الطعن رقم 644 لسنة 48 ق – جلسة 26 /12 /1984
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الثانى – السنة 35 – صـ 2216
جلسة 26 من ديسمبر سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ يحيى العمورى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ ماهر قلادة واصف، مصطفى زعزوع، حسين على حسن وحمدى محمد على.
الطعن رقم 644 لسنة 48 القضائية
نقض "الخصوم فى الطعن".
الاختصام فى الطعن بالنقض. شرطه. قبول أحد الخصوم للحكم الابتدائى الصادر ضده فى موضوع
قابل للتجزئة. صيرورته حائزا قوة الأمر المقضى فى حقه. أثره. عدم قبول الطعن بالنسبة
له.
إيجار "إيجار الأماكن". محكمة الموضوع.
الضرورة الملجئة لبيع المتجر. م 594/ 2 مدني. استقلال قاضى الموضوع باستخلاصها. شرطه.
أن يكون سائغاًًًًً وله أصله الثابت بالأوراق. مثال لأسباب غير سائغة.
1 – لما كان من المقرر أن الطعن يوجه إلى من حكم لمصلحته ممن يكون له مصلحة تسوغ له
الدفاع عن الحكم، ولا يجوز أن يوجه إلى غيره من الخصوم طالما أن موضوع الحق يقبل التجزئة،
وكان الثابت أن الاستئناف رفع من المطعون ضدهما الأولين وحدهما دون المطعون ضده الرابع
الذى قبل الحكم الابتدائى القاضى بإخلائه من الدكان المتنازل عنها، فحاز قوة الأمر
المقضى فى حقه. وإذ كان الواقع فى الدعوى أن موضوع الخصومة يدور حول إخلاء المطعون
ضدهم من الدكاكين المبينة بعقد الإيجار المؤرخ 2/ 5/ 1972 لتنازل المستأجر المطعون
ضده الثالث، عن دكانين منها إلى المطعون ضده الأول الذى تنازل بدوره عنهما للمطعون
ضده الثانى ولتنازله عن الدكان الثالث للمطعون ضده الرابع وذلك بالمخالفة لشروط عقد
الإيجار واحكام القانون، وإذ قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم فى شقه الخاص بإخلاء
المطعون ضده الرابع فإنه لا مصلحة للطاعنين فى اختصام هذا الأخير إذ صدر الحكم فيها
محققاًًًًً لمطلوبهم قبله، ولا يغير من ذلك القول بأن دعوى الإخلاء تقبل التجزئة، ذلك
أن هذه القاعدة ليست مطلقة فى كل الأحوال، إنما المناط فيها ما إذا كان الفصل فيها
يحتمل حلاًًًًً واحداًًًًً بعينه والبين من الأوراق أن الموضوع يقبل التجزئة أو أن
الفصل غير مقبول بالنسبة للمطعون ضده الرابع الذى استقر مركز نهائياًًًًً بصدور حكم
بإخلائه من الدكان الذى يشغله وأصبح نهائياًًًًً وباتاًًًًً بالنسبة له لعدم الطعن
عليه.
2 – إنه وإن كانت المادة 594/ 2 من القانون المدنى تشترط للحكم بإبقاء عقد الإيجار
فى حالة بيع المتجر قيام ضرورة تقتضى أن يبيع مالك المتجر متجره ولئن كان تقدير الضرورة
التى تسوغ التنازل عن الإيجار بالرغم من الشرط المانع متروك لقاضى الموضوع يستخلصه
من ظروف البيع مسترشداًًًًً فى ذلك بالأسباب الباعثة إليه، إلا أنه ينبغى أن يكون استخلاص
الحكم سائغاًًًًً وله أصله الثابت بالأوراق، لما كان ذلك وكان ما قرره الحكم المطعون
فيه فى هذا الصدد لا يؤدى بذاته إلى توافر حالة الضرورة التى تسوغ بيع الصيدلية إذ
أن مجرد حسن استغلالها لا يؤدى بطريق اللازم إلى ضرورة بيعها إذ فى مكنة المطعون ضده
الأول أن يعهد بإدارتها فنياًًًًً إلى ابنه الصيدلى المطعون ضده الثانى دون حاجة إلى
بيعها وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون مشوبا بالخطأ فى تطبيق
القانون.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعنين
أقاموا الدعوى رقم 764 سنة 1976 مدنى شمال القاهرة الابتدائية على المطعون ضدهم بطلب
الحكم بإخلائهم من الدكاكين المبينة بالصحيفة وتسلميها لهم – لتأجير المطعون ضده الثالث
من الباطن دكاناًًًًً منها للمطعون ضده الرابع ولتنازله عن باقيها للمطعون ضده الأول
الذى قام بدوره بالتنازل عنها للمطعون ضده الثاني، وبالمخالفة لشروط عقد الإيجار المؤرخ
2/ 5/ 1972 وأحكام القانون، حكمت محكمة الدرجة الأولى بالإخلاء. استأنف المطعون ضدهما
الأولان هذا الحكم بالاستئناف رقم 3903 سنة 93 ق القاهرة أحالت المحكمة الدعوى إلى
التحقيق، وبعد تنفيذ حكم التحقيق قضت بتاريخ 11/ 2/ 1978 بإلغاء الحكم المستأنف فيما
قضى به من اخلاء المحلين المكونين للصيدلية المبينين بالصحيفة وعقد البيع المؤرخ 1/
7/ 1975 ورفض الدعوى بالنسبة لهما، وبتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من إخلاء المحل
الثالث المؤجر إلى المطعون ضده الرابع، طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت
النيابة مذكرة أبدت فيها الرأى بعدم قبول الطعون شكلاًًًًً بالنسبة للمطعون ضده الرابع،
وقبوله فيمن عداه من المطعون ضدهم الثلاثة الأول، وفى الموضوع بنقض الحكم، وإذ عرض
الطعن على هذه المحكمة فى غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت
النيابة رأيها.
وحيث إن مبنى الدفع المبدى من النيابة بعدم قبول الطعن بالنسبة للمطعون ضده الرابع
أن محكمة الدرجة الأولى قضت بإخلاء المطعون ضدهم من الدكاكين المتنازل لكل منهم عنها،
ولم يستأنف هذا الحكم سوى المطعون ضدهما الأولين دون المطعون ضده الرابع، وقضى فى الاستئناف
بتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من إخلاء هذا الأخير من الدكان المتنازل له عنها
– وبإلغائه لما قضى به من إخلاء المطعون ضدهما الأولين وبرفض دعوى الإخلاء قبلهما ومن
ثم فلا مصلحة للطاعنين فى اختصام المطعون ضده الرابع إذ قضى لهم بطلباتهم قبله.
وحيث إن الدفع فى محله، ذلك أنه لما كان من المقرر أن الطعن يوجه إلى من حكم لمصلحته
ممن يكون له مصلحة تسوغ له الدفاع عن الحكم ولا يجوز أن يوجه إلى غيره من الخصوم طالما
أن موضوع الحق يقبل التجزئة، وكان الثابت أن الاستئناف رفع من المطعون ضدهما الأولين
وحدهما دون المطعون ضده الرابع الذى قبل الحكم الابتدائى القاضى بإخلائه من الدكان
المتنازل له عنها، فحاز قوة الأمر المقضى فى حقه، وإذ كان الواقع فى الدعوى أن موضوع
الخصومة يدور حول إخلاء المطعون ضدهم من الدكاكين المبينة بعقد الإيجار المؤرخ 2/ 5/
1972 لتنازل المستأجر (المطعون ضده الثالث) عن دكانين منها إلى المطعون ضده الأول الذى تنازل بدوره عنهما للمطعون ضده الثانى والتنازل عن الدكان الثالث للمطعون ضده الرابع
وذلك بالمخالفة لشروط عقد الإيجار وأحكام القانون وإذ قضت محكمة الاستئناف بتأييد الحكم
المستأنف فى شقه الخاص بإخلاء المطعون ضده الرابع فإنه لا مصلحة للطاعنين فى اختصام
هذا الأخير إذ صدر الحكم فيه محققاًًًًً لمطلوبهم قبله، ولا يغير من ذلك القول بأن
دعوى الإخلاء لا تقبل التجزئة ذلك أن هذه القاعدة ليست مطلقة فى كل الأحوال إنما المناط
فيها ما إذا كان الفصل فيها يحتمل حلاًًًًً واحداًًًًً بعينه والبين من الأوراق أن
الموضوع يقبل التجزئة إذ أن الفصل فى النزاع يحتمل القضاء باخلاء أحدهما دون الآخر
وبالتالى فإن الطعن يكون غير مقبول بالنسبة للمطعون ضده الرابع الذى استقر مركزه نهائياًًًًً
بصدور حكم بإخلائه من الدكان الذى يشغله وأصبح نهائياًًًًً وباتاًًًًً بالنسبة له لعدم
الطعن عليه، ومن ثم يكون الدفع بعدم القبول بالنسبة له فى محله.
وحيث إن الطعن بالنسبة لباقى المطعون ضدهم قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنون بالوجه الرابع من أوجه الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ
فى تطبيق القانون، وفى بيان ذلك يقولون أن المطعون ضده الثالث (المستأجر) قد تنازل
عن عقد إيجاره إلى المطعون ضده الأول فى 1/ 7/ 1975 وقد قام هذا الأخير بدوره بالتنازل
عن عقد الإيجار للمطعون ضده الثانى فى 21/ 9/ 1975 وذلك دون موافقتهم على التنازل وإذ
أقام الحكم المطعون فيه قضاءه برفض دعوى الإخلاء لتوافر شرط الضرورة المنصوص عليه فى المادة 594/ 2 من القانون المدني، على ما أورده فى مدوناته من أن المطعون ضده الأول
قد باع الصيدلية إلى ابنه المطعون ضده الثانى باعتباره صيدلياًًًًً وأن حسن استغلالها
يقتض مباشرتها ممن له دراسة فنية، فى حين أن ما قرره الحكم فى هذا الشأن لا تتوافر
به الضرورة المبررة للبيع فى حكم المادة 594/ 2 من القانون المدنى إذ لا يتصور أن تطرأ
ضرورة تلجئ المشترى قبل أن يستقر فى المكان بضعة أشهر تضطره إلى بيع المنشأة بما
يجعله مشوبا بالخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى فى محله، ذلك أنه وإن كانت المادة 594/ 2 من القانون المدنى تشترط
الحكم بإبقاء عقد الايجار فى حالة بيع المتجر قيام ضرورة تقتض أن يبيع مالك المتجر
متجره، ولئن كان تقدير الضرورة التى تسوغ التنازل عن الإيجار بالرغم من الشرط المانع
متروك لقاضى الموضوع يستخلصه من ظروف البيع مسترشداًًًًً فى ذلك بالأسباب الباعثة إليه
إلا أنه ينبغى أن يكون استخلاص الحكم سائغاًًًًً وله أصله الثابت بالأوراق لما كان
ذلك، وكان ما قرره الحكم المطعون فيه فى هذا الصدد لا يؤدى بذاته إلى توافر حالة الضرورة
التى تسوغ بيع الصيدلية إذ أن مجرد حسن استغلالها لا يؤدى بطريق اللزوم إلى ضروره بيعها
إذ فى مكنة المطعون ضده الأول أن يعهد بإدارتها فنياًًًًً إلى ابنه الصيدلى المطعون
ضده الثانى دون حاجة إلى بيعها وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون مشوباًًًًً
بالخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقى أسباب الطعن.
