الطعن رقم 1453 لسنة 51 ق – جلسة 12 /12 /1984
أحكام النقض – المكتب الفنى – مدنى
الجزء الثانى – السنة 35 – صـ 2061
جلسة 12 من ديسمبر سنة 1984
برياسة السيد المستشار/ محمد إبراهيم خليل نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ عبد المنعم هاشم، أحمد شلبي، محمد عبد الحميد سند ومحمد جمال شلقانى.
الطعن رقم 1453 لسنة 51 القضائية
التزام "الوفاء بالالتزام". التزام دين. "الدين العام" "استهلاكه".
فوائد "سريان الفوائد".
حق الحكومة فى سداد الدين العام. سنده. الإذن لوزير المالية فى تحويل الدين العام إلى
دين أخف حملا. موافقة مجلس الوزراء على تحويل الدينين الموحد والممتاز إلى دين
محدد الأجل دعوة حملة سندات الدينين إلى إعلان رغبتهم فى المواعيد المحددة مع عزم الحكومة
استهلاك أو تسديد قيمة باقى السندات بعد انقضاء هذا الموعد. إعلان وزير المالية فى الوقائع المصرية عن قبول تحويل سندات الدين الموحد إلى سندات القرض الوطنى واستهلاك
الباقى منها فى أول يناير سنة 1944 بطريق دفع القيمة الاسمية والفوائد من 1/ 11/ 1943
إلى 31/ 12/ 1943. أثره. انتهاء سريان الفوائد من أول يناير سنة 1944. لا يعتبر ذلك
إخلالاًًًًً بحق مكتسب لحملتها.
1 – إذ أجاز المشرع للحكومة فى المادة الخامسة من كل من القانونين رقم 67 ورقم 71 لسنة
1940 وفى المادة السابعة من القانون رقم 68 لسنة 1940، أن تقوم فى أى وقت بسداد حملة
الدين المضمون والدين الممتاز والدين الموحد بقيمتها الاسمية سواء كان ذلك فى وقت واحد
أم فى أوقات مختلفة، وأذن لوزير المالية فى المادتين الأولى والثانية من المرسوم بقانون
رقم 95 لسنة 1943، فى أن يتخذ ما يراه من الإجراءات لتحويل هذه الديون التى أطلق عليها
لفظ الدين العام كله أو بعضه إلى دين أخف حملاًًًًً بالشروط والأوضاع التى يحددها بموافقة
مجلس الوزراء، وكان مجلس الوزراء قد وافق بتاريخ 22/ 9/ 1943 على مذكرة وزير المالية
المؤرخة 21/ 9/ 1943 بتحويل الدينين الموحد والممتاز بسعر التعادل إلى دين محدد الأجل
لمدة ثلاثين سنة مع قابليته للاستهلاك بعد عشرين سنة مقداره بالعملة المصرية وواجب
الخدمة فى مصر، وأن يجرى التحويل بدعوة الحكومة حملة الدينين المذكورين إلى اعلان رغبتهم
فى المواعيد التى حددها لذلك مع إبلاغ حملة السندات عزم الحكومة استهلاك أو تسديد قيمة
السندات التى يرفض أصحابها تحويلها بعد انقضاء هذا الموعد، وكان وزير المالية قد أعلن
فى 11 و23/ 11/ 1943 بالوقائع المصرية عن قبول تحويل سندات الدين الموحد إلى سندات
القرض الوطنى الجديد، كما أعلن بتاريخ 6/ 12/ 1943 قرار الحكومة باستهلاك الباقى من
سندات الدين الموحد فى أول يناير سنة 1944 بطريق دفع القيمة الاسمية مضافاًًًًً إليها
الفوائد المستحقة من 1/ 11/ 1943 حتى 31/ 12/ 1943، فإن توجيه الإعلان الأخير عن طريق
نشره فى الوقائع المصرية إلى حملة سندات الدين الموحد – وهى سندات لحاملها وقابلة للتداول
– يعتبر بمثابة إعلان لكل منهم بقرار الحكومة استعمال الحق المقرر لها بمقتضى المنصوص
سالفة الذكر فى استهلاك تلك السندات وسداد قيمتها فى الموعد الذى حددته ينتج أثره من
تاريخ نشره ويترتب عليه انتهاء سريان الفوائد من أول يناير سنة 1944 تاريخ استهلاك
تلك السندات ولا يعتبر ذلك إخلالاًًًًً بحق مكتسب لحملتها.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار
المقرر …. والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع- على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المرحومة
سوزان بومبيدور أقامت الدعوى رقم 4966 سنة 1964 مدنى القاهرة الابتدائية ضد الطاعن
وآخرين بطلب الحكم بإلزامهم متضامنين بأن يدفعوا إليها مبلغ 40560.980 جنيه والفوائد،
وقالت بيانا للدعوى أنها تملك بطريق الميراث عن والدها ما قيمته 33100 جنيه إسترلينى من سندات الدين الموحد بفائدة 4% سنوياًًًًً – مودعة لدى بنك الائتمان التجارى بباريس
لتحصيل قيمتها فقام بتسليمها إلى البنك المركزى "الأهلى سابقاًًًًً" الذى سلمها بدوره
إلى الإدارة العامة للقروض وتنمية الادخار، وإذ لم تف تلك الإدارة إليها بقيمتها رغم
المكاتبات العديدة التى تبادلها معها وكيلها فقد أقامت الدعوى بطلباتها سالفة البيان،
وبتاريخ 6/ 2/ 1967 حكمت المحكمة بسقوط الحق فى المطالبة بالتقادم. استأنفت المدعية
هذا الحكم لدى محكمة استئناف القاهرة بالاستئناف رقم 729 لسنة 84 ق مدنى وبتاريخ 26/
6/ 1969 حكمت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعنت المستأنفة فى هذا الحكم بطريق النقض
بالطعن رقم 579 سنة 39 ق وبتاريخ 2/ 2/ 1977 حكمت محكمة النقض بنقض الحكم المطعون فيه،
وإذ توفيت المرحومة سوزان بومبيدور بعد أن أوصت بالسندات سالفة الذكر إلى المطعون عليه،
فقد عدل الأخير السير فى الاستئناف، وبتاريخ 27/ 5/ 1979 حكمت المحكمة بندب مكتب خبراء
وزارة العدل بالقاهرة لتحقيق ملكية السندات المطالب بقيمتها وتسلسلها وبيان صاحب الحق
فيها واجراء حساب قيمة الدين من أصل وفوائد وتصفية الحساب بين الطرفين وتحديد ما عساه
يكون مستحقاًًًًً فى ذمة الدولة والجهة المسئولة عن الوفاء وبعد أن أودع الخبير تقريره
حكمت المحكمة بتاريخ 25/ 3/ 1981 بإلغاء الحكم المستأنف وإلزام الطاعن بأن يدفع إلى
المطعون عليه مبلغ 80626.617 جنيه طعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة
العامة مذكرة أبدت فيها الرأى برفض الطعن وعرض الطعن على هذه الدائرة فى غرفة مشورة
فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ فى تطبيق القانون والقصور فى التسبيب، وفى بيان ذلك يقول أنه تمسك فى مذكرته المقدمتين لمحكمة الاستئناف فى 11/
1/ 1979، 12/ 4/ 1979 بأنه إعمالاًًًًً للحق المخول للحكومة بالقوانين أرقام 67 و68
و71 لسنة 1940 و95 لسنة 1943 فى شأن سداد واستهلاك قيمة سندات الدين المضمون والدين
الممتاز والدين الموحد فى أى وقت – وافق مجلس الوزراء بجلسته المنعقدة بتاريخ 22/ 9/
1943 على مذكرة وزير المالية المؤرخة 21/ 9/ 1943 بتحويل الدينين الموحد والممتاز بسعر
التعادل إلى دين محدد لمدة ثلاثين سنة مع قابلتيه للاستهلاك بعد عشرين سنة مقدراً بالعملة
المصرية ونفاذاًًًًً لذلك دعا وزير المالية 21 و22 من نوفمبر سنة 1943 حملة سندات الدينين
إلى قبول التحويل، كما أعلن بتاريخ 6/ 12/ 1943 عن سداد قيمة هذه السندات فى أول يناير
سنة 1944 إلى من لم يقبل هذا التحويل مع فوائدها حتى نهاية ديسمبر سنة 1943، ولما كان
هذا الإعلان الأخير ينتج أثره القانونى فى حالة عدم قبول حملة تلك السندات التحويل
فى الوقت الذى حدده ويترتب عليه استحقاق قيمتها ووقف سريان الفوائد اعتبارا من
أول يناير سنة 1944 حتى ولو لم يتم الوفاء بتلك القيمة، وكان الحكم المطعون فيه قد
أطرح هذا الدفاع وقضى بالفوائد اعتباراًًًًً من 9/ 3/ 1956 حتى 2/ 12/ 1980 فإنه يكون
قد أخطأ فى تطبيق القانون وشابه القصور فى التسبيب.
وحيث إن هذا النعى فى محله، ذلك أن المشرع وقد أجاز للحكومة فى المادة الخامسة من كل
من القانون رقم 67 والقانون رقم 71 لسنة 1940 وفى المادة السابعة من القانون رقم 68
لسنة 1940 – أن تقوم فى أى وقت بسداد جملة الدين المضمون والدين الممتاز والدين الموحد
بقيمتها الاسمية سواء كان ذلك فى وقت واحد أم فى أوقات مختلفة كما أذن فى المادتين
الأولى والثانية من المرسوم بقانون رقم 95 لسنة 1943 لوزير المالية فى أن يتخذ ما يراه
من الإجراءات لتحويل الدين العام الذى أطلق على الدين المضمون والممتاز والموحد بمقتضى
المادة الأولى من القانون رقم 68 لسنة 1940 – كله أو بعضه إلى دين أخف حملاًًًًً بالشروط
والأوضاع التى يحددها بموافقة مجلس الوزراء، وفى أن يعقد قروضاًًًًً لآجال قصيرة أو
متوسطة أو طويلة بالشروط والأوضاع التى يحددها بموافقة مجلس الوزراء على أن يكون الغرض
من هذه القروض استهلاك وسداد جانب من الدين العام، وكان مجلس الوزراء قد وافق بتاريخ
22/ 9/ 1943 على مذكرة وزير المالية المؤرخة 21/ 9/ 1943 بتحويل الدينين الموحد والممتاز
بسعر التعادل إلى دين محدد الأجل لمدة ثلاثين سنة مع قابليته للاستهلاك بعد عشرين سنة
مقدراًًًًً بالعملة المصرية وواجب الخدمة فى مصر، وأن يجرى التحويل بأن تدعو الحكومة
حملة الدينين المذكورين إلى إعلان رغبتهم فى قبوله فى خلال 15 يوماًًًًً بالنسبة للمقيمين
منهم داخل القطر المصرى وفى خلال ثلاثين يوماًًًًً بالنسبة للمقيمين منهم فى الخارج،
مع إبلاغ حملة السندات أن الحكومه معتزمة بعد انقضاء هذا الموعد استهلاك أو تسديد قيمة
السندات التى يرفض أصحابها تحويلها، ثم أعلن وزير المالية فى 11 و23/ 11/ 1943 بالوقائع
المصرية عن قبول تحويل سندات الدين الموحد إلى سندات القرض الوطنى الجديد كما أعلن
بتاريخ 6/ 12/ 1943 قرار الحكومة باستهلاك الباقى من سندات الدين الموحد فى أول يناير
سنة 1944 بطريق دفع القيمة الاسمية مضافاًًًًً إليها الفوائد المستحقة من 1/ 11/ 1943
حتى 31/ 12/ 1943 لما كان ذلك وكان توجيه الإعلان الاخير عن طريق نشره فى الوقائع المصرية
إلى حملة سندات الدين الموحد – وهى سندات لحاملها وقابلة للتداول يعتبر بمثابة إعلان
لكل منهم بقرار الحكومة استعمال الحق المقرر لها بمقتضى النصوص سالفة الذكر فى استهلاك
تلك السندات وسداد قيمتها فى الموعد الذى حددته ولا يعتبر إخلالاًًًًً بحق مكتسب لحملتها،
وكان ذلك الإعلان ينتج أثره من تاريخ نشره فى الوقائع المصرية، ويترتب عليه انتهاء
سريان الفوائد من أول يناير سنة 1944 تاريخ استهلاك تلك السندات، وكان الحكم المطعون
فيه قد خالف هذا النظر وقضى باستحقاق فوائد الدين المذكور عن مدة لاحقة لتاريخ استهلاك
وحجب نفسه عن بحث دفاع الطاعن سالف البيان، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون وعابه
القصور فى التسبيب بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن.
وحيث إن الطعن بالنقض للمرة الثانية لا ينصب على ذات ما طعن عليه فى المرة الأولى فيكون
مع النقض الاحالة.
