الطعن رقم 1117 لسنة 43 ق – جلسة 23 /12 /1973
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 24 – صـ 1258
جلسة 23 من ديسمبر سنة 1973
برياسة السيد المستشار/ نصر الدين حسن عزام نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ طه الصديق دنانة، ومصطفى محمود الأسيوطى، وعبد الحميد محمد الشربينى، ومحمد عادل مرزوق.
الطعن رقم 1117 لسنة 43 القضائية
(1، 2) حكم. "بياناته". دعوى مدنية. نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل
منها".
النعى بعدم بيان اسم المدعى بالحق المدنى فى الديباجة لا أساس له ما دام الحكم قد بينه
بعد بيان وصف التهمة ومادة العقاب.
إيراد الحكم فى ديباجته تاريخاً خاطئاً للواقعة وعودته لذكر التاريخ الصحيح لدى
تحصيله لها. خطأ مادى لا يعيبه. لخروجه عن موضوع استدلاله.
3 – محكمة استئنافية. دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إثبات. "شهود". إجراءات
المحاكمة. نقض. "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم إبداء الطاعن طلب سماع الشهود أمام محكمة أول درجة وإبداؤه أمام محكمة ثانى درجة.
اعتباره متنازلاً عنه بسكوته عن التمسك به أمام محكمة أول درجة. النعى بالإخلال بحق
الدفاع فى غير محله.
محكمة الموضوع." سلطتها فى تقدير الدليل". إثبات. "شهود".
حق محكمة الموضوع فى تقدير أقوال الشهود واستخلاص الصورة الصحيحة لواقعه الدعوى.
خطأ. محكمة الموضوع. "سلطتها فى تقدير الخطأ". مسئولية مدنية. مسئولية جنائية.
تقدير الخطأ المستوجب للمسئولية الجنائية أو المدنية. موضوعي.
حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع. " سلطتها فى تقدير الدليل".
كفاية تشكك محكمة الموضوع فى صحة إسناد التهمة للقضاء بالبراءة. ما دام حكمها قيد تمحيصها
الدعوى والموازنة بين أدلة الثبوت وبين أدلة النفى وترجيحها دفاع المتهم.
حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". بطلان.
التناقض المبطل للحكم. تعريفه؟
1 – إذا كان الحكم المطعون فيه بعد أن بين وصف التهمة ومادة العقاب أورد اسم المدعى
بالحق المدنى وطلباته. فإن النعى عليه بعدم بيان هذا الاسم فى ديباجته يكون على غير
أساس.
2 – إذا كان الحكم قد ذكر فى ديباجته تاريخاً خاطئاً للواقعة إلا أنه عاد وذكر التاريخ
الصحيح لها لدى تحصيله للواقعة، فإن ما ورد من خطأ فى ديباجته لا يعدو أن يكون خطأ
مادياً لا يؤثر فى سلامته وإحاطته بالواقع، وهو من بعد لا يعيب الحكم لأنه خارج عن
موضوع استدلاله.
3 – لما كان البين من مراجعة محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة أول درجة أن المدافع
عن الطاعن لم يطلب سماع أحد من الشهود، وكانت محكمة ثانى درجة إنما تحكم فى الأصل على
مقتضى الأوراق، وهى لا تجرى من التحقيقات إلا ما ترى لزوما لاجرائه ولا تلتزم إلا
بسماع الشهود الذين يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة، فإذا لم تر من جانبها حاجة إلى
سماعهم وكان المدافع عن الطاعن وإن أبدى طلب سماع شهود الإثبات أمام المحكمة الاستئنافية
فإنه يعتبر متنازلاً عنه بسكوته عن التمسك به أمام محكمة أول درجة، ومن ثم فإن النعى على الحكم بدعوى الإخلال بحق الدفاع يكون فى غير محله.
4 – من المقرر أن تقدير أقوال الشهود متروك لمحكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها
بغير معقب كما أن لهذه المحكمة أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على
بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها
من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها
أصلها فى الأوراق.
5 – من المقرر أن تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه جنائيا أو مدنيا مما يتعلق
بموضوع الدعوى.
6 – يكفى فى المحاكمات الجنائية أن تتشكك محكمة الموضوع فى صحة اسناد التهمة إلى المتهم
لكى تقضى له بالبراءة متى داخلها الشك فى صحة عناصر الإثبات ما دام حكمها يفيد أنها
محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت ووازنت بينها وبين أدلة النفى فرجحت دفاع
المتهم.
7 – التناقض الذى يبطل الحكم هو الذى من شأنه أن يجعل الدليل متهادماً متساقطاً لا
يصلح أن يكون قواما لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه فى يوم 6 يونيه سنة 1967 بدائرة قسم روض الفرج محافظة القاهرة: تسبب خطأ فى موت …. وكان ذلك ناشئاً عن إهماله وعدم احترازه بأن لم يراع محاولة المجنى عليها هبوط الترام التى كانت تستقله فاصطدم بها ومن ثم حدثت إصابتها التى أودت بحياتها. وطلبت عقابه بالمادة 238 من قانون العقوبات. وادعى….. زوج المجنى عليها عن نفسه وبصفته ولياً طبيعياً عن أولاده القصر بحق مدنى قبل المتهم (المطعون ضده الأول) ومدير عام شركة المحلات الصناعية للحرير والقطن (المطعون ضده الثاني) بصفته مسئولاً عن الحقوق المدنية وطلب القضاء له قبلهما متضامنين بمبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. ومحكمة روض الفرج الجزئية قضت حضورياً بتاريخ 24 يونيه سنة 1969 عملاً بمادة الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة عشرة جنيهات لوقف التنفيذ بلا مصروفات جنائية وفى الدعوى المدنية بإلزامه متضامنا مع المسؤول بالحق المدنى بصفته بأن يدفع للمدعى 51 ج على سبيل التعويض المؤقت ومائتى قرش أتعاباً للمحاماة. فاستأنف كل من المتهم والمسئول عن الحقوق المدنية هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بتاريخ 29 مارس سنة 1970 بقبول الاستئنافين شكلاً وفى الموضوع برفضهما وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المسئول عن الحقوق المدنية بمصاريف دعواه بلا مصاريف جنائية. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض. وبتاريخ 9 مايو سنة 1971 قضت هذه المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه بالنسبة إلى الطاعن وإلى المسئول عن الحقوق المدنية وإحالة القضية إلى محكمة القاهرة الابتدائية لتفصل فيها من جديد هيئة استئنافية أخرى. والمحكمة المذكورة سمعت الدعوى من جديد وقضت حضورياً بتاريخ 28 مايو سنة 1972 بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع ببراءة المتهم مما أسند إليه بلا مصاريف جنائية ورفض الدعوى المدنية مع إلزام رافعها بمصاريفها ومبلغ خمسة جنيهات مقابل اتعاب المحاماة. فطعن الوكيل عن المدعى بالحق المدنى فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
حيث إن المدعى بالحقوق المدنية ينعى على الحكم المطعون فيه أنه
إذ قضى ببراءة المتهم من تهمة القتل الخطأ وبرفض الدعوى المدنية، قد انطوى على البطلان
والإخلال بحق الدفاع وشابه قصور فى التسبيب والخطأ فى تطبيق القانون والتناقض والفساد
فى الاستدلال، ذلك بأنه خلا من بيان اسم المدعى بالحق المدنى فى ديباجته، وذكر تاريخاً
للواقعة يخالف التاريخ الصحيح لها ولم يجب الطاعن إلى طلبه سماع شهود الإثبات. واسس
قضاءه بالبراءة على أن نزول المجنى عليها من الترام فى غير المكان المخصص للنزول يكون
بذاته خطأ فى جانبها يجب خطأ المتهم، دون أن يبين مظاهر خطئها ويورد الدليل عليه، مع
أن هذا الخطأ لا يستغرق خطأ المتهم، والخطأ المشترك – فى نطاق المسئولية الجنائية.
لا يخلى المتهم من المسئولية. كما أنه عول على ما ثبت من المعاينة التى بنيت على أقوال
شرطى المرور مما يتناقض مع ما جاء بأسبابه من أن هذا الشرطى لم ير الحادث، وبرر إطراحه
لأقوال شهود الإثبات بما لا يسوغ إطراحها، وهذا كله يعيب الحكم بما يوجب نقضه.
وحيث إنه لما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين وصف التهمة ومادة العقاب،
أورد اسم المدعى بالحق المدنى وطلباته، فإن النعى عليه بعدم بيان هذا الاسم يكون على
غير أساس. لما كان ذلك، وكان الحكم وإن ذكر فى ديباجته تاريخاً للواقعة هو 9/ 6/ 1967
إلا أنه عاد وذكر التاريخ الصحيح لها وهو 6/ 6/ 1967 لدى تحصيله للواقعة، فإن ما ورد
من خطأ فى ديباجته لا يعدو أن يكون خطأ مادياً لا يؤثر فى سلامته وإحاطته بالواقع،
وهو – من بعد – لا يعيب الحكم لأنه خارج عن موضوع استدلاله. لما كان ذلك، وكان يبين
من مراجعة محاضر جلسات المحاكمة أمام محكمة أول درجة أن المدافع عن الطاعن لم يطلب
سماع أحد من الشهود، وكانت محكمة ثانى درجة إنما تحكم فى الأصل على مقتضى الأوراق،
وهى لا تجرى من التحقيقات إلا ما ترى لزوماً لإجرائه ولا تلتزم إلا بسماع الشهود الذين
كان يجب سماعهم أمام محكمة أول درجة، فإذا لم تر من جانبها حاجة إلى سماعهم وكان المدافع
عن الطاعن وإن أبدى طلب سماع شهود الإثبات أمام المحكمة الاستئنافية فإنه يعتبر متنازلاً
عنه بسكوته عن التمسك به أمام محكمة أول درجة، ومن ثم فإن النعى على الحكم بدعوى الإخلال
بحق الدفاع يكون فى غير محله. لما كان ذلك، وكان يبين من مدوناته أن المحكمة بعد أن
أوردت أقوال شهود الإثبات واستعرضت أدلة الدعوى وأحاطت بكافة عناصرها عن بصر وبصيرة،
أسست قضاءها بالبراءة ورفض الدعوى المدنية على عدم اطمئنانها إلى أدلة الثبوت المستقاة
من أقوال شهود الاثبات لتراخيهم فى الشهادة وعدم التقدم للإدلاء بها إلا بناء على طلب
زوج المجنى عليها – الطاعن، واطمئنانها – من جهة أخرى – إلى صحة دفاع المتهم الذى رجحته
استناداً إلى أن نزول المجنى عليها من الترام فى غير المكان المخصص للنزول هو بذاته
خطأ من جانبها إذ كان عليها النزول فى "المحطة" المعدة لذلك لأن المكان الغير مسموح
بالنزول فيه مخصص لسير السيارات وبالتالى ليس على قائدها الحيطة والحذر بالقدر الذى يتعين عليه عند المحطات، وأن المجنى عليها قد جبت بخطئها خطأ المتهم بفرض قيامه بسيره
بالسيارة بالقرب من الترام، وكانت واقعة نزول المجنى عليها من الترام فى غير المكان
المخصص للنزول لها أصل بالأوراق من محضر المعاينة المرفق بالمفردات المضمومة الثابت
به أنها نزلت من الترام قبل وصوله محطة دوران روض الفرج بنحو 15 متراً. لما كان ذلك،
وكان من المقرر أن تقدير أقوال الشهود متروك لمحكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها
بغير معقب، كما وأن لهذه المحكمة أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة
على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما
يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق
ولها أصلها فى الأوراق. وكان من المقرر أن تقدير الخطأ المستوجب لمسؤولية مرتكبه جنائياً
أو مدنياً، مما يتعلق بموضوع الدعوى، وكان يكفى فى المحاكمات الجنائية أن تتشكك محكمة
الموضوع فى صحة إسناد التهمة إلى المتهم لكى تقضى له بالبراءة متى داخلها الشك فى صحة
عناصر الإثبات ما دام حكمها يفيد أنها محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت ووازنت
بينها وبين أدلة النفى فرجحت دفاع المتهم – كما هو الحال فى هذه الدعوى. لما كان ذلك،
وكان تحديد شرطى المرور لمكان وقوع الحادث فى محضر المعاينة لا يتعارض أو يتناقض مع
تقريره بأنه لم ير كيفية وقوعه، فإن رمى الحكم المطعون فيه بالتناقض لا يكون له وجه
لأن التناقض الذى يبطل الحكم هو الذى من شأنه أن يجعل الدليل متهادما متساقطا لا
يصلح أن يكون قواماً لنتيجة سليمة يصح الاعتماد عليها وهو ما برئ الحكم منه. لما كان
ذلك، وكان ما أورده الحكم تبريراً لعدم اطمئنانه لأقوال شهود الاثبات سائغاً. لما كان
ذلك، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصاريف
المدنية مع مصادرة الكفالة.
