الطعن رقم 1297 لسنة 36 قلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الثالث – السنة 17 – صـ 903
جلسة 3 من أكتوبر لسنة 1966
برياسة السيد المستشار/ حسين صفوت السركي نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة المستشارين: محمد صبري، ومحمود عزيز الدين سالم، ومحمد أبوالفضل حفني، وأنور أحمد خلف.
الطعن رقم 1297 لسنة 36 القضائية
(ا) مأمور الضبط القضائي. أحداث.
ضباط مكاتب حماية الأحداث من مأموري الضبط القضائي. انبساط اختصاصهم على ما يرتكبه
الأحداث من جرائم وامتداده إلى غيرهم من غير الأحداث حماية لهؤلاء ومكافحة لاستغلالهم
استغلالا غير مشروع أو تحريضهم على البغاء أو التسول ارتكاب الجرائم.
(ب) تفتيش."إذن التفتيش. إصداره".
تقدير جدية التحريات المسوغة لصدور الإذن بالقبض والتفتيش وسلامتها. من خصائص النيابة
العامة تحت رقابة محكمة الموضوع.
1- نصت المادة الثالثة والعشرين من قانون الإجراءات الجنائية على أن: "يكون من مأموري
الضبط القضائي في دوائر اختصاصهم … …, … … مفتشو وضابط المباحث الجنائية…"
وإذ صدر قرار وزير الداخلية رقم 20 لسنة 1962 بإنشاء مكاتب فرعية لحماية الأحداث وتحديد
اختصاصاتهم نص في المادة الأولى منه على أن: "ينشأ بمديرية أمن القاهرة مكتب لحماية
الأحداث يتبع شعبة البحث الجنائي." وحدد القرار اختصاص هذه المكاتب في المادة الثالثة
منه فجرى نصها بأن "تختص مكاتب حماية الأحداث بما يأتي:ضبط ما يرتكبه الأحداث من
جرائم … … … … مكافحة استغلال الأحداث استغلالا غير مشروع أو تحريضهم
على البغاء أو التسول أو ارتكاب الجرائم واتخاذ التدابير الكفيلة لوقايتهم من ذلك".
وواضح من هذه النصوص أن ضباط مكاتب حماية الأحداث هم – بحسب الأصل – من مأموري الضبط
القضائي بوصف كونهم من ضباط المباحث الجنائية وينبسط اختصاصهم طبقا لما نص عليه في
المادة الثالثة من قرار وزير الداخلية المذكور على ما يرتكبه الأحداث من جرائم ويمتد
إلى من عداهم من غير الأحداث حماية لهؤلاء ومكافحة لاستغلالهم استغلالا غير مشروع أيا
كان نوع هذا الاستغلال أو طريقه، وقد أشارت المادة إلى جرائم رآها الشارع على درجة
من الخطورة استوجبت النص عليها بذواتها فذكر تحريض الأحداث على البغاء أو التسول أو
ارتكاب الجرائم، وناط بمكاتب حماية الأحداث اتخاذ التدابير التي تراها كفيلة لوقايتهم
من هذا الاستغلال أو التحريض ومكافحته. ومن ثم كان لضباط هذه المكاتب في سبيل تنفيذ
ما نيط بهم ضبط الجرائم التي تصل بهم تحرياتهم أن فيها استغلالا للأحداث غير مشروع
أو تحريضا لهم على البغاء أو التسول أو ارتكاب الجرائم.
2- تقدير جدية التحريات المسوغة لصدور الإذن بالقبض والتفتيش وسلامتها هو من خصائص
النيابة العامة, وهى تخضع في ذلك لرقابة محكمة الموضوع.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه في يوم 23 فبراير سنة 1965 بدائرة
قسم بولاق محافظة القاهرة: – أحرز بقصد الاتجار جوهرا مخدرا "أفيونا" في غير الأحوال
المصرح بها قانونا. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد
1/ 1 و2 و34/ 1 – أ و42 من القانون 182 سنة 1960 والبند أ. ج. فقرر بذلك. وفي أثناء
نظر الدعوى أمام محكمة جنايات القاهرة دفع الحاضر مع المتهم ببطلان القبض والتفتيش
وما تلاه من إجراءات.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا بتاريخ 11 نوفمبر سنة 1965 عملا بمواد الاتهام بمعاقبة
المتهم بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريمه عشرة آلاف جنيه والمصادرة وردت في أسباب حكمها
على الدفع بأنه في غير محله. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض…الخ.
المحكمة
حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة
إحراز جوهر مخدر بقصد الاتجار قد أخطأ تطبيق القانون وفسد استدلاله، ذلك بأن الطاعن
دفع ببطلان الإذن بالتفتيش وما ترتب عليه من إجراءات لصدوره إلى ضابط مكتب حماية الأحداث
وهو ذو اختصاص مقصور على ما يصدر عن هؤلاء أو يتصل بهم وليس الطاعن من بينهم، كما انبنى
الإذن على تحريات غير صحيحة فلم يضبط حدث مع الطاعن أو يثبت استغلاله لواحد منهم –
على خلاف ما جرت به التحريات – غير أن الحكم أطرح هذا الدفع ورد عليه بما لا يسوغه،
هذا فضلا عن فساد تدليله على توافر قصد الاتجار لدى الطاعن، ومن ثم أخطأ إذ طبق المادة
34/ 2 من القانون رقم 182 لسنة 1960 باعتباره عائدا مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله: "إن النقيب ثروت إمام الضابط
بمكتب حماية الأحداث التابع لمديرية أمن القاهرة علم من تحرياته السرية أن المتهم هدية
أحمد صالح يتجر في المواد المخدرة ويستغل الأحداث في ترويجها وأنه يحتفظ بجزء من تلك
المخدرات في منزله فأثبت ذلك في محضره المؤرخ 22/ 2/ 1965 الساعة السابعة وعشرين دقيقة
مساء وقد استصدر إذنا من النيابة في الساعة السابعة والنصف من مساء ذلك اليوم بالقبض
على هذا المتهم ومن يستغله من الأحداث ويتواجد معه وتفتيشهم ومنزله ومحله لضبط ما يحوز
من مواد مخدرة. وفي يوم 23/ 2/ 1965 الساعة الثانية والربع صباحا توجه النقيب ثروت
إمام إلى محل إقامة المتهم فوجده يقف بالقرب من منزله فقام بتفتيش فعثر بجيب المعطف
الأيسر الذي يرتديه على لفافة سلوفانية بيضاء بها مادة داكنة اللون تشبه الأفيون تزن
حوالي خمسة وأربعين جراما وقد أرسلت القطعة المضبوطة لتحليلها وثبت من تقرير معامل
مصلحة الطب الشرعي أنها من مادة الأفيون" وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه
الصورة أدلة مستمدة من أقوال النقيب ثروت إمام ومما ثبت بتقرير التحليل. لما كان ذلك،
وكان الحكم المطعون فيه قد عرض للدفع المبدي من الطاعن ورد عليه في قوله: "أما عن الدفع
بالبطلان فغير سديد، ذلك أن الإذن بالضبط والتفتيش صدر لضابط يعمل بشعبة البحث الجنائي
وإن كان في مكتب الأحداث. فقد جاء في قرار وزير الداخلية رقم 106 لسنة 1962 بإنشاء
مكتب الأحداث بمديرية أمن القاهرة الذي نص في مادته الأولى على إنشاء مكتب بمديرية
أمن القاهرة لحماية الأحداث يتبع شعبة البحث الجنائي كما نص في مادته الثانية على اختصاص
هذا المكتب بضبط ما يرتكبه الأحداث من جرائم وبمكافحة استغلال الأحداث استغلالا غير
مشروع أو تحريضهم على البغاء والتسول أو الجرائم واتخاذ التدابير الكفيلة بوقايتهم
من ذلك. ومفاد ذلك أن لضابط مكتب حماية الأحداث حق ضبط كافة الجرائم التي يرون من تحرياتهم
أنها تتضمن استغلالا للأحداث أو تحريضهم على ارتكابها ففي ضبطها وضبط مرتكبيها مكافحة
لاستغلال الأحداث هؤلاء الأحداث ووقاية لهم من الاستمرار فيها. ولما كان الثابت أن
الضابط ثروت إمام حسين قد أجرى تحريات مضمونها أن المتهم يستغل الأحداث في ترويج المخدرات
على زبائنه، وشهد أمام المحكمة بأن مراقبته للمتهم أيدت صحة التحريات تلك الشهادة التي
تطمئن لها المحكمة فيكون الإذن الصادر بضبط المتهم الذي يستغل هؤلاء الأحداث قد صادف
محله خصوصا بعد أن استشفت المحكمة من أقوال المتهم نفسه في التحقيقات ما يؤيد صحة تلك
التحريات من قوله إن بعض أقارب أحد الأحداث تجمعوا حوله يسألونه عن غلام من أقاربهم
وعن مقره، ومن ثم فيتعين رفض هذا الدفع". وهذا الذي أورده الحكم سائغ وسديد، ذلك بأن
المادة الثالثة والعشرين من قانون الإجراءات الجنائية نصت على أن
"يكون من مأموري الضبط القضائي في دوائر اختصاصاتهم…، …، مفتشو وضباط المباحث الجنائية…"
وإذ صدر قرار وزير الداخلية رقم 20 لسنة 1962 بإنشاء مكاتب فرعية لحماية الأحداث وتحديد
اختصاصاتها نص في المادة الأولى منه على أن "ينشأ بمديرية أمن القاهرة مكتب لحماية
الأحداث يتبع شعبة البحث الجنائي" وحدد القرار اختصاص هذه المكاتب في المادة الثالثة
منه فجرى نصها بأن "تختص مكاتب حماية الأحداث بما يأتي: 1… ضبط ما يرتكبه الأحداث
من جرائم 2… 3… مكافحة استغلال الأحداث استغلالا غير مشروع أو تحريضهم على البغاء
أو التسول أو ارتكاب الجرائم واتخاذ التدابير الكفيلة لوقايتهم من ذلك".
وواضح من هذه النصوص أن ضباط مكاتب حماية الأحداث هم – بحسب الأصل – مأموري الضبط قضائي
بوصف كونهم من ضباط المباحث الجنائية وينبسط اختصاصهم طبقا لما نص عليه في المادة الثالثة
من قرار وزير الداخلية المذكور على ما يرتكبه الأحداث من جرائم ويمتد إلى من عداهم
من غير الأحداث حماية لهؤلاء ومكافحة لاستغلالهم استغلالا غير مشروع أيا كان نوع هذا
الاستغلال أو طريقه. وقد أشارت المادة إلى جرائم رآها الشارع على درجة من الخطورة استوجبت
النص عليها بذواتها فذكر تحريض الأحداث على البغاء أو التسول أو ارتكاب الجرائم، وناط
بمكاتب حماية الأحداث اتخاذ التدابير التي تراها كفيلة لوقايتهم من هذا الاستغلال أو
التحريض ومكافحته ومن ثم كان لضباط هذه المكاتب في سبيل تنفيذ ما نيط بهم ضبط الجرائم
التي تصل بهم تحرياتهم أن فيها استغلالا للأحداث غير مشروع أو تحريضا لهم على البغاء
أو التسول أو ارتكاب الجرائم. لما كان ذلك، وكان تقدير جدية التحريات المسوغة لصدور
الإذن بالقبض والتفتيش وسلامتها هو من خصائص النيابة العامة وهى تخضع في ذلك لمراقبة
محكمة الموضوع. ولما كانت محكمة الموضوع قد اطمأنت إلى ما تضمنه محضر تحريات ضابط مكتب
حماية الأحداث من أن الطاعن يستغل الأحداث في ترويج المخدرات وأقرت النيابة العامة
على جدية هذه التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالقبض والتفتيش بما ساقته من أدلة سائغة
من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون له محل.
لما كان ذلك، وكان الحكم قد أثبت قصد الاتجار في حق الطاعن في قوله "أما القول بأن
المتهم لا يتجر في المخدر ويتعاطاه فينقضه أقوال الشاهد التي اطمأنت إليها المحكمة
من أن المتهم يتجر في المخدرات ويستعين بالأحداث في ترويجها، كما ينقضه ضخامة كمية
المخدرات التي ضبطت معه".
ولما كان الأصل أن الاتجار في الجوهر المخدر إنما هو واقعة مادية تستقل محكمة الموضوع
بحرية التقدير فيها طالما أنها تقيمها على ما ينتجها، وإذ ما كان الحكم قد استخلص ذلك
القصد من تحريات الضابط في هذا الشأن ومن ضخامة كمية الجوهر المخدر المضبوط وهو تدليل
سائغ يحمل قضاء الحكم فيه. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه
موضوعا.
