الطعن رقم 1011 لسنة 36 ق – جلسة 10 /10 /1966
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 929
جلسة 10 من أكتوبر سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ حسين السركي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: مختار رضوان، وجمال المرصفاوي، ومحمد محفوظ, ومحمود كامل عطيفه.
الطعن رقم 1011 لسنة 36 القضائية
عمل. عقوبة.
التزام صاحب العمل بإرسال بيان مفصل بعدد موظفيه وعماله طبقا لأنواع وظائفهم ومهنهم
وسنهم وجنسيتهم إلى مكتب التوظيف والتخديم المختص. من قبيل الأحكام التنظيمية. عدم
تعدد الغرامة بقدر عدد العمال عند الإخلال به.
[(1)] اشتمل القانون رقم 91 لسنة 1959 بإصدار قانون العمل على نوعين
من الالتزامات التي فرضها على صاحب العمل (الأولى) وهى تتناول حقوق العمال الناشئة
عن علاقتهم برب العمل وما يجب عليه أن يؤديه إليهم وهى التزامات تمس مصالح أفراد العمال
وحقوقهم مباشرة وبالذات، والإخلال بها يقتضي تعدد الغرامة بقدر عدد العمال الذين أجحفت
المخالفة بحق من حقوقهم و(الثانية) هى في واقع الأمر أحكام تنظيمية هدف المشرع منها
إلى حسن سير العمل واستتباب النظام في المؤسسة وضمان مراقبة السلطات المختصة تطبيق
القانون على الوجه الذي يحقق الغرض من إصداره، وهو ما لا تتعدد فيه الغرامة بقدر عدد
العمال – ومن قبيل ذلك ما نص عليه القانون المذكور في المادة 17 منه من وجوب أن يرسل
كل صاحب عمل إلى مكتب التوظيف والتخديم المختص خلال شهري يناير ويوليه من كل عام بيانا
مفصلا بعدد موظفيه وعماله طبقا لأنواع وظائفهم ومهنهم وسنهم وجنسيتهم.
الوقائع
اتهمت النيابة العامية المطعون ضده بأنه في يوم 15/ 8/ 1964 بدائرة قسم حلوان: لم يرسل إلى مكتب التخديم المختص البيان الخاص بعدد موظفيه وعماله. لم يضع في مكان ظاهر بالمحل وكذلك على الأبواب الرئيسية التي يستخدمها العمال في الدخول جدولا ببيان يوم الغلق الأسبوعي وساعات العمل وفترات الراحة. لم يضع في محل العمل نسخة من الأحكام الخاصة بتشغيل الأحداث. لم يضع في أمكنة العمل نسخة من نظام تشغيل النساء. وطلبت عقابه بالمواد 11 و12 و17 و20 و122 و128 و138 و215 و216 و222 و223 و224 و235 من القانون 91 سنة 1959. ومحكمة حلوان الجزئية قضت حضوريا اعتباريا في 19/ 4/ 1965 عملا بمواد الاتهام بتغريم المتهم 25 قرشا عن التهمة الأولى وتتعدد بقدر عدد العمال الذين وقعت المخالفة في شأنهم (75 عاملا) و25 قرشا عن كل من التهم الباقية. فاستأنف المتهم هذا الحكم كما استأنفته النيابة. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضوريا في 5/ 6/ 1965 بقبول الاستئنافين شكلا وفي الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دان المطعون
ضده بجريمة عدم إرسال البيان الخاص بعدد موظفيه وعماله إلى مكتب التخديم المختص وقضى
بتغريمه عنها مع تعدد الغرامة بقدر عدد العمال الذين وقعت في شأنهم المخالفة يكون قد
أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن التزام صاحب العمل بإرسال بيان بعدد موظفيه وعماله
إلى مكتب التخديم المختص ليس إلا من قبيل الأحكام التنظيمية والإخلال به يتصل بمصالح
العمال وحقوقهم مما لا يصح معه القضاء بتعدد الغرامة.
وحيث إن الدعوى الجنائية رفعت ضد المطعون ضده بأنه 1 – لم يرسل إلى مكتب التخديم المختص
البيان الخاص بعدد موظفيه وعماله 2 – …… 3 – …… الخ. وطلبت النيابة العامة
تطبيق المادتين 17، 216 من القانون 91 لسنة 1959 بالنسبة إلى التهمة الأولى. ومحكمة
أول درجة قضت بتغريم المتهم 25 قرشا عنها مع تعدد الغرامة بقدر عدد العمال البالغ قدرهم
75 عاملا. فاستأنفت النيابة العامة للخطأ في تطبيق القانون، ومحكمة ثاني درجة قضت بالرفض.
لما كان ذلك، وكان القانون رقم 91 لسنة 1959 بإصدار قانون العمل قد اشتمل على نوعين
من الالتزامات التي فرضها على صاحب العمل (الأولى) وهى تتناول حقوق العمالة الناشئة
عن علاقتهم برب العمل وما يجب عليه أن يؤديه إليهم وهى التزامات تمس مصالح أفراد العمال
وحقوقهم مباشرة وبالذات والإخلال بها يقتضي تعدد الغرامة بقدر عدد العمال الذي أجحفت
المخالفة بحق من حقوقهم (والنوع الثاني) هو في واقع الأمر أحكام تنظيمية هدف الشارع
منها إلى حسن سير العمل واستتباب النظام في المؤسسة وضمان مراقبة السلطات المختصة تطبيق
القانون على الوجه الذي يحقق الغرض من إصداره وهو ما لا تتعدد فيه الغرامة بقدر عدد
العمال – ومن قبيل ذلك ما نص عليه القانون رقم 91 لسنة 1959 في المادة 17 منه من وجوب
أن يرسل كل صاحب عمل إلى مكتب التوظيف والتخديم خلال شهري يناير ويوليو من كل عام بيانا
مفصلا بعدد موظفيه وعماله طبقا لأنواع وظائفهم ومهنهم وسنهم وجنسيتهم مما كان محلا
للتهمة الأولى المسندة إلى المطعون ضده وهو مما لا تتعدد فيه الغرامة. لما كان ذلك،
وكان الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه قد خالف هذا النظر وقضى بتعدد
الغرامة فيما لا يلزم التعدد فيه، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه
نقضا جزئيا وتصحيحه بإلغاء ما قضى به من تعدد الغرامة بالنسبة إلى هذه التهمة والاكتفاء
بتغريم المطعون ضده مائتي قرش عنها.
[(1)] هذا المبدأ مقرر في الطعن رقم 1012 سنة 36 ق جلسة 10/ 10/ 1966 بصدد تطبيق المادة 70 من القانون 91 لسنة 1959 – من وجوب قيد الغرامات التي توقع على العمال في سجل خاص.
