الطعن رقم 1382 لسنة 47 ق – جلسة 27 /12 /1978
أحكام النقض – المكتب الفنى
– مدنى
الجزء الثانى – السنة 29 – صـ 2036
جلسة 27 من ديسمبر سنة 1978
برئاسة السيد المستشار نائب رئيس المحكمة مصطفى كمال سليم وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد الخالق البغدادى، سليم عبد الله سليم، محمد عبد العزيز الجندى وأمين طه أبو العلا.
الطعن رقم 1382 لسنة 47 القضائية
عقد "فسخ العقد" دعوى: حكم "تسبيب الحكم".
رفض دعوى فسخ العقد. إغفال الحكم الرد على دفاع المدعى بأن ضرراً قد أصابه من تأخر
المدين فى تنفيذ التزامه. لا قصور.
عقد "الشرط الصريح الفاسخ" التزام. نقض.
عدم احتواء العقد على الشرط الصريح الفاسخ. أثره. للمدين توقى طلب الفسخ بالوفاء بالتزامه
إلى ما قبل صدور الحكم النهائى فى الدعوى. جواز أن يكون هذا الوفاء بعد نقض الحكم والإحالة.
1- من المقرر أنه يتعين لإجابة طلب الفسخ أن يظل الطرف الآخر متخلفاً عن الوفاء بالتزامه
حتى صدور الحكم النهائى وله أن يتوقى صدور هذا الحكم بتنفيذ التزامه إلى ما قبل صدوره
ويستوى فى ذلك أن يكون حسن النية أو سيء النية إذ محل ذلك لا يكون إلا عند النظر فى دعوى التعويض عن التأخير فى تنفيذ الالتزام ولما كان ما تقول به الطاعنات من عدم رد
الحكم على ما تمسكن به من أن ضرراً قد أصابهن من جراء تأخير المدين عن تنفيذ التزامه
محله دعوى التعويض وليس دعوى الفسخ التى أقمنها فلا يعتبر إغفال الحكم المطعون فيه
الرد على هذا الدفاع غير الجوهرى قصورا مبطلا له.
2- إذ كان عقد البيع سند الدعوى لا يحوى شرطاً صريحاً فاسخاً فللدائن أن يستعمل خياره
فى طلب فسخ العقد طبقا للمادة 157 من القانون المدنى وللمدين توقى الفسخ بالوفاء بالتزامه
إلى ما قبل صدور الحكم النهائى فى الدعوى وهذا الحق يرجع للمشترى حتما فى حالة نقض
الحكم لهذا الوجه من أوجه الطعن. لأن النقض يعيد إلى الخصوم حقوقهم التى كانت لهم قبل
صدور الحكم المنقوض فيستطيع المدين أن يتوقى الفسخ بالسداد.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن الطاعنات
أقمن الدعوى 5840 سنة 1974 مدنى كلى شمال القاهرة على المطعون ضده بطلب الحكم بفسخ
عقد البيع الابتدائى المؤرخ 18/ 4/ 1974 تأسيساً على أنهن قد بعن قطعة أرض مساحتها
954.10 متراً بما عليها من مبان ومنشآت بثمن إجمالى قدره 92500 جنيه ودفع منه مبلغ
عشرة آلاف جنيه وقت تحرير العقد والتزم بسداد الباقى عند التوقيع على عقد البيع النهائى خلال ثلاثة أشهر من تاريخ التعاقد وقد استلم مستندات الملكية غير أنه لم يقم بدفع باقى الثمن فأنذرته بسداده وبالحضور لمكتب الشهر العقارى للتوقيع على العقد النهائى فى موعد
أقصاه 5/ 11/ 1974 وإلا اعتبر – العقد مفسوخاً ثم أقمن دعواهن وقدمن صورة شمسية من
عقد البيع الابتدائى لم يقرها المطعون ضده فقضت المحكمة بتاريخ 1/ 3/ 1976 برفض الدعوى
بحالتها فاستأنفن هذا الحكم بالاستئناف 1005 سنة 93 قضائية القاهرة وقضت المحكمة بتاريخ
28/ 6/ 1977 بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعواهن فطعن بالنقض على هذا الحكم وقدمت النيابة
العامة مذكرة رأت فيها رفض الطعن، وإذ عرض الطعن على المحكمة فى غرفة المشورة حددت
جلسة لنظره وفيها أصرت النيابة على رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سببين حاصل أولهما القصور فى التسبيب وقالت الطاعنات فى بيانه
إن تراخى المدين فى العقود الملزمة للجانبين التى لا تتضمن الشرط الصريح الفاسخ عن
تنفيذ التزاماته فى الوقت المعين لها ثم الوفاء بها بعد ذلك وإلى ما قبل صدور حكم نهائى بالفسخ وأن كان يقوم بحسب الأصل مانعاً من إجابة الدائن إلى طلب فسخ العقد إلا أنه
لا يسلب محكمة الموضوع الحق فى فسخه وإنما يكون لها تقدير ظروف ذلك الوفاء المتأخر
بحيث إذ تبين لها أنه قد أصاب الدائن ضرر كان لها أن تحكم بالفسخ – وعلى ذلك فقد تمسكن
أمام المحكمة الاستئنافية بأنهن قد أصبن بأضرار من جراء الوفاء المتأخر بباقى الثمن
ولم يرد الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع وأقام قضاءه على دعامة واحدة مبناها أن للمتعاقد
الآخر أن ينفذ التزامه إلى ما قبل صدور الحكم رغم أنه دفاع جوهرى لو عنى ببحثه لجاز
أن يتغير به وجه الرأى فى الدعوى بما يجعله مشوباً بعيب القصور فى التسبيب ويستوجب
نقضه.
وحيث إن هذا النعى مردود ذلك أنه يبن من الحكم المطعون فيه أنه أقام قضاءه برفض دعوى
الطاعنات بفسخ عقد البيع على قوله "أنه لما كان الثابت من الاطلاع على عقد البيع أنه
لم ينص على الفسخ تلقائياً عند عدم سداد باقى الثمن وكان من المقرر أنه يتعين لإجابة
طلب الفسخ أن يظل الطرف الآخر متخلفا عن الوفاء بالتزامه حتى صدور الحكم النهائى وله
أن يتوقى صدور هذا الحكم بتنفيذ التزامه إلى ما قبل صدوره ويستوى فى ذلك أن يكون حسن
النية أو سيء النية إذ محل ذلك لا يكون إلا عند النظر فى دعوى التعويض عن التأخير فى تنفيذ الالتزام، لما كان ذلك وكان الثابت من الاطلاع على عقد البيع أن الثمن هو 92500
جنيه سدد منها عند التعاقد مبلغ عشرة آلاف جنيه وسدد الباقى وقدره 82500 جنيه بمحضرى الإيداع المؤرخين 28/ 5، 7/ 6/ 1977 وبذلك يكون المستأنف عليه قد سدد كامل الثمن ومن
ثم تكون دعوى الفسخ جديرة بالرفض" فيكون الحكم المطعون فيه قد التزم صحيح القانون فى المادة 157 من القانون المدنى التى يخضع لأحكامها العقد موضوع الدعوى ويكون ما تقول
به الطاعنات من عدم رد الحكم على ما تمسكن به من أن ضررا قد أصابهن من جراء تأخر المدين
عن تنفيذ التزامه محله دعوى التعويض وليس دعوى الفسخ التى أقمنها فلا يعتبر إغفال الحكم
المطعون فيه الرد على هذا الدفاع غير الجوهرى قصوراً مبطلاً له ويكون النعى عليه بهذا
السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثانى للطعن وجود بطلان فى الإجراءات أثر فى الحكم وقالت الطاعنات
تبياناً لذلك أن الدعوى نظرت أمام محكمة الاستئناف بجلسة 31/ 5/ 1977 وقدم فيها المطعون
ضده المحضر المؤرخ 28/ 5/ 1977 بإيداع باقى الثمن مخصوماً منه رسوم الإيداع وقررت المحكمة
بتلك الجلسة حجز الدعوى للحكم بجلسة 28/ 6/ 1977 ومذكرات لمن يشاء فى خمسة أيام وبعد
انقضاء ذلك الأجل تقدم المطعون ضده فى 14/ 6/ 1977 بمحضر الإيداع المؤرخ 7/ 6/ 1977
بقيمة رسوم الإيداع التى خصمت من باقى الثمن عند إيداعه بموجب المحضر الأول وقبلت المحكمة
هذا المستند دون اطلاع الطاعنات عليه أو اعلانهن به وقد استندت المحكمة فى حكمها المطعون
فيه على ما ورد به ومن ثم فإنه يكون قد لحقه البطلان لابتنائه على إجراءات باطلة أثرت
فيه مما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعى بهذا السبب مردود ذلك أنه لما كان عقد البيع سند الدعوى لا يحوى شرطا
صريحا فاسخا فللدائن أن يستعمل خياره فى طلب فسخ العقد طبقا للمادة 157 من القانون
المدنى وللمدين على ما سلف بيانه توقى الفسخ بالوفاء بالتزامه إلى ما قبل صدور الحكم
النهائى فى الدعوى وهذا الحق يرجع للمشترى حتما فى حالة نقض الحكم لهذا الوجه من أوجه
الطعن لأن النقض يعيد إلى الخصوم حقوقهم التى كانت لهم قبل صدور الحكم المنقوض – فيستطيع
المدين أن يتوقى الفسخ بالسداد – لما كان ذلك وكان الثابت أن المطعون ضده قد أودع باقى الثمن بمحضرى الايداع المؤرخين 28/ 5/ 1977، 7/ 6/ 1977 ولم تقل الطاعنات أن هذا الإيداع
ناقص فإن تمسكهن بخطأ الحكم المطعون فيه حين عول فى قضائه على محضر الايداع التكميلى المؤرخ 7/ 6/ 1977 دون أن يعلن أو تعلم به الطاعنات لا يحقق لمن سوى مصلحة نظرية بحته
ويكون هذا النعى غير منتج ولا جدوى منه ويضحى الطعن برمته على غير اساس.
