الطعن رقم 1463 لسنة 47 ق – جلسة 27 /12 /1978
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الثانى – السنة 29 – صـ 2053
جلسة 27 من ديسمبر سنة 1978
برئاسة السيد المستشار محمد أسعد محمود – نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد الباجورى، محمد طه سنجر، إبراهيم فراج وصبحى رزق داود.
الطعن رقم 1463 لسنة 47 القضائية
دعوى "الصفة". دفوع "عدم القبول". استئناف.
الدفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء الصفة. موضوعي. قضاء محكمة أول درجة بقبوله. أثره.
استنفاد ولايتها فى النزاع. لا يجوز لمحكمة الاستئناف عند إلغائه إعادة الدعوى لمحكمة
أول درجة.
(2، 3) إيجار "إيجار الأماكن". قانون.
خلو قانون إيجار الأماكن من تنظيم حالة معينة. أثره. وجوب الرجوع إلى أحكام القانون
المدني. لا يغير من ذلك امتداد العقد بقوة القانون الاستثنائي.
الامتداد القانونى لعقد الإيجار عند وفاة المستأجر. م 21 ق 52 لسنة 1969 قاصر على
إيجار المساكن دون سواها. إيجار المكان مكتباً فى ظل القانون المدنى السابق. عدم انتهاء
العقد بوفاة المستأجر. انتقال الحق فى الإجارة إلى ورثته.
(4، 5) عقد "تفسير العقد". إيجار "إيجار الأماكن".
تفسير العقد. كيفيته. وقوف الحكم فى تفسير عقد الإيجار عند شرط الحظر من التأجير
من الباطن. عدم بحثه دلاله تأجير العين لضابط بالجيش لاستغلالها مكتبا للمحاماة. خطأ.
تأجير العين لضابط فى الجيش لاستغلالها مكتباً للمحاماة. مؤداه. حقه فى استغلال
العين فى النشاط دون اعتداد لشخص من يزاوله.
1- الدفع بعدم قبول الدعوى لانعدام صفة المدعى فى رفعها – وعلى ما جرى به قضاء هذه
المحكمة – هو دفع موضوعى يقصد به الرد على الدعوى برمتها، ويترتب على الحكم بقبوله
إن يخسر المدعى دعواه بحيث لا يستطيع العودة إليها، وتستنفذ محكمة الدرجة الأولى بالقضاء
به ولايتها فى الفصل فى الموضوع، ويطرح الاستئناف المرفوع عن هذا الحكم الدعوى بما
حوته من طلبات وأوجه دفاع على محكمة الدرجة الثانية لنظر موضوعها، لا يغير من ذلك أن
الحكم بقبول الدفع وقضاؤها برفض الدعوى أو بعدم قبولها لم يتعرض لسائر ما أثير أمامها
فى صدد الموضوع لاستغنائه عن البحث فيها، أو أن يقصر المدعى عليه دفاعه على الدفع بعدم
القبول مكتفياً به عن إبداء سواه، ولا يجوز لمحكمة الاستئناف عند إلغاء الحكم أن تعيد
القضية لمحكمة الدرجة الأولى لنظر موضوعها.
2- المقرر فى قضاء هذه المحكمة، أن المشرع نظم الأحكام العامة لعقد الإيجار فى القانون
المدني، وهى واجبه التطبيق فى الأصل على ما يبرم فى ظلها من عقود ما لم يرد فى تشريعات
إيجار الأماكن الاستثنائية نص خاص يتعارض وأحكامها لتعلق أحكام التشريعات الأخيرة بالنظام
العام، فإذا خلا التشريع الاستثنائى من تنظيم حالة معينة تعين الرجوع فيها إلى أحكام
القانون المدنى باعتبارها القواعد الأساسية حتى لو كانت المدة المتعاقد عليها قد انتهت
وأصبح العقد ممتداً بقوة القانون الاستثنائي.
3- إذ كان الواقع فى الدعوى أخذاً من مدونات الحكم المطعون فيه أنه أشير فى عقد الإيجار
المبرم بين مورث الطاعنة الثانية والمالك السابق على أن الغرض من التأجير هو استغلال
العين مكتباً للمحاماة، وجرى الوضع فعلاً على هذا النحو حتى تاريخ وفاة المستأجر الأصلي،
وكانت المادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 التى حدثت الوفاة فى ظل العمل بها – حددت
المستفيدين من الامتداد القانونى عند وفاة المستأجر فيما يتعلق بعقود إيجار المساكن
دون سواها، فإنه لا يجوز تطبيق حكمها على حالة إيجار أى مكان ليس مسكناً وإنما يسرى عليها حكم القواعد العامة. وإذ تقضى المادة 391 من القانون المدنى الملغى الذى تم التعاقد
فى ظله – المقابلة للمادة 601/ 1 من القانون القائم – بأن موت المستأجر ليس من شأنه
أن ينهى عقد الإيجار، وكان الغرض من الإجارة محل التداعى هو استغلال المكان مكتباً
للمحاماة، فإن وفاة مورث الطاعنة الثانية ولو بعد انتهاء مدة العقد الاتفاقية وامتداده
بقوة القانون لا ينهيه كقاعدة عامة، بل ينتقل الحق فى الإجارة إلى ورثته من بعده والاستفادة
مما يخوله لهم عقد الإيجار طبقاً للقواعد العامة، ويكون الحكم وقد أقيم منطوقه على
سند من أن وفاة المستأجر الأصلى تنهى عقد إيجاره بمجرد وقوعها ولا تعجل للطاعنة الثانية
بصفتها وريثة له حقاً فى الانتفاع بالعين المؤجرة منطوياً على خطأ فى تطبيق القانون.
4- تقضى قواعد التفسير وفق المادة 150/ 1 من القانون المدنى بعدم جواز الانحراف عن
عبارة العقد الواضحة للتعرف على إرادة العاقدين، إلا أن المقصود بالوضوح – وعلى ما
جرى به قضاء هذه المحكمة – وضوح الإرادة وليس وضوح اللفظ. فقد تتسم كل عباره من عبارات
العقد بالوضوح فى ذاتها ولكنها تتعارض فيما بينها بحيث تعم المعنى المستخلص منها فلا
يجوز للمحكمة وهى تعالج تفسير المحررات أن تعتد بما تعنيه عبارة معينة دون غيرها بل
يجب عليها أن تأخذ بما تفيده العبارات بأكملها وفى مجموعها باعتبارها وحدة متصلة متماسكة
ولما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه وقف فى تفسيره لعقد الايجار موضوع النزاع
عند البند الحادى والعشرون الذى حظر التأجير من الباطن ولم يأخذ فى الاعتبار بما ورد
فى البندين الأول والثانى من أن المستأجر الأصلى ضابط عامل بالجيش المصرى حددت رقم
كتيبته ومكان ثكنته وأن الغرض من التأجير هو استعمال مكتب محام بغير تحديد ودون أن
يسترشد بالمعايير التى حددها القانون أو يستهدى بالطريقة التى اتبعها الطرفان فى تنفيذ
العقد فإنه يكون قد مسخ نصوص العقد وخالف قواعد التفسير بما يتعين معه نقضه للخطأ فى تطبيق القانون.
5- إذ كانت نصوص العقد فى مجموعها تفيد أن الطرفين اخذا فى اعتبارهما منذ بدء التعاقد
عدم مزاولة المستأجر بنفسه – وهو ضابط عامل بالجيش – للنشاط المهنى المتفق عليه – مكتب
محاماة – وأن من حقه استغلال العين المؤجرة دون اعتداد بشخص من يزاولها طالما أن استعماله
للعين جاء فى الحدود المتفق عليها فلا يعد ذلك تأجيراً من الباطن.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق، تتحصل فى أن المطعون
عليها – شركة مصر للتأمين – أقامت الدعوى رقم 1189 لسنة – 1975 مدنى أمام محكمة جنوب
القاهرة الابتدائية ضد الطاعنين بطلب الحكم أصلياً باعتبار عقد الإيجار المبين بالصحيفة
منتهياً بوفاة المستأجر الأصلى وبطرد الطاعنين من العين المؤجرة، واحتياطياً بفسخ عقد
الإيجار وإخلائهما منها وتسليمها إليها، وقالت بياناً للدعوى أنه بموجب عقد مؤرخ 22/
3/ 1937 استأجر مورث الطاعنة الثانية المرحوم…….. قسم قصر النيل بالقاهرة الذى آلت ملكيته إليها، بقصد استعمالها مكتباً للمحاماة، وإذ توفى المستأجر بتاريخ 18/ 11/
1972 وانتهى العقد وفق المادة 602 من القانون المدنى وامتنعت الطاعنة الثانية عن تسليم
العين المؤجرة ومكنت الطاعن الأول من وضع يده عليها، فقد أقامت الدعوى، دفع الطاعنان
بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة، وبتاريخ 16/ 11/ 1975 حكمت المحكمة برفض الدعوى
بحالتها. استأنفت المطعون عليها هذا الحكم بالاستئناف رقم 3707 لسنة 92 ق القاهرة طالبة
الحكم بالطلبات، وبتاريخ 10/ 3/ 1977 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وباعتبار
عقد الإيجار المحرر مع مورث الطاعنة الثانية منتهياً بوفاته فى 18/ 11/ 1972 وإخلاء
الطاعنين من العين وتسليمها إلى المطعون عليها، طعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض
وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن عرض الطعن على هذه الدائرة
فى غرفة مشورة فرأته جديراً بالنظر، وبالجلسة المحددة أضاف الطاعنان سبباً جديداً بمقولة
أنه متعلق بالنظام العام والتزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب، نعى الطاعنان بالسبب الثانى على الحكم المطعون
فيه مخالفة القانون، وفى بيان ذلك يقولان أنهما تمسكا أمام محكمة أول درجة بالدفع بعدم
قبول الدعوى لرفعها من غير ذى صفة تبعاً لعدم تقديم الشركة المطعون عليها ما يدل على
ملكيتها للعين محل النزاع، وقد استجاب الحكم الابتدائى لهذا الدفع وقضى برفض الدعوى
بحالتها، وإذا ألغت محكمة الاستئناف بحكمها المطعون فيه هذا القضاء، فقد كان يتعين
عليها أن تقف عند حد إلغائه وأن تعيد القضية إلى محكمة أول درجة للفصل فى موضوع طلب
الإخلاء وأسانيده التى لم يستطع الطاعنان إبداءها والتى لم تستنفد محكمة أول درجة ولايتها
بشأنها حتى لا يحرم الطاعنان من إحدى درجات التقاضى وإذ تصدت محكمة الاستئناف رغم ذلك
للموضوع فإنها تكون قد خالفت القانون.
وحيث إن النعى مردود، ذلك أن الدفع بعدم قبول الدعوى لانعدام صفة المدعى فى رفعها،
وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو دفع موضوعى يقصد به الرد على الدعوى برمتها،
ويترتب على الحكم بقبوله إن يخسر المدعى دعواه بحيث لا يستطيع العودة إليها وتستنفد
محكمة الدرجة الأولى بالقضاء به ولايتها فى الموضوع، ويطرح الاستئناف المرفوع عن هذا
الحكم الدعوى بما حوته من طلبات وأوجه دفاع على محكمة الدرجة الثانية لنظر موضوعها
– لا يغير من ذلك الحكم بقبول الدفع وقضاؤها برفض الدعوى أو بعدم قبولها لم يتعرض لسائر
ما أثير أمامها فى صدد الموضوع لاستغنائه عن البحث فيها، أو أن يقصر المدعى عليه دفاعه
على الدفع بعدم القبول مكتفياً به عن إبداء سواه. لما كان ذلك وكان البين من الحكم
الابتدائى أنه أقام قضاءه برفض الدعوى بحالها تأسيساً على أن الشركة المطعون عليها
لم تقدم ما يثبت ملكيتها للعين المؤجرة أو حلولها محل المؤجر فى عقد الإيجار، فإنه
لا يجوز لمحكمة الاستئناف عند إلغاء الحكم أن تعيد القضية لمحكمة الدرجة الأولى لنظر
موضوعها، ويكون النعى على غير أساس.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان بباقى الأسباب على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون
والقصور فى التسبيب وفى بيان ذلك يقولان أن الحكم بنى قضاءه باعتبار عقد الإيجار المبرم
بين مورث الطاعنة الثانية وبين المالك الأسبق والمؤرخ 22/ 3/ 1937 منتهياً بوفاته فى 18/ 11/ 1972 على سند من أنه وقد نص فى العقد على استغلال العين مكتباً للمحاماة، وجرى
استعمالها فعلاً على هذا النحو فإن الطاعنة الثانية – زوجة المستأجر ووريثته – لا يتوفر
لها ما توليه تشريعات إيجار الأماكن الاستثنائية من مزية الامتداد القانونى للعقد بعد
انتهاء مدته الاتفاقية حين تخلف فيها شرط الإقامة فى العين عند الوفاة، بما يترتب بالتالى انعدام أحقية الطاعن الأول فى شغل العين المؤجرة بناء على اتفاق بينه وبين الطاعنة
الثانية، تبعاً لانتفاء سند هذه الأخيرة بانقضاء عقد الإيجار بوفاة المستأجر الأصلي،
وأن شغل العين بغير هذا المستأجر محظور بنص المادة 21 من العقد، فى حين أنه يتعين تفسير
العقد بما يتفق مع النية المشتركة لعاقديه، وقد اعتمد الحكم بالبند التقليدى المطبوع
الذى يمنع التأجير من الباطن، وغفل عن دلالة ما تضمنه العقد من أن المستأجر كان وقت
التأجير يعمل ضابطاً وأن الغرض منه استعمال العين مكتباً للمحاماة، بما يفيد بطريق
اللزوم شغل العين بمحام غير محدد الاسم، وبالتالى إبطال أى أثر لحظر التأجير من الباطن
أو التنازل عن الإيجار أو شغل العين ببديل، وجعل هذا البند لغواً لا يغير من مقصود
الطرفين. هذا إلى أنهما تمسكا أمام محكمة الموضوع بوجوب أعمال حكم المادة 601 من القانون
المدني، غير أن الحكم لم يرد على هذا الدفاع وعمد تطبيق أحكام تشريعات الإيجار الاستثنائية
واعتبر عقد الإيجار منتهياً بالوفاة وحرم الطاعنة الثانية من إمكان استغلال العين،
طارحاً القرائن والأسانيد التى ساقها الطاعنان بسبب التفسير الخاطئ لبنود العقد، وهو
ما يعيبه بالخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب.
وحيث إن النعى صحيح، ذلك أنه لما كان من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن المشرع نظم
الأحكام العامة لعقد الإيجار فى القانون المدني، وهى واجبة التطبيق فى الأصل على ما
يبرم فى ظلها من عقود ما لم يرد فى تشريعات إيجار الأماكن الاستثنائية نص خاص يتعارض
وأحكامها لتعلق أحكام التشريعات الأخيرة بالنظام العام. فإذا خلا التشريع الاستثنائى من تنظيم حالة معينة تعين الرجوع فيها إلى أحكام القانون المدنى باعتبارها القواعد
الأساسية حتى لو كانت المدة المتعاقد عليها قد انتهت وأصبح العقد ممتداً بقوة القانون
الاستثنائي. لما كان ذلك وكان الواقع فى الدعوى أخذاً من مدونات الحكم المطعون فيه
أنه أشير فى عقد الإيجار المبرم بين مورث الطاعنة الثانية والمالك السابق على أن الغرض
من التأجير هو استغلال العين مكتباً للمحاماة، وجرى الوضع فعلاً على هذا النحو حتى
تاريخ وفاة المستأجر الأصلى وكانت المادة 21 من القانون رقم 52 لسنة 1969 – التى حدثت
الوفاة فى ظل العمل بها – حددت المستفيدين من الامتداد القانونى عند وفاة المستأجر
فيما يتعلق بعقود إيجار المساكن دون سواها، فإنه لا يجوز تطبيق حكمها على حالة إيجار
أى مكان ليس مسكناً، وإنما يسرى عليها حكم القواعد العامة. وإذ تقضى المادة 391 من
القانون المدنى الملغى الذى تم التعاقد فى ظله – المقابلة للمادة 601/ 1 من القانون
القائم – بأن موت المستأجر ليس من شأنه أن ينهى عقد الإيجار، وكان الغرض من الإجارة
محل التداعى هو استغلال المكان مكتباً للمحاماة على ما سلف البيان، فإن وفاة مورث الطاعنة
الثانية ولو بعد انتهاء مدة العقد الاتفاقية وامتداده بقوة القانون، لا ينهيه كقاعدة
عامة بل ينتقل الحق فى الإجارة إلى ورثته من بعده والاستفادة مما يخوله لهم عقد الإيجار
طبقاً للقواعد العامة، ويكون الحكم وقد أقيم منطوقه على سند من أن وفاة المستأجر الأصلى تنهى عقد الإيجار بمجرد وقوعها، ولا تعجل للطاعنة الثانية بصفتها وريثة له حقاً فى الانتفاع بالعين المؤجرة، منطوياً على خطأ فى تطبيق القانون، لما كان ما تقدم، فإنه
وإن كانت قواعد التفسير وفق المادة 150/ 1 من القانون المدنى تقضى بعدم جواز الانحراف
عن عبارة العقد الواضحة للتعرف على إرادة العاقدين، إلا أن المقصود بالوضوح – وعلى
ما جرى به قضاء هذه المحكمة – وضوح الإرادة وليس وضوح اللفظ. فقد تتسم كل عبارة من
عبارات العقد بالوضوح فى ذاتها، ولكنها تتعارض فيما بينها بحيث لا يفهم المعنى المستخلص
منها، فلا يجوز للمحكمة وهى تعالج تفسير المحررات أن تعتد بما تعنيه عبارة معينة دون
غيرها، بل يجب عليها أن تأخذ بما تفيده العبارات بأكملها وفى مجموعها باعتبارها وحدة
متصلة متماسكة، ولما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه وقف فى تفسيره لعقد الإيجار
موضوع النزاع عند البند الحادى والعشرون الذى حظر التأجير من الباطن، ولم يأخذ فى الاعتبار
بما ورد بالبندين الأول والثانى من أن المستأجر الأصلى ضابط عامل بالجيش المصرى حددت
رقم كتيبته ومكان ثكنته، وأن الغرض من التأجير هو استعمال مكتب محام بغير تحديد، ودون
أن يسترشد بالمعايير التى حددها القانون أو يستهدى بالطريقة التى اتبعها الطرفان فى تنفيذ العقد فإنه يكون قد مسخ نصوص العقد وخالف قواعد التفسير، بما يتعين معه نقضه
للخطأ فى تطبيق القانون بوجهيه السالفين.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم، ولما كانت نصوص العقد فى مجموعها تفيد أن
الطرفين أخذا فى اعتبارهما منذ بدء التعاقد عدم مزاولة المستأجر بنفسه للنشاط المهنى المتفق عليه، وأن من حقه استغلال العين المؤجرة دون اعتداد بشخص من يزاولها، طالما
أن استعماله للعين جاء فى الحدود المتفق عليها، فلا يعد ذلك تأجيراً من الباطن ويتعين
لذلك إلغاء الحكم المستأنف والقضاء برفض الدعوى.
