الطعن رقم 7 لسنة 54 ق – جلسة 12 /12 /1984
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الثانى – السنة 35 – صـ 2075
جلسة 12 من ديسمبر سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ محمود عثمان درويش نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد إبراهيم خليل، عبد المنصف هاشم، أحمد شلبى ومحمد بعد الحميد سند.
الطعن رقم 7 لسنة 54 القضائية
(1، 2) ملكية. مال عام. منفعة عامة. نزع ملكية.
المال المملوك للأفراد، تحويله إلى مال عام. كيفيته.
تخصيص العقار المملوك لأحد الأفراد للمنفعة العامة، دون إتباع الإجراءات القانونية،
اتفاقه فى غايته مع نزع الملكية بإجراءاته القانونية. أثره استحقاق ذوو الشأن الحقوق
المترتبة على نزع الملكية ومنها الحق فى تعويض يعادل الثمن.
1 – تحويل المال المملوك لأحد الأفراد إلى مال عام يقتضى – وعلى ما جرى به قضاء هذه
المحكمة – إما ادخاله أولاً فى الملكية الخاصة للدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة
الأخرى بطريق من طرق كسب الملكية المبينة فى القانون المدنى ثم نقله بعد ذلك إلى الملك
العام بتخصيصه للمنفعة العامة، وإما بنزع ملكيته للمنفعة العامة فينتقل من ملكية صاحبه
إلى الملكية العامة، على نحو ما بينه القانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع الملكية للمنفعة
العامة.
2 – تخصيص العقار المملوك لأحد الأفراد للمنفعة العامة بالفعل دون إتباع الإجراءات
التى رسمها القانون وذلك بالاستيلاء عليه ونقل حيازته وادخاله فى المال العام يتفق
فى غايته مع نزع الملكية باتخاذ إجراءاته القانونية، ومن ثم يستحق ذوو الشأن جميع ما
يرتبه قانون نزع الملكية من حقوق بما فى ذلك الحق فى تعويض يعادل الثمن.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر …. والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل فى أن المطعون
عليهما أقاما الدعوى رقم 7 سنة 1978 مدنى الداخلة ضد الطاعنين بطلب الحكم بإزالة المبانى والمنشآت المقامة على الأرض المبينة بالاوراق،
وقال بياناًًًًً للدعوى أن تلك الأرض آلت اليهما بالميراث عن المرحوم عبد السلام عبد الهادى الذى تملكها بوضع اليد عليها
المدة الطويلة المكسبة للملكية، غير أن الطاعنين أقاما عليها مبان ومنشآت فرفعا الدعوى
بطلبهما سالف البيان، وبتاريخ 16/ 11/ 1978 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائياًًًًً
بنظر الدعوى وأحالتها إلى اللجنة القضائية المختصة بالفصل فى المنازعات المتعلقة بتأجير
الأراضى الصحراوية والتصرف فيها وبتاريخ 6/ 3/ 1979 ندبت اللجنة مكتب خبراء وزارة العدل
بأسيوط لبيان مالك الارض محل النزاع ووضع اليد عليها وتاريخ وضع يده وسببه، وبعد أن
قدم الخبير تقريره أحالت اللجنة الدعوى إلى محكمة أسيوط الابتدائية وقيدت برقم 2276
مدنى، وبتاريخ 28/ 2/ 1983 حكمت المحكمة بإزالة ما على الأرض آنفة الذكر من مبان أو
منشآت. استأنف الطاعنان هذا الحكم لدى محكمة استئناف اسيوط بالاستئناف رقم 161 سنة
58 ق مدني، وبتاريخ 8/ 11/ 1983 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعنان
فى هذه الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأى بنقض الحكم
المطعون فيه، وعرض الطعن على هذه الدائرة فى غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت
جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على سبب حاصلة أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون، وفى بيان ذلك يقول الطاعنان أنهما تمسكا أمام محكمة الموضوع بأن الأرض موضوع النزاع أصبحت
من الأموال العامة بعد أن خصصت للمنفعة العامة بإقامة مبان حكومية عليها، فلا ترد على
تلك الأرض ملكية الأفراد، ولا يحق طلب إزالة ما عليه من مبان أو منشآت، وكل ما للمطعون
عليهما إن كاناًًًًً أصلاًًًًً مالكين لها هو التعويض، غير أن الحكم المطعون فيه أطرح
هذا الدفاع بتأييد حكم محكمة أول درجة بإزالة ما على الأرض من مبان أو منشآت، فيكون
الحكم المطعون فيه قد أخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إن هذا النعى فى محله، ذلك أن تحويل المال المملوك لأحد الأفراد. إلى مال عام
يقتضى – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – إما إدخاله أولا فى الملكية الخاصة للدولة
أو الأشخاص الاعتبارية العامة الأخرى بطريق من طرق كسب الملكية المبينة فى القانون
المدنى ثم نقله بعد ذلك إلى الملك العام بتخصيصه للمنفعة العامة، وإما بنزع ملكيته
للمنفعة العامة فينتقل من ملكية صاحبه إلى الملكية العامة، على نحو ما بينه القانون
رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع الملكية للمنفعة العامة، وأن تخصيص العقار المملوك لأحد
الأفراد للمنفعة العامة بالفعل دون إتباع الإجراءات التى رسمها القانون المذكور وذلك
بالاستيلاء عليه ونقل حيازته وإدخاله فى المال العام – يتفق فى غايته مع نزع الملكية
باتخاذ اجراءاته القانونية، ومن ثم يستحق ذوو الشأن جميع ما يرتبه قانون نزع الملكيه
من حقوق بما فى ذلك الحق فى تعويض يعادل الثمن، لما كان ذلك وكان البين من الأوراق
أن الأرض محل النزاع خصصت للمنفعة العامة بالفعل وأقيمت مبان حكومية عليها، فلا يصح
إزالة ما أقيم عليها من مبان حال تخصيصها للمنفعة العامة، لما كان ما تقدم فإن الحكم
المطعون فيه إذ خالف هذا النظر وقضى بتأييد حكم محكمة أول درجة بازالة ما أقيم على
الأرض موضوع النزاع من مبان أو منشآت رغم ثبوت تخصيصها للمنفعة العامة يكون قد أخطأ
فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه.
