الطعن رقم 1363 لسنة 36 ق – جلسة 03 /10 /1966
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 908
جلسة 3 من أكتوبر سنة 1966
برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري، ومحمود عزيز الدين سالم، ونصر الدين عزام، وأنور أحمد خلف.
الطعن رقم 1363 لسنة 36 القضائية
(أ، ب، ج) إجراءات المحاكمة. حكم. محضر الجلسة. بطلان.
(أ) الحكم يكمل محضر الجلسة في إثبات ما تم أمام المحكمة من إجراءات. علة ذلك؟
(ب) الإحالة – بالنسبة إلى البيانات الخاصة بالإجراءات التي تمت أمام المحكمة – إلى
محضر جلسة سابق لهيئة أخرى خلاف تلك التي أصدرت الحكم. لا عيب فيه. علة ذلك؟
(ج) لا عبرة بالخطأ المادي الذي يرد على تاريخ الحكم. العبرة بحقيقة الواقع.
1- من المقرر أن الحكم يكمل محضر الجلسة في إثبات ما تم أمام المحكمة من إجراءات. ومن
ثم فإن عدم الإشارة في محضر الجلسة إلى شئ منها لا يبرر في حد ذاته القول بوقوع المخالفة،
ذلك بأن الغرض من ذكر البيانات الخاصة بتلك الإجراءات إنما هو التحقق من أن المتهم
هو الشخص الذي رفعت عليه الدعوى الجنائية وجرت محاكمته فإذا ما تحقق هذا الغرض وكان
المتهم لا ينازع فيه ولم يدع أنه من سن تؤثر في مسئوليته أو عقابه فإنه لا يسوغ له
تعييب الحكم في هذا الصدد.
2- لا ضير في الإحالة – بالنسبة إلى البيانات الخاصة بالإجراءات التي تمت أمام المحكمة
– إلى محضر جلسة سابق لهيئة أخرى خلاف تلك التي أصدرت الحكم، ذلك بأن هذه البيانات
ليست من قبيل التحقيق الذي يجب أن تجريه هيئة الحكم بنفسها.
3- لا عبرة بالخطأ المادي الذي يرد على تاريخ الحكم، وإنما العبرة هى بحقيقة الواقع
بشأنه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 22 يونيه سنة 1960بدائرة قسم بولاق محافظة القاهرة: – أحرز جوهرا مخدرا "حشيشا" في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقا للقيد والوصف الواردين بقرار الإحالة. فقرر بذلك، ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضوريا في 5 فبراير سنة 1966 عملا بالمواد 1 و2 و37 و38 من القانون رقم 182 لسنة 1960 والبند 12 من الجدول رقم 1 المرفق به بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنتين وتغريمه خمسمائة جنيه ومصادرة المخدر المضبوط. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…إلخ.
المحكمة
حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز
مخدر في غير الأحوال المصرح بها قانونا قد انطوى على بطلان في ذاته، كما وقع ببطلان
في الإجراءات أثر فيه، ذلك بأنه قد ثبت به أنه صدر وتلي علنا بجلسة 5 فبراير سنة 1966
في حين أن ذلك قد تم بجلسة 6 فبراير سنة 1966 كما خلا محضر جلسة المحاكمة من ذكر البيانات
التي أوجبها القانون في المادة 271 من قانون الإجراءات الجنائية من سؤال المتهم عن
اسمه وسنه وصناعته ومحل إقامته ومولده والتهمة الموجهة إليه إذ أحال في ذلك إلى ما
ثبت بصدره في حين أن هذا الصدر قد خلا بدوره منها، ولا يسوغ التعويل في هذا الشأن على
ما ثبت بمحضر جلسة سابق لهيئة أخرى – غير التي أصدرت الحكم مما يعيب الحكم بما يستوجب
نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على محضر الجلسة أن المحكمة قد نظرت الدعوى في يوم 5 فبراير
سنة 1966 ثم أصدرت قرارها بتأجيلها – بناء على طلب الدفاع – إلى اليوم التالي حيث سمعت
المرافعة وصدر الحكم وكان ذلك بحضور الطاعن ومحاميه، ومن ثم فلا شبهة في أن ما جاء
بالحكم من أنه صدر بالجلسة الأولى إنما كان عن سهو من كاتب الجلسة وهو مالا يمس سلامة
الحكم، إذ لا عبرة بالخطأ المادي الذي يرد على تاريخ الحكم وإنما العبرة هى بحقيقة
الواقع بشأنه. لما كان ذلك، وكان يبين من مدونات الحكم أنه قد أثبت بصدره اسم المتهم
– الطاعن – وسنه وصناعته ومحل إقامته. ولما كان من المقرر أن الحكم يكمل محضر الجلسة
في إثبات ما تم أمام المحكمة من إجراءات، فإن عدم الإشارة في محضر الجلسة إلى شئ منها
لا يبرر في حد ذاته القول بوقوع المخالفة، ذلك بأن الغرض من ذكر هذه البيانات إنما
هو التحقق من أن المتهم هو الشخص الذي رفعت عليه الدعوى الجنائية وجرت محاكمته فإذا
ما تحقق هذا الغرض وكان المتهم لا ينازع فيه ولم يدع أنه في سن تؤثر في مسئوليته أو
عقابه فإنه لا يسوغ له تعييب الحكم في هذا الصدد. هذا فضلا عن أنه لا ضير في الإحالة
بالنسبة إلى هذه البيانات إلى محضر جلسة سابق لهيئة أخرى خلاف تلك التي أصدرت الحكم،
ذلك بأن هذه البيانات ليست من قبيل التحقيق الذي يجب أن تجريه هيئة الحكم بنفسها. لما
كان ذلك، وكان الثابت من مطالعة محضر جلسة 6 فبراير سنة 1966 أن المحكمة سألت الطاعن
عن التهمة المسندة فأنكرها، فإن دعواه في هذا الخصوص تكون على غير سند من الواقع. هذا
بالإضافة إلى أن ما تطلبه قانون الإجراءات الجنائية في المادة 271 من سؤال المتهم عن
الفعل المسند إليه هو من قبيل تنظيم سير الإجراءات في الجلسة مما لا يترتب البطلان
على مخالفته. لما كان ما تقدم, فإن الطعن يكون على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.
