الطعن رقم 878 لسنة 49 ق – جلسة 26 /12 /1984
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الثانى – السنة 35 – صـ 2227
جلسة 26 من ديسمبر سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ يحيى العمورى، نائب رئيس المحكمة النقض، وعضوية السادة المستشارين/ ماهر قلادة واصف، مصطفى زعزوع، حسين على حسين وحمدى محمد على.
الطعن رقم 878 لسنة 49 القضائية
إيجار "إيجار الأماكن". حكم "الأحكام الجائز الطعن فيها". نقض
"حالات الطعن".
جواز الطعن فى الأحكام أو عدم جوازه، خضوع كأصل للقانون السارى وقت صدورها. المادة
الأولى من قانون المرافعات الطعن فى الأحكام الصادرة بتحديد القيمة الإيجارية. خضوعه
من حيث جواز الطعن أو عدمه للقانون الذى أقيمت فى ظله فى الحكم الصادر فيها ولو أدركها
القانون 49 لسنة 1977 قبل صدور الحكم.
(2 – 5) نقض "أسباب الطعن بالنقض" "السبب المتعلق بالواقع". إيجار "إيجار الأماكن"
"تحديد الاجرة". محكمة الموضوع. خبرة.
2 – عيوب الحكم المتعلقة بتقدير الواقع. ليست من أسباب الطعن بالنقض فى حكم المادتين
248، 249 مرافعات. مسائل الواقع. ماهيتها.
3 – قيمة الأرض فى حساب القيمة الإيجارية. وجوب احتساب نسبة محددة منها عند تقدير الأجرة.
المادتان 11، 12 من ق 52 لسنة 1969 مخالفة هذه النسبة. خطأ فى تطبيق القانون.
4 – تقدير ثمن الأرض. وجوب احتسابه وفقاًًًًً لثمن المثل وقت البناء تقديره. واقع تستقل
به محكمة الموضوع.
5 – تقرير الخبير. دليل من أدلة الدعوى. خضوعه لتقدير محكمة الموضوع أخذها به محمولاًًًًً
على أسبابه عدم التزامها بالرد استقلالاًًًًً على المطعون الموجه إليه.
1 – لئن كان الأصل أن الأحكام تخضع من حيث جواز الطعن فيها أو عدم جوازه للقانون السارى
وقت صدورها طبقا للمادة الأولى من قانون المرافعات إلا أن المادة 85 من القانون
49 لسنة 1977 قد أوردت حكماًًًًً انتقالياًًًًً مؤداه أن الدعاوى التى أقيمت قبل العمل
به تخضع للقوانين والاجراءات الواردة فى القانون الذى أقيمت فى ظله ولو أدركها القانون
المذكور، وإذ جاءت عبارة القواعد والإجراءات فى صيغة عامة فلا محل لتقييدها وتخصيصها
باجراء دون آخر أو بمرحلة من النزاع دون أخرى. ومن ثم تتسع لتشمل كافة الإجراءات والقواعد
الإجرائية بما فيها القواعد المنظمة لطرق الطعن فى الأحكام فتسرى فى كافة مراحل الدعوى،
لما كان ذلك وكانت الدعوى أقيمت فى ظل القانون 52 لسنة 1969 والذى كان يجيز الطعن فى الأحكام بالاستئناف والنقض فإن حكم القانون هو الواجب التطبيق على الدعوى الماثلة من
حيث جواز الطعن فى الحكم بالنقض على الرغم من نفاذ القانون 49 لسنة 1977 اعتباراًًًًً
من 9/ 9/ 1977 وقبل صدور الحكم المطعون فيه.
لا يعتبر سبباًًًًً للنقض فى حكم المادتين 248، 249 من قانون المرافعات ما يشوب
الحكم من عيوب متعلقة بتقدير الواقع ويعتبر من مسائل الواقع تقدير المستندات والأدلة
المقدمة من الخصوم والترجيح بينها واستخلاص ثبوت الواقعة منها ومدى كفايتها لثبوت هذه
الواقعة.
أوجب المشرع فى المادتين 11، 12 من القانون 52 لسنة 1969 المنطبق على واقعة الدعوى
احتساب نسبة محددة من قيمة الأرض يدخل فى حساب تقدير الأجرة، فإن مخالفة هذه النسبة
هو الذى يرتب الخطأ فى تطبيق القانون.
تقدير ثمن الأرض، فإن المشرع وإن أوجب فى المادة 11 من القانون سالف الذكر، أن
يكون احتسابه وفقا لثمن المثل وقت البناء، إلا أن تقدير هذا المثل فى حد ذاته
يعتبر مسألة واقع تستقل بتقديرها محكمة الموضوع التى يجوز لها استخلاصها من المستندات
المقدمة فى الدعوى أو بمعرفة أهل الخبرة.
5 – إذ كان البين من الأوراق احتساب الخبير لقيمة الرسومات الهندسية والتأمينات ولم
يقم ثمة دليل على احتساب لها مرتين وكان تقرير الخبير يعد فى ذاته دليلاًًًًً من أدلة
الدعوى يخضع كغيره من الأدلة لتقدير محكمة الموضوع ويسوغ أن تقوم الدعوى به دون مستندات
أو أدلة أخرى ولما كان الحكم لمحكمة الموضوع أن تأخذ بتقرير الخبير محمولاًًًًً على
أسبابه دون التزام منها بالرد استقلالاًًًًً على الطعون الموجهة إليه.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – وعلى ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن لجنة تحديد الأجرة
اصدرت قرارها بتحديد القيمة الإيجارية لعقار النزاع بمبلغ 312
مليم، 79 جنيه شهرياًًًًً بخلاف الضرائب. والرسوم وإذ لم يصادف هذا القرار قبولاًًًًً
لدى المطعون ضده المالك فقد طعن عليه بالدعوى 4126 سنة 1975 مدنى شمال القاهرة الابتدائية
بطلب الزيادة كما طعن عليه الطاعن الخامس المستأجر بالدعوى 4257 سنة 1975 شمال القاهرة
الابتدائية بطلب التخفيض وبعد أن ضمت محكمة الدرجة الأولى الدعويين ندبت خبيراًًًًً
فيهما وبعد أن قدم تقريره قضت برفض الدعويين وتأييد قرار اللجنة المطعون فيه، استأنف
المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف 2415 سنة 94 ق القاهرة كما استأنفه الطاعن الخامس
بالاستئناف 2571 سنة 94 ق القاهرة، وبعد أن ضمت محكمة الاستئناف الاستئنافين ندبت خبيراًًًًً
فيهما وبعد أن قدم تقريره – حكمت بتاريخ 24/ 2/ 1979 فى الاستئناف 257 سنة 94 ق القاهرة
برفضه وفى الاستئناف 2415 سنة 94 ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف وبتعديل قرار اللجنة
بجعل القيمة الإيجارية لعقار النزاع مبلغ 116.760 شهريا، طعن الطاعنون فى هذا
الحكم بطريق النقض وقدم محامى المطعون ضده مذكرة تضمنت الدفع بعدم قبول الطعن لعدم
قابلية الحكم المطعون فيه للطعن عليه بأى وجه من وجوه الطعن كما قدمت النيابة مذكرة
أبدت فيها الرأى برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة رأت أنه
جدير بالنظر فحددت جلسة لنظرة وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من المطعون ضده بعدم قبول الطعن أن الحكم المطعون فيه صدر
بتاريخ 24/ 2/ 1976 أى فى ظل القانون 49 لسنة 1977 التى تنص المادة 20 منه على عدم
قابلية الحكم الاستئنافى للطعن فيه بأى وجه من أوجه الطعن.
وحيث إن هذا الدفع مردود ذلك أنه ولئن كان الأصل أن الأحكام تخضع من حيث جواز الطعن
فيها أو عدم جوازه للقانون السارى وقت صدورها طبقا للمادة الأولى من قانون المرافعات،
إلا أن المادة 85 من القانون 49 لسنة 1977 قد أوردت حكما انتقالياًًًًً مؤداه أن الدعاوى
التى أقيمت قبل العمل به تخضع للقوانين والإجراءات الواردة فى القانون الذى أقيمت فى ظله ولو أدركها القانون المذكور، وإذ جاءت عبارة "القواعد والإجراءات" فى صيغة عامة
فلا محل لتقييدها وتخصيصها بإجراء دون آخر أو بمرحلة من النزاع دون أخرى ومن ثم تفسخ
لتشمل كافة الإجراءات والقواعد الاجرائية بما فيها القواعد المنظمة لطرق الطعن فى الأحكام
فتسرى فى كافة مراحل الدعوى، لما كان ذلك وكانت الدعوى أقيمت فى ظل القانون 52 لسنة
1969 والذى كان يجيز الطعن فى الأحكام بالاستئناف وبالنقض فإن حكم هذا القانون هو الواجب
التطبيق على الدعوى الماثلة من حيث جواز الطعن فى الحكم بالنقض على الرغم من نفاذ القانون
49 لسنة 1977 اعتباراًًًًً من 9/ 9/ 1977 وقبل صدور الحكم المطعون فيه ومن ثم يكون
الدفع فى غير محله.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى بها الطاعنون على الحكم المطعون فيه القصور
فى التسبيب والخطأ فى تطبيق القانون والفساد فى الاستدلال ذلك أن الخبير الذى أتخذ
الحكم المطعون فيه تقريره عماداًًًًً لقضائه لم يلزم حكم المادتين 10، 11 من القانون
رقم 52 لسنة 1969 إذ لم يحتسب قيمة الأرض وفقاًًًًً لثمن المثل وإنما وفقاًًًًً لتقديره
الشخصى طارحاًًًًً بذلك العقود المسجلة المقدمة منهم للتدليل على ثمن المثل، كما احتسب
الخبير قيمة الرسومات الهندسية والتأمينات مرتين الأولى عند احتساب ثمن المتر من المبانى بمبلغ ثمانية عشر جنيهاًًًًً وأخرى فى بند مستقل بمبلغ خمسمائه جنيه هذا فضلا
عن أن المطعون ضده وهو المالك لم يقدم المستندات الدالة على التكاليف الفعلية للعقار
وهو المكلف بالإثبات، ومن ثم تكون دعواه خالية من الدليل وإذ أخذ الحكم المطعون فيه
بتقريره الخبير محمولاًًًًً على أسبابه دون بحث للاعتراضات الموجهة إليه فإنه يكون
معيباًًًًً بالقصور.
وحيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أنه لا يعتبر سبباًًًًً للنقض فى حكم المادتين 248،
249 من قانون المرافعات ما يشوب الحكم من عيوب متعلقة بتقدير الواقع ويعتبر من مسائل
الواقع تقدير المستندات والأدلة المقدمة من الخصوم والترجيح بينها واستخلاص ثبوت الواقعة
فيها ومدى كفايتها لثبوت هذه الواقعة لما كان ذلك وكان المشرع قد أوجب فى المادتين
11، 12 من القانون 52 لسنة 1969 المنطبق على واقعة الدعوى احتساب نسبة محددة من قيمة
الأرض يدخل فى حساب تقدير الأجرة فإن مخالفة هذه النسبة هو الذى يرتب الخطأ فى تطبيق
القانون، أما تقدير ثمن الأرض فإن المشرع وإن أوجب فى المادة 11 من القانون سالف الذكر
أن يكون احتسابه وفقاًًًًً لثمن المثل وقت البناء، إلا أن تقدير هذا المثل فى حد ذاته
يعتبر مسألة واقع تستقل بتقريرها محكمة الموضوع التى يجوز لها استخلاصها من المستندات
المقدمة فى الدعوى أو بمعرفة أهل الخبرة، وإذ اتخذ الحكم المطعون فيه تقرير الخبير
المنتدب محمولا على أسبابه أساساًًًًً لقضائه الذى قدر ثمن المثل من واقع معاينته
وخبرته الشخصية بعد أن أطرح المستندات المقدمة من الطاعنين لاعتبارات سائغة أوردها
فى تقريره، فلا على الحكم المطعون فيه إن أعتد بتقرير الخبير فى هذا الشأن، وإذ كان
البين من الأوراق احتساب الخبير لقيمة الرسومات الهندسية والتأمينات ولم يقم ثمة دليل
على احتسابه لها مرتين وكان تقرير الخبير يعد فى ذاته دليلاًًًًً من أدلة الدعوى يخضع
كغيره من الأدلة لتقدير محكمة الموضوع ويسوغ أن تقوم الدعوى به دون مستندات أو ادلة
أخرى، لما كان ذلك وكان لمحكمة الموضوع أن تأخذ بتقرير الخبير محمولاًًًًً على أسبابه
دون التزام منها بالرد استقلال على الطعون الموجهة إليه، ومن ثم يكون النعى بهذه الاسباب
جدلاًًًًً فى سلطة محكمة الموضوع التقديرية فى الموازنة بين الأدلة ومدى كفايتها والترجيح
فيها والاخذ ببعضها دون البعض الأخر مما لا يصلح أن يكون سبباًًًًً لأسباب الطعن بالنقض.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن
