الطعن رقم 275 لسنة 54 ق – جلسة 12 /12 /1984
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الثانى – السنة 35 – صـ 2078
جلسة 12 من ديسمبر سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ يحيى العمورى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد العزيز فوده، ماهر قلادة واصف، مصطفى زعزوع وحسين على حسين.
الطعن رقم 275 لسنة 54 القضائية
(1 – 5) إيجار "إيجار الأماكن" "ترك العين المؤجرة". محكمة الموضوع
"سلطتها فى استنباط القرائن".
ترك المستأجر للعين وتخليه عنها للغير. من مسائل الواقع استقلال قاضى الموضوع بتقديرها
متى أقام قضاءه على أسباب سائغة تكفى لحمله.
محكمة الموضوع. سلطتها فى استنباط القرائن. شرطه. أن يكون سائغاًًًًً وله سنده
من الأوراق ومؤدياًًًًً للنتيجة التى انتهت إليها.
لا تثريب على المستأجر إن هو لم ينتفع بالعين فعلاًًًًً ما دام قائماًًًًً بأداء
الأجرة.
إقامة المستأجر المصرى بالخارج. الأصل فيها أنها مؤقتة ما لم يثبت طالب الاخلاء
استدامتها. علة ذلك. تعبير المستأجر عن إرادته فى التخلى عن العين المؤجرة. جواز أن
يكون صريحاًًًًً أو ضمنياًًًًً.
ترك العين المؤجرة للغير. عناصره.
1 – المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن إثبات أو نفى ترك المستأجر للعين المؤجرة وتخليه
عنها للغير من مسائل الواقع التى يستقل بتقديرها قاضى الموضوع بلا معقب عليه فى ذلك
ما دام الحكم قد أقام قضاءه على أسباب سائغة تكفى لحمله.
2 – الاستدلال بالقرائن وإن كان من إطلاقات محكمة الموضوع إلا أنه يشترط لذلك أن يكون
استنباطها سائغاًًًًً وله سنده من الأوراق ومؤديا إلى النتيجة التى انتهت إليها.
3 – من واجب المؤجر تمكين المستأجر فعلاًًًًً من الانتفاع بالشيء المؤجر إلا أنه لا
تثريب على المستأجر إن هو لم ينتفع به فعلاًًًًً ما دام قائما بأداء أجرته.
4 – إذا أقام المستأجر المصرى فى الخارج فإن الأصل فى إقامته أن تكون مؤقتة ما لم يثبت
طالب الإخلاء استدامتها، إذ أن المغادرة لا تفيد بذاتها – ولو كانت مغادرة نهائية –
تركاًًًًً للعين وإنهاء للعلاقة الإيجارية ما دام لم يعلن عن إرادته فى إنهاء العقد.
وتعبير المستأجر عن ذلك يجوز أن يكون صريحاًًًًً أو ضمنياًًًًً.
5 – من المقرر فى مبدأ حظر ترك العين المؤجرة للغير الذى استحدثه القانون رقم 52 لسنة
1969 – الذى يحكم واقعة النزاع – أنه يتضمن عنصرين أولهما عنصر مادى يتمثل فى هجر الإقامة
فى العين على وجه نهائي، وثانيهما عنصر معنوى بأن يصاحب هجر الاقامة منه عنصر التخلى عن العلاقة الإيجارية للغير.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر…. والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل فى أن المطعون ضده أقام الدعوى رقم 2819 سنة 1981 مدنى كلى شمال القاهرة الابتدائية ضد
الطاعنين الأولين بطلب الحكم عليهما بإخلاء شقة النزاع، وقال بياناًًًًً لها أن الطاعن
الأول أستأجرها مسكناًًًًً خاصاًًًًً له فى 1/ 7/ 1968 إلا أنه تركها مغلقة وغادر البلاد
منذ سنة 1972 نهائياًًًًً وأن الطاعن الثانى تواجد بالشقة اعتباراًًًًً من 21/ 6/ 1980
بصفته وكيلاًًًًً عن ابنه المستأجر الأصلى ثم ما لبث أن أنذره بقبول الأجرة على أنه
المستأجر الأصلى ومن ثم فقد أقام دعواه بطلباته السالفة البيان، قضت محكمة الدرجة الأولى
باحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفى ما تدون بمنطوق الحكم وبعد تنفيذه تدخلت الطاعنة
الثالثة منضمة للطاعنين الأولين – فى طلب رفضها وطلبت إلزام المطعون ضده بتحرير عقد
إيجار لها عن شقة النزاع، وبتاريخ 26/ 1/ 1953 حكمت المحكمة بقبول تدخل الطاعنة الثالثة
خصماًًًًً منضماًًًًً وبرفض طلباتها وبرفض الدعوى. استأنف المطعون ضده هذا الحكم بالاستئناف
رقم 1892 سنة 100 ق القاهرة، وفى 29/ 12/ 1983 قضت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف وبإخلاء
المستأنف عليهم – الطاعنين – من الشقة وتسليمها للمطعون ضده – وبرفض طلبات الطاعنة
الثالثة. طعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت
فيها الرأى بنقض الحكم، وإذ عرض الطعن على المحكمة – فى غرفة مشورة – رأت أنه جدير
بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعى به الطاعنون بالسببين الأول والثانى على الحكم المطعون فيه مخالفة
القانون والفساد فى الاستدلال ومخالفة الثابت بالأوراق وفى بيان ذلك يقولون أنه أقام
قضاءه على أن سفر المستأجر إلى الخارج وغلق شقته مدة طويلة وتوكيله لبعض أقاربه فى سداد الأجرة المستحقة عنها فى غيابه وطلب والدته إلزام المؤجر بتحرير عقد إيجار لها
عن شقة النزاع مما يقطع بترك المستأجر لها تركاًًًًً نهائياًًًًً يخول المالك طلب إخلائها
طالما تم هذا الترك دون إذن كتابى صريح من الأخير، فى حين أن الثابت فى الأوراق من
تحقيقات الشكوى 1583 سنة 1980 إدارى مدينة نصر ومن إقرار المطعون ضده فى كافة مراحل
الدعوى أن المستأجر (الطاعن الأول) متمسك بشقة النزاع ويحتفظ بها مغلقة لحسابه إلى
حين عودته ولم يتنازل عنها أو يتركها نهائياًًًًً ولم يتخل عنها لأحد، وأن مغادرته
البلاد حتى ولو كانت نهائية لا تعد بذاتها تركاًًًًً للعين المؤجرة تنتهى العلاقة الايجارية
بشأنها ما دام لم يفصح عن إرادته فى ذلك وتؤكد الأوراق أنه لم يتخل عن شقته، ومن ثم
فإنه يكون قد أخطأ القانون وعابه الفساد فى الاستدلال وخالف الثابت فى الأوراق.
وحيث إن هذا النعى فى محله، إذ من المقرر فى قضاء هذه المحكمة أن لإثبات أو نفى ترك
المستأجر للعين المؤجرة وتخليه عنها للغير من مسائل الواقع التى يستقل بتقديرها قاضى الموضوع بلا معقب عليه فى ذلك ما دام الحكم قد أقام قضاءه على
اسباب سائغة تكفى لحمله،
كما أن الاستدلال بالقرائن وإن كان من إطلاقات محكمة الموضوع إلا أنه يشترط لذلك أن
يكون استنباطها سائغاًًًًً وله سنده من الأوراق، ومؤدياًًًًً إلى النتيجة التى انتهت
إليها وأنه وإن كان من واجب المؤجر تمكين المستأجر فعلاًًًًً من الانتفاع بالشيء المؤجر
إلا أنه لا تثريب على المستأجر إن هو لم ينتفع به فعلاًًًًً ما دام قائماًًًًً بأداء
أجرته وإذا أقام المستأجر المصرى فى الخارج فإن الأصل فى إقامته أن تكون مؤقتة ما لم
يثبت طالب الإخلاء استدامتها، إذ أن المغادرة لا تفيد بذاتها – ولو كانت مغادرة نهائية
– تركاًًًًً للعين وإنهاء للعلاقة الإيجارية ما دام لم يعلن عن إرادته فى إنهاء العقد
وتعبير المستأجر عن ذلك يجوز أن يكون صريحاًًًًً أو ضمنياًًًًً. لما كان ذلك وكان البين
من الأوراق أن المستأجر – الطاعن الأول – وإن أخطر المؤجر – المطعون ضده – بسفره للخارج
وغلق شقة النزاع ويطلب منه التعامل بشأنها مع محامية الذى اتخذ مكتبه موطناًًًًً مختاراًًًًً
له، وثبت من تحقيقات الشكوى رقم 1583 سنة 1980 إدارى مدينة نصر إبلاغ المطعون ضده ذاته
بتراكم القاذورات فى منور المنزل وشكوى السكان لغلق الشقة منذ 22/ 8/ 1972 حتى 19/
5/ 1980 ثم صدور قرار النيابة بفتحها لإمكان إزالة القاذورات من المنور الذى توصل إليه
الشقة محل النزاع وإعادة غلقها بعد ذلك أو نفذ القرار فى 17/ 6/ 1980 إلا أنه ثبت من
المحضر رقم 1892 سنة 1983 إدارى مدينة نصر عودة الطاعن الأول وزوجته إلى مصر وإقامتها
فى الشقة، ولم يتخذ أى موقف لا تدع ظروف الحال شكاًًًًً فى دلالته على انصراف نيته
إلى ترك الشقة أو التنازل عنها وإنما يحتفظ بها لنفسه، ومع ذلك فقد دلل الحكم المطعون
فيه على تخلى الطاعن الأول عن شقة النزاع والنازل عن استئجارها ضمناًًًًً وتركها للطاعنين
الثانى والثالثة بسفره إلى الخارج وأن المؤجر كان يتقاضى أجرة الشقة ويتلقى أقرباء
المستأجر إيصالات بطريق البريد وأن الشقة ظلت مغلقة بعد سفر مستأجرها حتى تم فتحها
بواسطة الشرطة لتنظيف المنور عن طريقها وأن والده ادعى أنه المستأجر لها ثم لم تلبث
والدة المستأجر أن طلبت عند تدخلها فى الدعوى إلزام المؤجر المالك بتحرير عقد إيجار
لها لأحقيتها لها، ومن أقوال شاهدى المطعون ضده، ورتب الحكم على ذلك أن المستأجر قد
ترك شقة النزاع نهائياًًًًً لوالديه عند سفره سنة 1972 إلى الخارج، لما كان ما تقدم،
فإن هذه الوقائع بذاتها لا تفيد تخلى الطاعن الأول عن شقة النزاع واتخاذها دليلاًًًًً
على تركه لها والتنازل عن إجارتها لباقى الطاعنين لمجرد عدم إقامته بها وغلقها بالفعل
طول مدة إقامته بالخارج ولا ينال من ذلك ما أورده الحكم فى مدوناته وما استدل به من
قول الطاعنة الثالثة الواردة بمذكرة دفاعها من أنه ترك شقة النزاع لما هو مقرر من أن
الإقرار حجة على المقر ولا تتعداه إلى غيره ومن أقوال شاهدى المطعون ضده والتى لا تدل
بذاتها على ما خلص اليه إذا لم تخرج أقوالهما عن مجرد الاشارة إلى إقامة الطاعن وزوجته
بشقة النزاع منذ استئجارها فى سنة 1968 حتى سافرا للخارج فى سنة 1972 وظلت مغلقة حتى
سنة 1980 ولا تثريب عليه إن هو تركها مغلقة طوال مدة إقامته بالخارج ولو لم ينتفع بها
ما دام قائماًًًًً على سداد أجرتها – وإذ كان ذلك – وكان الحكم قد انتهى – مع ذلك –
إلى تحقق واقعة ترك الطاعن لها وتخليه عنها نهائياًًًًً للغير دون بحث وتمحيص مؤدى الترك أو التخلي، إذ من المقرر فى مبدأ حظر ترك العين المؤجرة للغير الذى استحدثه القانون
رقم 52 سنة 1969 – الذى يحكم واقعة النزاع – أنه يتضمن عنصرين أولهما عنصر مادى يتمثل
فى هجر الإقامة فى العين على وجه نهائى وثانيهما عنصر معنوى بأن يصاحب هجر الإقامة
عنصر التخلى عن العلاقة الإيجارية للغير، وكانت الوقائع التى أوردها الحكم فى مدوناته
لا تقطع بتوافر هذين العنصرين فإن الحكم يكون معيباًًًًً بالفساد فى الاستدلال وبمخالفة
الثابت فى الأوراق بما يوجب نقضه دون ما حاجة لبحث باقى الأسباب.
