي كانت معه على رأسه قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. المتهم الأول أيضا 1 – أحرز بغير ترخيص سلاحا ناريا مششخنا (طبنجة) 2 – أحرز ذخيرة مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون مرخصا له في حيازة السلاح وإحرازه. المتهم الثاني أيضا 1 – أحرز بغير ترخيص سلاحا ناريا ذا ماسورة مصقولة من الداخل (فرد خرطوش) بروح واحدة عيار 16، 2 – أحرز ذخيرة مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون مرخصا له في حيازة السلاح وإحرازه. وبتاريخ 28 فبراير سنة 1965 أحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بقرار الإحالة. ومحكمة جنايات بني سويف قضت حضوريا بتاريخ 13 يونيو سنة 1965 عملا بالمواد 234/ 1 من قانون العقوبات و1 و6 و26/ 1 – 2- 4 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 546 لسنة 1954 و75 لسنة 1958 والجدولين 2 و3 مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات بالنسبة إلى المتهمين الأول والثاني بمعاقبة كل من المتهمين الثلاثة بالأشغال الشاقة لمدة سبع سنوات وبمصادرة السلاح والذخيرة المضبوطين. فطعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن ما ينعاه الطاعنان الثاني والثالث على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة القتل العمد قد انطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه على الرغم من قيام التعارض بين مصلحتهما فقد تولت هيئة واحدة الدفاع عنهما مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله: " إن المجني عليه عبد العزيز يوسف درويش خرج من بلدة مشارفة اهناسيا للذهاب إلى حقله بصحبة شقيقه عبد العظيم يوسف درويش الذي كان يتقدمه ببضعة أمتار وإذ مرا على هذا الوضع في صباح يوم 11 أكتوبر سنة 1964 بعزبة حسين سري التابعة لمركز اهناسيا محافظة بني سويف قابلا المتهمين محمد خميس درويش وحسين سلامة درويش ورجب خميس درويش – الطاعنين – الذين ما أن رأوهم حتى أطلق المتهم الأول – الطاعن الأول – عيارا ناريا نحو المجني عليه الذي جرى لاذا بمنزل شعبان محمد القريب من مكان الحادث فتعقبوه إلى داخل هذا المنزل وأطلق عليه كل من المتهمين الأول والثاني أعيرة نارية، المتهم الأول من مسدس والمتهم الثاني – الطاعن الثاني – من فرد خرطوش وانهال عليه المتهم الثالث – الطاعن الثالث – ضربا بعصا قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وتمكن شقيق المجني عليه الذي كان في المقدمة من الهرب والذهاب إلى مركز الشرطة حيث أبلغ". وساق الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذا النحو أدلة مستمدة من أقوال شهود الإثبات ومن تقرير الصفة التشريحية ومن اعتراف الطاعنين الثاني والثالث باقتراف ثلاثتهم الحادث وإرشادهما عن الفرد الذي استعمله الطاعن الثاني. وحصل الحكم اعتراف الطاعنين الثاني والثالث في قوله: "اعترف المتهمان الثاني والثالث في تحقيقات النيابة أنهما والمتهم الأول إذ كانوا يشترون طعاما بالقرب من منزل شعبان محمد إذ فوجئا بالمحني عليه وأمامه بخمسة أمتار شقيقه يمران صدفة فعن لهم أن ينتقموا لمقتل أمين خميس درويش فأطلق المتهم الأول عيارا ناريا نحو المجني عليه لا يعرفان إن كان أصيب منه أم لا فهرب هذا الأخير مستجيرا بمنزل شعبان محمد فدخلوه خلفه وأطلق المتهم الثاني عيارين من الفرد الخرطوش كما أطلق المتهم الأول عيارين على القتيل وضربه المتهم الثالث بالعصا وكانت الشاهدة الثانية بالمنزل، وأنهما هربا بعد ذلك وطمر الثاني الفرد الذي استعمله في زراعة طماطم أرشد عنها الشاهد الرابع". لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على محضر جلسة المحاكمة أن الأستاذ حسن إسماعيل المحامي حضر عن الطاعنين الثلاثة وأن الأستاذ عبد المنعم الملط المحامي حضر عن الطاعنين الثاني والثالث. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أفصح عن اطمئنانه إلى إقرار كل من الطاعنين الثاني والثالث وعول على إقرارهما في إدانتهما. وإذ ما كان مؤدى ما حصله الحكم من إقرار هذين الطاعنين أن يجعل كل منهما شاهد إثبات قبل الآخر مما يستلزم حتما فصل دفاع كل منهما وإقامة محام مستقل لكل منهما حتى يتوفر له حرية الدفاع عن موكله في نطاق مصلحته الخاصة وحدها. لما كان ما تقدم، فإن المحكمة إذ سمحت لاثنين من المحامين بالمرافعة عن الطاعنين الثاني والثالث معا على الرغم من قيام التعارض بين مصلحتهما تكون قد أخلت بحقهما في الدفاع مما يعيب حكمها بما يوجب نقضه بالنسبة إليهما. ونظرا لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة فإنه يتعين نقض الحكم أيضا بالنسبة للطاعن الأول، مع إحالة القضية إلى محكمة جنايات بني سويف لتحكم فيها هيئة أخرى بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات